غريفيث في صنعاء مجدداً لإقناع الحوثيين بتسليم الحديدة من دون قتال

النواب اليمنيون يطالبون باستمرار العمليات العسكرية في الساحل الغربي حتى تحقيق كامل أهدافها

غريفيث لدى وصوله إلى مطار صنعاء أمس (رويترز)
غريفيث لدى وصوله إلى مطار صنعاء أمس (رويترز)
TT

غريفيث في صنعاء مجدداً لإقناع الحوثيين بتسليم الحديدة من دون قتال

غريفيث لدى وصوله إلى مطار صنعاء أمس (رويترز)
غريفيث لدى وصوله إلى مطار صنعاء أمس (رويترز)

عاد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، إلى صنعاء، أمس، بعد نحو أسبوعين من زيارته السابقة لها، في سياق مساعيه الأممية الرامية إلى إقناع الميليشيات الحوثية بالانسحاب من مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، لتجنيب المدينة تبعات تحريرها بالقوة من قبل الجيش اليمني والمقاومة الشعبية المسنودة بتحالف دعم الشرعية، إلى جانب مساعيه لاستكمال الترتيبات لاستئناف مفاوضات السلام بين الشرعية والانقلابيين.
وجاءت عودة غريفيث إلى العاصمة اليمنية غداة تصريحات رسمية للنواب اليمنيين رفضوا فيها المساعي الرامية إلى وقف العمليات العسكرية لتحرير الحديدة، وعدوها محاولات عبثية من قبل أطراف دولية مشبوهة لإنقاذ الميليشيات الحوثية من الهزيمة الأقسى لمشروعها الانقلابي. وفي حين شدد النواب الموجودون خارج سيطرة الجماعة الحوثية، في بيانهم الذي انبثق عن لقاء تشاوري، على المضي في العمليات العسكرية، جاء موقفهم هذا متطابقاً مع تصريحات أخيرة للرئيس عبد ربه منصور هادي، وأخرى للحكومة اليمنية الشرعية، أكدت جميعها أن الحل الوحيد لوقف معركة التحرير هو الانسحاب الحوثي الكامل وغير المشروط من الحديدة ومينائها، ومن كل الموانئ الواقعة تحت سيطرة الجماعة على البحر الأحمر، بما في ذلك الانسحاب من مينائي رأس عيسى والصليف.
ولم يدل غريفيث، لدى وصوله مطار صنعاء، بأي تصريحات جديدة، في الوقت الذي ذكرت فيه مصادر أممية في صنعاء أن الزيارة ستستغرق 3 أيام، سيلتقي فيها المبعوث مع قادة الميليشيات، قبل أن يعود إلى العاصمة المؤقتة عدن للقاء الرئيس هادي وقادة الحكومة الشرعية لإطلاعهم على حصيلة جهوده مع قادة الجماعة الموالية لإيران.
وكان زعيم الجماعة الحوثية قد أعلن، عقب زيارة غريفيث السابقة، أن جماعته وافقت على وجود إشراف أممي على ميناء الحديدة، يتضمن الجوانب الفنية واللوجيستية، على حد زعمه، دون أن يتطرق إلى الموافقة على الانسحاب الكامل من المدنية ومينائها، كما تطالب الحكومة الشرعية.
وفي أحدث تصريحاته قبل أيام، كشف غريفيث أنه التقى الرئيس هادي في عدن، والمتحدث باسم الجماعة الحوثية محمد عبد السلام في العاصمة العُمانية مسقط، وأن الطرفين أكدا له استعدادهما للقدوم إلى طاولة المحادثات، مشيراً إلى أن مسؤوليته الأساسية تتمثل في بدء المفاوضات لإنهاء الحرب. وفي ما يتعلق بخطته بشأن الحديدة، قال: «إن الحديدة مسألة مهمة للغاية، ولكنها ليست أهم من التوصل إلى الحل السياسي»، مضيفاً أنه يأمل في أن يجلب الأطراف معاً للمفاوضات في غضون الأسابيع المقبلة، دون تحديد توقيت معين لاستئنافها. كما أشار إلى أنه يأمل في أن يجتمع مجلس الأمن الدولي الأسبوع المقبل، ليطرح أمامه خطة حول كيفية بدء المحادثات مرة أخرى.
وفي سياق متصل، أكد أعضاء مجلس النواب اليمني، في بيان رسمي صادر عن لقاء تشاوري للنواب الموجودين خارج سيطرة الميليشيات، على موقفهم الداعم للشرعية في حربها لاستعادة الدولة، وللتحالف الداعم لها، مطالبين بالضغط على الانقلابيين الحوثيين للعودة إلى مائدة المفاوضات، مع رفضهم لأي وقف لمعركة تحرير الحديدة.
ووصف النواب الدعوة إلى إيقاف معركة استعادة الحديدة بأنها «عبث باستراتيجية الحرب على طريق السلام، واستهتار بتضحيات الشهداء الذين قضوا على طريق تحقيق هذا الهدف في معارك الساحل منذ انطلاقها». كما طالبوا الرئيس هادي والحكومة الشرعية ودول التحالف بـ«استكمال معركة الحديدة حتى تحقيق كامل أهدافها»، لأن هذا الإنجاز على حد قولهم سيكون «كفيلاً بدفع الانقلاب لاستعادة رشده، والانصياع لمنطق الحوار والسلام».
وأعرب النواب عن أسفهم البالغ إزاء ما وصفوه بـ«الحملة التي تستهدف إنقاذ الانقلاب، وتشجيعه على مزيد من ارتكاب الجرائم، وتوفير الحماية له للمضي في رفضه للسلام والعودة إلى طاولة الحوار، مستفيداً من استمراره في الاستيلاء على أهم موارد الشعب التي حولها الحوثي لدعم مجهوده الحربي، واستمرار ارتكابه جرائم الحرب، ناهيك عن ضمان بقاء أهم المنافذ متاحة أمامه لاستقبال الأسلحة ومعدات الحرب والدمار المهربة إليه». وقال النواب اليمنيون في بيانهم: «إن دعوات إيقاف معركة الحديدة ليست سوى محاولة بائسة لتجنيب الانقلابين الهزيمة الأشد قسوة على مشروعهم، في سلسلة الهزائم التي يتجرعونها على امتداد الأرض اليمنية التي تعرضت لعدوان انقلابهم».
كما اتهموا من وصفوها بـ«الدوائر المعادية لليمن» بقيادة حملة إعلامية مشبوهة تستهدف، بحسب قولهم، «تفكيك الإرادة الدولية المجمعة على حق الشعب في استعادة دولته، ومؤسسات الشرعية، وإنهاء الانقلاب، والعودة إلى الحوار السياسي، بمرجعياته الواضحة المتمثلة في المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرارات الدولية» ذات الصلة.
وأشاروا إلى أنهم يذكرون «المجتمع الدولي أن الحرب إنما فُرضت على الشعب اليمني عندما اعتدت عصابات احترفت القتل، بحكم اكتسابها السلاح والمهارات القتالية من جمهورية إيران وعملائها في المنطقة، على النظام الجمهوري ومؤسساته الشرعية، وهو الأمر الذي استدعى مواجهته بدعم مستحق من التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، ومشاركة الإمارات العربية المتحدة».
وكان الرئيس هادي قد استقبل في عدن، أمس، قائد المقاومة التهامية عبد الرحمن حجري، فيما ذكرت المصادر الرسمية اليمنية أنه أشاد بـ«المواقف المشرفة التي سطرها أبناء تهامة، عبر مقاومتهم الباسلة لهزيمة الميليشيات الحوثية الإيرانية واستعادة كل المديريات، وصولاً إلى مدينة الحديدة، بالتنسيق مع الجيش والمقاومة الشعبية، وبدعم وإسناد من دول التحالف».
وتتهم الحكومة اليمنية الميليشيات الحوثية بأنها تناور فقط من أجل كسب الوقت، لكنها لا ترغب في إحلال السلام وإنهاء الانقلاب وتسليم مؤسسات الدولة وإعادة السلاح المنهوب من معسكرات الجيش، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 2216.
وفي الوقت الذي تستميت فيه الجماعة الموالية لإيران من أجل التشبث بالحديدة ومينائها، وأماكن وجودها الأخرى على الساحل الغربي لليمن، حشدت الآلاف من عناصرها استعداداً لخوض حرب شوارع مع القوات الحكومية داخل أحياء المدينة التي أغلقت شوارعها وحولتها إلى خنادق، وأحاطتها بزراعة آلاف الألغام المتنوعة.
وتحاول الجماعة الحوثية مع اقتراب القوات الحكومية من تحرير المدينة، بعد أن حررت مطارها، العزف لدى المنظمات الدولية، على وتر التداعيات الإنسانية التي يمكن أن تخلفها المواجهات، وهو الأمر الذي كانت القوات الحكومية والتحالف الداعم لها قد عملوا في خطة التحرير على تحاشيه من خلال اعتماد خطة موازية للدعم والإغاثة الإنسانية.


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.