«أيّا لبنان بدّك؟» يوثّق الأزمات ويقترح حلولها بالصور

«أيّا لبنان بدّك؟» يوثّق الأزمات ويقترح حلولها بالصور

يقدمها بتقنية «باور بوينت الورق}
الاثنين - 19 شوال 1439 هـ - 02 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14461]
مرسال ألبار كيروز خلال توقيعه الكتاب في بيروت
بيروت: «الشرق الأوسط»
الخروج من الاعتراض على الأزمات اللبنانية المستمرة، لا يمكن أن يتحقق، في نظر الكاتب مرسال ألبار كيروز، إلا بالشروع في تنفيذ المبادرات.
بهذا المعنى، يقدم كيروز، من خلفيته كرجل أعمال، في كتاب أطلقه وحمل عنوان «أيّا لبنان بدّك؟» صيغة جديدة لإنقاذ الجمود الذي يحكم الوضع الاقتصادي اللبناني الهش.
ولأن المعوقات متعددة، وبعضها غير معروف، وغير موثَّق، ارتأى كيروز أن يجمعها في كتاب من الحجم المتوسط، معزَّزاً بالصور الملونة، وبالعبارات المختصرة. تتضافر الصورة مع الشعار لإيضاح الحالة، في مبادرة أدبية – اقتصادية، هي الأولى التي تعتمد الصورة التعبيرية سبيلاً لشرح المعوقات وأسبابها، ومبادرات الحل.
والكتاب، أشبه بعرض «باور بوينت» ورقي، يتضمن شروحات على مراحل، رغم أن الصور هي الأكثر حضوراً.
«أيّا تجارة بدّك؟» عبارة تتصدر صورتين تمثلان خيارين: الاستثمار والافتتاح. «أيّا مرفأ بدك؟»، تتصدر خيارين أيضاً هما البضائع «المهربة» و«المجمركة». وتتسع الدائرة إلى الشؤون السياسية والأزمات الوطنية. «أيّا سلاح بدّك؟» ليخيِّر القارئ بين سلاح الجيش اللبناني وسلاح «حزب الله»، ومنها «أيّا خريطة بدك؟»، الخريطة اللبنانية أم خريطة محتملة للنفوذ الإيراني في المنطقة وتوق طهران للوصول إلى البحر المتوسط عبر لبنان؟ وهي محاولات يضيء عليها الكاتب بالتأكيد وعلى مساعي طهران لتغيير هوية لبنان من ثقافة الاختلاف إلى ثقافة المختلف، وتتضمن تمويل مدارس بثقافات مختلفة، وتمويل أحزاب بإمدادات الصواريخ والأسلحة، وإمدادات مالية للحياة اليومية يتم فيها شراء العقول والقرار الحر، ومعارك تمتد خارج الحدود، فضلاً عن قيام ارتباط إنساني وثقافي على امتداد دول لا علاقة له بهوية لبنان.
في الواقع، يفنّد كيروز في كتابه أزمات النظام اللبناني، واقترح فيه استراتيجية حلّ للأزمات، تقوم على إعادة مناقشة وتحديد المبادئ والمصالح الوطنية، بهدف تثبيت الاستقرار والنهوض بالاقتصاد اللبناني.
ويأتي الكتاب على خلفية القرارات التي يتخذها أفراد الشعب اللبناني، ويرى كيروز أنها لم تعد منسجمة مع ما يعتقدون، بالنظر إلى أنهم «يتصرفون بما يتعارض مع هويتهم ومعتقداتهم التاريخية ومبادئهم وحتى مصلحتهم». وإذ يتوقف عند «إلهاء الناس بموضوعات لا تهمهم» مثل اختلاف الرؤساء، أو الحديث عن الثلثين والنصف زائداً واحداً في المنعطفات اللبنانية، والخلافات على الوزارات والمهاترات، يتوقف الكاتب في الكتاب على أنه يتم شراء ولاء الناس بتقديم الخدمات الأساسية مثل: الخدمات الطبية، وسياسة التوظيف والتعيينات، ورخص المخالفات السكنية وتعبيد الطرقات وغيرها من الخدمات... ويحدد الكاتب المشكلات، وأبرزها إضعاف الدولة. ومنها ينطلق إلى تحديد المصلحة الوطنية وطرح استراتيجية للحلول.
وبعد تحذيره من أن لبنان في خطر الزوال، يقسم الكتاب إلى أربعة أقسام: «تحديد الرؤية»، و«تحديد المشكلات»، و«اقتراح الحل»، وأخيراً «استراتيجية الحل» التي تقوم على تحديد الموضوعات الأساسية ودعم البرامج الحالية، وإطلاق المبادرات وكيفية تطبيقها. ويرى أن المقاربة تعد تغييراً درامياً في المنظور الفكري للكثير من اللبنانيين، داعياً، في حال كان الهدف تحسين الوضع، إلى «العمل على تنفيذ الأشياء التي تقع تحت نطاق سيطرتنا»، من غير استدعاء الماضي بسبب العجز عن التحكم في العواقب التي نتجت عنه.
ويؤكد كيروز أن هذه المبادرة «هي محاولة متواضعة للتذكير بمنطق الدولة والقانون وأهمية الأمن والعدالة»، لافتاً إلى أنها «تذكير بالهوية، والشخصية اللبنانية، والتذكير بخطورة تراجع المبادئ والقيم، وخطورة الاستزلام وإضعاف المواطن وسرقة طموحاته وأفكاره عن طريق شراء ولائه بحاجاته اليومية».
وقال إن استراتيجية الحلول التي وضعها في الفصل الثاني من الكتاب لتقوية المواطن والدخول إلى الوطن من جديد «هي مسؤولية كل شخص من موقعه، خصوصاً المؤثرين في مجتمعاتهم ومهنهم»، مشيراً إلى أن «كثيرين بدأوا بالعمل قبلنا ويجب أن ندعمهم كلٌّ حسب إمكانياته ومجالاته». وقال إن الكتاب بداية لمشاريع ومبادرات لتقوية المواطن اللبناني.
Art

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة