«الأناقة المحافظة»... من مفهوم تقليدي إلى موضة عالمية

كيف حولت المدونات وجهة نظر الغرب عن المرأة العربية ؟

مدونة الموضة الأميركية من أصول سورية سمر البرشا  -  المدونة الكويتية آسيا من أوائل المدونات اللواتي روجن لهذا المظهر
مدونة الموضة الأميركية من أصول سورية سمر البرشا - المدونة الكويتية آسيا من أوائل المدونات اللواتي روجن لهذا المظهر
TT

«الأناقة المحافظة»... من مفهوم تقليدي إلى موضة عالمية

مدونة الموضة الأميركية من أصول سورية سمر البرشا  -  المدونة الكويتية آسيا من أوائل المدونات اللواتي روجن لهذا المظهر
مدونة الموضة الأميركية من أصول سورية سمر البرشا - المدونة الكويتية آسيا من أوائل المدونات اللواتي روجن لهذا المظهر

خيط رفيع يربط بين الموضة والسياسة والاقتصاد، قد تبدو الموضة الجانب الناعم في الصورة، ولكن الحقيقة أنها تشهد صراعات وقفزات أحيانا أقوى من ساحات الصراع السياسي. وبين ليلة وضحاها تخرج للعالم بمفاهيم جديدة تكسر الكليشيهات.
وبعد أن كانت الثقافة الغربية هي ركيزة الموضة بدأت البوصلة تتحرك باتجاه مفاهيم جديدة تقوم على احتضان الآخر واتساع دائرة التقبل. فمن يتابع لعبة الموضة عن كثب يرصد بوضوح الاتجاه نحو صيحة «الملابس المحافظة» التي كانت في البداية تعكس منظورا دينيا فقط، ولكن تمكنت الفكرة من أن تتحول إلى صيحة عالمية تعكس أسلوب حياة يتوافق مع أسلوب حياة نساء من جنسيات وديانات مختلفة.
وحان الوقت للحديث بقوة عن هذا الاتجاه الذي ترسخ وتصدر المشهد بعد أن لحقت علامة «إتش أند إم» H&M أخيراً بسباق الموضة المحافظة بإطلاق خط جديد لهذه الصيحة. أعلنت في مايو (أيار) 2018 عن مجموعة تضم أول تصميم مقدم صراحة ليجاري صيحة الملابس المحافظة. وقدمت العلامة مجموعة من التنورات المنسدلة والبنطلونات والفساتين ذات الأكمام الطويلة والفضفاضة، كما قدمت القفطان الذي يعد علامة مميزة للمجتمعات العربية أو الإسلامية على وجه التحديد.
لم تكن علامة H&M هي الأولى، إذ سبقتها عدد من العلامات الكبرى في عالم الموضة مثل «دولتشي أند غابانا»: «أميركان إيغل» و«مايسيز» و«نايكي» وغيرهم. لكن كيف لعلامات كبرى مثل هذه أن تغير النمط الذي تقدمه وأن تتماشى مع مفهوم بعيد تماماً عن الاتجاهات الغربية؟.
تقول مدونة الموضة الأميركية من أصول سورية، سمر البرشا، في حوار خاص لصحيفة «الشرق الأوسط»: «مفهوم الملابس المحافظة لا يقتصر على المسلمات أو المحجبات، بينما هي صيحة قديمة. فإذا توقفنا عند الملابس الكلاسيكية التي تتصدر المحافل الفاخرة، سنجدها في الأصل ملابس تتمتع بالحشمة والوقار، وها هنا نقطة الالتقاء التي تجمعت عليها نساء العالم في اختيارهن لهذه الصيحة».
وعن دورها في صعود صيحة الملابس المحافظة بهذا الشكل تقول: «عندما أطلقت مدونتي الخاصة كان الهدف هو أن أقدم للفتاة العربية اختياراً يناسبها كل يوم، خاصة أن مصممي دور الأزياء لا يضعونهن في الحسبان، ولم أكن أعرف أن هذه الخطوة سيكون لها كل هذا التأثير والصدى ليس وسط الفتيات العربيات أو المسلمات بينما على نطاق أوسع متجرد من الدين أو الجنسية أو حتى العرف الاجتماعي».
لا شك أن مدونات الموضة قوة ناعمة سوّقت لهذه الصيحة، حتى وإن كان الأمر جاء من دون تخطيط مسبق. ترى غدير العجباني، وهي مستشارة في الموضة، أن المدونات قدمن أسلوب حياة كسر الصورة النمطية التي ارتبطت بالفتاة المسلمة، من خلال أسلوب حياة عصري ساعد صانعي القرار في عالم الموضة ليس على تقبله فحسب بل الاحتفاء به. ولكنها شددت «على أن هذه الصيحة ليست حديثة على الإطلاق ولا تعكس دينا أو جنسية بعينها، لأننا لو عدنا للأصول سنجد أن الأناقة المحافظة هي علامة مميزة للملوك والأميرات في إنجلترا والسويد أو أي دولة بها نظام ملكي. وظلت رمزاً للوقار، حتى أن السيدة عندما تقدم على مقابلة عمل ترتدي البذلة أو التايور الذي يغطي مفاتنها ويساعدها على أن تشعر بالراحة والثقة.
والتقط مصمم الأزياء المصري محمد سامي، الذي أطلق مؤخراً خط ملابس محافظة باسم دار «مولا»، أطراف الحديث ليؤكد رأي غدير العجباني، قائلا: «الملابس المحافظة هي الزي الأصلي لأجدادنا، وتطورت حتى أصبحت سلوكا اجتماعيا يتسق مع حرية المرأة في أن تشعر بالراحة والطمأنينة وأن تحافظ على جسدها حتى وإن كانت وسط مجتمع يتمتع بالأخلاق الرفيعة». ويضيف: «على عكس الاعتقاد فإن الملابس المحافظة اختيار عملي يساعد المرأة على القيام بمهامها بسهولة، مقارنة بالأزياء المكشوفة التي أعتبرها خيارا مناسبا للسهرات أو نزهات الشواطئ».
ورغم أن الفتيات المسلمات هن من حركن الماء الراكد وفرضن أسلوب حياة عصريا يحترم حرية المرأة أياً كانت اختياراتها، إلا أن رد الفعل جاء من علامات أزياء أوروبية وأميركية، حيث أطلقت دار «دولتشي أند غابانا» منذ عامين تشكيلة من العباءات الخليجية خصتها بها منطقة الشرق الأوسط والمرأة العربية عموما. كما اختارت مدونة عربية وهي روبي زاي لتكون وجهها الترويجي. بعدها التقطت علامات أخرى الخيط وقدمت تشكيلات تصب في نفس الاتجاه.
ولم تكن تجربة محلات «إتش أند إم» السويدية، لهذا العام هي الأولى للعلامة، إذ سبق وأن اختارت فتاة مسلمة، ماريا الإدريسي، لتكون وجها دعائيا لها في حملتها لعام 2015. ولكن هذه المرة هي الأولى التي تطلق فيها مجموعة أزياء محافظة بشكل صريح. ولا يمكن إغفال تجربة علامة «نايكي» أيضا، حين قدمت ملابس السباحة الإسلامية أو ما عُرف بـ«البوركيني» الذي شهد رواجاً كبيراً كاختيار صحي يحافظ على الجسم من مياه المسبح أو البحر كما من أشعة الشمس فوق البنفسجية، وبدأت غير المسلمات يقبلن على شرائه.
وتُرجم نجاح الأزياء المحافظة إلى محفل دولي للموضة، حيث أُطلق أسبوع الموضة المحافظة في لندن لعامين متتاليين، كان هدفه تغيير مفهوم كلمة «محافظة». فعندما تتردد هذه الكلمة أول ما يتبادر إلى الذهن سيدة تختبئ وراء ملابس سوداء، ولكن المصممين العصريين كسروا هذه الصورة التقليدية وقدموا اختيارات تجمع بين المحافظة والأناقة العصرية معاً. وهذا ما يؤكد عليه أسبوع الموضة المحافظة الذي يحتضن كل الاتجاهات والمصممين العصريين بمختلف أفكارهم وإبداعاتهم، فلا فرق بين مبدع يقدم ملابس محافظة وآخر يقدم موضة أكثر جرأة.
بالنسبة لمدونة شابة مثل المصرية فرح عمارة، فإن إطلاق هذه الصيحة والتوسع فيها يضع أمامها اختيارات متنوعة. تشرح: «لم يكن من السهل لفتاة محجبة تحرص على أن تبدو بإطلالة عصرية أن تعثر على ما يناسبها في سوق تسيطر عليه علامات أوروبية وأميركية ويختفي منه الطابع العربي المحافظ، وهو ما ذهب بالإطلالة المحافظة إلى القُبح والفوضى، حتى إن خرجت صيحة الملابس المحافظة من دور الأزياء الأوروبية وبدأت تشهد رواجاً وتضع أمام كل فتاة اختيارات عدة». وتتابع: «لدي صديقات لا يرتدين الحجاب ولكنهن يبحثن عن ملابس تحقق لهن الراحة والحرية وتعزز شعورهن بالاطمئنان والأمان بغض النظر عن ديانتهن».
صحيح أن صيحة الملابس المحافظة انبثقت من اتجاه اجتماعي إلا أنه لا يمكن إغفال الجانب الاقتصادي لهذا القرار، حسب رأي غدير العجباني. فـ«القوة الشرائية للدول الإسلامية بشكل عام، ودول الخليج بشكل خاص، هي إحدى العوامل الرئيسية لانتشار هذه الموجة. فالعلامات الكبرى لديها استراتيجيات قائمة على أرقام ودراسات دقيقة للسوق، ولا شك أنها أدركت أهمية سوق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام، وأنها بحاجة لتغيير مفهوم الأناقة لتتماشى مع الخلفية الاجتماعية لهذه الدول». ويعلق مصمم الأزياء محمد سامي قائلا: «المرأة الخليجية والعربية بشكل عام تعتني كثيراً بأناقتها وربما تنفق أضعاف ما تنفق المرأة الأوروبية على إطلالتها، من ثم فهي قوة لا يستهان بها وتستحق الاهتمام والمداراة».
لكن هذا لا يعني أن هذه الظاهرة قوبلت بالترحيب من قبل الجميع في البداية. فمثل أي موضة جديدة ومختلفة كانت صادمة بالنسبة للبعض. فقد تعالت أصوات قلقة بأنها تعدٍ على حرية المرأة واستقلاليتها. تُعلق مدونة الموضة سمر البرشا على هذا بقولها «أنا لم أر الأمر خروجا عن العادي، بقدر ما يعكس حالة من التنوع وتقبل الآخر، وهو ما يحتاجه العالم». وتتفق معها غدير العجباني التي رأت في هذا الاتجاه تحقيق مفهوم تمكين المرأة بطرح خيارات كثيرة أمامها. وهذه الموضة تتسق مع شخصيتها وأفكارها ولا تؤثر على حريتها على الإطلاق.
من جهتها ترى فرح عمارة أن الملابس المحافظة ليست مجرد موضة أو صيحة بل هي حراك اجتماعي تشهده الموضة منذ سنوات، ويحاول أن يحتضن التنوع بكل أشكاله وأديانه وألوانه.


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.