سيناريوهات السياسة الخارجية لتركيا بعد الانتخابات

تبتعد أكثر فأكثر عن الاتحاد الأوروبي... وتحسين علاقاتها بأميركا لن يكون سهلاً

ملصق للرئيس طيب إردوغان في ميدان تقسيم بعد إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية رسميا. الملصق يقول بالتركية «شكرا إسطنبول» (إ.ب.أ)
ملصق للرئيس طيب إردوغان في ميدان تقسيم بعد إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية رسميا. الملصق يقول بالتركية «شكرا إسطنبول» (إ.ب.أ)
TT

سيناريوهات السياسة الخارجية لتركيا بعد الانتخابات

ملصق للرئيس طيب إردوغان في ميدان تقسيم بعد إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية رسميا. الملصق يقول بالتركية «شكرا إسطنبول» (إ.ب.أ)
ملصق للرئيس طيب إردوغان في ميدان تقسيم بعد إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية رسميا. الملصق يقول بالتركية «شكرا إسطنبول» (إ.ب.أ)

فتح موقف الاتحاد الأوروبي من الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة التي شهدتها تركيا الأحد الماضي الباب أمام تساؤلات كثيرة حول العديد من الملفات التي يتعين على الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته الجديدة التعامل معها، لا سيما بالنسبة للسياسة الخارجية.
واعتبر الاتحاد الأوروبي أن مفاوضات انضمام تركيا إلى صفوفه أصبحت في «حالة جمود تام» بعد إعلان نتائج الانتخابات التركية التي فاز بها إردوغان وحزبه وأشار الاتحاد إلى أن أنقرة تبتعد أكثر فأكثر عن مبادئه وأن الاحتمالات ضئيلة للغاية بحدوث تغيير في هذا الوضع في المستقبل القريب.
وقال وزراء الشؤون الأوروبية بدول الاتحاد الأوروبي في بيان عقب اجتماع لهم في لوكسمبورغ، أول من أمس، إن «مجلس الشؤون العامة للاتحاد يشير إلى أن تركيا تبتعد أكثر فأكثر عن الاتحاد الأوروبي، وإن مفاوضات انضمام تركيا وصلت فعليا إلى نقطة الجمود».
وردا على البيان، وصفت أنقرة موقف الاتحاد الأوروبي بأنه يشكل «نفاقا وعدم اتزان». وقالت الخارجية التركية في بيان أمس (الأربعاء) إن القرارات التي اتخذها مجلس الشؤون العامة للاتحاد لا تمت إلى العدالة بصلة، إن تركيا لن تقبل أبدا بفرض شروط وإملاءات جديدة على مفاوضات انضمامها إلى عضوية الاتحاد. واعتبرت أن طرح شروط جديدة لتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي بين أنقرة والاتحاد الأوروبي «لا يمكن فهمه مطلقا».
وتطبق اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1996 على المنتجات الصناعية حاليا دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تم تحديث الاتفاقية، فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى. «الشرق الأوسط» استطلعت آراء مجموعة من الخبراء والمحللين بشأن التوجهات التي يمكن أن تتبناها الحكومة الجديدة التي سيشكلها إردوغان فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وفي المقدمة منها المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.
وتوقع الدكتور فاروق شان رئيس المركز التركي الأوروبي للدراسات أن تواجه تركيا مرحلة صعبة، لا سيما فيما يتعلق بتشويه ملفات السياسة الخارجية، لافتا إلى أن العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي تزداد سوءا ولا سيما أيضا مع النمسا التي ستتولى رئاسة الدورة الجديدة للاتحاد اعتبارا من أول يوليو (تموز) المقبل.
ورأى شأن أن على تركيا أن تلتزم توجها بناء تجاه الاتحاد الأوروبي وأن تعمل من أجل تحسين علاقاتها مع دوله المؤثرة وفي مقدمتها ألمانيا التي تستأثر بنسبة 39 في المائة من اقتصاد الاتحاد، بالإضافة إلى فرنسا وإيطاليا.
من جانبه، رأى الكاتب المتخصص في الشؤون الخارجية ساركان دميرتاش أن الاتحاد الأوروبي سيتبع سياسة «انتظر وراقب» تجاه تركيا في المرحلة المقبلة، لافتا إلى أن أول رد فعل من الاتحاد الأوروبي على نتائج الانتخابات التركية جاء من المفوض الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، ومفوض شؤون التوسعة يوهانس هان في بيان مشترك، لم يشر إلى نتائج الانتخابات ولم يتضمن أي إشارة إلى تهنئة إردوغان، وأشار بدلا عن ذلك إلى التقييم المبدئي لمراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذي سلط الضوء على القيود المفروضة على حرية التجمع والتعبير، بما في ذلك في وسائل الإعلام، في ظل حالة الطوارئ المفروضة في البلاد.
وقال دميرتاش لـ«الشرق الأوسط» إنه ليس سرا أن الاتحاد الأوروبي يجد النظام الرئاسي الجديد في تركيا غير ديمقراطي ويعرب عن مخاوفه من أن يؤدي إلى حكم الفرد، ولهذا السبب لا تقوم بروكسل ولا الدول الأوروبية البارزة بتقييم هذه الحقبة الجديدة في تركيا باعتبارها بداية لفصل جديد في العلاقات مع أنقرة.
وأضاف أنه من المرجح أن يتبنى الاتحاد الأوروبي سياسة «انتظر وراقب» بشأن تركيا في الأشهر المقبلة لمعرفة الإجراءات التي ستتخذها الحكومة الجديدة لتصحيح أوجه القصور في الديمقراطية وسيادة القانون، لافتا إلى أن تصريحات إردوغان بشأن النظر في رفع الطوارئ عقب الانتخابات تعد رسالة إيجابية، لكن بالنسبة للكثير من الدبلوماسيين الأوروبيين ينبغي دعمها بإجراءات ملموسة مثل إطلاق سراح المعارضين المعتقلين وتوسيع نطاق الحريات.
ولفت دميرتاش إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتقد أن تركيا هي التي ابتعدت عنه وبالتالي يجب أن تكون تركيا هي الدولة التي تتخذ الخطوة الأولى لتحقيق مصالحة محتملة، وبخلاف ذلك من المستبعد أن يتم استئناف مفاوضات الانضمام، ومن وجهة نظر الاتحاد فإن الكرة في ملعب تركيا إذا كانت تريد إعادة إطلاق عملية الانضمام، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال برنامج إصلاح ديمقراطي ملموس.
وطرح رئيس تحرير النسخة الإنجليزية من صحيفة «حريت» التركية اليومية مراد يتكين عددا من الأسئلة بشأن ما إذا كان عداء تركيا مع حلفائها الغربيين، وبخاصة داخل حلف الناتو ومع الاتحاد الأوروبي سيستمر؟ وهل ستتخذ تركيا خطوات لتعزيز نوعية الديمقراطية، أم تواصل الانحدار بسبب حالة الطوارئ التي فرضت في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016؟ وهل سيؤدي شراء الصواريخ الروسية (إس - 400) إلى مشاكل أكثر خطورة في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة؟ قائلا إن هذه من بين أكثر الأسئلة التي تطرح فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، والتي من المرجح أن تكون على جدول أعمال إردوغان في المرحلة الجديدة. ورأى أنه إذا قرر إردوغان أن يترك الخلافات وراءه وأن يبحث عن سياسات أكثر شمولاً في جميع المجالات، من الاقتصاد إلى السياسة الخارجية، ومن البرلمان إلى الشارع، فإن تلك الخطوات ستساعد على تحقيق أفضل السيناريوهات. ما قد يعني ذلك علاقات أفضل مع الاتحاد الأوروبي والحلفاء الغربيين، فبينما يحاول حماية المصالح الوطنية وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد والإصلاحات القضائية عليه أن يعمل على ضمان مزيد من الاستقلالية للمحاكم وإدخال تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب وعلاقته بحالة الطوارئ، واتخاذ تدابير ذكية ضد الإرهاب، وضمان حرية التعبير والإعلام، وبعكس ذلك سيكون السيناريو الأسوأ هو المطروح.
وفي ملف آخر، لا يقل أهمية عن ملف العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وهو العلاقات مع الولايات المتحدة رأى الدكتور فاروق شان أن إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة لن يكون سهلا بسبب ملفات تسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016، وملف محاكمة القس الأميركي أنردو برونسون في تركيا بتهمة دعم الإرهاب والمحاولة الانقلابية فضلا عن صفقة صواريخ إس 400 مع روسيا، معتبرا أن النظام القضائي يقف عقبة قوية بالنسبة لملف تسليم غولن لمطالبته تركيا بتقديم أدلة قاطعة على تورط غولن في محاولة الانقلاب.
وأشار في هذا الصدد إلى أن تركيا مضطرة بسبب التوتر مع واشنطن إلى أن تبذل الكثير من الجهود من أجل الحصول على أسلحة دفعت ثمنها مقدما، في إشارة إلى مقاتلات «إف - 35» التي يرفض الكونغرس تسليمها لتركيا بسبب صفقة الصواريخ الروسية وملف القس الأميركي برونسون.
واعتبر أنه إذا أرادت تركيا أن تواصل انفتاحها على روسيا والصين فإن ذلك يجب أن يكون من منظور تحقيق أكبر استفادة اقتصادية من وراء التوجه شرقا لتنويع دوائر مصالحها.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.