رجوي: تغيير النظام في طهران أصبح في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى

حليف لترمب يقول إن نهاية حكّام إيران اقتربت... وخامنئي يتهم واشنطن بتأليب الإيرانيين

TT

رجوي: تغيير النظام في طهران أصبح في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى

قبل ساعات من انعقاد المؤتمر السنوي الكبير للمعارضة الإيرانية، في باريس أمس، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على موقعه الإلكتروني الرسمي إن الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران تهدف إلى تأليب الإيرانيين على حكومتهم. وأضاف خامنئي: «يمارسون ضغوطاً اقتصادية لإحداث فرقة بين الأمة والنظام... سعى 6 رؤساء أميركيين قبله لتحقيق هذا لكنهم يئسوا»، مشيراً إلى الرئيس دونالد ترمب، واتهم خامنئي الولايات المتحدة بمحاولة زعزعة الحكومة في طهران.
ومن باريس، وجهت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي، مجموعة رسائل تنطلق كلها من واقع التحركات التي يشهدها الشارع الإيراني وتكاثر المطالبات بالتغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ووسط حضور رفيع المستوى لوفود كبيرة جاءت من عشرات العواصم، بينها العواصم الإقليمية والرئيسية الكبرى، ألقت رجوي التي تقيم بشكل دائم في مدينة أوفير سور واز الوقعة شمال العاصمة باريس، خطاباً شددت فيه على تهالك النظام الإيراني، معتبرة أن «إسقاط النظام أمر محتوم والانتصار أمر مؤكد وإيران تتحرر»، مضيفة أن «الشعب الإيراني بانتفاضته وبمعاقل الانتفاضة مسك بيده أدوات إسقاط النظام».
وانعقد مؤتمر المعارضة الإيراني تحت شعار «إيران تتحرر» باللغات الفارسية والفرنسية والإنجليزية. وكان لافتاً حضور نواب ورؤساء بلديات ووزراء سابقين من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والدول الخليجية، فضلاً عن متخصصين وخبراء ووفود إعلامية. وسعت رجوي في كلمتها إلى التركيز على ما سمته «المؤشرات» الدالة على وهن النظام الإيراني؛ «أولها انتفاضة الشباب بلا خوف ولا تردد، وثانيها شمول الحركات الاحتجاجية كل القطاعات رغم القمع، وثالثها تفاقم التوترات الاجتماعية والاقتصادية بما فيها البطالة والغلاء والفقر»، التي لا يجد «الملالي» حلولاً لها، فيما تتكاثر التناقضات الداخلية للنظام الذي يعاني من ضائقة مالية. وفي المؤشر الرابع، ركزت رجوي على أن النظام «فقد على المستوى أهم سند له في سياسة المهادنة مع أميركا»، حيث «سقطت الدرع الدولية التي كانت تحمي النظام واشتد الخناق الملفوف حوله مع إعادة فرض العقوبات الاقتصادية والمالية عليه». بيد أن أهم مؤشر توقفت عنده رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية فهو الخامس الذي عنوانه كما قالت «الترابط بين المحرومين والمضطهدين والمقاومة المنظمة».
الخلاصة التي توصلت إليها رجوي تؤكد أن «سقوط النظام على الطريق»، ولذا، فإن «معاقل الانتفاضة ومجالس المقاومة الوطنية هي بمثابة رأس الحربة لاستراتيجية الانتفاضة وإسقاط النظام في المدن المنتفضة والعاصية». وفصّلت رجوي كلامها مستندة لما شهدته مدن إيران في الأسابيع الماضية، مذكرة بقول مسعود رجوي، الذي وصفته بـ«قائد المقاومة»: «إذا صمدت إيران فالعالم سيقف معنا وبجانبنا»، مشددة على الحاجة لوجود «حركة منظمة وتنظيم قيادي»، بالإشارة إلى التنظيم الذي ترأسه. وجددت رجوي التأكيد على الحاجة لجبهة «التضامن الوطني من أجل إسقاط الاستبداد الديني»، وعارضت التعاون مع «كل القوى الداعية للجمهورية الملتزمة برفض كامل لنظام ولاية الفقيه». واستعادت رجوي قولاً لمسعود جاء فيه أن المقاومة الإيرانية «ى تتنافس أحدتا للوصول إلى السلطة». كذلك اعتبرت أن التخلص من النظام لا يجب التعويل فيه على التدخل الخارجي. أما صورة المجتمع الذي تريده رجوي فهو القائم على الحرية والديمقراطية والمساواة بين الرجل والمرأة والبعيد عن أي أشكال للتمييز. وإذ اعتبرت رجوي أن «خلاص المجتمع من الغلاء، والفقر، والبطالة، والسكن في الأكواخ، وشح المياه، والكوارث البيئية، يمكن تحقيقه، ولكن قبل كل شيء تجب استعادة الحقوق السياسية وبالتحديد حق سيادة الشعب الإيراني. وهذا هو طلب مقاومتنا والفلسفة الوجودية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية». وحثت رجوي الجميع على «الدعم العملي للانتفاضات، إذ إن كلّ إيراني حيثما كان يستطيع أن يفعل عملاً من أجل تقدّم أهداف الانتفاضة. كما أنتم - الشباب الحاضرين هنا - تستطيعون». وفي نظرها أن «تغيير النظام الإيراني في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى، وأن هذا ممكن فقط على أيديكم وأيدي المقاومة الإيرانية».
وخارجياً، دعت رجوي إلى قيام «إيران حرّة وإيران غير نووية في تعايش سلمي مع تعاون إقليمي ودولي»، ما يشكل النقيض للصورة التي يعكسها النظام الإيراني الحالي المتخاصم مع العالم بسبب برنامجه النووي وبسبب سياساته الإقليمية. أما برنامج رجوي الذي هو برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فيقوم على «تشكيل حكومة مؤقتة لمدة 6 أشهر، مهمّتها الرئيسية تشكيل المجلس التأسيسي عن طريق إجراء انتخابات حرّة وتصويت عام، مباشر، متكافئ وسري للمواطنين الإيرانيين». يلي ذلك خلال عامين «صياغة دستور جمهورية جديد، يعرض على الشعب الإيراني للتصويت عليه. كما عليه أن يؤسس المؤسسات الأساسية للجمهورية الجديدة». وختام كلمة رجوي هي الدعوة للوقوف في كل ثانية مع الانتفاضة والتضحية من أجل تقدمها.
هذه الرسالة حملها كذلك الضيوف الذين تناوبوا على الكلام والذين نددوا بالنظام الحالي ودعوا إلى دعم انتفاضة الشعب الإيراني وإلى مجيء إيران مختلفة عن الموجودة راهناً. وحث غالبية المتكلمين المجتمع الدولي على السير بسياسة حازمة تجاه النظام وعلى الوقوف إلى جانب الشعب. وجاء ذلك رداً على ما طالبت به رجوي في المؤتمر الصحافي أول من أمس، حيث دعت إلى «محاسبة النظام الإيراني ودعم الانتفاضة الشعبية من أجل إسقاط نظام ولاية الفقيه». وبرأيها، فإن «البرامج الصاروخية ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الغير، أسباب كافية لمعاقبة النظام الإيراني» الذي هو اليوم في «أضعف حالاته».
وقال رودي جولياني عمدة نيويورك السابق والمحامي الشخصي للرئيس دونالد ترمب، في كلمته أمام المؤتمر، إن الرئيس الأميركي سيخنق حكام إيران «المستبدين». وأضاف بحسب ما نقلت عنه «رويترز»: «نحن الآن قادرون فعلاً على أن نرى نهاية للنظام في إيران»، مشيراً إلى الاحتجاجات التي خرجت أخيراً هناك بسبب انهيار قيمة العملة المحلية بعدما انسحب ترمب من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015. وقال: «عندما تتوقف أعظم قوة اقتصادية عن تنفيذ أنشطة معك سوف تنهار... والعقوبات ستصبح أشد وأكبر». وتابع جولياني حليف الرئيس ترمب: «هذا الرئيس لا ينوي أن يدير ظهره للمقاتلين من أجل الحرية».
وخلال المؤتمر ذاته العام الماضي، أبلغ جون بولتون أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنهم سيحكمون إيران قبل عام 2019. وكان بولتون عُين مستشاراً لترمب لشؤون الأمن القومي في أبريل (نيسان) من العام الجاري.
وتعاقب على الكلام في المؤتمر أمس شخصيات من فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة وبلجيكا وكندا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وألبانيا وسويسرا ورومانيا واليمن والأردن وفلسطين والمغرب وغيرهم كثيرون.
وفي طهران، عقد كبار مسؤولي الحكومة، بمن فيهم الرئيس حسن روحاني ورئيسا البرلمان والهيئة القضائية، اجتماعاً لمناقشة العقوبات الأميركية المنتظرة. ووفق وكالة الأنباء الإيرانية، «جرى بحث كثير من سيناريوهات التهديد المحتملة للاقتصاد الإيراني من جانب الحكومة الأميركية، وتم اتخاذ الإجراءات المناسبة للاستعداد لأي عقوبات أميركية محتملة ومنع تأثيرها السلبي». وأضافت أنه جرى بحث اتخاذ إجراءات لتحقيق الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بإنتاج البنزين، ضمن خطوات أخرى.
وشهدت إيران موجة من الاحتجاجات استمرت 3 أيام في طهران ومدن أخرى أغلق خلالها مئات التجار في منطقة سوق طهران (البازار) متاجرهم تعبيراً عن الغضب من انخفاض قيمة العملة المحلية. وينصب ولاء معظم هؤلاء التجار في العادة للقيادة منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه عام 1979.



إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.