هل أخطأت الإدارة الأميركية في حسابات معركة «التعريفات الجمركية»؟

انقسامات واضحة في فريق ترمب بخصوص نهج التفاوض والأولويات

تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)
تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)
TT

هل أخطأت الإدارة الأميركية في حسابات معركة «التعريفات الجمركية»؟

تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)
تظهر على السطح خلافات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعامل الأمثل مع قضية الرسوم الجمركية (رويترز)

من المفترض أن يبدأ موظفو الجمارك الأميركية في غضون أقل من أسبوعين في جمع التعريفات التي تم فرضها على الواردات الصينية، وهي خطوة إما ستمنح الرئيس دونالد ترمب الدفعة التي يحتاج إليها لتأمين اتفاق تجاري مع بكين، أو ستؤدي إلى انغماس أكبر دولتين اقتصاديا على مستوى العالم في صراع تجاري خطير.
وفي ظل عدم وجود محادثات مرتقبة بين الجانبين، تبدو احتمالات عقد اتفاق مبكر يساعد في تفادي فرض رسوم جمركية على الواردات ضعيفة. وبمجرد بدء تطبيق التعريفات الأميركية على أول سلع صينية تقدر قيمتها بـ34 مليار دولار في 6 يوليو (تموز)، وإثارة رد من جانب الصين على مزارعين ومصدّرين أميركيين، سوف يرتفع الثمن السياسي الذي يدفعه الرئيس كما يرى الكثير من المفاوضين الأميركيين السابقين والمحللين التجاريين. وقد تدفع شكاوى من الناخبين المتأثرين ترمب إلى التوصل لاتفاق محدود يتضمن زيادة شراء الصين منتجات أميركية مع وعود مستقبلية بفتح السوق، وتترك الرئيس مهدداً باتهامات بالتراجع في مواجهته مع الصين، على حد قول مسؤولين سابقين.
قال ديريك سيزورس من معهد «أميريكان إنتربرايز»، الذي قدم استشارات إلى مسؤولين أميركيين بشأن السياسة تجاه الصين: «لقد جعل نفسه عرضة بشكل مثالي لذلك الهجوم. هناك مجموعة داخل الإدارة ترغب في شدة في التوصل إلى اتفاق... لكنني أتحدث عن وضع مؤقت».

- الميزان التجاري في صالح الصين
ويطالب الرئيس القادة الصينيين بخفض عجز الميزان التجاري الأميركي الكبير مع الصين، والذي يقدّر بـ375 مليار دولار، والتخلي عن سياسات صناعية يقول إنها تضرّ بالشركات الأميركية. ويقول أكثر خبراء الاقتصاد، إن ما يحدد التوازن التجاري بين الدولتين بشكل كبير هو معدل المدخرات، والقوى الاقتصادية واسعة النطاق أكثر مما تحدده الحواجز والعراقيل التجارية.
مع ذلك تظل قاعدة ترمب، التي تهلل لهجماته على بكين باعتبارها قوة عدائية مرتكبة «عدواناً اقتصادياً»، في انتظار وفائه بوعده بتقليص الفجوة التجارية التي يرى أنها السبب في ضياع ملايين من الوظائف الأميركية في مجال التصنيع. حتى هذه اللحظة تتسع الفجوة خلال فترة رئاسته، وفي طريقها لتسجيل رقم قياسي خلال عام 2018، فقد ازداد العجز التجاري الأميركي مع الصين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي على 12 في المائة تقريباً عنه خلال الفترة ذاتها من العام الماضي بحسب مكتب التعداد الأميركي.
وعرضت الصين في بداية الشهر الحالي شراء سلع إضافية زراعية وصناعية وفي مجال الطاقة قيمتها 70 مليار دولار خلال العام الأول من الاتفاق التجاري في حال تخلت الولايات المتحدة عن خططها الخاصة بالتعريفات الجمركية... مع ذلك، كان ذلك أقل كثيراً من الطلب الأساسي الذي قدمه ترمب بزيادة سنوية قدرها 200 مليار دولار، وسحب المسؤولون الصينيون العرض بعد آخر قرار تهديدي اتخذه ترمب فيما يتعلق بالتعريفة الجمركية.
يمكن أن يمهد ذلك الاتفاق المحدود، إلى جانب عجز تجاري ثنائي يزداد باطراد، الساحة لنزاع بلا أي قيود أو تحفظات، في عام 2020، بشأن العلاقة الاقتصادية المناسبة مع الصين الصاعدة.
كذلك، ربما يثير النقد ما قام به ترمب لتخفيف العقوبة على شركة الاتصالات الصينية «زي تي إي»، حيث قال في تغريدة له على «تويتر»: «لقد خسرت الصين الكثير من الوظائف». وقال إيلي راتنر، النائب السابق لمستشار الأمن القومي لنائب الرئيس جو بايدن: «يتوق الديمقراطيون إلى استعادة ما يرونه دائرتهم الانتخابية الطبيعية وهم الناخبون من الطبقة العاملة. أراهن على أن الكثير من الديمقراطيين سوف ينقضّون على هذه المساحة فوراً».
وكرر ترمب مرة أخرى شكواه من الصين خلال الأسبوع الماضي خلال حشد جماهيري يشبه المؤتمرات الجماهيرية الانتخابية في مدينة دولوث بولاية مينيسوتا، حيث قال، إن نهج البلاد في التجارة «غير عادل».

- التفاف حول ترمب
وخلال الأيام الحالية، من المقرر أن تعلن الإدارة ضوابط جديدة خاصة بالتصدير، وقيوداً على الاستثمار تستهدف الحد من حصول الصين على التكنولوجيا الأميركية. ومن المحتمل أن يتم فرض مجموعة جديدة من التعريفات على واردات صينية تقدر قيمتها بـ200 مليار دولار، تشمل الكثير من السلع الاستهلاكية. وسوف يضع رد بكين الانتقامي الحتمي الرئيس في مواجهة مخاطر سياسية، فأكثر من ضعف الوظائف في مقاطعات منحت أصواتها لترمب عام 2016 معرّضة إلى تأثير التعريفات الصينية مقارنة بالمناطق التي دعمت هيلاري كلينتون بحسب معهد «بروكينغز إنستيتيوشين».
وقال أرون فريدبيرغ، الخبير في الشؤون الصينية بجامعة برينستون: «لقد خططوا لذلك على مستوى تفصيلي دقيق للغاية يصل إلى الدوائر الانتخابية. يهدف هذا إلى تعظيم الثمن الذي يدفعه الأشخاص الذين يرون أنهم يمثلون الدوائر الانتخابية الأساسية لترمب أملاً في أن يدفعه ذلك نحو تغيير مساره». ورغم أن السياسة التجارية للرئيس، التي تتمثل في عبارة «أميركا أولاً»، قد واجهت معارضة في صفوف الحلفاء الجمهوريين، بمن فيهم مجتمع الشركات، التي عادة ما تكون مؤيدة له، يحظى الموقف الصارم تجاه الصين بدعم من كافة الأطراف السياسية المتنوعة.
وعندما هدد ترمب مؤخراً بفرض تعريفات على الواردات الصينية كافة تقريباً، حظي ذلك بترحيب جمهوريين مثل ماركو روبيو، عضو مجلس الشيوخ، الذي ينتقد ترمب بين الحين والآخر، إلى جانب ترحيب ديمقراطيين بارزين، منهم تشارلز شومر، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ والعضو عن دائرة نيويورك، وشيرود براون، عضو مجلس الشيوخ عن أوهايو. وقال راتنر: «لا توجد دائرة انتخابية تقريباً في الولايات المتحدة تقيم أعمالاً بشكل طبيعي مع الصين. يقول كلُّ بطريقته عليك أن تكون حازماً وقاسياً مع الصين».
على الجانب الآخر، يصرّ مسؤولون في الإدارة الأميركية على أنهم يستطيعون الصمود أمام الصين في حرب تجارية؛ لأن مبيعات المصدّرين الصينيين إلى الولايات المتحدة أكبر من مبيعات الأميركيين إلى الصين بمقدار أربعة أمثال. مع ذلك، يتجاهل هذا الرأي الكثير من الطرق التي يمكن للمنظمين الصينيين استخدامها للتسبب بمضايقات للشركات الأميركية التي تعمل في الصين.
وقد حثّ مسؤولون صينيون مواطنيهم خلال نزاعات تجارية سابقة على عدم السفر إلى بلاد مثل كوريا الجنوبية، أو شراء منتجات يتم تصنيعها هناك. ويمكن أن تصاب شركات مثل «آبل» أو «جنرال موتورز»، التي تبيع في الصين سيارات أكثر مما تبيع في الولايات المتحدة، بدمار شامل في أي حرب تجارية.

- حرب التكنولوجيا
كذلك، وضع الرئيس معياراً مرتفعاً عسيراً للنجاح في إجراءاته ضد الصين، شاكياً من أن بكين تحصل على التكنولوجيا الأميركية المتقدمة من خلال السرقة عبر عمليات الاختراق الإلكتروني، ومتطلبات الترخيص الإجبارية المفروضة على الشركات الأجنبية التي تريد الدخول إلى السوق الصينية. وتلك الممارسات «لن تستمر»، على حد قول ترمب.
وقد أصدر مكتب سياسات التصنيع والتجارة بالبيت الأبيض تقريراً ينتقد الصين بسبب استخدامها أكثر من 50 طريقة تستهدف تمكين سوقها المحلية لتكون منصة للهيمنة العالمية على صناعات التكنولوجيا المتقدمة. وكتب بيتر نافارو، أحد كبار مستشاري الرئيس لشؤون التجارة: «لا يهدد النهج الاقتصادي الصيني العدائي حالياً الاقتصاد الأميركي فحسب، بل اقتصاد العالم ككل».
وطالب مسؤولو الإدارة الأميركية خلال الجولة الأولى من المحادثات التجارية في بكين في مايو (أيار) الصين بوضع حد لدعمها لصناعات التكنولوجيا المتقدمة، وكذلك للسياسات التي تجبر الشركات الأجنبية على كشف أسرارها التجارية مقابل دخول السوق الصينية. كذلك، انتهى اجتماعان آخران للتفاوض في كل من واشنطن وبكين دون التوصل إلى أي اتفاق. وصرح نافارو لصحافيين خلال الأسبوع الماضي قائلاً: «إن خطوط هواتفنا مفتوحة. الحقيقة الواقعية الأساسية هي أن الكلام رخيص الثمن، والتأجيل مكلّف».
ولم يرد البيت الأبيض أو وزارة الخزانة على أي أسئلة بشأن التخطيط لأي مفاوضات أخرى.
مع ذلك، هناك شكوك بشأن ما إذا كانت التهديدات بفرض تعريفات سوف تكفي لإجبار الصين على تقديم تنازلات، بالنظر إلى الانقسامات الواضحة في فريق ترمب المفاوض، فقد خاض كل من ستيفن منوشين، وزير الخزانة الأميركي، ونافارو، مباراة صراخ في إحدى المرات في بكين بسبب الخلاف حول النهج الأميركي في المحادثات. كذلك، بعث مسؤولون أميركيون رسائل متناقضة بشأن أولوياتهم بما في ذلك الخفض المباشر للعجز التجاري، وتغيرات كبيرة في العناصر الأساسية للاقتصاد الصيني.
ويوضح فريدبيرغ، الذي قدم المشورة بشأن الصين إلى ريتشارد تشيني، نائب الرئيس السابق قائلاً: «إنهم لن يقلبوا نظامهم رأساً على عقب من أجلنا فحسب». وأشار إلى إمكانية اقتناع الصين بتعديل قوانين الملكية الفكرية الخاصة بها، وتحرير أسواق الخدمات، وشراء المزيد من السلع الأميركية إذا توصل مسؤولو الإدارة الأميركية إلى اتفاق داخلي فيما بينهم أولاً. مع ذلك، تخلت الإدارة عن قوة داعمة ذات قيمة كبيرة بإبعاد حلفائها الأوروبيين واليابانيين من خلال تطبيق التعريفات، التي تم فرضها على الصلب والألمنيوم، على هؤلاء الحلفاء في بداية العام الحالي.
كذلك، يبدو أن سلاح التعريفة الجمركية، الذي يفضله الرئيس، رديء الصنع، فأول مجموعة من التعريفات على السلع الصينية سوف تضرّ الشركات الأميركية ومتعددة الجنسيات أكثر مما ستضرّ الشركات الصينية المحلية، بحسب ماري لافلي، الخبيرة الاقتصادية من معهد «بيترسون إنستيتيوت» للاقتصاد الدولي. تنتج شركات صينية تابعة متعددة الجنسيات، لا شركات صينية محلية، 87 في المائة من أجهزة الكومبيوتر والإلكترونيات، التي سوف تتأثر بالتعريفة الجديدة في 6 يوليو، بحسب لافلي. أخيراً، تقول سوزان شيرك، رئيسة مركز «توينتي فيرست سينشري تشاينا» بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو: «لا أري أي عملية تفاوض أو استراتيجية تلوح في الأفق. لا أعتقد أن هذا الأمر سوف يجدي نفعاً».

• خدمة «واشنطن بوست»
– خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

تحليل إخباري «الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.