«الأناقة المحافظة»... من مفهوم تقليدي إلى موضة عالمية

كيف حولت المدونات وجهة نظر الغرب عن المرأة العربية ؟

مدونة الموضة الأميركية من أصول سورية سمر البرشا  -  المدونة الكويتية آسيا من أوائل المدونات اللواتي روجن لهذا المظهر
مدونة الموضة الأميركية من أصول سورية سمر البرشا - المدونة الكويتية آسيا من أوائل المدونات اللواتي روجن لهذا المظهر
TT

«الأناقة المحافظة»... من مفهوم تقليدي إلى موضة عالمية

مدونة الموضة الأميركية من أصول سورية سمر البرشا  -  المدونة الكويتية آسيا من أوائل المدونات اللواتي روجن لهذا المظهر
مدونة الموضة الأميركية من أصول سورية سمر البرشا - المدونة الكويتية آسيا من أوائل المدونات اللواتي روجن لهذا المظهر

خيط رفيع يربط بين الموضة والسياسة والاقتصاد، قد تبدو الموضة الجانب الناعم في الصورة، ولكن الحقيقة أنها تشهد صراعات وقفزات أحيانا أقوى من ساحات الصراع السياسي. وبين ليلة وضحاها تخرج للعالم بمفاهيم جديدة تكسر الكليشيهات.
وبعد أن كانت الثقافة الغربية هي ركيزة الموضة بدأت البوصلة تتحرك باتجاه مفاهيم جديدة تقوم على احتضان الآخر واتساع دائرة التقبل. فمن يتابع لعبة الموضة عن كثب يرصد بوضوح الاتجاه نحو صيحة «الملابس المحافظة» التي كانت في البداية تعكس منظورا دينيا فقط، ولكن تمكنت الفكرة من أن تتحول إلى صيحة عالمية تعكس أسلوب حياة يتوافق مع أسلوب حياة نساء من جنسيات وديانات مختلفة.
وحان الوقت للحديث بقوة عن هذا الاتجاه الذي ترسخ وتصدر المشهد بعد أن لحقت علامة «إتش أند إم» H&M أخيراً بسباق الموضة المحافظة بإطلاق خط جديد لهذه الصيحة. أعلنت في مايو (أيار) 2018 عن مجموعة تضم أول تصميم مقدم صراحة ليجاري صيحة الملابس المحافظة. وقدمت العلامة مجموعة من التنورات المنسدلة والبنطلونات والفساتين ذات الأكمام الطويلة والفضفاضة، كما قدمت القفطان الذي يعد علامة مميزة للمجتمعات العربية أو الإسلامية على وجه التحديد.
لم تكن علامة H&M هي الأولى، إذ سبقتها عدد من العلامات الكبرى في عالم الموضة مثل «دولتشي أند غابانا»: «أميركان إيغل» و«مايسيز» و«نايكي» وغيرهم. لكن كيف لعلامات كبرى مثل هذه أن تغير النمط الذي تقدمه وأن تتماشى مع مفهوم بعيد تماماً عن الاتجاهات الغربية؟.
تقول مدونة الموضة الأميركية من أصول سورية، سمر البرشا، في حوار خاص لصحيفة «الشرق الأوسط»: «مفهوم الملابس المحافظة لا يقتصر على المسلمات أو المحجبات، بينما هي صيحة قديمة. فإذا توقفنا عند الملابس الكلاسيكية التي تتصدر المحافل الفاخرة، سنجدها في الأصل ملابس تتمتع بالحشمة والوقار، وها هنا نقطة الالتقاء التي تجمعت عليها نساء العالم في اختيارهن لهذه الصيحة».
وعن دورها في صعود صيحة الملابس المحافظة بهذا الشكل تقول: «عندما أطلقت مدونتي الخاصة كان الهدف هو أن أقدم للفتاة العربية اختياراً يناسبها كل يوم، خاصة أن مصممي دور الأزياء لا يضعونهن في الحسبان، ولم أكن أعرف أن هذه الخطوة سيكون لها كل هذا التأثير والصدى ليس وسط الفتيات العربيات أو المسلمات بينما على نطاق أوسع متجرد من الدين أو الجنسية أو حتى العرف الاجتماعي».
لا شك أن مدونات الموضة قوة ناعمة سوّقت لهذه الصيحة، حتى وإن كان الأمر جاء من دون تخطيط مسبق. ترى غدير العجباني، وهي مستشارة في الموضة، أن المدونات قدمن أسلوب حياة كسر الصورة النمطية التي ارتبطت بالفتاة المسلمة، من خلال أسلوب حياة عصري ساعد صانعي القرار في عالم الموضة ليس على تقبله فحسب بل الاحتفاء به. ولكنها شددت «على أن هذه الصيحة ليست حديثة على الإطلاق ولا تعكس دينا أو جنسية بعينها، لأننا لو عدنا للأصول سنجد أن الأناقة المحافظة هي علامة مميزة للملوك والأميرات في إنجلترا والسويد أو أي دولة بها نظام ملكي. وظلت رمزاً للوقار، حتى أن السيدة عندما تقدم على مقابلة عمل ترتدي البذلة أو التايور الذي يغطي مفاتنها ويساعدها على أن تشعر بالراحة والثقة.
والتقط مصمم الأزياء المصري محمد سامي، الذي أطلق مؤخراً خط ملابس محافظة باسم دار «مولا»، أطراف الحديث ليؤكد رأي غدير العجباني، قائلا: «الملابس المحافظة هي الزي الأصلي لأجدادنا، وتطورت حتى أصبحت سلوكا اجتماعيا يتسق مع حرية المرأة في أن تشعر بالراحة والطمأنينة وأن تحافظ على جسدها حتى وإن كانت وسط مجتمع يتمتع بالأخلاق الرفيعة». ويضيف: «على عكس الاعتقاد فإن الملابس المحافظة اختيار عملي يساعد المرأة على القيام بمهامها بسهولة، مقارنة بالأزياء المكشوفة التي أعتبرها خيارا مناسبا للسهرات أو نزهات الشواطئ».
ورغم أن الفتيات المسلمات هن من حركن الماء الراكد وفرضن أسلوب حياة عصريا يحترم حرية المرأة أياً كانت اختياراتها، إلا أن رد الفعل جاء من علامات أزياء أوروبية وأميركية، حيث أطلقت دار «دولتشي أند غابانا» منذ عامين تشكيلة من العباءات الخليجية خصتها بها منطقة الشرق الأوسط والمرأة العربية عموما. كما اختارت مدونة عربية وهي روبي زاي لتكون وجهها الترويجي. بعدها التقطت علامات أخرى الخيط وقدمت تشكيلات تصب في نفس الاتجاه.
ولم تكن تجربة محلات «إتش أند إم» السويدية، لهذا العام هي الأولى للعلامة، إذ سبق وأن اختارت فتاة مسلمة، ماريا الإدريسي، لتكون وجها دعائيا لها في حملتها لعام 2015. ولكن هذه المرة هي الأولى التي تطلق فيها مجموعة أزياء محافظة بشكل صريح. ولا يمكن إغفال تجربة علامة «نايكي» أيضا، حين قدمت ملابس السباحة الإسلامية أو ما عُرف بـ«البوركيني» الذي شهد رواجاً كبيراً كاختيار صحي يحافظ على الجسم من مياه المسبح أو البحر كما من أشعة الشمس فوق البنفسجية، وبدأت غير المسلمات يقبلن على شرائه.
وتُرجم نجاح الأزياء المحافظة إلى محفل دولي للموضة، حيث أُطلق أسبوع الموضة المحافظة في لندن لعامين متتاليين، كان هدفه تغيير مفهوم كلمة «محافظة». فعندما تتردد هذه الكلمة أول ما يتبادر إلى الذهن سيدة تختبئ وراء ملابس سوداء، ولكن المصممين العصريين كسروا هذه الصورة التقليدية وقدموا اختيارات تجمع بين المحافظة والأناقة العصرية معاً. وهذا ما يؤكد عليه أسبوع الموضة المحافظة الذي يحتضن كل الاتجاهات والمصممين العصريين بمختلف أفكارهم وإبداعاتهم، فلا فرق بين مبدع يقدم ملابس محافظة وآخر يقدم موضة أكثر جرأة.
بالنسبة لمدونة شابة مثل المصرية فرح عمارة، فإن إطلاق هذه الصيحة والتوسع فيها يضع أمامها اختيارات متنوعة. تشرح: «لم يكن من السهل لفتاة محجبة تحرص على أن تبدو بإطلالة عصرية أن تعثر على ما يناسبها في سوق تسيطر عليه علامات أوروبية وأميركية ويختفي منه الطابع العربي المحافظ، وهو ما ذهب بالإطلالة المحافظة إلى القُبح والفوضى، حتى إن خرجت صيحة الملابس المحافظة من دور الأزياء الأوروبية وبدأت تشهد رواجاً وتضع أمام كل فتاة اختيارات عدة». وتتابع: «لدي صديقات لا يرتدين الحجاب ولكنهن يبحثن عن ملابس تحقق لهن الراحة والحرية وتعزز شعورهن بالاطمئنان والأمان بغض النظر عن ديانتهن».
صحيح أن صيحة الملابس المحافظة انبثقت من اتجاه اجتماعي إلا أنه لا يمكن إغفال الجانب الاقتصادي لهذا القرار، حسب رأي غدير العجباني. فـ«القوة الشرائية للدول الإسلامية بشكل عام، ودول الخليج بشكل خاص، هي إحدى العوامل الرئيسية لانتشار هذه الموجة. فالعلامات الكبرى لديها استراتيجيات قائمة على أرقام ودراسات دقيقة للسوق، ولا شك أنها أدركت أهمية سوق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام، وأنها بحاجة لتغيير مفهوم الأناقة لتتماشى مع الخلفية الاجتماعية لهذه الدول». ويعلق مصمم الأزياء محمد سامي قائلا: «المرأة الخليجية والعربية بشكل عام تعتني كثيراً بأناقتها وربما تنفق أضعاف ما تنفق المرأة الأوروبية على إطلالتها، من ثم فهي قوة لا يستهان بها وتستحق الاهتمام والمداراة».
لكن هذا لا يعني أن هذه الظاهرة قوبلت بالترحيب من قبل الجميع في البداية. فمثل أي موضة جديدة ومختلفة كانت صادمة بالنسبة للبعض. فقد تعالت أصوات قلقة بأنها تعدٍ على حرية المرأة واستقلاليتها. تُعلق مدونة الموضة سمر البرشا على هذا بقولها «أنا لم أر الأمر خروجا عن العادي، بقدر ما يعكس حالة من التنوع وتقبل الآخر، وهو ما يحتاجه العالم». وتتفق معها غدير العجباني التي رأت في هذا الاتجاه تحقيق مفهوم تمكين المرأة بطرح خيارات كثيرة أمامها. وهذه الموضة تتسق مع شخصيتها وأفكارها ولا تؤثر على حريتها على الإطلاق.
من جهتها ترى فرح عمارة أن الملابس المحافظة ليست مجرد موضة أو صيحة بل هي حراك اجتماعي تشهده الموضة منذ سنوات، ويحاول أن يحتضن التنوع بكل أشكاله وأديانه وألوانه.


مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.