اتحاد كتاب المغرب... في مهب الصراعات

حالة «الاحتقان» و«الفوضى» طبعت المؤتمر الـ19 في طنجة

حسن نجمي - إدريس الكنبوري - عبد الصمد بلكبير - عبد الرحيم العلام
حسن نجمي - إدريس الكنبوري - عبد الصمد بلكبير - عبد الرحيم العلام
TT

اتحاد كتاب المغرب... في مهب الصراعات

حسن نجمي - إدريس الكنبوري - عبد الصمد بلكبير - عبد الرحيم العلام
حسن نجمي - إدريس الكنبوري - عبد الصمد بلكبير - عبد الرحيم العلام

أكدت حالة «الاحتقان» و«الفوضى» التي طبعت جلسة افتتاح المؤتمر الوطني التاسع عشر لاتحاد كتاب المغرب، أخيراً، بطنجة، أن أوضاع هذا الإطار الذي تأسس قبل أكثر من نصف قرن ليكون «منظمة ثقافية جماهيرية مستقلة»، مشكلاً بذلك أكبر تجمع للكتاب المغاربة، تستدعي أكثر من وقفة للتأمل، وأن بيته - كما رأى عدد من كتاب وكاتبات المغرب في تفاعلهم مع الحدث «أصبح متصدعاً، تحكمه الصراعات». وهو معطى أكدته، وإن بشكل محتشم، مضامين بيان المكتب التنفيذي للاتحاد، الذي تحدث عن عقد مؤتمر وطني استثنائي للاتحاد خلال ستة أشهر، تُحتسب من نهاية شهر سبتمبر المقبل، مع تعيين لجنة من بين المؤتمرين، مكوَّنة من خمسة عشر عضواً، تُناط بها مع المكتب التنفيذي مهمّة الإعداد الكامل للمؤتمر الاستثنائي المقبل، وتنظيمه في «مناخ ملائم، يترجم تطلّعات المنتسبين لهذا الإطار الثقافي الوطني العتيد»، و«وضع مصلحة الاتحاد فوق أي اعتبار ذاتي، أو حساب شخصي، حفاظاً على مكانته الرمزية، ووضعه الاعتباري داخل المجتمع»، و«تجاوُز كل الأسباب والمعيقات والأعطاب التي كانت وراء تعليق أشغال المؤتمر الوطني التاسع عشر، مع تحميل كامل المسؤولية لكل من يسعى إلى الإجهاز على منظمتنا».
ولم يستعرض بيان المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب تفاصيل ما حدث في طنجة، مكتفياً بالاعتذار لرموز الاتحاد ورواده الحاضرين عما حدث من «تشويش حال دون تكريمهم»، داعياً الجميع إلى «مزيد من الالتفاف حول منظمتهم، وحمايتها من كل أسباب التصدع والتفرقة والهدم»، مشيراً إلى أن أشغال المؤتمر قد «عُلّقت» جرّاء «خلافات طارئة، اقتضت ترجيح منطق الحكمة والتبصر، حفاظاً على استمرارية منظّمتنا العتيدة، وحياديتها ووحدتها».
المؤكد أن المؤتمر الوطني التاسع عشر لاتحاد كتاب المغرب، الذي نظم بعد تأجيل، لتعلق أشغاله بعد شد وجذب، مع أنه رفع شعار «نحو أفق تنظيمي وثقافي جديد»، على أمل أن «يعكس جانباً من الأفق المستقبلي لاتحاد كتاب المغرب، ويستجيب له، تنظيمياً وثقافياً، في ضوء التحولات المقبلة التي ستطال بنيته التنظيمية والثقافية»، لم يكتب له أن يكون لحظة لقاء وتوافق حول الأفق المستقبلي للاتحاد، حيث إن «كرة النار التي انقذفت في مؤتمر طنجة لم تخفت»، كما كتب الكاتب والإعلامي الطاهر الطويل، بعد أن «انتقلت إلى تدوينات الكثير من الكتّاب في (الفيسبوك)، التي أخذت ترثي حال الاتحاد، وتندب مآله المنحط ومرآته المهشمة».
وهكذا، وفيما رأى مشاركون أن ما حدث في مؤتمر طنجة، الذي كان «صعباً صاخباً مشحوناً»، هو «تدبير الاختلاف بطرق مختلفة»، كتب الشاعر عبد الرحيم الخصار، مثلاً، أن «مشكلة اتحاد كتاب المغرب في الفترة الأخيرة هي مشكلة واضحة، تشبه ما يقع في أي مؤسسة عربية داخل أي مجتمع عربي، علاقته الوحيدة بالحداثة هي أنها تُرفع كشعار كاذب فقط. المشكل هو حب السلطة والمادة، والقيام بأي شيء من أجل عدم التخلي عنهما. وعليه، فالكارثة هي حين يكون الطموح من داخل الثقافة طموحاً عقارياً واقتصادياً، لا ثقافياً».
من جهته، تناول القاص أبو يوسف طه أوضاع اتحاد كتاب المغرب من وجهة نظر، واعتبر أن «الكتاب الذين يصرون على إعادة اتحاد الكتاب إلى سكته الأولى، حيث كانت ميزته الأساس الاستقلالية، والدفاع عن الحداثة، فاتهم أن الآيديولوجيات كانت قاعدة أساس في التصورات والأهداف، كما تغاضى بعضهم عما كان سائداً من تعصب للولاءات، مما نجم عنه الإقصاء، وغمط حق الكثيرين الذين ظلوا على الهامش».
والآن، يضيف أبو يوسف طه، «ما يسود الاتحاد كان وليد دنوه من السلطة، واستئثار بيّن بالمنافع، إسوة بما عليه وضعية الهيئات الحزبية والمنظمات الثقافية التي توالدت بشكل مطرد. الآن، أصبح الاتحاد يتحرك في إطار التلاؤم والمواءمة، على حساب تاريخ من المعارضة ظل يمارسها مستظلاً بالحماية التي تآكلت على نحو متدرج. وهذا يطرح تساؤلات جذرية حول نوعية الموقع الذي يجب أن يشغله الكاتب، وما هي الأدوار العملية المنوطة به، في مجال محلي يتطور بتؤدة، وتتجاذبه خيارات متعددة، ومجال عالمي موسوم بعولمة وضعت القيم التقليدية للتعايش موضع امتحان عسير، هذه جانبية من حيث الفعل الثقافي الاجتماعي، وهذا لا يمس الفعل الإبداعي الفردي الذي يجب تواصله باستمرار».
حالة «التصدع» و«التفرقة»، التي تأكدت خلال مؤتمر طنجة، ستعبر عنها ورقة حملت عنوان «نحو مؤتمر استثنائي لاتحاد كتاب المغرب.. توضيحات لا بد منها حول ما جرى»، حررها كل من عبد الصمد بلكبير عضو اتحاد كتاب المغرب، وحسن نجمي الرئيس الأسبق للاتحاد، وتحدثا فيها، بتفصيل، عن مؤتمر طنجة، معتبرين أن «كل شروط عقده الاستثنائية كانت تقتضي عقده في دورة استثنائية، لا عادية».
ودعا الكاتبان، في سياق التحضير الجماعي والتوافقي للمؤتمر الاستثنائي المقبل، إلى «حماية الأفق الديمقراطي داخل اتحاد كتاب المغرب، وصيانة ميثاق شرفه وخطه الوطني وخياراته الأساسية»، والتوقف عن «كل ما من شأنه أن يشوش ويعرقل هذاَّ المسعى، ويتعبأ الجميع لإنجاحه، ويقع الاقتصار على الحد الأدنى لإدارته»، وذلك «إنقاذاً لتعطيل أو حتى انشقاق الاتحاد، وحلاً وسطاً»، قضى، من جهة، بـ«إعلان فشل تجربة الاستئثار والانفراد، وحتى الانحراف السابق لمسار الاتحاد (ثقافياً وتنظيمياً وأخلاقياً)، وهزيمة الرهان على إعادة إنتاج المهزلة - المأساة، غير المأسوف على انصرامها»، و«الامتناع المتعقل والوحدوي من قبل المؤتمرين عن إقصاء المتورطين، وإقالتهم، وانتخاب قيادة بديلة عنها، قد تكون هي الأخرى إقصائية وغير توحيدية. وقد تؤدي بطرف أو أطراف أخرى إلى الوقوع في جريرة التشقيق، وربما التشتيت»، و«فتح أبواب المستقبل على أفق استرجاع الثقة والوحدة والأمل، وإعطاء الفرصة للجميع لتصحيح المواقف والتحالفات والمسلكيات والرهانات، والعودة إلى المساهمة في تقوية الاتحاد والمحافظة على إرثه، وعلى مصداقيته، وعلى ارتباطه بقضايا الشعب والوطن والتقدم والديمقراطية؛ القضايا التي تندرج ضمن انشغالات والتزامات الكتاب والشعراء والمفكرين المغاربة الأساسية».
وتعليقاً على كل هذا الجدل الذي يحيط باتحاد كتاب المغرب بشكل خاص، ويرخي بظلاله على المشهد الثقافي بشكل عام، قال لنا الدكتور إدريس الكنبوري، وهو باحث وروائي، إن «الواقع الملموس اليوم في المغرب أن هناك تراجعاً كبيراً لدور المثقف وصورته»، وأنه «بسبب التحولات في حقل التواصل والإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، وعدم قدرة المثقف المغربي على مسايرة هذا التحول، حصل خفوت في دوره وصورته لدى الرأي العام».
ورأى الكنبوري أن «المثقف في المغرب ما زال مشدوداً إلى الحقبة التي كانت فيها الأحزاب السياسية تسيطر على طبقة المثقفين من خلال اتحاد كتاب المغرب، حيث كان التقاطب قوياً بين حزبين رئيسيين فيه، هما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال، فلم يكن ممكناً أن يأتي رئيس الاتحاد من خارج هذين الحزبين، وأعتقد أن الاستثناء الوحيد الذي حصل هو رئاسة الاتحاد من طرف الفيلسوف المغربي محمد عزيز الحبابي».
واليوم، يضيف الكنبوري، فـ«مع تراجع الأحزاب، تراجع الاتحاد، وانتقل من الخضوع للأحزاب إلى الخضوع للسلطة، فتحول إلى مسخ ثقافي في بلد يتزايد فيه الطلب على دور المثقفين بسبب الأزمات وغياب الرؤية السياسية والثقافية للإصلاح والتغيير»، مشدداً على أنه «كان على المثقفين أن يكونوا قاطرة الإصلاح في مرحلة تراجع دور الأحزاب السياسية، وأن يكونوا طليعة الاقتراح والمبادرة، ولكن حالة التشتت التي يعيشها المشهد الثقافي، وتراجع اتحاد الكتاب عن تمثيلية جميع المثقفين، وفقدانه للشرعية لدى المثقف المغربي، لم يتمكن المثقفون من القيام بالدور المطلوب منهم».
وعن الذي يتعين القيام به لـ«إصلاح أمور» اتحاد كتاب المغرب، و«تجاوز عثراته التنظيمية»، قال الكنبوري: «اليوم، ومع ما حصل داخل مؤتمر الاتحاد في طنجة، أعتقد أن الاتحاد إذا أراد فعلاً أن ينتقل إلى مرحلة جديدة، وأن يستعيد عافيته، عليه أن يفتح استكتابات في أوساط المثقفين لمعرفة وجهات نظرهم، وفتح حوار وطني بين المثقفين حول واقع ومستقبل الثقافة المغربية من أجل الخروج بخلاصات، شرط أن تتحول إلى التنفيذ».



منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
TT

منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)

توشك أعمال تحويل منزل الزعيم النازي أدولف هتلر في النمسا إلى مركز للشرطة على الانتهاء، غير أن هذا الاستخدام الجديد للمبنى، الذي يهدف أساساً إلى منع تحوّله إلى مقصد لعشاق النازية، ما زال يثير كثيراً من الجدل والانتقادات.

تقول سيبيل تربلميير، وهي موظفة تبلغ من العمر 53 عاماً، في حديثها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة قد يحمل نتائج متباينة، واصفة الخطوة بأنها «سيف ذو حدّين». فهي، رغم تفهمها للأسباب الكامنة وراء هذا القرار، فإنها ترى أن المبنى «كان يمكن أن يُستخدَم بطريقة مختلفة».

النمسا اشترت المبنى مقابل 810 آلاف يورو (أ.ف.ب)

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17، وفيه وُلد الديكتاتور الألماني في 20 أبريل (نيسان) 1889. ويقع المنزل في شارع تجاري بمدينة براوناو آم إن النمساوية، قرب الحدود مع ألمانيا.

وقد أعلن وزير الداخلية النمساوي أن الأعمال، التي بدأت عام 2023، ستنتهي قريباً. ويعمل العمال حالياً على تثبيت الإطارات الخارجية للنوافذ، فيما تُستبدل بالطلاء الأصفر القديم واجهةٌ حديثةٌ.

وبعد تأخر استمرَّ 3 سنوات، يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (آذار)، وفق ما أفادت به الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن يبدأ مركز الشرطة عمله خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

وتأمل السلطات من خلال هذه الخطوة طيّ صفحة حساسة في تاريخ البلاد، التي تُتَّهم أحياناً بعدم تحمّل مسؤوليتها كاملة عن الفظاعات التي ارتكبها النازيون خلال الهولوكوست.

مركز جذب للنازيين

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17 وفيه وُلد الديكتاتور الألماني 1889 (أ.ف.ب)

ظلّ المبنى، الذي امتلكته العائلة نفسها منذ عام 1912، مؤجّراً للدولة النمساوية منذ عام 1972، حيث حُوّل حينها إلى مركز لرعاية ذوي الإعاقة، وهي فئة تعرّضت للاضطهاد في الحقبة النازية.

ومع ذلك، بقي المنزل نقطة جذب للمتأثرين بالفكر النازي وشخصية هتلر.

وقد عارضت المالكة الأخيرة، غيرلينده بومر، تحويل المبنى، وطعنت في قرار استملاكه من قبل الدولة عبر جميع الوسائل القانونية المتاحة. واستدعى الأمر سنَّ قانون خاص عام 2016.

وبعد 3 سنوات، أقرَّت المحكمة العليا شراء المبنى مقابل 810 آلاف يورو، في حين كانت المالكة تطالب بـ1.5 مليون يورو، بينما عرضت الدولة في البداية 310 آلاف فقط. وتبلغ مساحة المنزل نحو 800 متر مربع، ويتألف من طابقين.

جدل مستمر حول الاستخدام

الكاتب لودفيك لاهر أمام المنزل في براوناو آم إن حيث وُلد هتلر (أ.ف.ب)

طُرحت مقترحات عدّة لاستخدام المبنى، في حين استُبعدت فكرة تحويله إلى موقع تذكاري، إذ أوصت لجنة من الخبراء بتجنب ذلك خشية أن يتحوَّل إلى مزار للنازيين الجدد.

كما لم يكن هدم المنزل خياراً مطروحاً، انطلاقاً من قناعة مفادها بأن على النمسا «مواجهة ماضيها»، وفق ما يؤكد المؤرخون.

وفي النهاية، استقرَّ الرأي على تحويله إلى مركز للشرطة، وهو قرار لم يحظَ بإجماع. وكان الهدف منه توجيه رسالة واضحة مفادها بأن المكان لن يكون بأي حال موقعاً لتكريم النازية.

ويقول الكاتب لودفيك لاهر، العضو في جمعية للناجين من معسكرات الاعتقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة «يبقى إشكالياً، لأن الشرطة في أي نظام سياسي تبقى ملزمة بتنفيذ ما يُطلب منها». كما يرى أن أفضل استخدام للمكان هو تحويله إلى مركز يُعزِّز ثقافة السلام.


أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
TT

أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

في التجارب الدبلوماسية التي تتجاوز حدود الوظيفة إلى عمق الحضور الإنساني، تبرز سيرة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي؛ فمع انتقال السيد حسين طه، إلى مدينة «جدة» غرب السعودية قبل 5 اعوام لممارسة مهامه في مقر المنظمة، وجد بيئة قريبة لكل الثقافات، مما سهَّل التأقلم، لتتحول جدة إلى فضاءٍ يومي مألوف، يبحث فيها عن كل التفاصيل متفاعلاً مع مجتمعها المتنوع، واكتشاف موروثها الثقافي وأطباقها الشعبية.

يروي طه لـ«الشرق الأوسط» عن ولادته في مدينة «أبشة» بجمهورية تشاد، وكيف عاش طفولته في بيئة بسيطة بروابط اجتماعية قوية ومتماسكة بين الجيران، واصفاً تلك الاعوام بالهادئة في كنف الأسرة التي احاطته بحنانها الدافئ وغرست بين جوانحه قيم القناعة.

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

الحكاية الأولى

تعلَّم طه أهمية التضامن الاجتماعي والعطاء والصبر والعمل الجاد، وهذه المكتسبات رافقته في مسيرته العلمية والمهنية، خصوصاً أن المدينة التي خرج منها (أبشة) التي تعد مدينة تاريخية مهمة اضطلعت بدور بارز في نشر الإسلام في المنطقة المجاورة.

تأثير الأسرة التي غرست حب الوالدين واحترامهما والتشبث بالقيم الإسلامية كان واضحاً في حديث الأمين العام: «تعلمت التواضع واحترام الكبار، وقيمة العلم وخدمة المجتمع وحب الوطن، وهي مبادئ أعدها أساساً وقاعدة صلبة لعمل قيادي ناجح، خصوصاً في العمل الدبلوماسي»، لافتاً إلى أنه حرص على تربية ابنائه الـ6 على فضائل الإسلام السمحة.

حب وترحيب

يقول طه إن انطباعه الأول عند وصوله إلى السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، لتولي مهامه كان إيجابياً، إذ لمس حفاوة الاستقبال ودفء الترحيب من كبار مسؤولي المملكة والأمانة العامة للمنظمة وموظفيها، مضيفاً أن هذا الوجود لم يكن الأول، إذ سبق ذلك بسنوات العمل في سفارة جمهورية تشاد عام 1991 مستشاراً أول للسفارة، واصفاً سنواته الأولى بأنها الأجمل التي قضاها في حياته، فالمملكة بحقٍّ حاضنة لكل الشعوب بتنوعها.

التقاليد السعودية

يرى طه أن التأقلم مع العادات والتقاليد في المملكة كان سلساً ولم يشكل أي عائق إطلاقاً «العادات السعودية نابعة في مجملها من قيمنا الإسلامية المشتركة، والمجتمع السعودي يعتز بتقاليده المتنوعة بتنوع مناطق ومحافظات المملكة الثرية بتراثها الأصيل، وفي الوقت نفسه الشعب السعودي الأصيل منفتح ويتفاعل بإيجابية وشغوف للتعلم، لذلك كان الاندماج بالنسبة لي أمراً طبيعياً».

البرنامج اليومي

يُنظم طه وقته في رمضان؛ فخلال النهار يمارس عمله في الأمانة العامة من خلال برنامج يومي لاستقبالات السفراء ومندوبي الدول ومتابعة عمل المنظمة وأنشطتها، وبعدها يقتنص الأمين العام وقتاً لقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، بعدها تجتمع العائلة على مائدة الإفطار، ومن ثم صلاة التراويح، واللقاءات الاجتماعية.

وقال إنه يحرص على أداء الأنشطة الخيرية، وإفطار الصائمين خلال هذا الشهر الكريم، وتوزيع الطعام ووجبات الإفطار على المستحقين، فيما تقوم المنظمة بتنظيم لقاء رمضاني خلال شهر رمضان في مدينة جدة، ويشكل هذا اللقاء الرمضاني فرصة سنوية لتعزيز التقارب بين المنظمة وبيئتها الحاضنة في جدة.

الجريش والسليق

عن المائدة الرمضانية في بيته يقول: «من الأطباق التي لا تغيب عن المائدة الرمضانية في بيتي العصيدة، والشوربة، ومشروب الكركديه». ويعد طبق الجريش السعودي من أهم الأطباق التي تكون دائماً حاضرة على مائدة الإفطار؛ «أضفناه إلى المائدة بعد استقرارنا في جدة، إضافة إلى بعض الأطباق الحجازية ومنها المنتو، والسليق، إلى جانب أطباق تقليدية تشادية وأخرى خفيفة تراعي روح الشهر».

جدة التاريخية

زار طه جدة التاريخية، ووصفها بأنها تجربة ثرية تعكس عمق التاريخ وعراقة التراث والحضارة، كما زار الرياض، والمدينة المنورة وعلَّق بأن لكل مدينة طابعها الخاص وطرازها المعماري المميز.

ويجد الامين العام راحته في المشي والقراءة، والجلوس الهادئ مع العائلة والأصدقاء، كذلك زيارة شاطئ البحر، بخاصة خلال إجازة نهاية الأسبوع.

Your Premium trial has ended


«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
TT

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

وبثت المنصة حلقة مدتها ساعة تقريباً تتضمن «الكلمات الأخيرة الشهيرة» لداين أمس الجمعة، بعد يوم واحد من وفاة نجم المسلسل التلفزيوني جريز أناتومي.

وفي أبريل (نيسان) 2025، أعلن داين أنه تم تشخيص إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري العصبي الذي لا شفاء منه. وكان يبلغ من العمر 53 عاماً.

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك يظهران ضمن سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

وتم تسجيل محادثة داين في نوفمبر (تشرين الثاني) لصالح سلسلة «نتفليكس»، والتي تتضمن مقابلات مع شخصيات بارزة لا يتم بثها إلا بعد وفاتهم، مما يسمح لهم بمشاركة رسائلهم بعد الموت.

ويجلس الممثل على كرسي متحرك ويتحدث عن حياته بصوت أجش. ويوجه كلمات مؤثرة إلى ابنتيه بيلي (15 عاماً) وجورجيا (14 عاماً) من زواجه من الممثلة ريبيكا جاي هارت.

ويتذكر داين العطلات، والتجارب التي قضوها معاً، ويشارك دروس الحياة التي تعلمها خلال فترة مرضه.

وينصح الأب الفتاتين المراهقتين بأن «تعيشا اللحظة الحاضرة، بكل تفاصيلها وأن تستمتعا بكل لحظة». وينصحهما باكتشاف شغفهما بشيء يوقظ حماسهما، ويجلب لهما السعادة.

وكانت نصيحته الأخيرة لابنتيه بأن تقاتلا بكل ما أوتيا من قوة، وبكرامة، عندما تواجهان تحديات صحية أو غيرها «حتى الرمق الأخير».