باريس: لا نستطيع إجبار شركاتنا على الاستمرار في التعامل مع إيران

باريس: لا نستطيع إجبار شركاتنا على الاستمرار في التعامل مع إيران
TT

باريس: لا نستطيع إجبار شركاتنا على الاستمرار في التعامل مع إيران

باريس: لا نستطيع إجبار شركاتنا على الاستمرار في التعامل مع إيران

تعد مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية أن الاجتماع؛ الأول من نوعه، الذي سيضم الجمعة المقبل في فيينا، من جهة، وزراء خارجية 3 دول أوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، إضافة إلى روسيا والصين وإيران من جهة أخرى، برئاسة «وزيرة» خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، «سيشكل إلى حد كبير منعطفاً في أزمة الاتفاق النووي» المبرم مع طهران قبل 3 سنوات.
وهذه المرة الأولى التي يلتقي فيها الوزراء المعنيون في إطار ما تسمى «اللجنة المشتركة» المكلفة بحسب الاتفاق، متابعة تنفيذه والنظر في الخلافات التي يمكن أن تطرأ بين أطرافه. بيد أن اجتماع الجمعة لن يركز على تنفيذ الاتفاق؛ بل بالأحرى على «الضمانات» التي طلبت طهران من الاتحاد الأوروبي توفيرها لها لجهة الاستمرار في الاستفادة مما يعطيه إياها الاتفاق مقابل بقائها فيه رغم انسحاب الطرف الأميركي منه في مايو (أيار) الماضي.
بيد أن المصادر الأوروبية التي تتابع تطورات الملف استبعدت أن يكون ما سيحمله خصوصاً الجانب الأوروبي «كافياً» بالنسبة إلى طهران خصوصاً في موضوع الصادرات النفطية التي تشكل الرئة التي يتنفس بها الاقتصاد الإيراني.
ويأتي الاجتماع بعد أن كشفت واشنطن عن عزمها على «خنق» هذا الاقتصاد عن طريق حرمان إيران من بيع نفطها في السوق العالمية. وقالت المصادر الأوروبية لـ«الشرق الأوسط» إن كبريات الشركات النفطية الغربية «لن تستطيع الاستمرار في التعاطي مع إيران وشراء نفطها لأنها ستقع تحت العقوبات الأميركية» التي تنوي واشنطن تطبيقها على القطاعين النفطي و«المصرفي» ابتداء من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقالت مصادر رسمية فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس أو أي عاصمة أوروبية أخرى «لا تستطيع أن تفرض على شركاتها الاستمرار في التعامل مع إيران لسببين: الأول، أنه ليست لديها سلطة على هذه الشركات التي لا تأتمر بأوامرها. والثاني أن بعضها عانى كثيراً في السابق من العقوبات الأميركية وبالتالي فإنه لا أحد يريد أن يعيد التجربة المرّة».
وحتى أمد قريب، كانت العواصم الثلاث الأوروبية المعنية تراهن على الحصول على «استثناءات» من الإدارة الأميركية للاستمرار في التعامل مع إيران. لكن بريان هوك، مدير التخطيط الاستراتيجي في وزارة الخارجية الأميركية، قطع الطريق على آمال الأوروبيين؛ إذ نقلت عنه وكالات الأنباء أن الطرف الأميركي «لا يسعى إلى تقديم تراخيص أو إعفاءات لأن من شأن ذلك تخفيف الضغوط عن إيران»، وهو ما لا تريده واشنطن بل تسعى إلى عكسه تماما.
وإذا استمرت واشنطن على هذا النهج، وهو المتوقع، فإن شركة «توتال» النفطية الفرنسية التي تقدمت بطلب «إعفاء» من واشنطن وربطت به بقاءها أو رحيلها من طهران، سيخيب أملها وستضطر لوضع حد لنشاطاتها هناك. وما يصح على «توتال» يصح على الشركات الفرنسية والأوروبية الأخرى. ويشير القانوني الإيراني الأصل أردفان أمير أصلاني الناشط بين باريس ونيويورك إلى أن شركات فرنسية وأوروبية كبرى قررت الانسحاب من إيران «لأنها موجودة في السوق الأميركية ولأن الاقتصاد الأميركي يعادل 50 مرة الاقتصاد الإيراني وبالتالي فإن اتخاذها القرار لن يكون صعباً».
ومنذ مايو الماضي، سعت البلدان الأوروبية التي تؤيد كلها استمرار الاتفاق النووي مع إيران وحثت بقوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عدم تمزيقه، إلى بلورة «استراتيجية» مناهضة للعقوبات الأميركية. وعقدت لجان فنية أوروبية - إيرانية كثيرا من الاجتماعات لبلورة مضمون «الرد» على العقوبات. والحال، تقول المصادر الدبلوماسية الأوروبية، إنه من الناحية العملية وبعيداً عن التصريحات الرنانة حول «السيادة الاقتصادية الأوروبية» ورفض أن تكون أميركا «شرطي العالم الاقتصادي»، فإن الأوروبيين لم يحققوا إلا النذر اليسير. وجل ما توافقوا عليه هو إعادة تفعيل القرار الأوروبي العائد لعام 1996 والخاص بتوفير الحماية القانونية للشركات التي ترفض الخضوع لقوانين أميركية عابرة للحدود. كذلك سعى الأوروبيون إلى إيجاد «صندوق» أوروبي يمول التعاملات التجارية للشركات الأوروبية الراغبة باستمرار التعامل مع إيران رغم العواقب.
في إطار هذا التدبير الذي يحتاج لتصديق البرلمان الأوروبي، وحدها الشركات المتوسطة والصغيرة التي ليس لها حضور في السوق الأميركية، ستكون قادرة على الاستفادة منه. والحال أن ما تريده طهران هو أكبر من ذلك بكثير؛ إذ إنها تطالب الحكومات الأوروبية بتشجيع شركاتها على الاستثمار وعلى تحدي العقوبات الأميركية. وتذهب السلطات الإيرانية إلى التهديد بالخروج من الاتفاق والعودة إلى تخصيب اليورانيوم، وهو ما جاء أكثر من مرة على لسان المرشد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وآخرين.
وتنبّه المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» طهران من الإقدام على هذه الخطوة مخافة زيادة حدة التوتر مع واشنطن وفتح الباب أمام شتى الاحتمالات. وتذهب هذه المصادر إلى دعوة طهران «للاستجابة» لمقترحاتها الداعية إلى فتح باب النقاش حول سياسة طهران الإقليمية التي تعد مهددة للاستقرار وحول برامجها الصاروخية والباليستية، كما أنها تحثها على التحلي بـ«الواقعية» وترى أنها «ليست في وضعية من هو قادر على توجيه الإنذارات إلى أوروبا أو فرض الشروط». وكانت المصادر الفرنسية تشير بذلك إلى مهلة «الستين يوماً» التي أعطتها إيران للبلدان الأوروبية الثلاث لتوفير الضمانات التي تطلبها، وإلا فإنها ستسلك طريقاً أخرى.
وتدل الاتصالات التي تجريها باريس مع واشنطن على أن الإدارة الأميركية «على قناعة» بأن إيران «لن تكون قادرة على الوقوف بوجه التدابير الأميركية» وأنها في نهاية المطاف «ستنصاع» للشروط الأميركية التي فصلها ترمب ووزير خارجيته مايك بامبيو. من هنا، فإن اجتماع الجمعة المقبل سيكون بالغ الأهمية لأنه سيوفر المؤشرات على الطريق التي ستسلكها أزمة «النووي» الإيراني في الأشهر والسنوات المقبلة وما سيكون انعكاسها على الملفات الأخرى المرتبطة عضوياً بها مثل سياسة إيران الإقليمية ودورها في أزمات المنطقة فضلاً عن طموحاتها الصاروخية.



ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».