«ثوار العشائر» لـ «الشرق الأوسط»: نستعد لدخول بغداد ولدينا مسلحون داخلها

مسؤولون عراقيون يخشون من «الخلايا النائمة»

عربة مدرعة تابعة للجيش العراقي معلقة وسط مياه النهر قرب مدينة ديالى، شرق بغداد، التي تدور فيها مواجهات بين مسلحين والقوات الحكومية (رويترز)
عربة مدرعة تابعة للجيش العراقي معلقة وسط مياه النهر قرب مدينة ديالى، شرق بغداد، التي تدور فيها مواجهات بين مسلحين والقوات الحكومية (رويترز)
TT

«ثوار العشائر» لـ «الشرق الأوسط»: نستعد لدخول بغداد ولدينا مسلحون داخلها

عربة مدرعة تابعة للجيش العراقي معلقة وسط مياه النهر قرب مدينة ديالى، شرق بغداد، التي تدور فيها مواجهات بين مسلحين والقوات الحكومية (رويترز)
عربة مدرعة تابعة للجيش العراقي معلقة وسط مياه النهر قرب مدينة ديالى، شرق بغداد، التي تدور فيها مواجهات بين مسلحين والقوات الحكومية (رويترز)

قال الناطق الرسمي باسم ثوار العشائر العراقية، إن «مقاتلينا يستعدون لدخول بغداد وهم الآن عند أطرافها»، مشيرا إلى أن «هدفنا هو إسقاط حكومة نوري المالكي وإنهاء التدخل الإيراني وتشكيل حكومة إنقاذ وطني».
وأضاف أبو عبد النعيمي قائلا لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من منطقة وصفها «على مشارف بغداد» قائلا: «إن ثوار العشائر العراقية هم من يسيطر على مدينة تكريت وأقضيتها ونواحيها باستثناء سامراء»، مشيرا إلى أن «ما تعلنه أجهزة الإعلام الحكومية (المالكية) من أن (داعش) تسيطر على تكريت محض أكاذيب»، نافيا أن «تكون القوات الحكومية قد دخلت تكريت».
وأضاف النعيمي قائلا: «نحن عراقيون ومع شعبنا شيعة وسنة من العرب والأكراد والتركمان والمسيحيين، ولا نريد تأسيس حكم طائفي مثلما فعل المالكي وجماعته، وسوف نقضي على تنظيمات داعش عندما نحقق أهدافنا ونخلص العراق من المالكي»، مشيرا إلى أن «سبب مصائب العراق هو الحكم الطائفي الذي انتهجه رئيس الوزراء الذي كان بمقدوره إنقاذ البلد لو استمع لمطالب السنة المشروعة، ونحن لا نقاتل باسم السنة فقط، بل إن عشائر الفرات الأوسط والجنوب تدعمنا وهي معنا»، منبها إلى أن «هناك قوى كثيرة تدعمنا في داخل العاصمة بغداد وهي مهيأة للانضمام لمقاتلينا عندما ندخل إلى المدينة وبينهم ضباط في الجيش العراقي الحالي».
من جهتهم، يقول مسؤولو أمن عراقيون وأميركيون بارزون، إن المسلحين السنة يعدون العدة للهجوم على بغداد، وإن الخلايا النائمة التي زرعت داخل العاصمة ستستيقظ في «ساعة الصفر» وتدعم المقاتلين القادمين من أطراف المدينة.
وكان المقاتلون السنة قد استولوا على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال وغرب العراق خلال تقدم خاطف بدأوه منذ ثلاثة أسابيع وهم يقولون إنهم يزحفون صوب العاصمة التي يقطنها سبعة ملايين نسمة والتي لا تزال تعاني أثر الاشتباكات الضارية بين أحيائها السنية والشيعية خلال الاحتلال الأميركي.
وتقول الحكومة إنها تتعقب الخلايا النائمة وتقبض على عناصرها لتأمين العاصمة وتقول جماعات شيعية شبه عسكرية إنها تساعد السلطات. وهناك من السكان السنة من يقول، إن الحملة تستخدم لترويعهم. ويتحدث العراقيون عن «ساعة الصفر» التي سيبدأ فيها تنفيذ خطة هجوم معدة سلفا.
ويقدر مسؤول أمني عراقي رفيع عدد عناصر الخلايا النائمة بنحو 1500 في غرب بغداد، إضافة إلى 1000 عنصر في مناطق على مشارف العاصمة.
وقال إن هدف هذه الخلايا هو اختراق «المنطقة الخضراء» شديدة التحصين التي أقامتها الولايات المتحدة وتضم مباني الحكومة على الضفة الغربية لنهر دجلة. وأضاف أن ذلك سيكون بمثابة نصر دعائي سينطلق منه المقاتلون لإقامة جيوب لهم في غرب بغداد وفي مناطق نائية.
وتابع المسؤول قائلا: «توجد خلايا نائمة كثيرة في بغداد، ستسيطر على منطقة ولن تسمح لأحد باستردادها.. هي جاهزة ومتأهبة في غرب بغداد».
وقال رجل يصف نفسه بأنه عنصر في خلية من هذه الخلايا، وهو أصلا من محافظة الأنبار التي تقع بالغرب وتقطنها غالبية سنية والتي كانت معقلا للمسلحين السنة، إنه يشتغل في بغداد عاملا، بينما يجمع سرا معلومات لجماعته السنية. وأضاف الرجل الذي طلب الإشارة إليه باسم أبو أحمد أن الهجوم على العاصمة سيأتي قريبا، وخلال لقاء في مكان عام قال لـ«رويترز» وهو يتلفت بتوتر خشية أن يكون هناك من يتابع الموقف: «نحن جاهزون. هذا يمكن أن يحدث في أي لحظة». وقال: «عندنا مفاجآت». وعند اقتراب أي غريب كان يتوقف عن الحديث ويجذب قبعته ليغطي بها أكبر قدر ممكن من وجهه.
وكان هناك رجل ضخم في منتصف الثلاثينات كان يرتدي قميصا رياضيا مقلما، وقال إنه قاتل مع جماعة اسمها كتائب ثورة العشرين في سنوات الاحتلال الأميركي وسجنته الحكومة العراقية من 2007 إلى 2009. توقف عن القتال في 2010 بعد أن سئم الحرب وكان متفائلا نسبيا إزاء المستقبل، لكنه حمل السلاح مجددا العام الماضي غضبا من حملة الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة على المحتجين السنة وانضم للمجلس العسكري وهو اتحاد فضفاض يضم جماعات سنية ومقاتلين من العشائر.
لم يكن من الممكن التيقن من كل تفاصيل روايته، لكن مراسلي «رويترز» كانا واثقين من هويته.
وأبو أحمد، مثله مثل كثيرين من المقاتلين السنة، لا ينتمي للتنظيم الذي كان يطلق عليه «الدولة الإسلامية في العراق والشام» والذي خرج من عباءة «القاعدة» وله رأي متذبذب في التنظيم الذي أطلق شرارة الانتفاضة الأخيرة حين بسط سيطرته على مدينة الموصل الرئيسة في الشمال في العاشر من يونيو (حزيران) ثم أعلن منذ أيام تغيير اسمه إلى (الدولة الإسلامية) وحسب.
كانت جماعات سنية كثيرة قد انقلبت على تنظيم القاعدة خلال الاحتلال الأميركي، لكنها تلتف الآن حول حملة الدولة الإسلامية ضد الحكومة رغم أن بعضها يشجب أسلوب التنظيم في قتل مدنيين واتهام الشيعة بالهرطقة.
وقال أبو أحمد إن جماعته، التي تضم ضباطا سابقين من جيش صدام حسين، تؤيد بعض أهداف تنظيم الدولة الإسلامية. وأضاف: «هناك طيبون في الدولة الإسلامية وهناك أشرار. بالنسبة للطيبين قضيتنا واحدة».
وتقول الحكومة إنها قادرة على حماية العاصمة وإن لديها عيونا تتعقب الخلايا النائمة من أمثال أبو أحمد لاعتقالها.
وقال الفريق قاسم عطا، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، إن السلطات لديها الكثير من الخطط الأمنية، مشيرا إلى أن الخلايا النائمة ليست في بغداد وحسب، بل وفي كل المحافظات الأخرى وأنها تنتظر أي فرصة للهجوم. وأضاف أن هذه الخلايا تخضع لمتابعة يومية دقيقة وأنه جرى اعتقال عدد منها وتكليف ضباط في المخابرات بتتبعها عن كثب. وقال إن هناك خططا خاصة للتصدي لأنشطة هذه الخلايا.
ومحاولة السيطرة على بغداد، وهي مدينة أغلبية سكانها من الشيعة وبها مناطق خاضعة لتأمينات قوية، ليست بالمهمة اليسيرة بالنسبة للمسلحين الذين ركزوا اهتمامهم حتى الآن على السيطرة على مناطق سنية. ويقول كثير من أهل بغداد، منهم السنة ومنهم الشيعة، إنهم سيتصدون للمسلحين الذين يسعون لإقامة خلافة إسلامية.
كانت العاصمة هي ساحة المعركة الرئيسة في أسوأ اقتتال طائفي شهده العراق خلال عامي 2006 و2007 حين قتل عشرات الآلاف معظمهم من المدنيين في القتال بين المسلحين السنة والميليشيات الشيعية والقوات الأميركية.
وبعدها فر الملايين من العاصمة وترك ملايين آخرون منازلهم ببغداد وتحولت أحياء كانت يقطنها مزيج طائفي من قبل إلى قلاع تهيمن عليها طائفة أو أخرى. ورغم مرور ست سنوات على الأقل منذ آخر مرة سيطر فيها مسلحون سنة وميليشيات شيعية على قطاعات كاملة من بغداد ما زالت العاصمة عرضة للاختراق من قبل انتحاريي الدولة الإسلامية الذين لا يكاد يوم يمر دون أن يضربوا أهدافا شيعية وحكومية.
وصرح مسؤول كبير بالمخابرات الأميركية بأن واشنطن لديها أدلة على أن الدولة الإسلامية تتأهب للهجوم على بغداد من خلال خطة تشمل هجمات انتحارية منسقة،
غير أن مسؤولين أميركيين آخرين يرون أن الدولة الإسلامية يمكن أن تحمل نفسها عبئا لا قبل لها به إن هي حاولت السيطرة على بغداد بأسرها. وهم يقولون إن الخطة الأكثر ترجيحا هي أن يسيطر المقاتلون على منطقة سنية ويحدثوا بلبلة بهجمات تفجيرية.
أما مقاتلو الدولة الإسلامية فيؤكدون أن خطتهم هي السيطرة على العاصمة والإطاحة بالنخبة السياسية في بغداد.
قال أبو سعدة وهو مقاتل من التنظيم جرى الاتصال به هاتفيا في الموصل: «سنتلقى الأوامر الخاصة بساعة الصفر». وأضاف أن الجماعة لديها خلايا في بغداد تتواصل معها عبر البريد الإلكتروني رغم أن الحكومة تقطع اتصالات الإنترنت من آن لآخر سعيا لعرقلة عمل المسلحين.
الأمر بالمدينة الآن أشبه بلعبة القط والفأر. وقال أبو أحمد إن المسلحين زرعوا عيونا لهم في قوات الأمن العراقية والوزارات الحكومية وداخل المنطقة الخضراء. أما هو ورفاقه فيحاولون تفادي الحملة المكثفة التي تقوم بها قوات الأمن والميليشيات الشيعية للامساك بالمتآمرين. وقال إن هناك «مزيدا من الاعتقالات الآن وخاصة لضباط الجيش السابقين ومن كانوا في السجون الأميركية.. تقتحم قوات الشرطة الخاصة والميليشيات منازلهم ثم لا نسمع شيئا عنهم بعد ذلك. نبحث عنهم في السجون فلا نجد لهم أثرا».
وقد نجحوا في تحرير 12 منهم حتى الآن أحدهم على الأقل من خلال رشوة قدرها 20 ألف دولار. وهو يرى أن سوء المعاملة التي يلقونها من الحكومة العراقية هي التي تدفعهم للقتال. وفتح قميصه ليكشف عن أثر جرحين غائرين في صدره قال إنه أصيب بهما خلال استجوابه وهو في الحجز. وما من سبيل للتحقق من روايته عن قيام قوات الأمن بانتهاكات.
ودفع احتمال الهجوم على بغداد جماعات شيعية شبه عسكرية - يعمل معظمها في السر منذ عام 2008، للتعبئة هذا العام لمساعدة السلطات في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية. وتقول جماعة عصائب أهل الحق الشيعية التي تعتقد واشنطن أنها تتلقى تمويلا وتسليحا من إيران، إنها ساعدت في ضبط عناصر مسلحة في بغداد.
وتقول الحركة إنها تتلقى أوامر من الحكومة وتشير إلى فتوى أصدرها دعاة شيعة قبل ثلاثة أسابيع تحث المواطنين على مساعدة القوات المسلحة.
وقال أحمد الكناني، المتحدث باسم عصائب أهل الحق، إن هدف المسلحين هو «السيطرة على بغداد وأيضا إفشال العملية السياسية في بغداد. سيحاولون تنفيذ هذه الخطة بخلاياهم النائمة.. نمسك بهم ونسلمهم لقوات الأمن».
وتعيد هذه الأفعال إلى أذهان كثير من السنة في بغداد ذكريات الاقتتال الطائفي في العقد الماضي حين كان أعضاء ميليشيات شيعية ومسلحون سنة يجوبون الشوارع ويمسكون بأبرياء ويقتلونهم بذريعة استئصال شأفة خصومهم الإرهابيين. وعادت الآن ظاهرة الاختفاء من جديد.
وقالت امرأة سنية طلبت عدم الإفصاح عن اسمها خشية انتقام عصائب أهل الحق، إن الشرطة احتجزت أخاها 13 يوما في أبريل (نيسان) الماضي وبعد ثماني ساعات من إطلاق سراحه اقتحم ملثمون من الجماعة منزلهم واصطحبوه. قالت: «كانوا يغطون وجوههم ولم تكن هناك أرقام على سياراتهم»، ولم تره بعدها.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.