روحاني يبدي استعداده للتفاوض المباشر مع واشنطن

رفض تقديم استقالته أو تنحي حكومته... وثلث البرلمان يطالب بتغيير الفريق الاقتصادي... وبومبيو يتهم طهران بتبديد موارد الشعب على حروب إقليمية

روحاني يلقي كلمة خلال مؤتمر لكبار المسؤولين التنفيذيين في قاعة المؤتمرات الدولية في طهران أمس (موقع الرئاسة)
روحاني يلقي كلمة خلال مؤتمر لكبار المسؤولين التنفيذيين في قاعة المؤتمرات الدولية في طهران أمس (موقع الرئاسة)
TT

روحاني يبدي استعداده للتفاوض المباشر مع واشنطن

روحاني يلقي كلمة خلال مؤتمر لكبار المسؤولين التنفيذيين في قاعة المؤتمرات الدولية في طهران أمس (موقع الرئاسة)
روحاني يلقي كلمة خلال مؤتمر لكبار المسؤولين التنفيذيين في قاعة المؤتمرات الدولية في طهران أمس (موقع الرئاسة)

أبدى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، استعداداً إيرانياً لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة «شرط حسن النوايا»، معلناً في الوقت نفسه رفض الضغوط الداخلية لتقديم استقالته أو تنحي حكومته. ووجه أكثر من ثلث نواب البرلمان رسالة إلى روحاني تطالبه بإجراء تعديلات في التشكيلة الحكومية وتغيير فريقه الاقتصادي نظراً إلى «سوء الأوضاع الاقتصادية»، فيما كشف مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، عن تغييرات مرتقبة في تشكيلة الحكومة الإيرانية.
وقال روحاني خلال مؤتمر لكبار المسؤولين التنفيذيين في طهران، إن جميع أعضاء حكومته سيواصلون العمل حتى آخر اللحظات، مطالباً الإيرانيين بتحمل المصاعب، وذلك غداة دعوة الحكومة الأميركية إلى وقف شراء النفط الإيراني.
وصرح روحاني: «على خطأ مَن يعتقد أن الحكومة ستعلن الاستقالة أو تنسحب»، منتقداً الهجوم الذي تعرضت له حكومته من قبل خصومها الداخليين.
وتحدث روحاني عن 3 سيناريوهات أمام إيران بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في الثامن من مايو (أيار) الماضي، وزعم أن سلوك إيران منذ إعلان ترمب خروج بلاده من الاتفاق مع إيران «أثار دهشة العالم»، مضيفاً أن طهران بمساعدة الدول الأوروبية وروسيا والصين «أحبطت السياسة الأميركية إزاء إيران».
وقبل شرح السيناريوهات الإيرانية، قال روحاني إن طهران «لن تخضع للولايات المتحدة، وستحافظ على كرامتها الوطنية والتاريخية»، وفي الوقت ذاته أعرب عن استعدادٍ إيراني للحوار مع الولايات المتحدة الأميركية قائلاً: «مستعدون للحوار مع الذين ضغطوا علينا لسنوات»، إلا أنه رهن ذلك بـ«حسن نوايا» الجانب الأميركي. وعن أول سيناريو قال إنه «الاستسلام» و«هو ما يرفضه أي عاقل ووطني»، حسب الرئيس الإيراني. أما السيناريو الثاني فهو أن تقف إيران في وجه الولايات المتحدة الأميركية «على الرغم من وجود الخلافات الداخلية» التي تَجنَّب التوقف عندها، وهو السيناريو الذي حذّر من تبعاته على الاقتصاد والوحدة والثقافة الإيرانية، ورأى أنه «يجلب الفُرقة والشرخ بين الإيرانيين».
وعن السيناريو الثالث قال: «ألا تستسلم إيران وتحافظ على كرامتها الوطنية والتاريخية وأن نُخضع أميركا في حرب العزائم»، وربط ذلك بأن «تقل التوقعات وأخذ الواقع بعين الاعتبار وأن يتعاون الجميع».
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قال في بيان قبل خطاب روحاني بساعات إن «الحكومة الإيرانية تبدد موارد مواطنيها، سواء من خلال مغامراتها في سوريا أو دعمها لـ(حزب الله) وحركة حماس والحوثيين، أو طموحاتها في توسيع برنامجها النووي. ولن يحقق ذلك سوى المزيد من معاناة الشعب الإيراني. وكما قلت من قبل، إن استمرار الاحتجاجات في إيران لا ينبغي أن يفاجئ أحداً، فالشعب الإيراني يطالب قادته بمشاركته في ثروات البلاد والاستجابة لاحتياجاته المشروعة. ونحن نُدين أساليب الحكومة العقيمة المعتادة والمتمثلة في القمع وسجن المتظاهرين وعدم الاستجابة للإحباط الذي يشعر به الإيرانيون. لقد ملّ الشعب الإيراني من الفساد والظلم وعدم كفاءة قادته. والعالم يستمع إلى صوته».
وعلى صعيد الأزمة الاقتصادية قال روحاني في إشارة إلى احتجاجات السوق إن «الحكومة تقف إلى جانب السوق»، ووعد بأن تصارح حكومته الإيرانيين بالخطوات التي تتخذها على الصعيد الاقتصادي. وتابع: «إذا كنتم تعتقدون أن بإمكاننا أن ندير الأمور بالأساليب السابقة فأنتم على خطأ». ومن بين الإجراءات أعلن عن زيادة ساعة إلى عدد ساعات موظفي الحكومة.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن مواقع إيرانية أن 187 نائباً من أصل 290 وجهوا الرسالة التي أعدها رئيس لجنة الاقتصاد محمد رضا بور إبراهيمي، ورئيس لجنة التخطيط والميزانية غلام رضا تاجغردون. ويمنح الدستور، مجلس الشورى سلطة إقالة الوزراء أو الإعلان بأغلبية ثلثي الأصوات عن «عجز» رئيس الجمهورية، الأمر الذي يفتح الطريق أمام عزله من قبل المرشد الإيراني.
ويتعرض روحاني لانتقادات شديدة اللهجة منذ أسابيع من قبل المحافظين الذين يُدينون سياسته في الانفتاح على الغرب ويتهمونه بجر الاقتصاد إلى الهاوية. ونقل موقع «رجا نيوز» الإخباري القريب من الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الاثنين، عن النائب نصر الله بيجمان فر قوله إنه «سيكون من مصلحة البلاد عزل الرئيس» إذا قررت الحكومة مواصلة النهج الاقتصادي نفسه. ولوح النائب المحافظ المتشدد أمير خجسته، بالتهديد نفسه في ذلك اليوم، وفقاً لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وقال النائب المحافظ حسين علي حاجي دليغاني، في تصريح لصحيفة «اعتماد أونلاين»، إن «هناك تحركاً من أجل طرح الثقة بالرئيس الإيراني»، مضيفاً أن النواب سيتوجهون الأسبوع المقبل للتوقيع على طلب لطرح الثقة بأهلية الرئيس الإيراني.
ودعا هؤلاء روحاني إلى التحرك «بشكل عاجل من أجل إحداث تغيير في قيادة الفريق الاقتصادي» بهدف جعله يتحلى «بالديناميكية» و«يفهم» الوضع الاقتصادي قبل أن يتخذ مجلس الشورى قراراً بهذا الشأن. وقال النواب إن الفريق الاقتصادي في الحكومة الإيرانية يمر بأوضاع «سيئة» و«لا يملك الإمكانات المطلوبة».
بدوره، أعلن مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، عقب اجتماع الحكومة الإيرانية، أن تشكيلة الحكومة ستشهد تغييراً بخروج بعض الوزراء، رافضاً الكشف عن أسماء الوزراء المرشحين للإقالة.
وقال واعظي في تصريحات للصحافيين، إن «روحاني صاحب القرار في هذا المجال». وأضاف: «ستكون لدينا تغييرات في التشكيلة الحكومة بهدف الحيوية، وذلك في يد الرئيس، لكني لا أعرف متى يحدث ذلك»، حسب ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.
وصرح المسؤول الإيراني بأن روحاني طلب من وزرائه التحدث إلى الإيرانيين، لافتاً إلى أن روحاني سيوجه، اليوم، كلمة إلى الإيرانيين في هذا الصدد.
ومن المفترض أن يزور الرئيس الإيراني في الأيام القليلة المقبلة، سويسرا والنمسا، لبحث تداعيات الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وموقف الدول الأوروبية من العقوبات الأميركية.
وتواجه الحكومة استياءً متزايداً جراء الاضطرابات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، إذ يسجل الريال الإيراني منذ أشهر تراجعاً في السوق الموازية منذ أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو الماضي من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني والموقّع في عام 2015، وأعلن تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران.
في غضون ذلك، اتهم النائب عن كتلة الأمل الإصلاحية عبد الرضا هاشم زايي، روسيا والصين بـ«الترحيب بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران» وفقاً لوكالة «إيلنا».
وفي شأن متصل، حذّر النائب بهروز بنيادي خلال خطاب في البرلمان، أمس، من مخاطر «سقوط» إيران، منتقداً تقارب إيران من سوريا وروسيا قائلاً: «اليوم نشاهد أن بشار الأسد يعزف على وتر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من أي وقت مضى»، متهماً الأسد بـ«التنكر» لوجود القوات الإيرانية وقتلى إيران في سوريا، وقال: «ليس من المستبعد أن يقوم هذان السياسيان بالتضحية بنا من أجل المصالح مع بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب».
ونقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية «إيرنا» قوله: «استيراد أغلب السلع، وخروج العملة من حصار قوى مثل روسيا والصين، وحصيلة الربح مقابل الخسارة، وزيادة الفقر والمأساة، وتراجع الثقة لدى الرأي العالم... كل ذلك يتطلب أن يتغير التفكير في البلد من العسكري إلى الاقتصادي السياسي حتى يتحقق لنا في السياسة الخارجية معنى الربح مقابل الربح».



الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.