طارق صالح يتوعد بـ«اقتلاع» الحوثيين ويصفهم بالعدو الموحد للشعب اليمني

هاجم نصر الله بالقول إن إسرائيل إلى جواره وليس الساحل الغربي

العميد طارق صالح
العميد طارق صالح
TT

طارق صالح يتوعد بـ«اقتلاع» الحوثيين ويصفهم بالعدو الموحد للشعب اليمني

العميد طارق صالح
العميد طارق صالح

في أول خطاب له منذ إفلاته من قبضة الميليشيات الحوثية، ودخول قواته على خط النار في جبهة الساحل الغربي، بدد العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، إشاعات الميليشيات بشأن ثبات قواته وتماسكها في معارك الساحل، كما بعث رسائل طمأنة لقيادة الشرعية مؤكدا أن معركة كل اليمنيين موجهة ضد الميليشيات الطائفية لاقتلاعها واستعادة مؤسسات الدولة من قبضتها.
ووصف طارق صالح، في خطابه الذي ألقاه السبت أمام دفعة جديدة ضخمة من قواته التي ستلتحق بجبهة الساحل الغربي جنوب الحديدة، الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله بالمتنطع، وذكره بأن إسرائيل التي ترفع الجماعة الحوثية شعارات العداء لها تقع إلى جواره، وليس في الساحل الغربي «الذي قال نصر الله إنه يتمنى أن يقاتل فيه إلى جانب أقرانه الطائفيين ضد الشعب اليمني».
وكان زعيم «حزب الله» الموالي لإيران، ألقى خطابا، الجمعة، تغزل فيه بما زعم أنه صمود أسطوري لحلفائه الحوثيين، وقال إن يتمنى أن يقاتل في صفوفهم في معركة الساحل الغربي، في مسعى منه لرفع المعنويات المنهارة للميليشيات الحوثية جراء هزائمها المتسارعة في مختلف الجبهات أمام ضربات قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، المسنودة بتحالف دعم الشرعية.
وفي معرض رده على ما جاء في خطاب نصر الله، قال طارق صالح إنه يعجب «من هؤلاء المتنطعين الذين يتقافزون من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد لإثارة الفتن المذهبية والطائفية» في إشارة إلى أدوار حزب الله الطائفية في اليمن وسوريا والعراق وتدخلاته في البلدان العربية الأخرى خدمة لأجندة إيران.
وأضاف مخاطبا الأمين العام لحزب الله في سياق استنكاري «تريد محاربة اليمنيين لأنهم يريدون العودة إلى بيوتهم... وإسرائيل بجوارك...؟ كنتم تدَّعون أن الحوثي سيأتي للقتال معكم، واليوم تتمنون حمايته!».
وخاطب نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، كافة العسكريين ومنتسبي قوات الأمن الخاضعين للميليشيات الحوثية داعيا إياهم إلى الالتحاق بجبهات القتال مع الشرعية سواء أكانت في مأرب وصعدة وصنعاء وحجة أم كانت في الساحل الغربي حيث تشارك قواته، متوعدا باقتلاع الميليشيات من كافة الأراضي اليمنية، وصولا إلى صنعاء، معتبرا أن المعركة ضد الجماعة الطائفية معركة كرامة فإما الانتصار فيها أو الموت على حد تعبيره.
ومنذ ظهوره الأول في يناير (كانون الثاني) في محافظة شبوة، وتأكد نجاته بعد مقتل عمه في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي في صنعاء، واعتقال أقاربه والتنكيل بالمئات من أتباعه، وقيادات حزبه (المؤتمر الشعبي)، على يد الميليشيات الحوثية، عمل طارق صالح بدعم من التحالف الداعم للشرعية، على إعادة بناء قواته، تمهيدا لمعركة الانتقام من الميليشيات الحوثية.
وفي غضون أقل من ثلاثة أشهر تمكن نجل شقيق صالح، من إعداد قوة ضخمة أطلق عليها «قوات المقاومة الوطنية»، في معسكرات التدريب التي تم تجهيزها غرب مدينة عدن، قبل أن تدخل الألوية الأولى منها تحت مسمى «حراس الجمهورية» إلى خط النار في الساحل الغربي في 19 أبريل (نيسان) الماضي، رفقة ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية) وألوية المقاومة التهامية.
ولقي خطاب طارق صالح، الذي بثته ليل السبت قناة «اليمن اليوم» بنسختها القاهرية التي باتت لسان حال أقارب الرئيس الراحل وقيادات حزبه بعد أن استولى الحوثيون على القناة التي تحمل الاسم نفسه في صنعاء، ارتياحا واسعا في أوساط الناشطين اليمنيين، ووصفوه بالخطاب الوطني المسؤول.
إذ حمل الخطاب في ثناياه، طمأنة للمكونات السياسية المنضوية تحت راية الشرعية اليمنية، بأن المعركة التي يخوضها طارق صالح، تحت راية الجمهورية اليمنية، التي انقلب عليها الحوثيون، كما حمل اعترافا بكل جبهاتها التي تقاتل الميليشيات في مأرب ونهم وصعدة وحجة.
وكانت بعض أطراف الشرعية، درجت في الأشهر الماضية، على النظر بعين الريبة للقوات التي يقودها نجل شقيق صالح، باعتبارها خارج التشكيل الرسمي للجيش الرسمي، رغم الإشراف الكلي على إعدادها من قبل تحالف دعم الشرعية.
وفند الخطاب إشاعات الميليشيات الحوثية وتلك التي حاول تسويقها خصوم طارق صالح، بشأن تماسك وثبات القوات التي يقودها، وقال «إن جبهة الساحل الغربي جبهة نموذجية يشترك في صناعة انتصاراتها «حراس الجمهورية» وأبطال العمالقة وأسود تهامة» في إشارة إلى التشكيلات العسكرية المشاركة في المعركة، مؤكدا «أن كل ما تبثه عصابة الحوثي من ادعاءات هي مجرد محاولة إعلامية للتغطية على هزائمها».
وأشار إلى أن الجماعة الحوثية، تلقي بعناصرها إلى التهلكة من أجل تسجيل انتصار إعلامي، حيث قال إنها ترمي بنحو 40 من مسلحيها إلى الانتحار، لإنتاج مقطع مصور عن إحراق آلية عسكرية أو تقوم بإجبار بعض الأسرى على الإدلاء باعترافات غير حقيقية تحت التعذيب، كما حصل مع بعض عناصر قواته الذين غادروا لزيارة أهاليهم في مناطق سيطرة الجماعة ووقعوا في الأسر.
ودعا العسكريين وعناصر الأمن الخاضعين في مناطق سيطرة الحوثيين: «إلى الالتحاق بجبهات القتال ضد عصابة الانقلاب العنصرية الطائفية الحوثية»، وقال «على كل شريف من أبناء القوات المسلحة حمل سلاحه واللحاق بالجبهات في كل المناطق في صعدة أو صنعاء أو البيضاء أو حجة أو مأرب أو الساحل الغربي».
وأكد أن المقاومين للحوثي يقاتلون من أجل حرية اليمن ومواطنيه، وأن عمالتهم التي يزعمها الحوثيون «هي لليمن ولقراهم ومدنهم وبيوتهم وعائلاتهم ومرتباتهم» مشيرا إلى أنهم يرفضون تحويل اليمن إلى ساحة للصراعات الطائفية.
وحذر طارق صالح العسكريين الخاضعين في مناطق الجماعة، من البقاء تحت رحمة الميليشيات التي تريد أن تزج بهم إلى القتال في صفها بالقوة، بعد أن تقتحم عليهم منازلهم، مذكرا إياهم بأعمال التدمير والسطو التي انتهجتها الجماعة حين سيطرت على المعسكرات ونهبت الأسلحة وطردت الضباط والجنود الرسميين، وووجهت لهم الإهانات، قبل أن تسلبهم مرتباتهم وتجبرهم على بيع أسلحتهم الشخصية.
ووعد طارق صالح الدفعة الجديدة من قواته، بأنه سيلتقي بهم مجددا في الحديدة بعد تحريرها، وقال إن «دماء الشهداء لن تذهب هدرا» وخاطبهم بالقول «الحياة واحدة... لن نعيشها إلا بكرامة».
ورفض أي حديث عن السلام، مع الجماعة الحوثية، وقال إن تاريخها «عبارة عن حلقات من الغدر والخيانة» مشيرا إلى آخر ما قامت به في هذا السياق، وهو نقض الاتفاق المبرم مع حزب «المؤتمر الشعبي» بقيادة عمه الراحل، قبل أن تقوم بتصفيته، في الوقت الذي كان الحزب يطمح إلى محاولة «الإبقاء على الدولة ومؤسساتها في صنعاء» على حد قوله.
واتهم نجل شقيق صالح، الحوثي بأنه يريد إعادة اليمن إلى ما قبل 1400 سنة، متمسكاً بالسلطة ومستنداً على ما وصفه بـ«الكهنوت» الذي يرفضه اليمنيون، مؤكدا أنه من المستحيل أن يقبل الشعب اليمني بأن يحكمهم من يزعم أن لديه حقا إلهيا في الحكم.
وأشار العميد طارق صالح، إلى مساعي الجماعة الحوثية من أجل تجويع اليمنيين، والامتناع عن صرف رواتب الموظفين، كما تطرق إلى تناقضات الجماعة التي قال إنها ترفع الشعارات الداعية إلى موت أميركا، في الوقت الذي تتوسلها لكي تتدخل من أجل إنقاذها وحمايتها في الحديدة.
وبدا نجل شقيق صالح في خطابه، رصينا وجادا، على رغم أنه كان يرتجل الحديث أمام القوات التي تستعد للانضمام إلى معارك الساحل الغربي، وصولا إلى تحرير الحديدة ومينائها، كما هو معلن من قبل قيادة الجيش والحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
وأضاف دخول قواته على خط النار، زخما جديدا على صعيد الانتصارات وتحرير المناطق، فمنذ التحاقها بجبهة الساحل الغربي، تمكنت مع القوات الأخرى من ألوية العمالقة والمقاومة التهامية، من انتزاع وتأمين مئات المواقع، وصولا إلى السيطرة في زمن قياسي على كامل الشق الغربي من الساحل الواقع بين الخوخة جنوبا ومطار الحديدة شمالا، بامتداد يقارب 100 كيلومتر.
وليس معروفا بالتحديد عدد القوات التي يقودها، إلا أن تكهنات عسكرية، كانت ذكرت عند دخولها على خط النار أنها تزيد عن 10 آلاف مقاتل، في حين تقول مصادر ميدانية، إن المئات من العسكريين الموالين للرئيس السابق يواصلون توافدهم أسبوعيا إلى معسكرات الاستقبال التابعة لقوات نجل شقيقه للانضمام إليها.
وكانت الميليشيات الحوثية، توعدت بإعدام أقارب طارق صالح المعتقلين لديها، منذ مقتل عمه، إذا أقدم على مواجهتها، عسكريا، إلا أنه رفض التهديدات وأصر على المضي في طريقه للانتقام منها.
ومن ضمن أقاربه المعتقلين لدى الجماعة الحوثية في صنعاء، نجله الأكبر، عفاش طارق، وشقيقه محمد، ونجلا عمه الرئيس الراحل، مدين وصلاح، في حين كان العشرات من أفراد العائلة من النساء وصغار السن، غادروا صنعاء، إلى خارج اليمن، بعد وساطة عمانية وبتسهيلات من التحالف الداعم للشرعية.
ميدانيا، تصدت قوات الجيش والمقاومة الشعبية أمس في الساحل الغربي لعدة هجمات حوثية ومحاولات تسلل على مواقع تمركزها في مديريتي التحيتا والدريهمي.
وأفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني(سبتمبرنت) بأن القوات «تمكنت في ساعات الصباح الأولى من التعامل مع عملية التفاف هجومية للميليشيات الحوثية على منطقة الجبيلية شرقي مديرية التحيتا، وكبدتها عشرات القتلى والجرحى إضافة إلى أسر أكثر من 30 عنصرا من مقاتليها».
وشنت قوات الجيش والمقاومة - بحسب ما ذكره الموقع - هجوما معاكسا وحققت تقدما كبيرا شرقي التحيتا في وقت أحبطت هجوما مماثلا للميليشيات على مواقع لها في مديرية الدريهمي جنوب شرقي مدينة الحديدة.
وذكرت مصادر ميدانية في ألوية العمالقة أن قواتها تعاملت مع العناصر المهاجمة في الدريهمي وكبدتهم عددا كبيرا من القتلى والجرحى فيما لاذ من تبقى بالفرار.
وتزامن التصدي مع ضربات جوية لمقاتلات التحالف الداعم للشرعية، استهدفت مواقع وتحركات الميليشيات في الدريهمي والتحيتا، مخلفة خسائر كبيرة في صفوفها على مستوى العتاد والمقاتلين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الضربات الجوية استهدفت مواقع وتجمعات للميليشيات في مديريات زبيد والجراحي وبيت الفقيه، وأسفرت عن قتلى وجرحى حوثيين في منطقة الزرانيق، وتدمير تعزيزات عسكرية لهم عند المدخل الشرقي لمدينة الحديدة.
وامتدت الضربات إلى المناطق شمالي الساحل الغربي والحديدة، حيث طاولت مواقع للميليشيات في منطقة العلوي التابعة لمديرية اللحية، وأهدافا متحركة في جبل الملح بمديرية المنيرة المجاورة.
كما أعلنت قوات الجيش في مديرية الدريهمي عن إسقاط طائرة استطلاع مسيرة للميليشيات، وهي الطائرة الثانية التي يتم إسقاطها خلال يومين بعد إسقاط الأولى في مديرية حيس.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.