طارق صالح يتوعد بـ«اقتلاع» الحوثيين ويصفهم بالعدو الموحد للشعب اليمني

هاجم نصر الله بالقول إن إسرائيل إلى جواره وليس الساحل الغربي

العميد طارق صالح
العميد طارق صالح
TT

طارق صالح يتوعد بـ«اقتلاع» الحوثيين ويصفهم بالعدو الموحد للشعب اليمني

العميد طارق صالح
العميد طارق صالح

في أول خطاب له منذ إفلاته من قبضة الميليشيات الحوثية، ودخول قواته على خط النار في جبهة الساحل الغربي، بدد العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، إشاعات الميليشيات بشأن ثبات قواته وتماسكها في معارك الساحل، كما بعث رسائل طمأنة لقيادة الشرعية مؤكدا أن معركة كل اليمنيين موجهة ضد الميليشيات الطائفية لاقتلاعها واستعادة مؤسسات الدولة من قبضتها.
ووصف طارق صالح، في خطابه الذي ألقاه السبت أمام دفعة جديدة ضخمة من قواته التي ستلتحق بجبهة الساحل الغربي جنوب الحديدة، الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله بالمتنطع، وذكره بأن إسرائيل التي ترفع الجماعة الحوثية شعارات العداء لها تقع إلى جواره، وليس في الساحل الغربي «الذي قال نصر الله إنه يتمنى أن يقاتل فيه إلى جانب أقرانه الطائفيين ضد الشعب اليمني».
وكان زعيم «حزب الله» الموالي لإيران، ألقى خطابا، الجمعة، تغزل فيه بما زعم أنه صمود أسطوري لحلفائه الحوثيين، وقال إن يتمنى أن يقاتل في صفوفهم في معركة الساحل الغربي، في مسعى منه لرفع المعنويات المنهارة للميليشيات الحوثية جراء هزائمها المتسارعة في مختلف الجبهات أمام ضربات قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، المسنودة بتحالف دعم الشرعية.
وفي معرض رده على ما جاء في خطاب نصر الله، قال طارق صالح إنه يعجب «من هؤلاء المتنطعين الذين يتقافزون من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد لإثارة الفتن المذهبية والطائفية» في إشارة إلى أدوار حزب الله الطائفية في اليمن وسوريا والعراق وتدخلاته في البلدان العربية الأخرى خدمة لأجندة إيران.
وأضاف مخاطبا الأمين العام لحزب الله في سياق استنكاري «تريد محاربة اليمنيين لأنهم يريدون العودة إلى بيوتهم... وإسرائيل بجوارك...؟ كنتم تدَّعون أن الحوثي سيأتي للقتال معكم، واليوم تتمنون حمايته!».
وخاطب نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، كافة العسكريين ومنتسبي قوات الأمن الخاضعين للميليشيات الحوثية داعيا إياهم إلى الالتحاق بجبهات القتال مع الشرعية سواء أكانت في مأرب وصعدة وصنعاء وحجة أم كانت في الساحل الغربي حيث تشارك قواته، متوعدا باقتلاع الميليشيات من كافة الأراضي اليمنية، وصولا إلى صنعاء، معتبرا أن المعركة ضد الجماعة الطائفية معركة كرامة فإما الانتصار فيها أو الموت على حد تعبيره.
ومنذ ظهوره الأول في يناير (كانون الثاني) في محافظة شبوة، وتأكد نجاته بعد مقتل عمه في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي في صنعاء، واعتقال أقاربه والتنكيل بالمئات من أتباعه، وقيادات حزبه (المؤتمر الشعبي)، على يد الميليشيات الحوثية، عمل طارق صالح بدعم من التحالف الداعم للشرعية، على إعادة بناء قواته، تمهيدا لمعركة الانتقام من الميليشيات الحوثية.
وفي غضون أقل من ثلاثة أشهر تمكن نجل شقيق صالح، من إعداد قوة ضخمة أطلق عليها «قوات المقاومة الوطنية»، في معسكرات التدريب التي تم تجهيزها غرب مدينة عدن، قبل أن تدخل الألوية الأولى منها تحت مسمى «حراس الجمهورية» إلى خط النار في الساحل الغربي في 19 أبريل (نيسان) الماضي، رفقة ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية) وألوية المقاومة التهامية.
ولقي خطاب طارق صالح، الذي بثته ليل السبت قناة «اليمن اليوم» بنسختها القاهرية التي باتت لسان حال أقارب الرئيس الراحل وقيادات حزبه بعد أن استولى الحوثيون على القناة التي تحمل الاسم نفسه في صنعاء، ارتياحا واسعا في أوساط الناشطين اليمنيين، ووصفوه بالخطاب الوطني المسؤول.
إذ حمل الخطاب في ثناياه، طمأنة للمكونات السياسية المنضوية تحت راية الشرعية اليمنية، بأن المعركة التي يخوضها طارق صالح، تحت راية الجمهورية اليمنية، التي انقلب عليها الحوثيون، كما حمل اعترافا بكل جبهاتها التي تقاتل الميليشيات في مأرب ونهم وصعدة وحجة.
وكانت بعض أطراف الشرعية، درجت في الأشهر الماضية، على النظر بعين الريبة للقوات التي يقودها نجل شقيق صالح، باعتبارها خارج التشكيل الرسمي للجيش الرسمي، رغم الإشراف الكلي على إعدادها من قبل تحالف دعم الشرعية.
وفند الخطاب إشاعات الميليشيات الحوثية وتلك التي حاول تسويقها خصوم طارق صالح، بشأن تماسك وثبات القوات التي يقودها، وقال «إن جبهة الساحل الغربي جبهة نموذجية يشترك في صناعة انتصاراتها «حراس الجمهورية» وأبطال العمالقة وأسود تهامة» في إشارة إلى التشكيلات العسكرية المشاركة في المعركة، مؤكدا «أن كل ما تبثه عصابة الحوثي من ادعاءات هي مجرد محاولة إعلامية للتغطية على هزائمها».
وأشار إلى أن الجماعة الحوثية، تلقي بعناصرها إلى التهلكة من أجل تسجيل انتصار إعلامي، حيث قال إنها ترمي بنحو 40 من مسلحيها إلى الانتحار، لإنتاج مقطع مصور عن إحراق آلية عسكرية أو تقوم بإجبار بعض الأسرى على الإدلاء باعترافات غير حقيقية تحت التعذيب، كما حصل مع بعض عناصر قواته الذين غادروا لزيارة أهاليهم في مناطق سيطرة الجماعة ووقعوا في الأسر.
ودعا العسكريين وعناصر الأمن الخاضعين في مناطق سيطرة الحوثيين: «إلى الالتحاق بجبهات القتال ضد عصابة الانقلاب العنصرية الطائفية الحوثية»، وقال «على كل شريف من أبناء القوات المسلحة حمل سلاحه واللحاق بالجبهات في كل المناطق في صعدة أو صنعاء أو البيضاء أو حجة أو مأرب أو الساحل الغربي».
وأكد أن المقاومين للحوثي يقاتلون من أجل حرية اليمن ومواطنيه، وأن عمالتهم التي يزعمها الحوثيون «هي لليمن ولقراهم ومدنهم وبيوتهم وعائلاتهم ومرتباتهم» مشيرا إلى أنهم يرفضون تحويل اليمن إلى ساحة للصراعات الطائفية.
وحذر طارق صالح العسكريين الخاضعين في مناطق الجماعة، من البقاء تحت رحمة الميليشيات التي تريد أن تزج بهم إلى القتال في صفها بالقوة، بعد أن تقتحم عليهم منازلهم، مذكرا إياهم بأعمال التدمير والسطو التي انتهجتها الجماعة حين سيطرت على المعسكرات ونهبت الأسلحة وطردت الضباط والجنود الرسميين، وووجهت لهم الإهانات، قبل أن تسلبهم مرتباتهم وتجبرهم على بيع أسلحتهم الشخصية.
ووعد طارق صالح الدفعة الجديدة من قواته، بأنه سيلتقي بهم مجددا في الحديدة بعد تحريرها، وقال إن «دماء الشهداء لن تذهب هدرا» وخاطبهم بالقول «الحياة واحدة... لن نعيشها إلا بكرامة».
ورفض أي حديث عن السلام، مع الجماعة الحوثية، وقال إن تاريخها «عبارة عن حلقات من الغدر والخيانة» مشيرا إلى آخر ما قامت به في هذا السياق، وهو نقض الاتفاق المبرم مع حزب «المؤتمر الشعبي» بقيادة عمه الراحل، قبل أن تقوم بتصفيته، في الوقت الذي كان الحزب يطمح إلى محاولة «الإبقاء على الدولة ومؤسساتها في صنعاء» على حد قوله.
واتهم نجل شقيق صالح، الحوثي بأنه يريد إعادة اليمن إلى ما قبل 1400 سنة، متمسكاً بالسلطة ومستنداً على ما وصفه بـ«الكهنوت» الذي يرفضه اليمنيون، مؤكدا أنه من المستحيل أن يقبل الشعب اليمني بأن يحكمهم من يزعم أن لديه حقا إلهيا في الحكم.
وأشار العميد طارق صالح، إلى مساعي الجماعة الحوثية من أجل تجويع اليمنيين، والامتناع عن صرف رواتب الموظفين، كما تطرق إلى تناقضات الجماعة التي قال إنها ترفع الشعارات الداعية إلى موت أميركا، في الوقت الذي تتوسلها لكي تتدخل من أجل إنقاذها وحمايتها في الحديدة.
وبدا نجل شقيق صالح في خطابه، رصينا وجادا، على رغم أنه كان يرتجل الحديث أمام القوات التي تستعد للانضمام إلى معارك الساحل الغربي، وصولا إلى تحرير الحديدة ومينائها، كما هو معلن من قبل قيادة الجيش والحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
وأضاف دخول قواته على خط النار، زخما جديدا على صعيد الانتصارات وتحرير المناطق، فمنذ التحاقها بجبهة الساحل الغربي، تمكنت مع القوات الأخرى من ألوية العمالقة والمقاومة التهامية، من انتزاع وتأمين مئات المواقع، وصولا إلى السيطرة في زمن قياسي على كامل الشق الغربي من الساحل الواقع بين الخوخة جنوبا ومطار الحديدة شمالا، بامتداد يقارب 100 كيلومتر.
وليس معروفا بالتحديد عدد القوات التي يقودها، إلا أن تكهنات عسكرية، كانت ذكرت عند دخولها على خط النار أنها تزيد عن 10 آلاف مقاتل، في حين تقول مصادر ميدانية، إن المئات من العسكريين الموالين للرئيس السابق يواصلون توافدهم أسبوعيا إلى معسكرات الاستقبال التابعة لقوات نجل شقيقه للانضمام إليها.
وكانت الميليشيات الحوثية، توعدت بإعدام أقارب طارق صالح المعتقلين لديها، منذ مقتل عمه، إذا أقدم على مواجهتها، عسكريا، إلا أنه رفض التهديدات وأصر على المضي في طريقه للانتقام منها.
ومن ضمن أقاربه المعتقلين لدى الجماعة الحوثية في صنعاء، نجله الأكبر، عفاش طارق، وشقيقه محمد، ونجلا عمه الرئيس الراحل، مدين وصلاح، في حين كان العشرات من أفراد العائلة من النساء وصغار السن، غادروا صنعاء، إلى خارج اليمن، بعد وساطة عمانية وبتسهيلات من التحالف الداعم للشرعية.
ميدانيا، تصدت قوات الجيش والمقاومة الشعبية أمس في الساحل الغربي لعدة هجمات حوثية ومحاولات تسلل على مواقع تمركزها في مديريتي التحيتا والدريهمي.
وأفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني(سبتمبرنت) بأن القوات «تمكنت في ساعات الصباح الأولى من التعامل مع عملية التفاف هجومية للميليشيات الحوثية على منطقة الجبيلية شرقي مديرية التحيتا، وكبدتها عشرات القتلى والجرحى إضافة إلى أسر أكثر من 30 عنصرا من مقاتليها».
وشنت قوات الجيش والمقاومة - بحسب ما ذكره الموقع - هجوما معاكسا وحققت تقدما كبيرا شرقي التحيتا في وقت أحبطت هجوما مماثلا للميليشيات على مواقع لها في مديرية الدريهمي جنوب شرقي مدينة الحديدة.
وذكرت مصادر ميدانية في ألوية العمالقة أن قواتها تعاملت مع العناصر المهاجمة في الدريهمي وكبدتهم عددا كبيرا من القتلى والجرحى فيما لاذ من تبقى بالفرار.
وتزامن التصدي مع ضربات جوية لمقاتلات التحالف الداعم للشرعية، استهدفت مواقع وتحركات الميليشيات في الدريهمي والتحيتا، مخلفة خسائر كبيرة في صفوفها على مستوى العتاد والمقاتلين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الضربات الجوية استهدفت مواقع وتجمعات للميليشيات في مديريات زبيد والجراحي وبيت الفقيه، وأسفرت عن قتلى وجرحى حوثيين في منطقة الزرانيق، وتدمير تعزيزات عسكرية لهم عند المدخل الشرقي لمدينة الحديدة.
وامتدت الضربات إلى المناطق شمالي الساحل الغربي والحديدة، حيث طاولت مواقع للميليشيات في منطقة العلوي التابعة لمديرية اللحية، وأهدافا متحركة في جبل الملح بمديرية المنيرة المجاورة.
كما أعلنت قوات الجيش في مديرية الدريهمي عن إسقاط طائرة استطلاع مسيرة للميليشيات، وهي الطائرة الثانية التي يتم إسقاطها خلال يومين بعد إسقاط الأولى في مديرية حيس.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.