مؤتمر أممي لمكافحة الإرهاب يعتبر الإنترنت {جبهة أمامية}

اتفاق على منع التكنولوجيات الجديدة من التحول إلى أسلحة إرهابية فتاكة

TT

مؤتمر أممي لمكافحة الإرهاب يعتبر الإنترنت {جبهة أمامية}

اختتم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مؤتمراً دولياً رفيع المستوى لا سابق له حول مكافحة الإرهاب، استمر أسبوعاً في مقر المنظمة الدولية في نيويورك، بدعوة الدول الأعضاء إلى التكاتف من أجل التصدي للتهديدات الإرهابية التي تتطور باستمرار. وحض المجتمع الدولي والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية على تبادل المعارف والخبرات والموارد بغية «منع التكنولوجيات الجديدة من أن تصبح أسلحة إرهابية فتاكة».
وكان الأسبوع قد بدأ باعتماد المراجعة السادسة لاستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، واختُتم بمناقشات عملية حول بعض أهم التحديات. وجرى خلال المناقشات اقتراح حلول جديدة وإقامة شراكات ضمن 25 نشاطاً على هامش المؤتمر رفيع المستوى الذي شارك فيه 185 وفداً و25 منظمة، إضافة إلى رؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب من أنحاء العالم، بغية المساهمة في تحسين التعاون الدولي وتبادل المعلومات وبناء شراكات جديدة قادرة على إيجاد الحلول العملية لتحدي الإرهاب والتطرف العنيف.
واعتمدت الجمعية العامة المراجعة السادسة للاستراتيجية الشاملة لمكافحة الإرهاب، في إطار عملية يسّرتها المندوبة الأردنية الدائمة لدى الأمم المتحدة سيما بحوث، ونظيرها الفنلندي كاي سوير.
وقال غوتيريش: «نحن نعلم أنهم يبحثون في شن هجمات إلكترونية واستخدام طائرات من دون طيار لشن هجمات كيميائية أو بيولوجية أو إشعاعية»، مضيفاً أنه من أجل استباق خطط الإرهابيين، يجب على الشركاء المتناغمين عبر كل القطاعات أن يتخذوا إجراءات سريعة. وأكد أنه «يجب بذل المزيد من الجهود لمعالجة الظروف التي تعزز الإرهاب والتطرف العنيف، بما في ذلك الافتقار إلى الفرص والتهميش وعدم المساواة والتمييز والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان».
وشدد على أهمية دور الشباب في مكافحة الرسائل التي ينشرها الإرهابيون وضرورة إعادة تأهيل المتشددين. وقال: «يتعين أن نشارك النساء في مكافحة الإرهاب، فهن غالباً ما يكنّ سباقات في رصد مؤشرات مبكرة للتشدد بين الشباب أو المستضعفين».
وأشار إلى مشاركة منظمات المجتمع المدني في المؤتمر، مؤكداً ضرورة التعلم منها. وأضاف أنه يدرس إنشاء وحدة جديدة في مكتب مكافحة الإرهاب لضمان إدماج رؤى المجتمع المدني بشكل كامل في سياسات وبرامج مكافحة الإرهاب. ورحب بإنشاء المنتدى الدولي للإنترنت لمكافحة الإرهاب، وغيره من الشراكات المشابهة لمنع نشر محتوى التطرف العنيف على الإنترنت.
وكذلك قال إن «الهزيمة العسكرية لـ(داعش) في العراق وسوريا، العام الماضي، تعني أن المقاتلين الإرهابيين الأجانب يتنقلون ليعودوا إلى أوطانهم أو التوجه إلى مناطق صراعات أخرى. وبينما يمكن أن ينبذ البعض منهم العنف، لا يزال آخرون مصممين على المواصلة لينقلوا تجاربهم في ميدان المعركة ويجنّدوا أعضاء جدداً وينفّذوا هجمات». وأضاف: «الإرهابيون المحليون أيضاً يمثلون اختباراً لقدرات وكالات الأمن والاستخبارات. وبينما يواصل تهديد الإرهاب تطوره، يتعين علينا التكيف والتعلم من الممارسات الناجحة وغيرها».
وأكد رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة ميروسلاف لايتشاك، عدم ارتباط الإرهاب بأي دولة أو دين أو عِرق، وعدم وجود نهج واحد يصلح لجميع الظروف. وقال إن «الاستراتيجية ليست حلاً دولياً أو سحرياً بعد اعتماد الجمعية العامة بالإجماع قراراً حدّثت فيه استراتيجية الأمم المتحدة الدولية لمكافحة الإرهاب التي اعتُمدت عام 2006»، مشدداً على أهمية التعاون الدولي. وأضاف أن «الاستراتيجية تتيح الفرصة للعمل المشترك وتحدد الأهداف والأولويات والرؤية للمستقبل».

منظمة التعاون الإسلامي
وتحدث ممثل المملكة العربية السعودية عبد المجيد عبد الرحمن محمد أبابطين، باسم منظمة التعاون الإسلامي، فأكد أن الإرهاب لا يزال يقوض الأهداف المشتركة لعالم يسوده السلام والازدهار. وقال إن القرار الذي اتخذته الجمعية العامة أخيراً استشرف بواعث القلق حيال التهديدات الناشئة، مقترحاً بذل جهود مناسبة، مع تأكيد ضرورة معالجة كل العوامل المحلية والخارجية للإرهاب دون اتباع نهج انتقائي. ولفت إلى أن منظمة المؤتمر الإسلامي تشدد على الحاجة إلى مزيد من المعلومات التحليلية في تقارير الأمين العام بشأن الموارد اللازمة لتقديم الدعم لبناء قدرات الدول الأعضاء، داعياً إلى تقديم اقتراحات ملموسة لحشد الموارد لمثل هذه المشاريع. ولفت إلى أن المنظمة اعترفت بالتهديدات التي يشكّلها الإرهاب على النساء والشباب والأطفال. وأعرب عن قلقه حيال تزايد التعصب والتمييز ضد المسلمين في أنحاء العالم.
وخلال ترؤسه جلسة عن «تعزيز العمل العالمي لمنع التطرف العنيف، بما في ذلك مشاركة الشباب ومنع إساءة استخدام التكنولوجيات الجديدة والإنترنت من جانب الإرهابيين»، أثار مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكيم شتاينر، موضوع المخاوف بشأن العديد من التهديدات المتطورة، مستشهداً بالتقرير الأخير الذي وضع ميزانية للوقاية تتراوح بين 5 مليارات و70 مليار دولار سنوياً. وقال إنه «يجب بذل الجهود لاستخدام التكنولوجيات الجديدة، التي لديها إمكانات هائلة للمساعدة في معالجة الأسباب الجذرية والعوامل الدافعة للتطرف العنيف من خلال تعزيز شفافية المؤسسات العامة، وتوسيع نطاق المشاركة الهادفة والمشاركة في صنع القرارات العامة وتعزيز فهم القضايا العامة».
وتحدثت وكيلة الأمين العام المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة فومزيله ملامبو – نغوكا، عن المشاريع الـ27 في أنحاء العالم لمنع الإرهاب والتطرف العنيف، موضحة أنها تتعلق بجمع البيانات حول الأسباب الجذرية لجهود بناء القدرات التي تستهدف الرجال والفتيان والنساء والفتيات. وقالت إن «هناك قوالب نمطية ساهمت في خيارات الإرهابيين، بما في ذلك الزواج بالإكراه من النساء والفتيات المختطفات وطرق التجنيد العنيفة التي تستهدف الرجال والفتيان».
وقال المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة يوري فيدوتوف، إن المؤتمر ينعقد «بالتزامن مع تحقيق نتائج مهمة في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك هزيمة (داعش) في العراق وسوريا». لكنه أضاف أن «التهديدات المتطورة تتطلب تقييماً صارماً ورؤية استراتيجية متجددة لكيفية العمل معاً بشكل أفضل لمواجهة التحديات المشتركة».
أما وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف، فأشار إلى أنه «منذ أن أنشأ الأمين العام المكتب الجديد، يقود مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب أكثر من 35 مشروعاً لبناء القدرات لمساعدة المتضررين من الإرهاب».
وعلى هامش المؤتمر، عقدت بعثاتٌ دبلوماسية منتدى حول «التعاون الدولي لمكافحة ومنع استخدام الإنترنت لأغراض الإرهاب» بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ومكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالجريمة والمخدرات. وركّز المنتدى على سبل مكافحة الإرهاب عن طريق نشر رسائل التسامح من خلال وسائط التواصل الاجتماعي، فضلاً عن دور القطاع الخاص وشركات التقنية مثل «تويتر» و«فيسبوك» في مكافحة استخدام الإنترنت لأغراض التطرف.
ولفتت بحوث إلى أن «الاستراتيجية الدولية تمثل الإطار الدولي الأشمل» في مجال مكافحة الإرهاب، موضحةً دور المملكة وفنلندا في تيسير إجراء المفاوضات التي أفضت إلى اعتماد المراجعة السادسة للاستراتيجية. وسبق ذلك عدد كبير من اللقاءات مع الوفود الدائمة والمجموعات الإقليمية ومنظمات المجتمع المدني والشرطة الدولية (إنتربول) وغيرها، للوقوف على شواغلهم وتطلعاتهم، وهو ما كان له تأثير كبير على إجراء مفاوضات شفافة وشاملة لم تستثنِ أياً من الأفراد المعنيين». وأملت في أن يكون قرار المراجعة «هو المرجع الأساسي للمشاركين والمشاركات في هذا المؤتمر للخروج بتوصيات عملية قابلة للتطبيق تنتهي بالتوافق على إنشاء قنوات التواصل بين الحكومات وأجهزة الأمن في كل أنحاء العالم لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه». وأوضحت أن تلك المراجعة شملت موضوعات مهمة منها معالجة عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب وبناء قدرات الدول الأعضاء والتصدي لرواية الإرهابيين وتمويل الإرهاب.
وأكدت أن الأفكار المغلوطة عن الإسلام والمسلمين تصبّ في خدمة أجندة الإرهابيين الساعية إلى إشعال الفتنة بين الشعوب وتعميق وتغذية الانقسام والطائفية والتي لا بد من محاربتها والتصدي لها بكل الأشكال، و«الاستمرار في توضيح ونشر أفكار الدين الإسلامي الحقيقي المبنيّ على التسامح والمحبة والسلام».
وقال مدير إدارة التعاون الأمني الدولي بوزارة الخارجية في دولة الإمارات المتحدة ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب سالم الزعابي، إنه رغم التقدم الذي أحرزه المجتمع الدولي في هزيمة الإرهاب على الأرض فإن الإرهابيين لا يزالون وبصورة مستمرة يستخدمون الإنترنت للترويج، ودعم أفعال العنف ونشر آيديولوجيات التطرف، وتدريب وتجنيد المقاتلين، والتمويل والتخطيط لشن الهجمات. يُذكر أن الولايات المتحدة كانت قد خفضت مستوى تمثيلها في المؤتمر احتجاجاً على تراجع دور المجتمع المدني فيه.



خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

لكن، بعيداً من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت خمس محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية:

صداقة من طرف واحد؟

أغدق ترمب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: «إنه لشرف لي أن أكون صديقك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاطبه مباشرة: «أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل... كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها»، وتابع: «كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي».

أمّا شي الذي وصف سابقاً علاقته مع ترمب بأنها «صداقة شخصية»، فتجنّب، الخميس، استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إن على الجانبين «أن يكونا شريكَين لا خصمَين».

ويكثر شي من استخدام مصطلح «صداقة»، إذ يشيد بعلاقات «صداقة» مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف «الصديق المقرّب» على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة لا عناق

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل (نيسان)، توقّع ترمب أن يستقبله شي «بعناق كبير ودافئ».

شكّل هذا التعليق مثالاً على أسلوب ترمب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.

وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلاً من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوانٍ، وربّت ترمب على ذراع شي مرّتين خلالها.

«فخّ ثوسيديديس»

في خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيراً ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية.

لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ«فخّ ثوسيديديس»، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استناداً إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.

وسأل شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بـ(فخ ثيوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما». وقال إن الإجابة على هذا السؤال يجب أن يصيغها الرئيسان «بشكل مشترك».

وكان شي قال خلال لقائه سلف ترمب جو بايدن في عام 2024، إن «فخّ ثوسيديديس ليس قدراً تاريخياً محتوماً».

مشادات مع الصحافيين

تصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين.

وتدافع الصحافيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى بينما كان ترمب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أن أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع. أيضاً، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع.

في وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.

كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقاً الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة. وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين «كنتم مضيفين سيئين للغاية».

فيض من الصور الساخرة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة.

وتمحور جزء كبير منها حول «الخميس المجنون»، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية «كي إف سي» (KFC) وتقدّم حسوماً كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترمب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.

وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» (الموازية لمنصة «إكس») في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن «يقضي ترمب وقتاً ممتعاً» خلال زيارته.

وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ومالك «تسلا» إيلون ماسك، ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على «ويبو».

كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم: «لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا». وعلّق آخر ساخراً: «يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل».


نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
TT

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والمناجم في كوبا أمس الأربعاء إن مخزونات الديزل وزيت الوقود في البلاد نفدت تماما، في وقت تواجه فيه العاصمة هافانا أسوأ موجة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عقود، وذلك في ظل الحصار الأميركي الذي خنق إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وقال شاهد من رويترز إن احتجاجات متفرقة خرجت في عدة أحياء بالعاصمة حيث قام مئات السكان بقرع أواني الطهي احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي على الرغم من وجود الشرطة بكثافة.

وقال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو عبر وسائل الإعلام الحكومية «ليس لدينا وقود (نفط) على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق»، مضيفا أن الشبكة الوطنية في حالة «حرجة». وتابع قائلا «ليس لدينا احتياطيات».

وذكر الوزير أن انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في أنحاء هافانا، حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم، ما زاد من التوتر في مدينة منهكة بالفعل بسبب نقص الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف أن الشبكة الوطنية تعمل بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وقال دي لا أو إن كوبا قامت بتركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة 1300 ميغاوات على مدار العامين الماضيين، لكن جزءا كبيرا من هذه الطاقة يضيع بسبب عدم استقرار الشبكة وسط نقص الوقود، ما يقلل من الكفاءة والإنتاج.

وقال أكبر مسؤول في قطاع الطاقة في البلاد إن كوبا تواصل المفاوضات لاستيراد الوقود على الرغم من الحصار، لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والنقل العالمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران يزيد هذه الجهود تعقيدا. وقال الوزير «كوبا منفتحة على أي شخص يرغب في بيع الوقود لنا».

ولم ترسل المكسيك ولا فنزويلا، اللتان كانتا سابقا أكبر موردي النفط إلى كوبا، أي شحنات وقود إلى الجزيرة منذ أن أصدر دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في يناير (كانون الثاني) 2026 يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة ترسل الوقود إلى الدولة ذات الحكم الشيوعي.

ولم تسلم سوى ناقلة نفط واحدة كبيرة ترفع العلم الروسي النفط الخام إلى كوبا منذ ديسمبر (كانون الأول) ما منح الجزيرة بعض الدعم في أبريل (نيسان).

وتحدث انقطاعات الكهرباء في هافانا وخارجها في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الأميركي على واردات الوقود إلى كوبا شهره الرابع ما يشل الخدمات العامة في أنحاء الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تقريبا.

ووصفت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الحصار الذي فرضه ترمب بأنه غير قانوني، قائلة إنه أعاق «حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».


المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
TT

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أقر الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين قانوناً ينشئ المحكمة التي تحظى بسلطة إصدار أحكام الإعدام.

من المقرر أن تنظر المحكمة الخاصة في قضايا المعتقلين بشبهة المشاركة في الهجوم الذي قادته «حماس». كما ستحاكم أيضاً المشتبه بهم في احتجاز أو إساءة معاملة الرهائن في غزة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من المتوقع أن يمثل نحو 400 مشتبه به أمام المحكمة.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: «يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة على هذه الهجمات المروعة، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية».

وأضاف المسؤول الأممي: «يجب إلغاء هذا القانون».

وتابع تورك: «سيؤدي هذا القانون حتماً إلى ترسيخ العدالة الأحادية والتمييز ضد الفلسطينيين، وهو أمر لا يمكن أن يكون في مصلحة أي شخص ويتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

أسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1221 شخصاً من الجانب الإسرائيلي، غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.

كما احتجز 251 شخصاً رهائن نقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.