الجبالي في مذكراته لـ «الشرق الأوسط»: كنت شاباً مسيساً بدون توجه إسلامي

تعاونت مع اليسار.. وعملت مع جماعة التبليغ

الجبالي أثناء إعلان استقالته من رئاسة الحكومة
الجبالي أثناء إعلان استقالته من رئاسة الحكومة
TT

الجبالي في مذكراته لـ «الشرق الأوسط»: كنت شاباً مسيساً بدون توجه إسلامي

الجبالي أثناء إعلان استقالته من رئاسة الحكومة
الجبالي أثناء إعلان استقالته من رئاسة الحكومة

قراءة مذكرات شخصية ما، كانت وما زالت من أكثر المجالات التي تشدني، لأني أجد فيها الجانب السردي الروائي، في حين أنها تختلف عن الرواية نظرا لكونها حقيقة، و أجد الجانب التاريخي التوثيقي، وتختلف عن التوثيق التاريخي المعمول به عادة وهو أن يكتب التاريخ أناس من خارجه، كما تشمل الجانب الإنساني والذي يهمني الإبحار في أعماقه.
أما كتابتها، فرغم اختلافهاعن قراءتها، فإنها تشترك في الكثير من النقاط، أهمها أنني أبحث عن قيمة الشخص وفاعليته في صنع التاريخ ومدى تأثير ما قام به على واقعنا، ويبقى الجانب الإنساني مهما جدأ، والبحث فيه من اجل التوصل لدوافع تكوين الشخصية التي أحاورها، أو بالأحرى أستمع إليها.
حمادي الجبالي وصف أو صنف على أنه «مهندس» حركة النهضة التي كانت قبل أن يلتحق بقياداتها جماعة إسلامية تعمل بأسلوب، لا خطوط واضحة له، وخلال محاورته لفت انتباهي أنه كان حريصا جدا على التفاصيل بمافيها طريقة الجلوس والتحاور أثناء الاجتماعات التي كانت تعقد في بداية الحركة، وتدور بطريقة عفوية وكان كل يجلس على سجيته، ويجري تبادل الأفكار من دون معالم واضحة.
وخص رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي {الشرق الأوسط} بتفاصيل لم يتحدث عنها من قبل، وتعرض خلال جلساتي معه إلى أن الخلفية الفكرية ومبادئ العروبة والإسلام جمعته بالغنوشي، وإلى نشاطاته في فرنسا وكيف بدأ مع جماعة التبليغ التي لم تكن بمستوى طموحاته حسبما ذكر، وكيف أن الحركات الإسلامية في الغرب نفرته بسبب طريقة عملها، وعن مغادرته لتونس عبر البحر ولجوئه إلى إسبانيا بعد أن صدر حكم بالإعدام عليه زمن حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، ثم مفاوضات بن علي وعودته إلى تونس سنة 1988 لـ{استدراجه} للسجن بحكم 16 عاما في قضية «براكة الساحل} التي قال الجبالي إنه لم يكن يعلم عنها شيئا.
كما خصنا بتفاصيل عن حياته في الزنزانة الانفرادية التي قضى فيها 10 سنوات، وما تعلمه من السجن الذي عده «عالما آخر}.
وفي المرحلة الأخيرة من الحلقات التي سننشرها تحدث الجبالي عن طبيعة الخلافات في حركة النهضة ودوافعه للاستقالة منها، كما عرض تفاصيل عن تجربته في حكومة الترويكا.

كل عمل تنظيمي هو تجسيد لفكرة قبل الإطار التنظيمي، وليس التنظيم هو الذي يأتي بالفكرة، بل الفكرة هي التي تأتي بالتنظيم، فعندما يكون لديك فكرة تبحث عن تجسيدها في إطار معين وبوسائل محددة وأنا بدأت حياتي بالبحث، كانت لدي أفكار وأبحث عن تنظيم لتجسيدها.
التزامي بالصلاة أعدّه نوعا من الاستفاقة، لم أفكر فيها أو أخطط لها أو أتأثر بأي كان، ففي يوم ما فجأة، ومن دون سابق تفكير، قررت أنا وأخي الهاشمي، أن نبدآ الصلاة، مع أننا ننتمي لعائلة غير معتادة على الصلاة، فلا والدي ولا والدتي كانا يصليان، وهنا أتحدث عن عام 1966، حين كان لا وجود لأي توجهات أو حركات إسلامية في تونس. لما بدأت الصلاة كنت في السنة الخامسة من التعليم الثانوي (الإعدادي)، أي كان عمري 15 أو 16 عاما، وكانت أول صلاة لنا في مدينة سوسة، في جامع الرباط، وكنا يوم الجمعة نذهب للمسجد الذي لم يكن فيه غير الشيوخ كبار السن، وخطبة الإمام كانت مملة جدا، وكنت غالبا ما أتساءل بيني وبين نفسي عما يتحدث هذا الرجل.
كنت مسيسا ومطلعا، أسير في اتجاه النشاط والبحث، وتربيتنا في البيت، كانت تربية تقليدية، كان غير مسموح لنا بأن نبقى في الشارع لوقت متأخر، أو أن نتبع طرق ما يسميه والدي «الفساد»، وأعتقد أن المنعرج في حياتي بدأ مع التزامن بالصلاة، بالإضافة إلى تربيتي المحافظة ومطالعاتي لكثير من الكتب وأزمة 1967، كل هذا بنى شخصيتي.

* الانتقال إلى فرنسا
* غادرت تونس عام 1969 إلى فرنسا للدراسة، وكان اختصاصي تقنية علوم (math technique). انتقلت إلى فرنسا لكلية العلوم في مدينة رانس، حيث درست سنتي اختصاص في الطاقة المتجددة التي تشمل الشمس والرياح.
يمكن القول إن نشاطي في فرنسا لم يبدأ سياسيا أو لا يمكن تصنيفه وقتها كذلك، حيث كان مجرد نشاط في إطار الجالية العربية المسلمة أكثر منه تنظيما سياسيا، وبطبيعة الحال عندما يتغرب الإنسان يشعر بهويته أو يبحث عنها أكثر، فكنا وقتها نلتقي في مدينة رانس في المساجد، ووقتها بدأت فرنسا تشهد ظاهرة تكاثرها، ولم يكن سبب تكاثر المساجد التنظيم السياسي، أو حركة إخوانية أو إسلامية، بل كانت جماعات التبليغ الذين كانوا يأتون إلى فرنسا من كل أنحاء العالم، وخصوصا من باكستان والهند، وباكستان وآسيا عموما، وكان همهم الجاليات الإسلامية في الغرب وكيفية احتوائها وإرجاعها إلى الصلاة والمساجد، وكانوا حريصين على ترسيخ مظاهر الدين حتى من خلال لباسهم، كانوا يرتدون العمامة والزي الإسلامي، وقلائل منهم يزورون البلدان العربية لأنه غير مسموح لهم بالنشاط داخلها من طرف البلدان نفسها، لكنهم انتشروا في أوروبا وأميركا.
وأين أجد هذا الإطار في رانس التي لم يكن فيها مسجد كبير، كما في باريس مثلا في الدائرة الخامسة.
بالنسبة لي وبفضول، أردت الالتحاق بجماعة التبليغ الذين كانوا يشترون قاعات كبيرة ويحولونها لمساجد، وما كان يميزهم أنهم لا يتكلمون في السياسة، وحسب تجربتهم كانوا يرون أن السياسة ستفرق، فكانوا في كل الاجتماعات يذكرون أنه من غير المسموح التكلم في السياسة، وكانت هذه أول تجربة لي رأيت فيها علاقة تقارب تجمع هؤلاء الناس وكان العمل خاصة على مستوى الطلبة.
وبالنسبة لتواصلي مع التونسيين في تلك الفترة، كان لنا طلبة في كلية العلوم، وأذكر أن أول من اجتمعت بهم كان زياد الدولاتي، الطالب في كلية الصيدلة بينما كنت انا ادرس في كلية العلوم، لكن كنا نتقابل باستمرار ونصلي معا، خاصة لقاءاتنا في الاقامة الجامعية، لكننا بطبيعة الحال مهتمان بالسياسة وبالحياة الفرنسية.
وكانت طريقة جماعات التبليغ التي تعتمد على تشكيل جماعات صغيرة، تعتمد على التجول في الشوارع والمقاهي والاقامات الجامعية للدعوة للصلاة، مختلفة عما نريد، فهم يعملون فقط على الجانب الإيماني، لكن بالنسبة لنا كنا نريد نشر معالم الإسلام، أي الإسلام بالمفهوم الشامل : دينا ودولة. كنا نريد العمل بطريقة مخالفة للمفهوم الكنائسي للدين.
جماعة التبليغ يقولون إنهم يريدون البدء بالصلاة ولا تهمهم السياسة، لكننا نحن كنا شبابا مسيسا. الإسلام بالنسبة لنا منظومة كاملة، ما تقوم به جماعات التبليغ يرضي فقط البسطاء، فهو يقتصر على الصلاة ومظاهر الإسلام الخارجية مثل اللحية.
في آخر سنة لي في رانس، عام1973 تقابلت أنا وزياد الدولاتي الذي هو أحد قياديي «النهضة» الآن، وتونسي آخر، وشخص مصري، وبدأنا نجتمع ونتبادل الأفكار حول العالم العربي وعن أسباب تأخر العرب، وعن شؤون بلادنا.
ينتمي زياد الدولاتي لعائلة عريقة، ومن ضمن المواضيع التي نتطرق إليها المواضيع السياسية عموما وأوضاع المسلمين، ونتكلم عن السياسة الفرنسية، وعن القضية الفلسطينية.
داخل المجال الطلابي في تلك الفترة كان جل الطلبة، إما من اليساريين أو ممن جاء لفرنسا للدراسة فقط، وهناك منهم المؤمنون الذين يقومون بفروض الإسلام مثل الصلاة، لكن لا تهمهم المسائل الأخرى. بالنسبة لمجموعتنا نحن لم نقبل أن نبقى على الهامش ولم نقتنع أيضا بالاقتصار على التبليغ.
بعد أربع سنوات من الدراسة في رانس انتقلت إلى باريس، وقد كنت في الفترة السابقة منقطعا عن كل ما يجري في تونس ايام الحبيب بورقيبة والأزمة في الحزب والتعاضد، (تطبيق التنظيم الاشتراكي) وبعد مجيء الهادي نويرة بدأت الحياة السياسية تتدهور، والمعارضة الوحيدة في الجامعات التونسية كانت من اليساريين، وأنا لم أمر بهذه التجربة في الجامعة التونسية، وحتى تركيبتها الطلابية لا أعرفها.

* التجربة مع جماعة التبليغ
* في باريس، حيث واصلت دراستي في مجال الطاقة، قررت الدخول في تجربة مع جماعة التبليغ ،وخرجت معهم في سبيل الله، وتحت مجموعة قيادية باكستانية، وكان فيهم عرب مغاربة، وكنت أنا المثقف الوحيد بينهم، وكان أغلبهم من العمال، وكان بين ثلاث وأربع مجموعات يخرجون ليقنعوا الناس بالصلاة مثلا، فكان يجب عليك امتلاك الجرأة لتتحدث للناس وتقنعهم، ثم من فرنسا خرجنا مرة إلى بلجيكا، وكنت أنا الخطيب فيهم، ثم ذهبنا أيضا إلى الدنمارك.
في بلجيكيا كنت مقتنعا بأن الجماعة أناس بسطاء طيبون، لكن أغضبوني في موقف، لأنني أتذكر أنني قابلت طالبا مغربيا وتحدثنا معا، فاقترب مني الأمير وقتها وذكرني أن لا حديث في السياسة، قلت له إننا لم نكن نتكلم في السياسة، بل كنا فقط نتحدث، لكنه أصر على أننا تكلمنا في السياسة، لم أرد مناقشته، لكن اخترت الانسحاب منهم.
عام 1972 بدأت أبحث عن دور آخر، تعرفت على شخص جزائري اسمه أبو بكر، لكنه كان حركيا يعمل ضد الحكومة الجزائرية، كانت لدي رغبة في التعرف على المسلمين الفرنسيين، ومن هناك تعرفت على شخص ترك بصمة في حياتي، هو عالم صالح زاهد اسمه حميد الله من أصل هندي ، باكستاني ، كان صوفيا طاعنا في السن يسكن في شقة صغيرة بأحد المباني المتواضعة بباريس، كان يتقن 12 لغة ويدرس في الجامعات العالمية، وفسر القرآن وترجمه إلى الفرنسية. تعرفت على مجموعة من الشباب الفرنسي الذي دخل الإسلام، وكان هؤلاء الشباب يتعلمون في مسجد باريس،وينظمون دروسا ومحاضرات في العقيدة، وخدمتني الظروف بأن أصبحت ألقي دروسا بدوري، لكن أبو بكر كان يمنع كل كلام في السياسة وقتها.
وواظبت على إلقاء الدروس بعد كل صلاة في مسجد باريس، وبعد فترة اكتشفت أن حميد الله يلقي دروسا في جمعية الطلبة المسلمين في العاصمة الفرنسية، فالتحقت بهم. هنالك تعرفت على منصف بن سالم (وزير التعليم العالي) وطلبة آخرين.
كانت جمعية حميد الله الذي كان يمتنع عن التطرق لأي مواضيع سياسية هي المهد الأول الذي جمع مجموعة من التونسيين منهم المنصف بن سالم الذي كان يعد شهادة الدكتوراه وقتها، وكان البقية كلهم في المرحلة الثالثة من التعليم العالي، وكنا نجتمع بشكل أسبوعي، ومنا من هو مغرم بالشعر والأدب.
يمكن أن نعد أن مهد تنظيم سياسي بدأ في ذلك الوقت في باريس، وكنا نعمل بالتوازي مع راشد الغنوشي وصالح كركر اللذين كانا يعملان في تونس. وأنشأنا وقتها مجموعة اسمها «لقاء» دون أن يكون لها ارتباط بالبلد الأم، وكان عددنا خمسة أو ستة أشخاص، وبدأت عام 1973 في باريس وبقيت هناك سنتين للدراسة وسنة للتخصص، أي ثلاث سنوات عدت بعدها إلى تونس.
كان ما يجمعنا ليس تنظيما فقط، بل أفكار نتبادلها، وكذلك انضم الشيخ راشد(الغنوشي) مثلي أنا، إلى جماعة التبليغ عندما زار فرنسا بعدما كان يدرس في سوريا، ولكنه مثلنا جميعا ميال إلى فكرة القومية والفكر الإسلامي، ورغم أن الشيخ راشد من الجنوب التونسي بينما أنا من منطقة الساحل، وثمة فارق في السن بيننا، فهو يكبرني سنا، وكذلك المنصف المرزوقي الرئيس الحالي لتونس الذي كان والده يوسفيا(أي من أنصار صالح بن يوسف)، وإحميدة النيفر وصالح كركر وعلي نوير، رحمه الله، رغم اختلاف التوجهات فإن الخلفية الفكرية جمعتنا بما فيها مبادئ العروبة والإسلام وجمال عبد الناصر والثورة.
واليوم أرى أن نشاطنا في تلك الفترة جاء كرد فعل سياسي اجتماعي فكري على فشل بورقيبة، وكانت وقتها أمراض الحزب الحاكم بدأت تبرز ومؤتمر الحزب والتعاضد الذي فشل، والأزمة في تونس وخطابات بورقيبة. وأيضا يعد نشاطنا رد فعل على الفكر الماركسي- اللينيني الذي استأثر بالجامعات التي كانت مسيسة.
هكذا بدأت نشأة هذا الفكر الإسلامي وعندما كنت في فرنسا كنا كطلبة نأخذ وجباتنا في «السيتيه إنترناشيونال»، فكنا طلبة إسلاميين، وآخرين من اليسار التونسي يدعمهم اليسار الفرنسي نلقي خطابات، ولكن في ذلك الحين كنا نعمل باحتشام.
وبدأ التواصل بالعمل في تونس، وكنا نتعاون مع اليسار كمعارضة، وفي البداية وجدنا تجاوبا من العمال البسطاء أكثر من النخب التي لم يكن يعنيها اليسار والثورية، فلم نكن بالنسبة لهم غير شباب متحمس.. فهذه كانت أول خطوة للاتصال بتونس.

* بروفايل: من زعيم «إسلامي سري» إلى رئيس للحكومة ومرشح محتمل لرئاسة الجمهورية
* عرف المهندس حمادي الجبالي عند تخرجه من جامعات العلوم في فرنسا أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي بهدوئه ومشاركته عن بعد في الأنشطة السياسية والثقافية، بما في ذلك أنشطة حزب «حركة الاتجاه الإسلامي» الذي أسس رسميا في تونس في السادس من يونيو (حزيران) 1981 وذلك بعد أن أعلن الرئيس التونسي آنذاك الحبيب بورقيبة عن موافقته على تعدد الأحزاب.
لكن رفض بورقيبة الاعتراف بهذا الحزب الذي اتهمه بـ«التستر بالدين» تطور في العام نفسه إلى محاكمات للقيادة التاريخية للحركة وزعاماتها الطلابية والنقابية ومطاردة القيادات التي تسلمت منها المشعل سرا وجرى إصدار إحكام غيابية ضدها.
في هذا الظرف، وتحديدا في خريف 1981، عاد الجبالي إلى تونس وتسلم قيادة «حركة الاتجاه الإسلامي» من الجيل الثاني للقيادة الذي انسحب بدوره بسبب المطاردات والمحاكمات.
وفي 1982 انتخب الجبالي من قبل الجيل الثالث من القيادة رئيسا جديدا للحركة وعرف طوال سنوات بنجاحه في «العمل التنظيمي» وفي «مراوغة البوليس السياسي» حتى إبرام قيادة الحركة صلحا مع محمد مزالي الوزير الأول (رئيس الوزراء) لبورقيبة في صيف 1984، الذي أنهكته الإضرابات الاجتماعية والصدامات الدامية في يناير (كانون الثاني) من نفس العام بين عشرات آلاف المتظاهرين وقوات الأمن والجيش ضمن ما عرف بـ«ثورة الخبز».
خلال مرحلة 1984 - 1987 خرج الجبالي من السرية وأصبح من أبرز قياداتها العلنية مع مؤسسيها الخارجين من السجن والعائدين من المنفى مثل راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو وصالح كركر والفاضل البلدي.
لكن اندلاع مواجهة جديدة بين بورقيبة وزعامات حركة الاتجاه الإسلامي منتصف عام 1987 دفع الجبالي وقياديين بارزين من الحركة مثل كركر إلى مغادرة البلاد نحو فرنسا ثم اسبانيا في حين انتقل قياديون آخرون مثل مورو إلى السعودية. ومن فرنسا تابع الجبالي الإدلاء بتصريحات صحافية وإجراء مقابلات لفائدة رفاقه الذين أصدرت ضدهم محكمة أمن الدولة ومحاكم حق عام أحكاما قاسية وصلت إلى حد الإعدام.
إلا أن التغيير في أعلى هرم السلطة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1987 ، الذي قاده رئيس الحكومة ووزير الداخلية آنذاك زين العابدين بن علي أوقف مسار المحاكمات وأدى إلى الإفراج عن غالبية زعامات الحركة وعودة المنفيين ومن ضمنهم الجبالي إلى تونس مطلع 1988.
وتسلم الجبالي منذ عودته إلى تونس الإشراف السياسي الفعلي على الحركة ومؤسساتها العلنية والسرية، و أصبح عضوا رسميا في قيادتها العلنية الجديدة التي تغيرت تسميتها منذ فبراير (شباط) 1989، وأصبحت حركة «النهضة» حتى تتلاءم مع قانون الأحزاب الجديد الذي يمنع «الأحزاب التي تعتمد أساسا على الدين أو اللغة أو الجنس».
كما عين الجبالي مديرا للصحيفة الأسبوعية الناطقة باسمها «الفجر» التي تعرضت للإيقاف بعد إصدار بعض أعدادها، وكانت السبب المباشر لإعادة اعتقاله ومحاكمته في 1991 بتهم انتهاك قانون الصحافة في فصول «الثلب ونشر الأخبار الزائفة».
وبعد انتخابات عام 1989 شنت حملة محاكمات شاملة ضد آلاف من نشطاء الحركة وقياداتها. وكان نصيب الجبالي في تلك المحاكمات عشرات السنين سجنا وقع تخفيضها تدريجيا، لكنه لم يغادر السجن إلا بعد أن قضى زهاء 16 عاما منها وبعد سلسلة من الاضرابات عن الطعام.
استأنف الجبالي نشاطه السياسي السري منذ 2006، وأسهم في حوارات غير مباشرة أجرتها قيادة الحركة مع بن علي إلى أن وقعت الإطاحة بالنظام في يناير 2011 فاعترفت السلطات المؤقتة الجديدة بالأحزاب المحظورة وبينها حركة النهضة، مما مكنها من المشاركة في انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2011 التي أسفرت عن تعيين الجبالي رئيسا للحكومة الائتلافية الأولى.
لكن اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في فبراير 2013 ، واندلاع تحركات للمطالبة بإقالة الحكومة ثم فشل جهود الجبالي في تشكيل حكومة ائتلافية من «المستقلين» و«التكنوقراط» من بين العوامل التي تراكمت وعقدت الأوضاع في تونس، فاستقال من رئاسة الحكومة، لكنه ظل يحافظ على عضوية قيادة حزب النهضة رغم مقاطعته لأنشطته وتقدمه باستقالة من الأمانة العامة للحركة.

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (2): لولا نكسة 1967 ربما كنت ثائرا غير إسلامي



وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
TT

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت بالقول: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة بصورة أدق».

وفي أول حوار تُجريه منذ تولّيها الحقيبة المثخنة بالتحديات، تقول الزوبة إن الحوثيين «ليسوا مجرد أداة بلا مشروع محلي، وفي الوقت نفسه لا يمكن فصل ما أصبحوا عليه عن علاقتهم العميقة والمتراكمة مع إيران».

تمعن الوزيرة في الوصف وتقول إن الجماعة «ليست مجرد ذراع؛ بل كتلة تهديد قائمة بذاتها، تتقاطع مصالحها مع المشروع الإيراني حيثما يخدم ذلك توسيع نفوذها وفرض الأمر الواقع».

وتكمل بالقول: «نحن أمام جماعة إرهابية تحمل مشروعاً آيديولوجياً وسياسياً في الداخل، يقوم على العنف المحض وخرافة الاصطفاء السلالي التمييزي والعنصري تجاه المجتمع اليمني، وتعتقد بأحقّيتها المطلقة في الحكم والثروة، وتسخير قوى الشعب وفئاته لخدمة مشروعها، وإرساء نظام حكم ثيوقراطي شديد الانغلاق والانعزالية ومُعادٍ لقيم المواطنة والحريات والكرامة الإنسانية».

شرح «التخادم»

عند حديثها عن «التخادم» الحوثي الإيراني، تشرح الزوبة قائلة إن «(الحوثي) يستفيد من إيران لتعزيز مشروعه في الداخل، وإيران تستفيد من (الحوثي) وموقع اليمن الاستراتيجي كأداة نفوذ وضغط في الإقليم».

لكن هذا «التخادم»، وفق الوزيرة، «لم يعد مقتصراً على العلاقة مع إيران»، وتعلل ذلك قائلة: «توسعت الحوثية الإرهابية بالتعاون وتبادل المصالح مع عناصر وتنظيمات إرهابية وشبكات تهريب مرتبطة بالساحة اليمنية، ومع جماعات إرهابية في القرن الأفريقي وجماعات مسلّحة في العراق، بما يعكس تشابكاً متزايداً في المصالح والأدوات ومسارات التهريب، ويضاعف من طبيعة التهديد العابر للحدود».

وتظهر خطورة ذلك، والحديث للزوبة، في محاولات تحويل اليمن وموقعه الجغرافي إلى منصة لتهديد دول الجوار والسفن والموانئ والممرات البحرية، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا، وتحويل البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن إلى ساحات للضغط والابتزاز.

وترى الوزيرة أن هذا السلوك «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية».

مسار التصعيد

خلال الأيام الأخيرة، اتسعت دائرة التصعيد الحوثي من استهداف القوات المسلّحة في مأرب وحضرموت إلى مخيّمات النازحين والأعيان المدنية في مأرب والمخا، وامتدت الاعتداءات إلى نجران في المملكة العربية السعودية، بالتوازي مع تجدد التهديد للسفن والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.

وعندما سألت «الشرق الأوسط» الوزيرة عما إذا كانت تنظر إلى هذه التطورات بوصفها حوادث متفرقة أم مسار تصعيد واحداً، أجابت: «لا أتعامل معها بوصفها حوادث منفصلة».

وتشرح: «عندما تُستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد قوات الدولة، ثم تمتد الاعتداءات إلى المدنيين والنازحين، ومنشآت ومرافق مدنية واقتصادية حيوية، وإلى المملكة العربية السعودية، وتتزامن مع تهديد السفن والممرات البحرية، فنحن أمام نمط واحد يتسع جغرافياً ويضغط على أكثر من جبهة في الوقت نفسه».

وتلفت الزوبة إلى أن التصعيد جاء في وقت كانت فيه الجهود السياسية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها جهود المملكة العربية السعودية للعودة إلى المسار السياسي.

وتضيف أنه «لا توجد أسباب أو تطورات داخلية تفسر هذا التصعيد»، وعدَّت أن السياق الإقليمي يكشف عن «تصعيد إيراني واضح»، تجلَّى، وفق قولها، في إرسال طائرتين إيرانيتين إلى مطاريْ صنعاء والحديدة، دون موافقة الحكومة اليمنية، ومحاولات إيران المتكررة لتوظيف البحر الأحمر «كساحة للضغط والإضرار بالتجارة الدولية والاقتصاد العالمي».

ومن هنا، ترى وزيرة الخارجية أن الاعتداءات الأخيرة ينبغي أن تُقرأ «في سياقها الأوسع، لا بوصفها أحداثاً منفصلة أو عابرة».

أفراح الزوبة أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية (الشرق الأوسط)

«حق الدولة السيادي»

لكن كيف تتعامل الحكومة مع هذا التصعيد؟ وهل يعني الرد العسكري الذي أعلنته القوات المسلّحة، إلى جانب رفع مجلس الدفاع الوطني الجاهزية، أن الحكومة انتقلت من الاحتواء إلى مسار عسكري جديد؟

تجيب الزوبة بأن «المبدأ السياسي والقانوني واضح: للدولة حق سيادي ومشروع في الدفاع عن مواطنيها وقواتها ومؤسساتها، واتخاذ الإجراءات الضرورية والمتناسبة لردع الاعتداءات».

أما القرار العسكري تحديداً، فتشير الزوبة إلى أن مجلس الدفاع الوطني «في حالة انعقاد مستمر للتعامل مع الموقف»، وأنه وضع استعادة مؤسسات الدولة وحماية السيادة في صدارة الأولويات، ووجّه القوات المسلّحة بالرد على مصادر النيران والتعامل مع اعتداءات الحوثيين.

وتقول إن ذلك «جزء من مسؤولية الدولة في حماية حدودها وموانئها ومواطنيها ومنع تعرضها لابتزاز متكرر».

ومع ذلك تؤكد الزوبة أن موقف الدولة في جوهره لم يتغير، وتُلخصه في «إنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، والعودة إلى المسار الذي سعت إليه الدولة، وصولاً إلى حل سياسي حقيقي ومستدام».

وترفض الوزيرة وجود تناقض بين الردع والتسوية، قائلة: «لا أرى تناقضاً بين حماية الدولة لنفسها وبين الحل السياسي. على العكس، لا يمكن الوصول إلى حل مستدام من موقع يسمح باستمرار الاعتداءات بلا كلفة. نحن نريد حلاً سياسياً، لكن في ظل دولة قادرة على حماية مواطنيها وسيادتها ومؤسساتها».

السلام والردع

بعد اثنيْ عشر عاماً من التجارب والهُدن والمفاوضات، أما زال الحل السياسي ممكناً؟ وهل شجعت سياسة احتواء الحوثيين الجماعة على مزيد من التصعيد؟

تقول الزوبة إن الأمل سيظل قائماً في إنهاء «هذا الكابوس الذي يعيشه اليمنيون منذ اثني عشر عاماً بطريقةٍ تحقن دماءهم وتحمي مقدّراتهم».

وتستعيد الوزيرة مساراً طويلاً يمتد من الحوار الوطني إلى مفاوضات الكويت واتفاق ستوكهولم ومبادرات التهدئة اللاحقة، وتقول إن الحكومة خاضت هذه المسارات «بحثاً عن مَخرج يعيد البلد إلى الاستقرار».

لكن التجربة مع الحوثيين، وفقاً للزوبة، أظهرت نمطاً متكرراً منذ الحروب الست، «في أكثر من محطة، كلما وجدت الجماعة نفسها تحت الضغط، اندفعت نحو التهدئة، ثم ما لبثت أن أعادت بناء قوتها وعززت قدراتها وعادت إلى الهجوم».

ومن هنا، ترى الزوبة أن «سياسة الاحتواء، عندما لا تقترن بعواقب وكلفة واضحة مترتبة على خرق الالتزامات، قد تُفهَم على أنها سماح بالمزيد».

وتضيف أن الحكومة والشعب «يتوقان إلى الخلاص من هذه المعاناة»، مشيرة إلى ما يواجهه المواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين من الحرمان والقتل خارج القانون والاعتقالات التعسفية والتجنيد الإجباري، وإلى استهداف المنشآت النفطية ومصادر الدخل في المناطق الخاضعة للحكومة.

وتختصر الزوبة رؤيتها بالقول: «نريد سلاماً حقيقياً تدعمه أدوات ضغط وردع وآليات تنفيذ ومساءلة؛ تهدئة تقود إلى حل، لا فرصة لإعادة التموضع والتسليح».

البحر الأحمر... حماية السفن لا تكفي

وفي ملف البحر الأحمر، ترى وزيرة الخارجية أن موقع اليمن الجغرافي يمنحه مسؤولية كبيرة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، مشددة على أن هذه الممرات «ليست شأناً يمنياً أو إقليمياً فحسب؛ بل هي شرايين للتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد حول العالم».

وتنظر الحكومة اليمنية، وفق الزوبة، إلى «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» الذي أطلقته السعودية، بوصفه «خطوة مهمة»؛ لأنه ينقل حماية الملاحة «من ردود متفرقة إلى تعاون مؤسسي» يشمل حماية السفن وتبادل المعلومات ورفع الوعي البحري والتدريب وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات.

لكنها تستدرك: «حماية السفينة في عرض البحر وحدها لا تكفي إلى ما لا نهاية، إذا بقيت مصادر التهديد على اليابسة والسواحل خارج سلطة الدولة».

وبالنسبة إلى الزوبة، فإن «الجزء المستدام من الحل» يكمن في تمكين الحكومة اليمنية من بسط سلطتها على سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، وتعزيز خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ ومكافحة التهريب.

وتضيف: «اليمن تاريخياً كان نقطة عبور وتجارة وتواصل مع العالم، ومن الظلم أن يُختزل موقعه اليوم في صورة مصدر تهديد، بدلاً من أن يعود جسراً للتجارة والاستقرار».

من حوار وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة مع الزميل بدر القحطاني (الشرق الأوسط)

ماذا يريد اليمن من العالم؟

تقر الزوبة بأن المجتمع الدولي أصبح أكثر فهماً لطبيعة السلوك الحوثي، وتقول إن الحكومة تُقدر المواقف الدولية الأخيرة، بما فيها ما صدر عن مجلس الأمن ودول ومنظمات إقليمية ودولية، خصوصاً ما يتعلق بسيادة اليمن وحق الحكومة في إدارة مجالها الجوي ومنافذها ورفض الاعتداءات على السعودية والسفن التجارية.

لكنها تشدد على أن «قيمة الموقف السياسي تظهر عندما يُترجم إلى تنفيذ».

وتُحدد الوزيرة ما تريده الحكومة عملياً فيما يلي: «تطبيق فعلي لقرارات مجلس الأمن ونظام الجزاءات وحظر السلاح، وإغلاق مسارات تهريب الصواريخ والطائرات المسيّرة والمكونات ذات الاستخدام المزدوج والخبرات التقنية، ومساءلة الشبكات التي تُموّل أو تُسهّل هذه الأنشطة».

وتضيف إلى ذلك ضرورة بناء قدرات الدولة اليمنية، خصوصاً خفر السواحل والأجهزة المختصة وأمن الموانئ.

وتقول الزوبة: «لا نطلب من العالم أن يقاتل نيابةً عنا»، وإنما ألا يُطلب من الدولة التخلي عن مسؤوليتها في حماية مواطنيها ومقدَّراتها وسيادتها، «بينما تبقى كلفة الانتهاك شِبه معدومة». وتضيف: «كل تجاوز بلا كلفة يشجع التجاوز الذي يليه».

ولا تقف مطالب الحكومة عند الجانب الأمني، إذ تجدد الزوبة طلباً تقول إن الحكومة ترفعه منذ نصف عقد يتعلق بـ«تصحيح طريقة الدعم الدولي والمساعدات الموجهة للشعب اليمني»، بحيث تنتقل من «دعم دوري لتسكين أعراض الأزمة الإنسانية» إلى معالجة جذورها عبر دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على أداء وظائفها.

اليمنيون ليسوا أوراق تفاوض

وراء ضجيج الصواريخ والسياسة، تلفت وزيرة الخارجية إلى الجانب الإنساني، وتقول إن ملايين اليمنيين يعيشون ظروفاً شديدة القسوة، وإنه «لا يجوز أن يتحولوا إلى أدوات ضغط أو رهائن بيد الميليشيا الحوثية في حسابات سياسية وعسكرية».

وتضيف: «عندما يُستهدف نازح اضطر أصلاً إلى مغادرة بيته في مدينة مأرب، أو يُحتجز موظف أممي يعمل لخدمة الناس، أو تتعطل لقاحات الأطفال والمساعدات، فنحن أمام كلفة إنسانية تتجاوز المقاربة السياسية».

وتتهم الزوبة الحوثيين بالسيطرة على الموارد وعرقلة العمل الإنساني واحتجاز الموظفين وتعطيل وصول اللقاحات وتحويل هذه الملفات إلى وسائل ضغط على المواطن. وتشدد بالقول إن «الملفات الإنسانية حقوق وليست أوراق تفاوض أو ابتزازاً».

لكنها تربط، في الوقت نفسه، المعالجة المستدامة للأزمة باستعادة الدولة، قائلة إن «المساعدة تستطيع تخفيف الألم، لكنها لا تستطيع أن تحل محل دولة تؤمّن التعليم والصحة والرواتب وتحمي المواطنين».

ثلاثة اتجاهات لـ«الخارجية»

بعيداً عن ملفات الحرب، سألت «الشرق الأوسط» الوزيرة عما تريد أن يلمسه اليمنيون في عمل الخارجية، خلال المرحلة الأولى من تولّيها المنصب.

وتُحدد الزوبة ثلاثة اتجاهات رئيسية؛ أولها «توفير الإمكانات اللازمة للدبلوماسية اليمنية حتى تقوم بدورها وتواكب الفعل السياسي للدولة».

وتقول: «وزارة الخارجية هي قناة الاتصال الأساسية مع العالم، ولذلك يجب أن تكون طواقمها في الداخل والخارج قادرة على نقل سياسة الدولة والدفاع عن مصالحها».

أما الاتجاه الثاني فهو خدمة اليمنيين في الخارج، إذ تلفت إلى وجود جاليات يمنية كبيرة، وتقول: «هم ليسوا ملفاً قنصلياً فحسب؛ هم جزء من الاقتصاد الوطني، وسفراء يوميون لليمن، وتحويلاتهم بمليارات الدولارات سنوياً تسند ملايين الأُسر».

والاتجاه الثالث يتعلق بـ«تحسين البنية المؤسسية داخل الوزارة واستكمال الإصلاحات التي بدأت في المرحلة السابقة».

في هذا السياق، تُسجل الزوبة تقديرها للدكتور شائع الزنداني، الذي قاد الوزارة في المرحلة السابقة، وتقول إن العمل الدبلوماسي «بطبيعته عمل تراكمي تتكامل فيه جهود مَن تعاقبوا على المسؤولية».

وتوضح رؤيتها للوزارة: «أريد وزارة تعمل كمنظومة واحدة، بكادر مهني، ورسالة موحدة، وآليات واضحة للتقييم والمساءلة، بحيث تعكس السياسةَ الخارجية للدولة لا اجتهادات متفرقة».

رواتب الدبلوماسيين والتعيينات

وعن الملف الحساس المتعلق بتأخر رواتب الدبلوماسيين وأوضاع البعثات والتعيينات، تعبر الزوبة عن اعتزازها بالطاقم الدبلوماسي اليمني الذي عمل، كما تقول، «طوال هذه السنوات في ظروف بالغة الصعوبة، وظلّ إحدى جبهات الدولة في الخارج».

وتضيف: «من غير المنصف أن نتحدث عن دبلوماسية فاعلة دون أن نهتم بالأوضاع المهنية والمعيشية لمن يحملون هذه المسؤولية».

وتكشف أنها تعمل مع رئيس مجلس الوزراء والقيادة السياسية على «حلحلة الإشكالات المتراكمة والبحث عن المعالجات الممكنة لتحسين الوضع المالي للكادر والبعثات».

لكنها تتجنب تقديم موعد محدد للحل: «هذا ملف مرتبط بإمكانات الدولة، لذلك لن أقدم مواعيد أو وعوداً غير مضمونة، لكنني أستطيع أن أؤكد أنه في صدارة اهتمامنا».

أما التعيينات فتصفها بأنها «عملية طبيعية في أي سلك دبلوماسي»، لكنها تحتاج في الظروف الحالية إلى «دراسة وتأنٍّ».

وتُحدد أربعة معايير لهذا الملف: «الكفاءة والحاجة والأداء والمصلحة الوطنية»، مع الالتزام بالقوانين واللوائح وعدم حِرمان المستحقين وربط التعيينات باحتياجات الوزارة والبعثات.

«اليمن فرصة وليس مشكلة»

تريد الزوبة تغيير الطريقة التي يقدم بها اليمن نفسه إلى العالم، وتقول إن الحرب والأزمتين الإنسانية والاقتصادية تمثل تحديات لا يمكن إنكارها، «لكن اليمن يظل فرصة ودولة واعدة للأشقاء والأصدقاء».

وتُعدد ما يمتلكه البلد: «موقع استراتيجي، ومجتمع شاب، وموارد وإمكانات، وممرات بحرية حيوية، وتاريخ طويل من التجارة والتواصل».

وتضيف: «الدبلوماسية ينبغي ألا تذهب إلى العالم فقط لتشرح ماذا نحتاج، بل أيضاً ماذا يمكن أن يقدم اليمن كشريك».

وتطمح الوزيرة إلى نقل العلاقة مع الأشقاء والأصدقاء «من إدارة الأزمة إلى بناء شراكات في الأمن البحري، والتجارة، والطاقة، والاستثمار، والتعافي وإعادة الإعمار، وبناء القدرات».

وتضع في مقدمة هذه العلاقات الشراكة مع السعودية ودول مجلس التعاون، «بحكم الجغرافيا والمصالح والأمن المشترك»، إلى جانب علاقات متوازنة مع بقية الدول الصديقة.

وتختصر الزوبة الصورة التي تريد للدبلوماسية اليمنية أن تقدمها: «كلما كانت الدولة اليمنية أقوى وأكثر استقراراً، أصبح اليمن قيمة مضافة لأمن المنطقة، لا عبئاً عليها... لا نتحدث عن اليمن كمشكلة دائمة، بل كفرصة ونقطة ارتكاز للاستقرار والتعاون».

«اليمن أكبر من هذه السنوات الصعبة»

وعند سؤالها عن رسائل تُوجهها إلى اليمنيين في الداخل والخارج: «اليمن أكبر من هذه السنوات الصعبة»، قالت الوزيرة: «نحن دولة عربية عريقة، وشعب عُرف تاريخياً بالتجارة والانفتاح والتواصل واحترام المجتمعات التي يعيش فيها».

أما في الداخل فترى أن الأولوية هي «استعادة فكرة الدولة قبل أي شيء»، وتُحدد ملامحها بأنها دولة «تحمي المواطن، وتحتكر السلاح والقرار السيادي، وتقوم على القانون والمواطنة المتساوية، وتعيد الموارد إلى خدمة الناس».

وتُشدد على أن خلافات اليمنيين السياسية «ينبغي ألا تجعلهم يختلفون على هذه الأسس».

أما رسالتها إلى الخارج فتختصرها بالقول: «نريد أن نستعيد مكان اليمن الطبيعي كدولة ذات سيادة وصاحبة حضارة عريقة، وأن تعكس دبلوماسيتنا صورة شعب قادر على البناء والتواصل والمساهمة في استقرار محيطه، لا أن يبقى اليمن أسيراً لصورة الأزمة وتداعياتها».


انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من ضغوطها الأمنية على مسؤولي المربعات السكنية في العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، المعروفين محلياً باسم «عقال الحارات»، وذلك باعتقال أكثر من 30 منهم، وإقصاء نحو 23 آخرين، على خلفية اتهامهم بالإخفاق في تنفيذ مهام التجنيد والتعبئة وجمع المعلومات والتبرعات من السكان.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر تابعة لما يُسمَّى جهاز «استخبارات الشرطة» كثفت، خلال الأيام الأخيرة، حملة استدعاءات وتحقيقات طالت مسؤولين محليين ومشرفين ميدانيين في عدد من أحياء مديريات الثورة وبني الحارث والسبعين، قبل أن تنتهي باحتجاز 30 مسؤولاً وإقصاء 23 آخرين.

وبحسب المصادر، سبقت الاعتقالات عملية استدعاء لنحو 53 مسؤولَ حيٍّ ومشرفاً ميدانياً، للتحقيق في نتائج ما تسميه الجماعة «التقارير الميدانية»؛ خصوصاً ما يتعلق بمستويات استقطاب مقاتلين جدد، وجمع الأموال والمساعدات العينية، إلى جانب المعلومات المتعلقة بالسكان.

طلبة مدارس جندهم الحوثيون خلال استعراض في صنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن الجماعة حمّلت مسؤولي الأحياء مسؤولية التراجع في عمليات الحشد والتجنيد، وعدم تحقيق حصص محددة من المجندين والتبرعات، في وقت تسعى فيه إلى توسيع قاعدة التجنيد وتعزيز الموارد المخصصة لأنشطتها العسكرية.

وقال أحد مسؤولي الأحياء في صنعاء (طلب عدم كشف هويته لدواعٍ أمنية) إن مشرفي الجماعة كثفوا، خلال الأيام الماضية، ضغوطهم على مسؤولي الأحياء لتحقيق أعداد محددة من المجندين وجمع مبالغ مالية، مشيراً إلى أن الفشل في تنفيذ تلك التوجيهات يعرّض المسؤول للإقصاء أو الاستدعاء والتحقيق والاحتجاز.

وأضاف مصدر محلي آخر أن التحقيقات ركزت على أسباب تراجع عمليات الاستقطاب والتجنيد، ومستوى التحصيل المالي، فضلاً عن مدى تنفيذ مهام مراقبة السكان وجمع المعلومات عنهم.

وتزامنت هذه الإجراءات مع تصاعد حملات جمع التبرعات في أحياء صنعاء؛ حيث كثَّف مشرفو الجماعة زياراتهم إلى الأحياء والأسواق، وحضّوا السكان والتجار على تقديم مساهمات مالية وعينية تحت اسم دعم «المجهود الحربي»، وسط استياء متزايد بين الأهالي.

تضييق أمني على الأحياء

أكدت المصادر أن حملة الاعتقالات والإقصاء في أوساط «عقال الحارات» أثارت مخاوف محلية من اتساع نطاقها لتشمل مسؤولين آخرين في مناطق مختلفة من العاصمة المختطفة، خصوصاً مع استمرار الجماعة في تشديد قبضتها الأمنية والإدارية على السكان.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن تشديد الإجراءات بحق مسؤولي الأحياء يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الجماعة في ملفَّي التجنيد والموارد المالية، ومحاولتها تحميل ممثليها المحليين مسؤولية ضعف الاستجابة الشعبية لحملات التعبئة والجباية.

أشخاص يستقلون الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وتعد شبكة مسؤولي الأحياء والوجهاء والمشرفين إحدى الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة في إدارة علاقتها بالسكان، ومراقبة الأحياء، وتنفيذ عمليات الحشد والتجنيد وجمع الأموال.

وبحسب المصادر، يتعرَّض هؤلاء المسؤولون لضغوط متواصلة لاستقطاب السكان، بمن فيهم المراهقون، إلى صفوف الجماعة، فضلاً عن دفعهم للمشاركة في دورات عسكرية وتحصيل الأموال لصالح أنشطتها.

حملة متكررة

لا تُعدّ الإجراءات الحالية الأولى من نوعها؛ إذ سبق للجماعة الحوثية أن أقصت، في منتصف مارس (آذار) من العام الماضي، نحو 52 مسؤول حيّ و«عاقل حارة» في صنعاء، واحتجزت عدداً آخر، بدعوى عدم تنفيذ مهام استقطاب مجندين جدد وجمع التبرعات من السكان، وفق مصادر محلية.

عنصر حوثي يقف بالقرب من مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وتزامنت تلك الحملة مع إخضاع نحو 90 مسؤول حي في صنعاء وضواحيها لدورات ذات طابع عقائدي، ضمن ما سمَّته الجماعة حينها «برنامجاً فكرياً»، بإشراف شخصيات دينية مقربة من زعيمها، عبد الملك الحوثي.

وتشير الإجراءات المتكررة إلى استمرار الجماعة في استخدام مسؤولي الأحياء كحلقة وصل أمنية وتنظيمية بينها وبين السكان، مع تحميلهم بصورة متزايدة مسؤولية تنفيذ أهدافها في التجنيد والتعبئة والجباية ومراقبة المجتمع.


الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
TT

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

تلك الزيارة التي أعلنت عنها وسائل إعلام تركية رسمية، ستدفع، حسب خبراء بمصر وتركيا تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع.

وسيلتقي فيدان نظيره المصري بمدينة العلمين شمال البلاد، للبحث في التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية-الأميركية، والأوضاع الليبية، والصراع في السودان، وكذلك تطورات قطاع غزة، بحسب وسائل إعلام تركية رسمية.

وتأتي الزيارة بعد حديث فيدان قبل أيام، عن أن مصر قد تنضم مستقبلاً إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، المبرمة الجمعة الماضي، مؤكداً، أنه «لا يوجد ما يمنع القاهرة من المشاركة في الاتفاقية».

اجتماع سابق بين وزيري خارجية مصر وتركيا في أنقرة (الخارجية المصرية)

كما يناقش فيدان وعبد العاطي التطورات في غزة وسوريا وليبيا والسودان وشرق المتوسط، إلى جانب الوضع في الخليج ومضيق هرمز، بحسب ما نقله تلفزيون «تي أرت» التركي الأربعاء، عن مصادر بالخارجية التركية.

ومن المنتظر أن يؤكد فيدان، خلال زيارته التي تستمر الخميس والجمعة، دعم تركيا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن ضرورة وقف الهجمات على غزة، وتطبيق وقف إطلاق النار بشكل كامل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بحسب المصدر التركي.

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي في سياق مجموعة من التطورات المهمة، على رأسها استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء، مشيراً إلى وجود اتفاق مصري تركي على ضرورة دفع هذه المفاوضات، والعمل المشترك لمحاولة إنهاء الحرب الجارية في المنطقة، لما لها من انعكاسات مباشرة على كلا البلدين.

وفيما يخص الشأن الفلسطيني، أكد سعيد، أن الزيارة ستشهد تعزيزاً وتوسيعاً للتنسيق المصري التركي المتعلق بإدارة المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة في ظل عودة الاستهداف الإسرائيلي للقطاع وتوسع حركات الاستيطان في الضفة.

ولفت، إلى أن الملف الليبي سيكون حاضراً بقوة في ظل توافق مصري تركي على ضرورة بناء دولة ليبية موحدة، بخلاف التوترات في منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك مساعي إسرائيل لإقامة قواعد عسكرية في منطقة «أرض الصومال»، بالإضافة إلى تحركات جماعة الحوثي.

البحر الأحمر

وبرأي المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن الملف الأول على طاولة المباحثات «هو تنسيق الجهود المشتركة لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، ودعم المسار السياسي، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الملف الليبي الذي يشهد تنسيقاً عالي المستوى بين مصر وتركيا تجاه ملفات المنطقة، بخلاف أزمة الملاحة في هرمز وأمن البحر الأحمر».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أفادت مصادر بوزارة الخارجية التركية الأربعاء، أن فيدان وعبد العاطي سيترأسان الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، بمشاركة مسؤولين من الجهات المعنية في البلدين.

ويناقش اللقاء مخرجات الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب التحضيرات للاجتماع الثالث للمجلس المقرر عقده في تركيا عام 2028، ومن المقرر أيضاً أن يلتقي فيدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب المصدر التركي.

ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تطوير العلاقات التركية المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، ومراجعة الاتفاقيات الجاري التفاوض بشأنها، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة وزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في 2025.

وتأسست مجموعة التخطيط المشتركة التركية-المصرية عام 2024 بهدف التحضير لاجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» وتعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف مجالات التعاون، بينما عقد اجتماعها الأول في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وعلى الصعيد الثنائي، وصف كرم سعيد، الجانب الاقتصادي بأنه «محور مهم وتقليدي في كافة اللقاءات رفيعة المستوى، ويتوقع أن تتجه العلاقات نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع».

ويتفق أوغلو مع سعيد، ويقول، إن زيارة فيدان إلى القاهرة تتجاوز البعد السياسي لتشمل أبعاداً أمنية واقتصادية واضحة جداً، مؤكداً أن الاقتصاد أصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة بين أنقرة والقاهرة.