بولندا تبحث إنشاء منطقة صناعية في محور قناة السويس

خطوات لتأسيس غرفة تجارة مشتركة بين القاهرة ووارسو

بولندا تبحث إنشاء منطقة صناعية في محور قناة السويس
TT

بولندا تبحث إنشاء منطقة صناعية في محور قناة السويس

بولندا تبحث إنشاء منطقة صناعية في محور قناة السويس

بحثت مصر وبولندا آخر التطورات المتعلقة بإنشاء المنطقة الصناعية البولندية في مصر بمنطقة العين السخنة بمحور قناة السويس، والمقرر إقامتها بالتعاون مع المنطقة الخاصة بإقليم كاتوفيتسا البولندية، والتي تعد إحدى أكبر المناطق الصناعية في أوروبا.
وخلال جلسة مباحثات في القاهرة بين عمرو نصار وزير التجارة والصناعة المصري، وجيرزي كوشينسكي وزير الاستثمار والتنمية البولندي، بالقاهرة أمس، جرى تناول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وجهود الحكومتين المصرية والبولندية لتنمية وتوسيع حجم العلاقات المشتركة.
وأكد نصار أن مصر وبولندا تمثلان محوري ارتكاز لتعزيز التبادل التجاري بين دول وسط وشرق أوروبا ودول القارة الأفريقية... مشيرا إلى أهمية الاستفادة من الإمكانات الهائلة المتوافرة لدى البلدين لتحقيق التكامل الاقتصادي، الأمر الذي يسهم في تحقيق نقلة نوعية في مستوى العلاقات التجارية والاستثمارية المشتركة بين البلدين.
وقال نصار إن المنطقة الصناعية البولندية في مصر ستسهم في زيادة الصادرات المصرية لقارة أفريقيا، كما ستسهم في الاستفادة من موقع بولندا كمحور لنفاذ المنتجات المصرية لدول وسط وشرق أوروبا. وأشار إلى أنه تم استعراض الإجراءات النهائية لإنشاء الغرفة التجارية المصرية البولندية المشتركة، والتي ستسهم في تعزيز التعاون بين مجتمعي الأعمال في البلدين، إلى جانب بحث مقترح الجانب البولندي بتأسيس مجلس أعمال مصري بولندي مشترك كخطوة تمهيدية لإنشاء الغرفة التجارية المشتركة.
وأوضح وزير التجارة المصري أهمية الاستفادة من الخبرات البولندية في مجال التعليم الفني والتدريب المهني من خلال توفير مناهج التدريب اللازمة لطلبة المراكز الفنية التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية والتعاون بشأن توفير المعدات اللازمة لعدد من المراكز المتخصصة في قطاعات مختلفة مثل التعدين ومواد البناء.
وأضاف أن اللقاء تناول سبل تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، والذي بلغ العام الماضي 418 مليون دولار، وبلغت قيمة الصادرات المصرية منها 143 مليون دولار، مقارنة بـ125.6 مليون دولار في عام 2016. وبنسبة زيادة نحو 13 في المائة، وهو أعلى معدل زيادة في تاريخ العلاقات التجارية بين البلدين... مبينا أن الواردات المصرية من بولندا انخفضت بشكل ملحوظ في عام 2017 لتصل إلى 276 مليون دولار، مقارنة بـ373 مليون دولار في عام 2016، وبنسبة انخفاض نحو 26 في المائة.
وأكد نصار أهمية زيادة الاستثمارات البولندية بالسوق المصرية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الاستثمار المصرية لتحسين بيئة ومناخ الأعمال في مصر، موضحا أن أهم الاستثمارات البولندية في مصر تتركز في قطاعات السياحة والصناعة والإنشاءات والاتصالات والخدمات.
ولفت إلى أن اللقاء تناول كذلك أهمية إعادة تشغيل خط الطيران المباشر بين القاهرة ووارسو، لما له من أثر إيجابي كبير على دعم حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، فضلا عن أثره في زيادة معدلات السياحة، إلى جانب تعزيز التعاون المشترك في المجال المصرفي بهدف توفير تمويل للمشروعات البولندية المخطط إنشاؤها في مصر خلال المرحلة المقبلة.
ومن جانبه، أكد وزير الاستثمار والتنمية البولندي حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي مع مصر باعتبارها من أهم الدول المحورية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، كما تلعب دورا رئيسيا في تحقيق الاستقرار بهذه المنطقة الحيوية.
وأشار إلى أن بلاده تنفذ خطة طموحة للارتقاء بالاقتصاد البولندي، والذي شهد طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية، وهو ما وضعه ضمن قائمة الاقتصادات الأسرع نموا بين دول القارة الأوروبية... لافتا إلى أهمية تعظيم الاستفادة من الإمكانات الكبيرة المتوافرة لدى الدولتين لتوسيع حجم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة خلال المرحلة المقبلة.
كما أوضح كوشينسكي أن حالة الاستقرار الاقتصادي الحالية في مصر تمهد الطريق لبدء مرحلة جديدة من التعاون الاستثماري بين مصر وبولندا في مختلف المجالات. مشيرا خلال كلمته بمنتدى الأعمال المصري البولندي الذي نظمه الاتحاد العام للغرف التجارية أمس، إلى أن هناك فرصا استثمارية ضخمة في مصر أمام مجتمعي الأعمال بالبلدين في مجالات الصناعات الغذائية والصناعات المغذية للسيارات والأثاث والزراعة.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من موقع مصر المتميز في مفترق الطرق بين قارتي آسيا وأفريقيا، كمحور لنفاذ الصادرات البولندية لأسواق دول القارتين، لافتا إلى أن السوق البولندية تعد من أهم الأسواق بقارة أوروبا.
كما لفت إلى ضرورة توفير الدعم والتمويل لكافة المشروعات الاستثمارية المزمع تنفيذها بالتعاون بين مجتمعي الأعمال المصري والبولندي، مشيرا إلى أهمية ترجمة العلاقات الاقتصادية المتميزة بين مصر وبولندا إلى مشروعات استثمارية ملموسة تسهم في تعزيز معدلات النمو وتحقيق الرفاهية للشعبين المصري والبولندي على حد سواء.
وقال جانوس ويمبسكي، نائب رئيس غرفة التجارة البولندية إن وفد الشركات البولندية الذي يزور القاهرة حالياً، يضم عددا كبيرا من الشركات الصناعية الرائدة في بولندا، والتي ترغب في العمل بالسوق المصرية خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن زيارة وزير الاستثمار والتنمية البولندي للقاهرة على رأس وفد من رجال الأعمال البولنديين تمهد الطريق لبدء مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية المتميزة بين مصر وبولندا.
من جانبه أكد أحمد عنتر، رئيس جهاز التمثيل التجاري المصري، أهمية الاستفادة من العلاقات السياسية والدبلوماسية المتميزة التي تربط مصر وبولندا، لتنعكس إيجابيا على معدلات التبادل التجاري بين البلدين، مشيرا إلى أن الدورة الأولى للمشاورات المصرية البولندية تمثل نقلة هامة للتعاون الاقتصادي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
ودعا أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية رجال الأعمال والشركات البولندية بضخ مزيد من الاستثمارات في مصر، وتعظيم التبادل التجاري بين البلدين، مشيرا إلى أن هناك فرصا ممتازة للشركات البولندية مع نظيرتها المصرية في عمليات التصنيع المشترك.
وأضاف أن «مصر قطعت شوطا كبيرا على طريق الإصلاح الاقتصادي وخلق بيئة جاذبة للاستثمار من خلال إدخال عدد من التعديلات على مشروعات القوانين وإصدار قوانين جديدة في مقدمتها قانون الاستثمار الجديد، بجانب الانتهاء من إعداد أول خريطة استثمارية تضم الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص بكافة القطاعات بالتعاون مع الجهات المعنية».
ولفت الوكيل إلى وجود الكثير من الفرص والمجالات الاستثمارية التي يمكن الاستثمار فيها، ومن أهمها المشروعات القومية بمحور قناة السويس ومشروع 1.5 مليون فدان والعاصمة الإدارية الجديدة، علاوة على الاستثمار في أعمال البنية التحتية والسياحة والاتصالات والصناعات الغذائية.
وأكد أن مصر بفضل الإمكانيات والموارد الموجودة بها تعد أرض الفرص في التجارة واللوجيستيات، مشيرا إلى أهمية تعظيم العائد من اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها مصر مع مختلف الدول والتي جعلت منها سوقا ضخمة تتجاوز 2.1 مليار مستهلك. وأوضح أن الحكومة قامت باتخاذ الكثير من الإجراءات الإصلاحية الجريئة، في مقدمتها قرار تحرير سعر الصرف الذي يمثل نقلة كبيرة حققت مردودا واضحا على معدل الصادرات المصرية وخلق فرص تنافسية بكافة الأسواق، لافتا إلى أن معدلات النمو شهدت تحسنا ملحوظا على خلفية هذه الإجراءات حيث بلغت 5.3 في المائة».
وأشار إلى أن مصر سوق واعدة حيث يتخطى عدد السكان المائة مليون نسمة بالإضافة إلى مزايا وإمكانيات أخرى كالموقع الجغرافي المتميز والموارد الطبيعية المتعددة والتي تسمح بإقامة صناعات.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)

مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

أعلنت وزارة البترول المصرية أن ميناء الحمراء البترولي بدأ نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

أعلنت وزارة البترول المصرية الثلاثاء بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» في منطقة حقول سيناء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تواصل «كابريكورن» تقييم فرص الاندماج والاستحواذ في مصر (وزارة البترول)

«كابريكورن إنرجي» تتوقع زيادة في الإنتاج مدفوعة بالتوسع في مصر

‌قالت شركة «كابريكورن إنرجي» المنتجة للنفط، يوم الاثنين، إنها تتوقع زيادة في الإنتاج في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، بدعم من توسع عملياتها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.

عاجل التلفزيون الرسمي الإيراني يؤكد مقتل المرشد علي خامنئي