مصر تطبق إصلاحات غير مسبوقة في محاولة لتنشيط حركة الاستثمار

تحتاج لمصادر جديدة للتمويل بعيداً عن الاستدانة

مساع من الحكومة المصرية لتيسير إجراءات الاستثمار
مساع من الحكومة المصرية لتيسير إجراءات الاستثمار
TT

مصر تطبق إصلاحات غير مسبوقة في محاولة لتنشيط حركة الاستثمار

مساع من الحكومة المصرية لتيسير إجراءات الاستثمار
مساع من الحكومة المصرية لتيسير إجراءات الاستثمار

تسعى الحكومة في مصر لتطبيق حزمة من الإصلاحات، بهدف تعزيز قدراتها على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، فبعد أكثر من عام ونصف العام على اتفاقها على قرض مع صندوق النقد، استطاعت أن تعيد أسواق الصرف للاستقرار، لكن فاتورة ديونها تفاقمت بشكل مُتسارع، مما يجعل من جذب الاستثمارات أولوية، للاعتماد على مصدر آخر للتمويل غير الديون.
ولجأت مصر للاقتراض من صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، بعد أن اتسع الفارق في سعر العملات الأجنبية بين السوق الرسمية والموازية بشدة، وبعد تلقي أول دفعة من القرض، وتحرير سعر الصرف، هوت قيمة العملة المحلية بأكثر من نصف قيمتها، لكنها استقرت عند مستوياتها منذ ذلك الحين، مما يسر أعمال الاستثمار.
واضطر البنك المركزي المصري إلى أن يرفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي بنسبة 7 في المائة لجذب استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المحلية، وهو ما زاد تكاليف الدين العام، قبل أن يبدأ المركزي في تخفيض الفائدة من هذا العام بنسبة 2 في المائة.
كما توسع في طروحات السندات الدولية، ليقفز الدين الخارجي إلى 82.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر (كانون الأول) عام 2017، مقابل 60 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي 2016 - 2017، أي قبل شهرين تقريباً من اتفاق البلاد على قرض صندوق النقد.
وشمل البرنامج الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة في الوقت الحالي، ويدعمه صندوق النقد ومانحون دوليون آخرون، إصدار قانون جديد لحوافز الاستثمار، أقره البرلمان الصيف الماضي، مع تطوير مركز خدمات المستثمرين، بهدف تيسير إجراءات منح التراخيص للشركات.
وسعت مصر قبل سنوات لاختصار إجراءات تأسيس الشركات في شباك واحد، وطورت من هذه الخدمة في مركز خدمات المستثمرين، بحيث أصبح ممكناً إتمام عملية التأسيس في بضعة ساعات، كما سمحت بالتوقيع الإلكتروني لتيسير التعاملات عبر الحدود.
وفي حين تقع سلطة إتمام التأسيس تحت يد وزارة الاستثمار، فإن إتمام باقي التراخيص موزعة بين كثير من الجهات الحكومية، وتسعى الهيئة العامة للاستثمار حالياً لجمع هذه الجهات في مركز خدمات المستثمرين، لاختصار الوقت على المستثمر.
و«خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضي، أصبح لأول مرة لدينا في مركز خدمات المستثمرين ممثلي 60 جهة من الجهات المختصة بإصدار التراخيص، وهذه الجهات تمثل معظم الكيانات التي يحتاج المستثمر للتعامل معها، وممثلو هذه الجهات لديهم سلطة التوقيع بحكم تفويض من الجهات التابعين لها»، بحسب ما قاله ياسر عباس، رئيس قطاع خدمات المستثمرين بالهيئة العامة للاستثمار، لـ«الشرق الأوسط».
ويضع قانون الاستثمار الجديد توقيتات ملزمة للجهات المصدرة للتراخيص بإنهاء الإجراءات. وبحسب عباس، فإن المركز يعمل على الالتزام بهذه التوقيتات، حيث «يلتزم هؤلاء الممثلون (عن الجهات المصدرة للتراخيص) بإخطار المستثمر بكل الوثائق التي يحتاجها للترخيص خلال 48 ساعة، ويلتزمون أيضاً بإنهاء التراخيص بمجرد إتمام الأوراق المطلوبة خلال 60 يوم عمل، وإذا لم تصدر موافقتها خلال تلك الفترة، فهذه تعتبر موافقة ضمنية للمستثمر».
ويشير عباس إلى أن «قانون الاستثمار تمت صياغته بعد مشاورة كل الجهات المعنية بإصدار التراخيص، ولم تعترض أي جهة على المدد الزمنية المطروحة، وقد أصدرنا بالفعل تراخيص من خلال مركز خدمات المستثمرين، وقامت الجهات الممثلة بإصدار الموافقات عبر مسؤوليها الموجودين بالمركز».
ويطرح القانون الجديد أيضاً فكرة إصدار دليل موحد للخطوات التي يحتاجها المستثمر، ويقول عباس: «نحن بصدد إصدار دليل موحد يجمع كل الإجراءات المطلوبة للموافقات والتراخيص الخاصة بالمستثمرين، وعددها 486».
وبحسب آخر تقارير مؤسسة التمويل الدولية، عن تيسير الأعمال لعام 2018، فإن المستثمر يحتاج لنحو 172 يوماً لإنهاء تراخيص إنشاءات في مصر، مقابل 132.1 في المتوسط لإنهاء التراخيص نفسها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن ترتيب مصر في هذا الإجراء عالمياً لا يعد متأخراً، حيث تقع في المركز الـ66 بين 190 دولة.
إلا أن ترتيب البلاد يبدو متأخراً، بحيث يتجاوز المائة، في إجراءات بدأ النشاط الاستثماري، وسداد الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وتصفية الشركات وإنفاذ العقود. ويقول التقرير إن تسجيل الممتلكات أصبح أكثر صعوبة. ويقع التصنيف الإجمالي لسهولة الاستثمار في البلاد في المرتبة الـ128. و«الإصلاحات الأخيرة قدمت كثيراً من الامتيازات للمستثمر، لكن لا نزال في حاجة للتنسيق بين الجهات المختلفة المصدرة للتراخيص»، كما يقول عاطف الشريف، رئيس البورصة السابق، الذي يدير مكتباً للاستشارات والمحاماة، لـ«الشرق الأوسط».
و«السلطة الممنوحة للموظفين في الجهات المسؤولة عن الترخيص تجعلهم فوق المحاسبة. فمن الممكن أن تغلق أي من هذه الجهات ملف المستثمر بأكمله لأنها ترى أنه غير مطابق للشروط القانونية من وجهة نظرها، ولا يمكن مراجعتها في ذلك»، كما يضيف الشريف.
وتتطلع وزارة الاستثمار لعدم تكرار مشكلات في منح تراخيص المشروعات المؤسسة حديثاً، في ظل جمع الجهات المسؤولة عن منح الترخيص في منشأة واحدة، وقال مصدر بوزارة الاستثمار لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم ذكر اسمه، إن الهيئة تتيح عدداً من الآليات للتوفيق بين المستثمر والجهة المصدرة للترخيص، مثل وحدة حل مشكلات المستثمرين، كما أنه متاح للمستثمر اللجوء للتقاضي أمام اللجنة الوزارية لفض المنازعات التي تعد قراراتها ملزمة للأجهزة الحكومية.
ولا تقتصر التيسيرات المطلوبة للمستثمرين فقط على تسهيل منح التراخيص، ولكن أيضاً إتاحة الأراضي، وقد قطعت وزارة الصناعة شوطاً مهماً في هذا المجال خلال الفترة الأخيرة. فبعد شبه توقف عن طرح الأراضي الصناعية المرفقة منذ 2011 حتى 2014، طرحت الهيئة أكثر من 20 مليون فدان حتى 2017.
ويقول هشام رجب، مستشار وزير الصناعة، لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة تسعى لتوحيد إجراءات تخصيص وتسعير الأراضي بين الجهات المختلفة «وهناك مخططات لطرح مساحات ضخمة من الأراضي خلال الفترة المقبلة».
كما يشير رجب إلى أن وزارة الصناعة اختصرت مدد إنهاء التراخيص الصناعية، عبر قانون المنشآت الصناعية الجديد، بحيث أصبحت النسبة الغالبة من المشروعات (نحو 80 في المائة منها) تنتهي تراخيصها في حدود أسبوع، والصناعات الخطرة تستغرق نحو 3 أشهر، بعد أن كانت تلك التراخيص تستغرق عامين أو ثلاثة أعوام.
وتقول الخبيرة الاقتصادية ريم عبد الحليم إن «قانون 83 لسنة 2016 كان له دور كبير في طفرة طرح الأراضي، حيث منح القانون هيئة التنمية الصناعية الولاية على الأراضي الجديدة المخصصة للصناعة، بحيث تتولى الهيئة ترفيقها وإنهاء تراخيصها وبيعها مباشرة».
وتضيف: «هذا الأمر لم يكن متاحاً من قبل، حيث كانت ولاية الأراضي الصناعية مفتتة، وتستحوذ المحليات على النسبة الأكبر منها، وهو ما كان يعوق عملية ترفيق وبيع الأراضي، إلى جانب الفساد الذي كان يؤدي لنقص الخدمات المتاحة في الأراضي الصناعية».
لكن الخبيرة تشير إلى أنه «لا تزال هناك عقبات أمام المشروعات الصناعية، بالنظر إلى عدم تكامل الصناعات، فهناك غياب لصناعات كبيرة في الصعيد تنشئ حولها صناعات تكميلية». ويستهدف البرنامج الإصلاحي، المتفق عليه بين الحكومة المصرية وصندوق النقد، وضع الدين العام على مسار تراجعي، بحيث تنخفض نسبة الدين الحكومي من 103 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2016 - 2017 إلى 86.7 في المائة في 2018 - 2019. كما تطمح الحكومة في أن ينخفض الدين إلى 72 في المائة من الناتج في 2021 - 2022.
وتتزامن توقعات انخفاض الدين العام للبلاد مع طموحات ارتفاع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 9.9 مليار دولار، مرجحة للعام المالي المقبل، إلى نحو 14 مليار دولار في 2021 - 2022.


مقالات ذات صلة

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

تشكل «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، لتحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».