يوم حاسم في المسيرة السياسية لأنجيلا ميركل

يوم حاسم في المسيرة السياسية لأنجيلا ميركل

أزمة اللجوء تهدد بزعزعة تحالف الديمقراطيين المسيحيين مع شركائهم المسيحيين الاجتماعيين
السبت - 17 شوال 1439 هـ - 30 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14459]
برلين: راغدة بهنام
في أروقة المستشارية الألمانية بالعاصمة برلين يجهد محامون بالبحث عن نصوص دستورية وقانونية تحدد مَن له السلطة العليا في إعطاء أوامر للشرطة: المستشارة أم وزير الداخلية. وعلى بعد أمتار قليلة في مقر وزارة الداخلية محامون يقومون بالمثل. ذلك أن وزير الداخلية هورست زيهوفر الذي له السلطة العليا على الشرطة في ألمانيا، قد هدّد باستخدام صلاحياته لنصب نقاط تفتيش على الحدود لمنع دخول اللاجئين الذين تقدموا بطلبات لجوء في دولة أوروبية أخرى وأولئك الذين رُفضت طلباتهم. أما المستشارة أنجيلا ميركل فقد هددت باستخدام صلاحيتها كرئيسة للحكومة مكلّفة حسب الدستور برسم السياسات العامة للدولة، لوقف هكذا قرار.

زيهوفر، زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي –حليف حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي– في ولاية بافاريا، يريد خفض عدد اللاجئين في ألمانيا والحد من «الهجرة الثانوية» داخل أوروبا، في حين تريد ميركل الحفاظ على حرية التنقل في الاتحاد الأوروبي، وتخشى أن تبدأ سابقة قد تؤدي إلى إعادة الحدود بين دول الاتحاد الـ28.

الخلاف بين الحليفين «الشقيقين» والشريكين المحافظين في الحكومة الائتلافية تضخّم على مدى الأيام الماضية حتى بات يهدد ليس فقط الحكومة الألمانية الحالية ومستقبل ميركل، بل يهدد أيضاً عموم الخريطة السياسية في ألمانيا.



استغرق تشكيل الحكومة الائتلافية الحالية في ألمانيا قرابة الخمسة أشهر، إلا أنها قبل أن يمضي على عمرها 4 أشهر باتت مهددة بالسقوط.

الخلاف الجديد الذي يلف الحكومة ليس الأول منذ تشكيلها، إلا أنه حتماً الأكثر خطورة. أما السبب وراء اندلاع الخلاف فهو نفسه الذي أخّر عملية تشكيلها وأيضاً الذي أوصل اليمين المتطرف للمرة الأولى إلى البرلمان: اللاجئون.

كثيرون تحدثوا عن فرص ضئيلة باستمرار هذه الحكومة طويلاً بسبب الخلافات التي ظهرت منذ البداية بين أعضائها، خصوصاً بين الحزبين الشقيقين: الاتحاد الديمقراطي المسيحي برئاسة ميركل، والاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري برئاسة زيهوفر.



- أزمة اللجوء

الأخير يعتمد خطاً أكثر تطرفاً تجاه اللاجئين منذ موجة الدخول الكبير عام 2015، فيومذاك انتقد زيهوفر قرار ميركل الأحادي السماح بدخول ما يقارب مليون لاجئ من سوريا، وعبور كثيرين منهم عبر أراضي ولايته بافاريا الواقعة على الحدود مع النمسا. وهدد زيهوفر، في حينه، حتى بإغلاق حدود ولايته أمام اللاجئين بمعزل عن قرار الحكومة الاتحادية.

ومع أن الأمور عادت فهدأت بين الحليفين، فإن التوتر استمر منذ ذلك الحين حول سياسة اللجوء. بل، وفاقمت نتائج الانتخابات التي أجريت خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، التي أظهرت تراجع التأييد للحزبين لصالح حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف الذي يدعو لإعادة كل اللاجئين لبلادهم، «غضب» الحزب البافاري من ميركل. وكان زيهوفر قد دأب على الترويج لـ«خطة كبرى» لاحتواء أزمة اللجوء حتى قبل تسلمه حقيبة الداخلية. وبالفعل، لم تمض أسابيع قليلة على تسلمه الوزارة حتى وضع خطته هذه المؤلفة من 63 نقطة، وافقت ميركل على 62 منها، وبقيت واحدة عالقة... هي تلك التي تتعلق بإغلاق الحدود في وجه بعض اللاجئين. ولم تنفع اللقاءات الطارئة بين الطرفين و«القمم» المصغّرة والموسّعة على صعيد الحزبين في ردم الهوّة حول هذه النقطة.

من ثمّ، إزاء تصلب زيهوفر، لم يعد أمام ميركل إلا الاستنجاد بأوروبا. وهكذا، كسبت على الأقل جولة بإقناع حليفها الداخلي بالتريث لمدة أسبوعين قبل اتخاذ قرار أحادي قد يفرط العقد بينهما.

المهلة تنتهي غداً (الأحد).



- لقاء بروكسل الأوروبي

وبالفعل لم تخذل أوروبا ميركل. فعلى مدى اليومين الماضيين اجتمع القادة الأوروبيون في «العاصمة الأوروبية» بروكسل لبحث ملف الهجرة بشكل رئيسي. وفي الخامسة من فجر أمس (الجمعة)، بتوقيت بروكسل، خرجت ميركل من «اجتماع ماراثوني» طال لأكثر من 12 ساعة، ووقفت أمام الصحافيين مبتسمة وشيء من الارتياح بادٍ على محيّاها. تحدثت عن «تقدم كبير» في النقاش حول الهجرة، إلا أنها اعترفت باستمرار وجود «خلافات كبيرة» بين دول الاتحاد حول الموضوع.

الاجتماع الأوروبي نجح، بالفعل، في تحقيق اختراق، إذ توصل إلى اتفاق حول التعاطي مع اللاجئين غير الشرعيين الواصلين عبر البحر إلى اليونان وإيطاليا، بهدف تخفيف العبء عن هاتين الدولتين. لقد اتفق الزعماء على نقل المهاجرين واللاجئين الذين يتيسر إنقاذهم من البحر، إلى مراكز إيواء سيصار إلى تشييدها في «دول متطوعة» داخل أوروبا، وأيضاً، خارجها، في إشارة إلى إمكانية تشييد مثل هذه المراكز في دول شمال أفريقيا مثل ليبيا وتونس والمغرب ومصر. ومنها، يوزع اللاجئون على الدول الأوروبية.

الحل المقترح أرضى إيطاليا وحكومتها الائتلافية اليمينية المتشددة، التي كانت قد بدأت في الأيام الماضي برفض استقبال بواخر منظمات إنسانية تحمل لاجئين جرى إنقاذهم من البحر، مطالبةً أوروبا بتقاسم عبء اللاجئين.

بيد أن النقطة الأهم التي تؤرّق زيهوفر، وكانت هي الدافع وراء تهديداته بإغلاق الحدود الألمانية أمام بعض اللاجئين، أي «الهجرة الثانوية» -أي التنقل الحر للاجئين المرفوضة طلباتهم داخل أوروبا- لم تَلقَ الكثير من البحث في هذا الاجتماع. ولم يأتِ البيان النهائي على ذكر المشكلة إلا مروراً عابراً، بالقول: «على الدول الأعضاء اتخاذ كل الخطوات الضرورية داخلياً، على صعيد القانون والإدارة، للتصدي لهكذا تحركات والعمل معاً لمواجهة ذلك».



- الكرة في ملعب زيهوفر

مع هذا الاتفاق ازدادت الأسئلة حول ما إذا كانت نتائج القمة ستكون مقبولة لهورست زيهوفر، وكافية لحثه على البقاء في الحكومة... أم أنه سيمضي قدماً بتنفيذ وعده وإعطاء أوامر للشرطة ببدء التفتيش على الحدود.

الكاتب والصحافي الألماني يواخيم فانامه، توقّع في اتصال مع «الشرق الأوسط» أن تحاول ميركل إقناع زيهوفر بأن تقدماً «كافياً» حصل على الصعيد الأوروبي، وأن اهتمامها سينصبّ الآن على الاتفاقات الثنائية مع الدول الأوروبية. في حين يعتبر كريستيان كاستروب، من معهد «برتلسمان شتيفتنغ» أن قرار زيهوفر بتصعيد المواجهة مع ميركل أو القبول بالنتائج التي تحملها معها من بروكسل، سيكون قراراً «سياسياً». ويوضح في اتصال مع «الشرق الأوسط» أنه «مهما حملت ميركل معها من قرارات أوروبية، يمكن أن يقول زيهوفر إنها غير كافية. وفي النهاية القرار سياسي، وعلى حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي أن يقرّر ما إذا كان يريد البقاء مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي أم ينفصل عنه». ولكن هذه «المغامرة» تبدو غير منطقية بالنسبة إلى الكثيرين. إذ إنه لا وجود للحزب البافاري إلا في ولاية بافاريا، حيث لا ينافسه الديمقراطيون المسيحيون بموجب اتفاق قديم بين الطرفين. ومن ثم، فأي «طلاق» بينهما قد يعني أن حظوظ الحزب البافاري بالمشاركة في الحكومات الفيدرالية المقبلة ستغدو محدودة. ويتابع كاستروب تحليله للموضوع: «أنا لا أفهم حقيقةً لماذا اختار زيهوفر أن يصعد الأمر بهذه الطريقة، إنه بهذا يخوض مجازفة ضخمة، وقد لا تكون استراتيجية ناجحة».



- اعتبارات انتخابية محلية

حقيقة الأمر أن ما يحاول زيهوفر فعله، هو إبعاد حزبه عن سياسات ميركل «الصديقة» للمهاجرين. فهو مقبل على انتخابات محلية في بافاريا في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، واستطلاعات الرأي تشير إلى تراجع الاجتماعيين المسيحيين بشكل كبير مقابل تقدّم حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف والمعادي للهجرة، على حسابهم. وبالتالي، إذا فشل الاجتماعيون المسيحيون في الفوز بأغلبية مريحة تسمح لهم بالحكم منفردين في بافاريا، فستكون هذه ضربة موجعة لحزب اعتاد على الحكم منفرداً منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية. في المقابل، ليس مؤكداً أو مضموناً أن هذا الخلاف الذي أثاره زيهوفر مع ميركل سيترك أصداء إيجابية لدى ناخبي حزبه. إذ أظهر استطلاع للرأي نشرته مجلة «دير شبيغل» قبل يومين من انعقاد القمة الأوروبية، تراجع التأييد للحزبين المحافظين الألمانيين الحليفين إلى أدنى من 30، ووصلت نسبة تأييد الاجتماعيين المسيحيين في معقلهم بافاريا فقط إلى 40%، وهذه نسبة لن تسمح لحزبهم بالحكم منفرداً. يواخيم فانامه يرى أن أي قرار أحادي يتخذه زيهوفر الآن بإعادة نقاط تفتيش على الحدود سيدفع بميركل إلى إقالته، وهذا سيعني انسحاب حزبه من الائتلاف الحكومي وخطر نشوء «نظام سياسي جديد في ألمانيا». ويرى الكاتب المتخصص في الشؤون الأوروبية أن إقالة زيهوفر قد لا تعني بالضرورة «نهاية ميركل... على الأقل ليست نهاية فورية». ويتوقع أن تنجح ميركل في ضم حزب «الخضر» البيئي المعارض إلى حكومتها بشروط، شارحاً: «ستكون لديها خيارات بعد إقالة زيهوفر مثل إدخال (الخضر) إلى الحكومة بدلاً من (الاجتماعيين المسيحيين)، ولكن سيكون ذلك بشرط استقالتها في مرحلة ما، ربما، في العام المقبل«.



- سيناريوهات محتملة

من جهته، يحذر كاستروب من «سيناريو أكثر سوداوية» لألمانيا في حال انفرط العقد التاريخي بين حزبي ميركل وزيهوفر، قائلاً: «إذا كسب التفكير المنطقي فإن الحكومة الحالية يمكن أن تبقى في الحكم كما هي، ولكن الأمر المقلق أن الحكومات الائتلافية في المستقبل ستكون أضعف. وفي وقت من الأوقات أعتقد أن ألمانيا ستشهد تغيرات جذرية على مشهد الأحزاب السياسية كما حصل في فرنسا، مع ظهور حزب ماكرون من لا شيء. وأعني أن نشهد ظهور حزب يقف في الوسط وهذا سيكون جيداً لأنه يعني أننا لن نسمح لليمين المتطرف بأن يسيطر على المشهد السياسي»، غير أنه يتابع محذّراً «... ولكن الخطر يكمن في أن الأحزاب اليمينية المحافظة ستجنح أكثر نحو اليمين، كما يحصل الآن مع الحزب الاجتماعي المسيحي البافاري لردم الهوّة مع اليمين المتطرف وإعادة كسب الأصوات... هذه استراتيجية خطيرة لأنها تؤدي إلى خسارة الأصوات الوسطية». ويستطرد كاستروب قائلاً: «قد يكون أمراً جيداً أن تنقسم الأحزاب وتظهر أحزاب وسطية جديدة... لكن الخطر سيتمثل في زوال الأحزاب الوسطية لصالح الأحزاب اليمنية المتطرفة واليسارية المتطرفة كما حصل في إيطاليا».

المفارقة الآن هي أن هذه الأزمة «المفتعلة» حول اللجوء واللاجئين تأتي في وقت انخفضت فيه أعداد الذين يعبرون إلى أوروبا بطريقة غير شرعية بنسبة 95%، حسب بيان القادة الأوروبيين بعد اجتماعهم، أمس. ويعود الأمر بشكل أساسي لاتفاق أبرمته دول الاتحاد مع تركيا لوقف نشاط المهرّبين تتلقى بنتيجته أنقرة 6 مليارات يورو، صُرف منها 3 مليارات وأقرّ القادة الأوروبيون صرف الـ3 مليارات المتبقية في اجتماعهم الأخير.



- تفاهمات... عبر المتوسط

والآن، يبحث قادة أوروبا عن اتفاقات مشابهة لعقدها مع دول شمال أفريقيا، خصوصاً ليبيا التي تنشط فيها حركة التهريب على أيدي ميليشيات مستفيدة من الفوضى هناك. وكانت الحكومة الإيطالية قد قدّمت، بالفعل، حوافز مالية لبعض الميليشيات التي تنشط في تهريب اللاجئين في ليبيا، مقابل وقف عملياتها. غير أن التخوف من انعدام وجود سلطة قوية في طرابلس، واستمرار الفوضى في البلاد، يعنيان أن الاتحاد الأوروبي قد لا يجد شريكاً فعالاً في ليبيا لتنفيذ الخطة معه، كما حصل مع تركيا.

وهنا يرى الكاتب كاستروب أن من بين الدول المطروحة لإبرام اتفاقات ثنائية معها شبيه بالاتفاق التركي، فإن ليبيا تعد الحلقة الأضعف. ويفصّل شارحاً: «كانت أوروبا تدفع الملايين للقذافي كي يوقف الهجرة غير الشرعية إليها، ولكن بعد قتله تحولت ليبيا إلى (دولة فاشلة) لا يوجد شريك قوي للحوار معه».

من ناحية ثانية، الاقتراحات القاضية بتشييد مراكز لإيواء طالبي اللجوء، تلاقي معارضة شديدة من منظمات حقوق الإنسان التي تعدها مراكز «غير إنسانية». ولقد علّقت منظمة «برو أزيل» على بيان قادة أوروبا بالقول: «هذه قمة اللا إنسانية، تعذيب وملاحقة بشر في أوروبا بهذا الشكل غير إنساني. قادة الدول الأوروبية يفتقرون إلى التعاطف مع الملاحَقين. داخل وخارج أوروبا هناك الآن مخيمات يأس». وكان ظهور شريط فيديو نهاية العام الماضي، لمهاجرين أفارقة يباعون في مزاد علني كعبيد في ليبيا، قد تسبب في صدمة وموجة إدانات دولية. وقبل أيام، رفضت سفينة إنقاذ تابعة لمنظمة إنسانية ألمانية أوامر خفر السواحل الإيطالية بتسليم مئات المهاجرين الذين أنقذتهم إلى خفر السواحل الليبية بسبب الخوف من انتهاكات بحقهم.

ومن بين النقاط الأوروبية التي تم التوافق عليها أيضاً، مواجهة أكثر صرامة لمهربي البشر عبر زيادة التمويل لـ«فرونتكس»، وهي الوكالة الأوروبية المكلفة تأمين حدود القارة. إلا أن كاستروب يشك أيضاً في مدى فاعلية ذلك، ويقول: إن وقف المهربين «يتطلب ملاحقة المسؤولين عنهم، الذين يجلسون عادةً في مكاتب في لندن وباريس ويعطون الأوامر للميليشيات الموجودة على الأرض». ويعتبر أن ملاحقة هؤلاء «معقدة»، الاتحاد الأوروبي «ليس جاهزاً بعد» لمواجهتهم بسبب ضعف أدواته المحلية.



- لا تغيير عند المتطرفين

مع هذا، فإن كل هذه النقاط التي خرجت بها القمة الأوروبية، لم تكن كافية لحزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، الذي خرجت زعيمة كتلته النيابية أليس فيدل، لتنتقد البيان الأوروبي، قائلة إن القرارات «نصف ناضجة». وأضافت: «تأمين الحدود من قبل (فرونتكس) بشكل جدّي لن يبدأ قبل عام 2020، ما يعني أن هذا سيترك باب الاتحاد الأوروبي مفتوحاً كباب حظيرة للعامين المقبلين». وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر خطة لزيادة الدعم لـ«فرونتكس» ليصل عدد موظفيها إلى 1000 بحلول عام 2020.

فهل يقبل زيهوفر بـ«الحلول الوسط»، كما وصفها حزب «البديل لألمانيا» أم أنه سينفّذ تهديداته بالتصرف أحادياً ونصب نقاط تفتيش على الحدود؟

الإجابة ستعرفها ميركل، غداً (الأحد)، بكل تأكيد بعد أن تنتهي من مناقشة ما توصلت إليه في أوروبا، وتحاول إقناعه بأن المزيد من الاتفاقيات لتحويل أوروبا إلى «حصن منيع» في وجه اللاجئين... آتٍ. ومن ثم، فغداً (الأحد)، قد يكون اليوم الأهم في حياة ميركل السياسية حتى الآن.



- التسلسل الزمني لأزمة اللجوء

أغسطس (آب) 2015: ميركل تعلن فتح أبوابها أمام اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب، وبدء تدفق مئات الآلاف عبر الحدود البرّية من النمسا والدخول إلى ألمانيا عبر بافاريا.

أكتوبر 2015: دخول نحو مليون لاجئ سوري إلى ألمانيا، وهورست زيهوفر -رئيس حكومة بافاريا آنذاك- يهدّد بتصرف أحادي وبإغلاق الحدود في ولايته أمام اللاجئين لـ«حماية أمن» بافاريا، وميركل تحذّره.

24 سبتمبر 2017: الانتخابات النيابية الألمانية تُظهر تراجع تحالف الحزبين المحافظين الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، ودخول حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف البرلمان الألماني للمرة الأولى.

4 مارس (آذار) 2018: ميركل تعلن عن نجاحها في تشكيل ائتلاف حكومي بين حزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي الديمقراطي وحليفه التقليدي في ولاية بافاريا الاتحاد الاجتماعي المسيحي، مع أكبر أحزاب المعارضة الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي). وهورست زيهوفر يتسلم حقيبة وزارة الداخلية، بعد تصريحات أدلى بها سبقت تسميته تحدث فيها عن «خطة كبرى» لاحتواء أزمة اللجوء.

16 مارس 2018: أول خلاف علني بين ميركل وزيهوفر بعد أيام على تشكيل الحكومة بسبب تصريحات للأخير قال فيها إن «الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا»، ورد ميركل بنفسها على التصريحات وتؤكد أن الإسلام بات جزءاً من بلادها.

11 يونيو (حزيران) 2018: زيهوفر يقدم لميركل «الخطة الكبرى» لاحتواء أزمة اللجوء وتضم 63 نقطة، وافقت ميركل عليها كلها باستثناء نقطة واحدة تشير إلى إغلاق الحدود أمام لاجئين سبق أن رُفضت طلباتهم أو تقدموا بطلبات في دولة أوروبية أخرى. وزيهوفر يلغي مؤتمراً صحافياً كان مجدولاً لليوم التالي كان من المفترض أن يعرض فيه «خطته الكبرى» حول اللاجئين.

14 يونيو 2018: جلسة نقاش طويلة امتدت طوال ساعات الليل بين زيهوفر وميركل لم تؤدِّ إلى نتيجة. خرج بعدها زيهوفر ليؤكد تمسكه بنشر الشرطة على الحدود وخرجت ميركل لتعلن رفضها الأمر بحجة أنه يهدد «اتفاقية شينغن» في التنقل الحر.

17 يونيو 2018: تفاقم الخلاف بين ميركل وزيهوفر، وقمة طارئة بين الطرفين تفشل في حل العقدة، إلا أنها تنتهي بموافقة زيهوفر على إمهال ميركل أسبوعين لمحاولة التوصل إلى حل على مستوى أوروبا.

28 و29 يونيو 2018: انعقاد القمة الأوروبية في بروكسل، وبحث حل أوروبي لأزمة اللجوء، وإمكانية إدخال تعديلات على «اتفاقية دبلن» التي تحدد مسؤولية الدول عن البت في طلبات اللجوء.

1 يوليو (تموز) 2018:

لقاء مرتقب بين ميركل وزيهوفر لبحث نتائج القمة الأوروبية، واتخاذ قرار حول الخطوات المقبلة ومصير التحالف بين حزبيهما في ألمانيا.



- أسماء متداولة لخلافة ميركل

> آنيغريت كرامب كارنباور: متعارفٌ عليه أنها خيار ميركل لخلافتها، إلا أنها غير معروفة كثيراً على الصعيد الوطني. تشغل حالياً منصب الأمين العام للحزب المسيحي الديمقراطي، وتؤيد سياسة ميركل المتسامحة تجاه اللاجئين.

> فولكر بوفيير: رئيس حكومة ولاية هيسه (تضمن مدينة فرانكفورت) ويعد ضمن الدائرة المقربة من ميركل. كان ضمن فريق من 15 شخصاً من الاتحاد المسيحي الديمقراطي شاركوا ميركل في مفاوضات تشكيل الحكومة.

> فولفغانغ شوبيله: رئيس البرلمان الاتحادي (الفيدرالي) منذ 2017: سياسي مخضرم يبلغ من العمر 75 سنة، وتسلم حقيبتي الداخلية والمالية في حكومات ميركل السابقة. يعد من الأوفياء لميركل، لكنه أيضاً ينتقد سياستها المتعلقة باللجوء.

> ينس سبان: وزير الصحة في الحكومة الحالية، ويعد من أصغر منافسي ميركل، إذ يبلغ من العمر 38 سنة. يقف على يمين ميركل في رؤيته الاجتماعية المتعلقة باللاجئين.

> أورسولا فون در ليين: وزيرة الدفاع منذ 2013، وهي أول امرأة تتولى المنصب. الوزيرة الوحيدة التي خدمت في كل الحكومات التي شكّلتها ميركل منذ 2005. كان اسمها مطروحاً بقوة لخلافة ميركل ولكنها رُشّحت أخيراً لمنصب أمين عام حلف شمال الأطلسي «ناتو».

> يوليا كلوكنر: وزيرة الزراعة في الحكومة الحالية. أخيراً بدأ يُطرح اسمها كخليفة محتملة لميركل. تدعو لسياسة لجوء أكثر تشدداً لكنها تحرص على عدم الظهور بمظهر المنتقد لسياسات المستشارة.

> بيتر ألتماير: وزير الاقتصاد، ويُنظر إليه على أنه من أقرب المستشارين لميركل. معروف بدبلوماسيته وقدرته على التموضع في الوسط.
المانيا أخبار ألمانيا حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة