«حزب الله» يدخل على خط إعادة النازحين مستغلاً علاقاته بالنظام السوري

2500 يغادرون عرسال خلال أيام

نازحون سوريون يستعدون لمغادرة عرسال عائدين إلى بلدهم (أ.ب)
نازحون سوريون يستعدون لمغادرة عرسال عائدين إلى بلدهم (أ.ب)
TT

«حزب الله» يدخل على خط إعادة النازحين مستغلاً علاقاته بالنظام السوري

نازحون سوريون يستعدون لمغادرة عرسال عائدين إلى بلدهم (أ.ب)
نازحون سوريون يستعدون لمغادرة عرسال عائدين إلى بلدهم (أ.ب)

يبدو أن ملف عودة النازحين من لبنان إلى سوريا تحرك فعلياً، وإن كانت الأعداد التي غادرت أو تستعد للمغادرة ضئيلة جداً مقارنةً بالعدد الإجمالي للنازحين السوريين الذي يبلغ نحو مليون ونصف المليون يتوزعون على المناطق اللبنانية كافة منذ عام 2011، فبعد قرار «التيار الوطني الحر» إعطاء الأولوية لهذا الملف في المرحلة الحالية وإدراجه بنداً رئيسياً في البيان الوزاري للحكومة الجديدة، أعلن أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في إطلالته الأخيرة عن تشكيل لجنة حزبية لتسهيل عودة الراغبين على أن تنبثق عنها «لجان شعبية» في مختلف المناطق للتواصل مع النازحين. ورد نصر الله قرار تدخل الحزب عملياً في هذا الملف إلى «وجود تعقيدات معينة تمنع حتى الساعة حسم الأمر سياسياً ورسمياً بين الحكومتين اللبنانية والسورية».
وقالت مصادر معنية بالملف مقرّبة من «حزب الله»، إن «العمل اللوجيستي سينطلق الأسبوع المقبل على أن يتم تحديد آلية العمل وافتتاح أول مكتب لتلقي طلبات النازحين الراغبين في العودة في مدينة بعلبك». وأشارت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب قرر التطوع لهذا العمل نظراً إلى التلكؤ اللبناني الرسمي وممارسة البعض «الدلع» لحسابات سياسية معينة. كما قرر الاستفادة من علاقاته بالنظام السوري لاستثمار أزمة النازحين داخلياً. وأضافت المصادر: «الدولة السورية متجاوبة إلى أقصى الدرجات معنا، وسنبدأ بإعادة الراغبين الذين لم تدمَّر مناطقهم، على أن تتم في مرحلة لاحقة إعادة البقية مع اتضاح الأمكنة التي سيوجدون فيها بانتظار إعادة الإعمار».
ويستعد أكثر من 2500 نازح موجودين حالياً في بلدة عرسال الواقعة شرق البلاد مباشرة على تماسٍّ مع الحدود السورية للمغادرة إلى بلداتهم وقراهم في الأيام المقبلة بعدما سبقهم إليها 295 نازحاً يوم الخميس الماضي. وأكدت ريما كرنبي، نائبة رئيس بلدية عرسال أن الـ3000 شخص الذين سجلوا أسماءهم في وقت سابق لدى اللجان السورية الخاصة التي تنسق عملية العودة مع الدولة السورية، تمت الموافقة على مغادرتهم التي ستتم على دفعات، لافتة إلى أنه «بعد مغادرة أول دفعة تجريبية الأسبوع الماضي، تم إبلاغنا بأن دفعتين أو 3 ستغادر في الأيام المقبلة».
وأشارت كرنبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عدداً من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم بين الـ3000 لم ينتظروا إعداد القافلات المقبلة وغادروا من تلقاء أنفسهم في الأيام القليلة الماضية، مؤكدة وجود رغبة حقيقية وجدّية لدى العدد الأكبر من النازحين في عرسال والبالغ عددهم -حسب آخر إحصاء لـ«الصليب الأحمر»- 60 ألفاً موزعين على 130 مخيماً وعلى منازل في البلدة، في العودة إلى بلداتهم وقراهم السورية. وأضافت: «نحن نسمع باستمرار مطالبات من قبل النازحين بإعادة فتح باب تسجيل الأسماء لرغبتهم بالعودة إلى سوريا».
ومعظم النازحين الذين يغادرون عرسال هم من أبناء قرى وبلدات القلمون الغربي، لكن 25 ألفاً يتحدرون من منطقة القصير ويعيشون في عرسال منذ عام 2011، يجدون أنفسهم في أزمة حقيقية تماماً كـ15 ألفاً آخرين يعيشون في مناطق لبنانية أخرى، لتأكيدهم أن مدينة القصير مدمرة بالكامل ولا إمكانية على الإطلاق للعودة إليها. وهو ما تشير إليه كرنبي لافتةً إلى أن «عدداً من أبناء تلك المنطقة نفّذوا اعتصاماً الأسبوع الماضي للمطالبة بإيجاد حل لمشكلتهم سواء من خلال هجرتهم إلى إحدى الدول الأوروبية أو من خلال السعي كي تتم عودتهم إلى بلدهم تحت رعاية أممية».
ويبدو واضحاً أن حل أزمة النازحين سيسلك، على الأقل في المرحلة الراهنة، طرقاً فرعية لانسداد الطريق الرئيسية المتمثلة بإصدار قرار حكومي رسمي في هذا المجال، أولاً لعدم وجود حكومة فاعلة حالياً قادرة على اتخاذ أي قرار مرتبط بملف بهذا الحجم، وثانياً لغياب التفاهم اللبناني الداخلي حول آلية العودة وتوقيتها، وهو ما لمسته، حسب مصدر لبناني رسمي، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال زيارتها إلى لبنان الأسبوع الماضي، بحيث اكتشفت أن سياستها وسياسة الدول الأوروبية في هذا المجال تنسجم مع تصور رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي يربط العودة النهائية بالحل السياسي للأزمة السورية، مقابل إصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على وجوب أن تتم العودة بأسرع وقت ممكن وبمعزل عن القرارات الدولية بخصوص سوريا.
وحسب المعلومات، فقد انتهى «التيار الوطني الحر» من إعداد تصور وخطة واضحة لحل أزمة النازحين وإعادتهم إلى بلادهم، وينتظر أن تتشكل الحكومة الجديدة لوضع هذه الخطة على طاولة مجلس الوزراء بهدف إقرارها. وهو قد بدأ مؤخراً جولة على القيادات الروحية، ستليها جولة على القيادات السياسية، للتسويق لهذه الخطة، «من خلال عرض المخاطر الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن استمرار وجود أكثر من مليون ونصف المليون سوري على الأراضي اللبنانية يُضاف إليهم نصف مليون لاجئ فلسطيني».
ويؤكد مصدر نيابي في تكتل «لبنان القوي» لـ«الشرق الأوسط» أن «الخطة التي تم إعدادها لا تلحظ عودة جماعية للنازحين بل تدريجية وعلى دفعات، لكن لا شك على شكل دفعات كبيرة، لا كما يحصل في المرحلة الراهنة من خلال عودة بضع مئات، كما أنها تتحدث عن تحديد إطار للتنسيق مع الدولة السورية، لأنه من الطبيعي ألا نتمكن من إعادة مئات الآلاف من دون التعاون والتواصل مع أحد أبرز الأطراف المعنيين بهذا الملف والقادر على تسهيل مهمتنا».



«التحالف» يؤكد التزامه بحماية محافظة شبوة ودعم استقرارها

قوات متمركزة في محافظة شبوة (السلطة المحلية)
قوات متمركزة في محافظة شبوة (السلطة المحلية)
TT

«التحالف» يؤكد التزامه بحماية محافظة شبوة ودعم استقرارها

قوات متمركزة في محافظة شبوة (السلطة المحلية)
قوات متمركزة في محافظة شبوة (السلطة المحلية)

أكدت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن، دعم استقرار محافظة شبوة، مرحِّبةً بالبيان الصادر عن السلطة المحلية في المحافظة، الذي أكد التنسيق والعمل المشترك مع التحالف لتأمين شبوة وتجنيبها أي توترات.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، ترحيب قيادة التحالف ببيان الشيخ عوض محمد الوزير، محافظ شبوة ورئيس المجلس المحلي، الذي شدَّد فيه على دعم جهود التحالف، والعمل معه من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة.

وأكّد المالكي التزام «تحالف دعم الشرعية» بحماية محافظة شبوة ودعم استقرارها، وتأمين المواقع الموجودة فيها، مشدداً على عدم دخول أي قوات إلى المحافظة إلا بالتنسيق الكامل مع محافظ شبوة، في إطار احترام مؤسسات الدولة والسلطة المحلية.

من جانبه، قال فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة، إن المملكة العربية السعودية تمثل دولة محورية ومركزية في صناعة القرار العربي والإسلامي والدولي، مشدداً على أن مواقفها الداعمة لليمن تاريخية وكبيرة، سواء في مجال الدعم الإنساني والإغاثي، أو في مجالات التنمية وتنفيذ المشروعات المستدامة.

وأشار الخليفي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السعودية لبّت نداء الشرعية بإطلاق «عاصفة الحزم»؛ لمواجهة المشروع الإيراني الطائفي، وانقلاب ميليشيات الحوثي الإرهابية، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه أمن واستقرار اليمن والمنطقة.

فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

وأعرب عن ثقته في قيادة المملكة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وقدرتها على احتواء الجميع، مُرحِّباً بعقد مؤتمر للقوى الجنوبية في الرياض.

وأكد وكيل محافظة شبوة أن مخرجات هذا المؤتمر من شأنها تلبية تطلعات الشعب الجنوبي، وجعل القضية الجنوبية محور ارتكاز رئيسياً في عملية السلام في اليمن، بما يسهم في توحيد الجهود لمواجهة ميليشيات الحوثي الإرهابية.

وفي السياق ذاته، أعلن اللقاء التشاوري للمشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية في محافظة شبوة تأييده الكامل ومباركته قرارات الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ودعمه المسار الذي تنتهجه الشرعية، بهدف توحيد القرارَين العسكري والأمني، وحماية مؤسسات الدولة، والحفاظ على الأمن والاستقرار في محافظات الشرق.

قوات متمركزة في محافظة شبوة (السلطة المحلية)

وأدان اللقاء، في بيان صدر عنه، ما وصفه بحشد وجلب قوات وعتاد عسكري من قبل «المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى محافظَتي حضرموت والمهرة، وقبل ذلك إلى محافظة شبوة، مؤكداً رفضه القاطع لعسكرة المحافظات الشرقية الآمنة والمستقرة، ومحاولات فرض خيارات سياسية بالقوة، والالتفاف على إرادة أبنائها.

وأشار البيان إلى أن أبناء محافظات الشرق «ليسوا تابعين لأي مشروعات لا تمثلهم، ولا تعبر عن تطلعاتهم»، محذراً من أن عسكرة هذه المحافظات قد تقود إلى زعزعة الأمن والاستقرار، وإدخالها في صراعات لا تخدم المصلحة الوطنية.

وتوجَّه اللقاء التشاوري بالشكر والتقدير إلى الأشقاء في السعودية على موقفهم الداعم والحازم إلى جانب الشرعية اليمنية ومحافظات الشرق، مثمناً دور الرياض في حفظ الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق الأوضاع نحو الفوضى والصدام، ومشيداً باستجابتها لطلب المكونات الجنوبية باحتضان وتنظيم لقاء جنوبي يهدف إلى بلورة تصور عادل وشامل للقضية الجنوبية.

ودعا اللقاء قيادة «المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى تحكيم العقل، وسحب قواته من محافظات شبوة وحضرموت والمهرة، والعودة إلى مواقعها السابقة، والالتزام بلغة الحوار والتوافق مع بقية مكونات الشرعية والمكونات الجنوبية، بما يحفظ وحدة الصف، ويخدم المصلحة الوطنية العليا.

في موازاة ذلك، أكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، ترحيب المملكة بمواقف القيادات الجنوبية التي تتسم بالإيجابية والمسؤولية، مشدداً على أن هذه المواقف تُمثل خطوة مهمة للحفاظ على عدالة القضية الجنوبية، ومناقشتها ضمن إطار سياسي جامع.

وأوضح السفير آل جابر، في تدوينة عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أن ترحيب محافظ شبوة بدعوة المملكة لعقد مؤتمر للقضية الجنوبية في الرياض يأتي استجابة لطلب الرئيس رشاد محمد العليمي، ويعكس توجهاً مسؤولاً من قيادات الجنوب نحو الحل السياسي.

وأضاف أن هذه المواقف «تؤكد أن أبناء الجنوب يسيرون في الاتجاه الصحيح للمحافظة على عدالة قضيتهم، وطرحها للنقاش بما يلبي تطلعاتهم كافة»، مشيراً إلى أن المملكة ترحب بمشاركة جميع القيادات الجنوبية التي تتبنى مواقف بنّاءة تسهم في إنجاح المؤتمر وتعزيز الاستقرار السياسي في اليمن.

من جهته، جدد محافظ شبوة، الشيخ عوض محمد الوزير، تأكيد ثقته بقيادة السعودية ودورها المحوري في دعم اليمن، مشدداً على التزام السلطة المحلية بالعمل مع «تحالف دعم الشرعية» لترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظة.

وقال الوزير إن شبوة «ستعمل جنباً إلى جنب مع التحالف لتجنيب المحافظة الفتن»، مؤكداً دعم الجهود السياسية والعسكرية الهادفة إلى تعزيز الأمن والتنمية في واحدة من أهم المحافظات الاستراتيجية في جنوب شرقي اليمن.


بن بريك يشدد على سرعة تطبيع الأوضاع في حضرموت

بن بريك يشدد على سرعة تطبيع الأوضاع في حضرموت
TT

بن بريك يشدد على سرعة تطبيع الأوضاع في حضرموت

بن بريك يشدد على سرعة تطبيع الأوضاع في حضرموت

أجرى رئيس مجلس الوزراء اليمني سالم بن بريك، السبت، سلسلة اتصالات مكثفة مع قيادات السلطة المحلية في محافظة حضرموت، مشدداً على الإسراع بتطبيع الأوضاع العامة والاطمئنان على سير العمل في المؤسسات الخدمية والأمنية، وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون انقطاع.

وكانت قوات «درع الوطن» تمكَّنت، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، من استعادة المعسكرات من قوات «الانتقالي» في وادي حضرموت، بما فيها المطار، ومقر المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، قبل أن تتقدَّم إلى ساحل حضرموت لتأمين مدنه، وفي مقدمها المكلا، بمؤازرة من قوات تحالف قبائل حضرموت.

وخلال اتصالاته بمحافظ حضرموت سالم الخنبشي، وعدد من وكلاء المحافظة، والقيادات التنفيذية والأمنية، أفاد الإعلام الرسمي بأن بن بريك شدَّد على أهمية تحمّل الجميع مسؤولياتهم الوطنية، وتغليب المصلحة العامة، والعمل بروح الفريق الواحد للحفاظ على السكينة العامة واستقرار المحافظة، في هذه المرحلة الحساسة.

وأكد أن نجاح عملية استعادة المعسكرات يأتي في إطار تنفيذ القرارات السيادية، وبما يعزز حضور الدولة، ويدعم الجهود المنسقة مع قيادة تحالف دعم الشرعية لخفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن.

ووجَّه بن بريك بضرورة اتخاذ الإجراءات كافة الكفيلة بتطبيع الأوضاع، ومعالجة أي اختلالات طارئة، وضمان قيام مؤسسات الدولة بواجباتها القانونية والخدمية، مشدداً على أن الحكومة تضع هموم المواطنين واحتياجاتهم المعيشية في مقدمة أولوياتها، ولن تتهاون في متابعة أداء الجهات المعنية لضمان انتظام الخدمات، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.

ودعا رئيس الوزراء السلطات المحلية إلى الاضطلاع الكامل بمهامها القانونية، ومنع أي ممارسات من شأنها الإخلال بالنظام العام أو المساس بمصالح المواطنين، لافتاً إلى أن الحكومة تتابع باهتمام بالغ مجريات الأوضاع في حضرموت، وتضع الحفاظ على أمنها واستقرارها في صدارة أولوياتها، بوصفها محافظة محورية في معادلة الاستقرار الوطني.

تنفيذ توجيهات العليمي

وشدَّد رئيس الحكومة اليمني على ضرورة تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، المتعلقة بحماية المدنيين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، واحترام حقوق الإنسان، وعدم اللجوء إلى الانتقام، مع الردع الحازم لأي انتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون، إلى جانب العمل على تسريع استئناف الرحلات الجوية عبر مطار سيئون، بما يسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتعزيز الحركة الاقتصادية والخدمية.

وثمّن بن بريك الدور السعودي المسؤول، في جهود تثبيت الأمن في حضرموت، وتطبيع الحياة العامة، ومساندة مؤسسات الدولة للقيام بواجباتها. ووجّه السلطة المحلية، وبالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، بإعداد خطط طارئة للتعامل مع المستجدات، بما يضمن ديمومة عمل القطاعات الخدمية والأمنية في مختلف المديريات.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس الوزراء أكد في ختام اتصالاته دعم الحكومة الكامل للسلطات المحلية في إجراءاتها، وتقديم كل ما يمكن من إسناد لإنجاح جهودها في تطبيع الأوضاع، وتفعيل عمل مؤسسات الدولة، وتأمين الخدمات، وتلبية الاحتياجات العاجلة للمواطنين، والتخفيف من معاناتهم.


حضرموت تعيد ترتيب المشهد الجنوبي بعيداً عن تسلّط «الانتقالي»

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طلب من السعودية استضافة مؤتمر حوار حول القضية الجنوبية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طلب من السعودية استضافة مؤتمر حوار حول القضية الجنوبية (سبأ)
TT

حضرموت تعيد ترتيب المشهد الجنوبي بعيداً عن تسلّط «الانتقالي»

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طلب من السعودية استضافة مؤتمر حوار حول القضية الجنوبية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طلب من السعودية استضافة مؤتمر حوار حول القضية الجنوبية (سبأ)

تمثل الدعوة السعودية لعقد مؤتمر يضم المكونات السياسية الجنوبية اليمنية، لمناقشة القضية الجنوبية في إطار أوسع من الترتيبات السياسية المقبلة، إدراكاً عميقاً لأهمية معالجة الملفات المؤجلة التي لم تعد قابلة للإدارة عبر التفاهمات الهشة أو الحلول المؤقتة، في ظل التطورات الخطيرة، والتحديات الأمنية في المنطقة التي تعززها التدخلات الخارجية المهددة للاستقرار.

جاءت الدعوة السعودية بناءً على طلب من رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة، بعد التطورات الأخيرة في حضرموت، وفي لحظة شديدة الحساسية، بعد أن تسببت إجراءات المجلس الانتقالي الجنوبي الأحادية في تهديد خطير لكيان الدولة اليمنية ومستقبلها، منذرةً بتفتيت جبهتها التي تخوض حرباً مع الجماعة الحوثية الانقلابية، مما يُفقدها ثقة المجتمع وتأييده.

وتحمل الدعوة، في مضمونها وتوقيتها، سعياً حازماً لإعادة ضبط مسار النقاش الجنوبي تحت مظلة سياسية جامعة، بعيداً عن منطق فرض الوقائع بالقوة أو الاحتكام إلى موازين السلاح.

إجراءات المجلس الانتقالي الجنوبي التصعيدية هددت تماسك جبهة الشرعية في مواجهة الحوثيين (أ.ف.ب)

جاءت أحداث حضرموت، لتعيد هذه المحافظة المترامية الأطراف فجأة إلى قلب الحسابات السياسية والعسكرية، ليس بوصفها ساحة مواجهة مفتوحة، بل بصفتها اختباراً حساساً لعلاقة الحكومة الشرعية اليمنية مع حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية التي تقود تحالف دعم الشرعية في اليمن.

إسقاط المبررات

تعاطت الحكومة اليمنية مع التطورات الأخيرة من زاوية واحدة واضحة وهي استعادة سلطة الدولة ومنع تكريس وقائع أمنية خارج الإطار الرسمي، إذ حمل الموقف بقيادة رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في جوهره قلقاً سيادياً عميقاً من تحوّل حضرموت إلى نموذج جديد لتعدد مراكز القوة، وهي التي تمثل شرياناً اقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية. وبناءً على ذلك فقد وصفت القرارات والتحركات الرئاسية بالإجراءات الضرورية، وليست معركة سياسية أو تصفية حسابات داخلية.

وسبق كل تلك القرارات والتحركات خطاب رسمي هادئ يدعو إلى التفاهم بلغة العقل والشراكة والحرص، ومن خلفه كانت المساعي الدبلوماسية التي قادتها السعودية بلغة ناعمة وعلى هيئة وساطة لمنع التداعيات، وتذكيراً بمبادئ الشراكة التي جرى صياغتها باتفاقيات وتفاهمات، وعلى رأسها اتفاق الرياض 2019.

الموقف السعودي الرافض للتصعيد في حضرموت لم يقابل باستجابة عقلانية من «الانتقالي» (أ.ف.ب)

وعكست المقاربة السعودية قراءةً أكثر حذراً للمشهد. فدعم الشرعية ظل ثابتاً، لكنه اقترن بتأكيد متكرر على أولوية التهدئة والحوار وتفادي التصعيد. معبراً عن قلق الرياض من أن يؤدي الانفجار الداخلي في حضرموت إلى تقويض ما تبقى من تماسك المعسكر المناهض للحوثيين، وفتح جبهة صراع جانبية في وقت لا يحتمل فيه المشهد اليمني مزيداً من التشظي.

يرى فهمي محمد، الناشط السياسي اليمني، في الموقف السعودي الحازم، إدراكاً استراتيجياً للأهمية الجيوسياسية الفائقة لمحافظتي حضرموت والمهرة لأمن المملكة، وهو ما دفع «الانتقالي» إلى تغيير خطابه أكثر من مرة كمحاولة لتبرير خطواته تحت عناوين واسعة مثل «قطع خطوط تهريب السلاح للحوثيين» و«إنهاء زمن المعارك الجانبية».

ويبيّن لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التبريرات، كانت تأكيداً على نجاح الدبلوماسية السعودية في تصوير الأحداث على أنها انقلاب على الشرعية اليمنية وليست خطوة تصحيحية في مسار القضية الجنوبية، لا سيما مع اعتراف «الشرعية» والسعودية بعدالتها، في حين يبدو كأن الموقف السعودي لم يكن ضمن حسابات «الانتقالي»، فاضطر إلى تعديل خطابه.

«تحالف دعم الشرعية» قدم دعماً عسكرياً لقرارات العليمي بدأ باستهداف شحنة أسلحة لـ«الانتقالي» في المكلا (أ.ف.ب)

ولا مانع من أن يكون للمجلس الانتقالي كامل الحق في تأسيس وجوده السياسي بتبنيه القضية الجنوبية، حسب الناشط السياسي فهمي محمد، وهو قيادي في الحزب الاشتراكي اليمني، لكنه يطالب «الانتقالي» بإدراك أن تحقيق مصلحة الجنوبيين سيظل مرتبطاً جوهرياً باستقرار اليمن شمالاً وجنوباً تحت راية الدولة اليمنية، وخاليين في الوقت ذاته من أي تهديد للمملكة.

ويستدعي ذلك تحمُّل الجميع مسؤولية القضاء على الانقلاب الحوثي، وإعادة اليمن إلى وضعه الطبيعي، ثم إتاحة الفرصة لبحث تقرير المصير.

ترتيب المشهد

تكشف تطورات حضرموت والمهرة عن أن الصراع في اليمن لا ينبغي أن ينزلق من كونه بين جبهتين واضحتين، ليصل إلى التشكيك في «الشرعية» التي يجب فرض وجودها في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، مع توسع الأطماع في المنطقة واستهدافها بسيناريوهات تهدد أمنها واستقرار شعوبها.

عربات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي خلال سيطرتها على مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت (أ.ف.ب)

ويذهب أحمد عباس، الباحث السياسي اليمني، إلى أن ما يشهده الملف اليمني اليوم، وفي صلبه حضرموت والمهرة، أكبر من أن يجري اختزاله في خلافات عابرة أو تجاذبات ظرفية، بل يعكس مساراً وطنياً حاسماً لتصويب الوضع، وطيّ صفحة التشتت، واستعادة البوصلة نحو الهدف الجوهري.

ويشدد عباس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أن الهدف واضح ولا يحتمل التأويل، وهو توحيد الصف الجمهوري تحت راية الدولة وحدها، وإنهاء التباينات الداخلية التي أنهكت الجبهة الوطنية وأسهمت في إطالة مواجهة الجماعة الحوثية، مما سمح لنفوذ الانقلابيين بالتغول على اليمنيين.

ووفقاً لعباس، فلا مكان للمناورات الجانبية ولا لترف إهدار الوقت؛ كون المدخل الإجباري لكسر المشروع الانقلابي واستعادة السيادة على الأراضي والمؤسسات التي تخضع للنفوذ الحوثي، يبدأ بترتيب البيت الداخلي، وفي هذا المسار المصيري يظل الدور السعودي ركيزة أساسية في دعم أمن اليمن واستقراره، وحماية هويته العربية.

قوات تابعة للمنطقة العسكرية الثانية بحضرموت (الشرق الأوسط)

كانت الرياض قد أرسلت وفداً إلى حضرموت للإشراف على اتفاق تهدئة عقب توسع المجلس الانتقالي فيها، وتضمنت مساعيها وقف التصعيد العسكري والإعلامي وإعادة تموضع القوات وتهدئة الأوضاع.

ورفض المجلس الانتقالي كل مساعي التهدئة، مما دفع رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إصدار قرارات صارمة لمعالجة الموقف ومنع خروج شرق البلاد من تحت سيادة الدولة، ولاقت قراراته دعماً سياسياً وعسكرياً سعودياً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended