تركيا تتجه لتخفيف تشددها في قضية القس الأميركي

ألمانيا تستفسر عن إغلاق إحدى مدارسها... وإينجه للترشح للرئاسة مجدداً

إردوغان لدى تدشين مسجد في أنقرة الجمعة (أ.ب)
إردوغان لدى تدشين مسجد في أنقرة الجمعة (أ.ب)
TT

تركيا تتجه لتخفيف تشددها في قضية القس الأميركي

إردوغان لدى تدشين مسجد في أنقرة الجمعة (أ.ب)
إردوغان لدى تدشين مسجد في أنقرة الجمعة (أ.ب)

سعت تركيا إلى إحراز تقدم جديد على صعيد تسوية الخلافات مع الولايات المتحدة، وبدأت حراكا سريعا في هذا الاتجاه عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي شهدتها الأسبوع الماضي.
وكشفت رئاسة الجمهورية التركية عن لقاء بين الرئيس رجب طيب إردوغان واثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي البارزين، تم خلاله التركيز على قضايا اعتقال القس الأميركي أندرو برونسون في تركيا، وشراء تركيا منظومة صواريخ «إس 400» الروسية، ومساعي مجلس الشيوخ لتعطيل تسليمها مقاتلات «إف 35» الأميركية.
وذكر مكتب الرئاسة أن إردوغان عقد اجتماعا مغلقا، في مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة لمدة ساعة يوم الجمعة الماضي، مع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والسيناتور الديمقراطية، جين شاهين، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وكشفت مصادر لصحيفة «حرييت» التركية عن زيارة غراهام وشاهين، وهي نائبة عن ولاية نيوهاميشير، القس برونسون في سجنه في إزمير (غرب تركيا)، قبل أن ينتقلا إلى أنقرة حيث استقبلهما إردوغان. وبحسب خبر على موقع «زعيم اتحاد نيوهاميشير» الإلكتروني أمس، قالت شاهين: «لقد سجن القس برونسون وظل بعيدا عن أسرته لأكثر من سنة، أتيحت لنا الفرصة لرؤيته هو وزوجته «نورين»، واللقاء مباشرة مع الرئيس إردوغان ومناقشة القضية كان هدفي الرئيسي في هذه الرحلة». وأضافت: «في أي وقت يتم فيه احتجاز أميركي بشكل خاطئ في أي مكان من قبل حكومة أجنبية، فإن واجب بلدنا هو القيام بكل ما في وسعنا لإحضاره إلى منزله».
واعتُقل القس برونسون في إطار الحملات الأمنية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا التي وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016. وانطلقت محاكمته مؤخرا بتهم التعاون مع حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية التركي المقيم في أميركا فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، وتقديم الدعم لتنظيمات إرهابية تعمل ضد أمن تركيا.
وذكرت السيناتور شاهين أنها ناقشت مع إردوغان قضية اعتقال القس الأميركي، وأوضحت أن الرئيس التركي كان «متقبلاً» لدواعي قلق الأميركيين. وشاركت شاهين، إلى جانب السيناتورين جيمس لانكفورد وتوم تيليس، في إعداد مشروع قرار في مجلس الشيوخ يتضمن منع تركيا من تسلم مقاتلات «إف 35» الأميركية، بسبب شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية إس 400 واعتقال مواطنين أميركيين.
واعتمد مجلس الشيوخ الأميركي مشروع القرار بأغلبية مطلقة، لكنه لا يعد ملزما لإدارة الرئيس دونالد ترمب. وأكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو الجمعة أنه أبلغ الرئيس إردوغان بأنه سيقوم بالإجراءات اللازمة لاستكمال تسليم تركيا الطائرات الحربية التي شاركت فعلياً في تصنيعها.
من جانبه، قال السيناتور غراهام، النائب عن ولاية نورث كارولينا، في سلسلة تغريدات على «تويتر» إن «لدى تركيا والولايات المتحدة وجهات نظر متباينة تجاه مجموعة من القضايا، تسببت بتوتر العلاقات بين الحليفين على مدار العام الماضي»، لكنه أقر بأهمية «الشراكة الاستراتيجية» مع تركيا، مشدداً على أن «الفشل ليس خياراً» عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الثنائية.
ووصف غراهام، المعروف بنشاطه وتأثيره الكبير في مجلس الشيوخ الأميركي، اللقاء مع إردوغان بأنه كان «جيدا جداً، ومحترما، وصريحا»، مؤكداً أنهم ناقشوا شراء تركيا صواريخ «إس 400» الروسية، وتسلمها طائرات «إف 35» من شركة لوكهيد مارتن الأميركية.
على صعيد آخر، طلبت تركيا من السلطات في جورجيا ترحيل أحد المشتبه بهم في قتل طيار روسي في سوريا عام 2015. أوقف في جورجيا الجمعة الماضي، بموجب اتهامه من قبل السلطات التركية بتأسيس منظمة إجرامية والتورط في أنشطة اعتداء وتخريب وابتزاز.
وبحسب بيان لمكتب المدعي العام لإزمير (غرب تركيا) فإن ساركان كورتولوش، كان «عنصرا مهما في عصابة تتخذ من ولاية إزمير مقرا لها، وكانت تنشط أيضا في إسطنبول وأنقرة وبورصة وموغلا وطرابزون، ويعد واحدا من بين 18 شخصا يشتبه في قتلهم الطيار الروسي أوليغ بيشكوف، الذي أسقطت طائرته من قبل سلاح الجوي التركي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
وبعد إصابة الطائرة، وهي من طراز «سوخوي 24»، تمكن قائداها من القفز بالمظلات ليهبطا في الجانب السوري من الحدود، حيث لقي أحدهما مصرعه بالرصاص. وأوقفت السلطات التركية 49 شخصا في حملات عدة خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار التحقيقات حول القضية وأخطرت «الإنتربول» باحتمال فرار كورتولوش إلى خارج البلاد. واستنادا إلى مذكرة الإنتربول، اعتقلته الشرطة الجورجية في العاصمة تبليسي في 29 يونيو (حزيران) الماضي، وأودعته السجن.
وبحسب صحيفة «حرييت» التركية، كان المشتبه الرئيسي في القضية، ألب أرسلان تشيليك، دافع عن قتل الطيار الروسي في مقطع فيديو، وقال إنه يستحق ما حدث له لأنه كان يلقي القنابل على التركمان. وأدين 7 من المشتبه فيهم في القضية بخمس سنوات حبسا، بينما حكم على مشتبهين آخرين بسنة ونصف السنة، وعشرة أشهر حبسا.
على صعيد آخر، طلبت سفارة ألمانيا في أنقرة من السلطات التركية تفسيرا لغلق مدرسة ألمانية في إزمير. وقالت السفارة في بيان إن «فرعاً لمدرسة السفارة الألمانية تم إغلاقه يوم الخميس الماضي من قبل مديرية التعليم في إزمير التابعة لوزارة التربية التركية». وأضافت: «نحن نطلب من الحكومة التركية أن تفسر لنا بشكل عاجل لماذا تم إغلاق المدرسة؟»، معتبرة أن هذه المؤسسات تشكل عنصراً «أساسيا» في العلاقات الثقافية والتربوية بين البلدين.
وشهدت العلاقات بين برلين وأنقرة توترا شديدا العام الماضي أثناء فترة الاستفتاء على تعديل الدستور، وموجة الاعتقالات التي أعقبت محاولة الانقلاب في 2016.
وعبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في رسالة تهنئة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية الأسبوع الماضي، عن رغبتها في أن تكون «شريكاً لتركيا مستقرة وتعددية تتعزز فيها المشاركة الديمقراطية والحفاظ على دولة القانون».
في سياق مواز، أعلن مرشح حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض الخاسر في سباق الرئاسة أنه لن يتخلى عن طموحه بأن يصبح رئيسا لتركيا رغم خسارته الانتخابات أمام إردوغان الأسبوع الماضي. وجاء ذلك في معرض تعليق محرم إينجه على الجدل الدائر داخل الحزب، وهو أكبر أحزاب المعارضة التركية، بشأن الدعوة إلى انتخاب رئيس جديد للحزب بدلا عن كمال كليتشدار أوغلو بسبب الإخفاق في الانتخابات البرلمانية التي فاز الحزب فيها بنسبة 22.7 في المائة، متراجعا عن آخر انتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، فضلا عن عدم فوز مرشحه للرئاسة إينجه الذي حصل على نحو 31 في المائة من الأصوات، متجاوزا أصوات الحزب نفسه.
وقال إينجه إنه لن يكون طرفا في الجدل الدائر في الحزب، ولن يدعو لعقد مؤتمر عام استثنائي طارئ لأن ذلك لا يعد ولاء للشخص الذي رشحه لرئاسة الجمهورية (كليتشدار أوغلو)، لكنه سيلبّي نداء الحزب إذا كانت هذه هي رغبة جميع قواعده أو إذا قرر كليتشدار أوغلو الاستقالة.
وتابع إينجه، أنه لن يتراجع عن تحقيق هدفه بأن يكون رئيسا لـ81 مليون مواطن تركي، وأنه ينظر إلى رئاسة البلاد وليس لمقعد في حزبه، وأنه سيواصل العمل تحت شعار رئيس لجميع الأتراك حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد 5 سنوات، وسيترشح فيها «طالما كان يتمتع بصحة جيدة».



ثبوت إصابة كندي بفيروس «هانتا»

سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» المتضررة من تفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» المتضررة من تفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

ثبوت إصابة كندي بفيروس «هانتا»

سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» المتضررة من تفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» المتضررة من تفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

أعلنت حكومة إقليم كولومبيا البريطانية في كندا، يوم السبت، أن نتيجة اختبار أحد الكنديين جاءت إيجابية لفيروس «هانتا» بعد مغادرته سفينة سياحية فاخرة تعرضت لتفشي سلالة «الأنديز» من الفيروس.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ضمت المجموعة زوجين، أحدهما من يوكون والآخر ‌من كولومبيا البريطانية. وقال مسؤولون ​إن الشخص ‌الذي ⁠جاءت ​نتيجة فحصه ⁠إيجابية هو من يوكون.

وذكرت بوني هنري مسؤولة الصحة العامة في إقليم كولومبيا البريطانية أن الزوجين من يوكون يخضعان للفحص في كولومبيا البريطانية لعدم توفر ⁠هذه الخدمة في الإقليم ‌الشمالي.

وأوضحت أن ‌الأشخاص الأربعة لم ​يختلطوا بالجمهور ‌عند نقلهم من رحلتهم إلى فيكتوريا. وأضافت ‌أن حالة الشخص الذي جاءت نتيجة فحصه إيجابية مستقرة.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن سلالة «الأنديز»، ‌التي رُصدت في تفشي الفيروس على متن سفينة الرحلات ⁠البحرية، ⁠يمكن أن تسبب مرضاً رئوياً حاداً قد يكون مميتاً في 50 في المائة من الحالات.

وفيروسات «هانتا» هي مجموعة من الفيروسات التي تنتشر عادة عن طريق القوارض، ولكن في حالات نادرة يمكن أن تنتقل من شخص لآخر. ​وقالت السلطات الصحية ​إن خطر انتشار الفيروس منخفض.


لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
TT

لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)

في عالمٍ أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، حتى بالنسبة لقادة الدول، قد يبدو التخلي عنها أمراً غير مألوف، بل ومعقّداً. غير أن متطلبات الأمن السيبراني تفرض أحياناً إجراءات استثنائية، خصوصاً خلال الزيارات الرسمية الحساسة. وهذا ما واجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة عُقدت في الصين، حيث اضطر إلى الابتعاد عن هاتفه الجوال، في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية والتقنية التي ترافق مثل هذه الزيارات.

وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، لم يكن بإمكان ترمب استخدام هاتفه الشخصي أثناء وجوده في الصين، وهو ما شكّل أحد أبرز التحديات اللوجستية التي واجهها إلى جانب فريق البيت الأبيض على الأرض في بكين. وقد طُلب من الرئيس، كما هو الحال مع كثير من المسافرين إلى الصين، الامتناع عن استخدام أجهزته الشخصية، وذلك لحماية بياناته من احتمالات الاختراق أو التجسس الإلكتروني.

ويمثّل هذا الإجراء تحدياً خاصاً لترمب، المعروف بكثرة استخدامه لهاتفه المحمول، سواء للتواصل مع أصدقائه، أو للرد على مكالمات الصحافيين، أو لنشر تعليقاته وصوره الساخرة عبر منصاته الرقمية. وأكد أحد مسؤولي البيت الأبيض أن الرئيس لن يستخدم هاتفه الشخصي طوال فترة وجوده في الصين.

وخلال انعقاد القمة، فُرضت قيود على النشر عبر حساب ترمب على منصة «تروث سوشيال»، حيث يُرجّح أن بعض المنشورات تم نشرها من العاصمة واشنطن، إذ يعمل عدد من موظفي البيت الأبيض وفق توقيت بكين لتقديم الدعم اللوجستي عن بُعد.

ولم يقتصر هذا «العزل الرقمي» على الرئيس وحده، بل شمل أيضاً أعضاء فريقه، إذ استخدم موظفو الإدارة هواتف وعناوين بريد إلكتروني مؤقتة طوال مدة القمة، وذلك في إطار إجراءات مشددة تهدف إلى حماية المعلومات وضمان سير الزيارة بسلاسة.

وتُعد هذه الأجهزة المؤقتة بمثابة أجهزة «نظيفة»، حيث تُجرَّد من معظم التطبيقات والوظائف الأساسية، وتُصمَّم بحيث تحتوي على أقل قدر ممكن من البيانات، تحسباً لأي محاولة اختراق محتملة.

وفي السياق ذاته، تُحذر وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين المسافرين إلى الصين من أن الخصوصية على شبكات الاتصالات هناك غير مضمونة، مشيرة إلى أن كثيراً من المسافرين يفضّلون حمل أجهزة إلكترونية خالية من أي معلومات شخصية.

أما بالنسبة لموظفي البيت الأبيض، فقد جرى حفظ أجهزتهم الشخصية على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس ون» داخل حقائب خاصة تُعرف باسم «فاراداي»، وهي مصممة لحجب جميع الإشارات، بما في ذلك نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وشبكات الواي فاي، والبلوتوث، وتقنية تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID)، ما يوفّر طبقة إضافية من الحماية للبيانات الحساسة ضد أي اختراق عن بُعد.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقل طائرة الرئاسة «إير فورس ون» قبل مغادرته مطار بكين (أ.ف.ب)

ويتمكن ترمب وفريقه من استعادة استخدام أجهزتهم فور عودتهم إلى الطائرة الرئاسية، التي تُعدّ، من الناحية القانونية والأمنية، أرضاً أميركية أينما وُجدت. كما تتمتع «إير فورس ون» بقدرات متقدمة لحماية المعلومات، إذ تعمل كمرفق معلومات حساسة مجزأة (SCIF) طائر، مزوّد بأنظمة متعددة لتأمين الاتصالات والبيانات.

وخلال هذه الزيارة، ناقش ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ عدداً من الملفات المعقدة على مدار يومين من الاجتماعات، من بينها الحرب الإيرانية، وقضية تايوان، إضافة إلى ملفات التجارة والتكنولوجيا، في ظل أجواء تتطلب أعلى درجات الحذر الأمني والتنظيمي.


خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

لكن، بعيداً من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت خمس محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية:

صداقة من طرف واحد؟

أغدق ترمب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: «إنه لشرف لي أن أكون صديقك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاطبه مباشرة: «أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل... كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها»، وتابع: «كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي».

أمّا شي الذي وصف سابقاً علاقته مع ترمب بأنها «صداقة شخصية»، فتجنّب، الخميس، استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إن على الجانبين «أن يكونا شريكَين لا خصمَين».

ويكثر شي من استخدام مصطلح «صداقة»، إذ يشيد بعلاقات «صداقة» مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف «الصديق المقرّب» على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة لا عناق

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل (نيسان)، توقّع ترمب أن يستقبله شي «بعناق كبير ودافئ».

شكّل هذا التعليق مثالاً على أسلوب ترمب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.

وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلاً من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوانٍ، وربّت ترمب على ذراع شي مرّتين خلالها.

«فخّ ثوسيديديس»

في خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيراً ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية.

لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ«فخّ ثوسيديديس»، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استناداً إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.

وسأل شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بـ(فخ ثيوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما». وقال إن الإجابة على هذا السؤال يجب أن يصيغها الرئيسان «بشكل مشترك».

وكان شي قال خلال لقائه سلف ترمب جو بايدن في عام 2024، إن «فخّ ثوسيديديس ليس قدراً تاريخياً محتوماً».

مشادات مع الصحافيين

تصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين.

وتدافع الصحافيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى بينما كان ترمب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أن أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع. أيضاً، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع.

في وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.

كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقاً الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة. وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين «كنتم مضيفين سيئين للغاية».

فيض من الصور الساخرة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة.

وتمحور جزء كبير منها حول «الخميس المجنون»، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية «كي إف سي» (KFC) وتقدّم حسوماً كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترمب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.

وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» (الموازية لمنصة «إكس») في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن «يقضي ترمب وقتاً ممتعاً» خلال زيارته.

وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ومالك «تسلا» إيلون ماسك، ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على «ويبو».

كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم: «لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا». وعلّق آخر ساخراً: «يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل».