محكمة أميركية تأمر بلم شمل عائلات المهاجرين غير الشرعيين

مظاهرة احتجاجية ضد قرار المحكمة العليا الأميركية بحظر دخول مواطني 6 دول في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد قرار المحكمة العليا الأميركية بحظر دخول مواطني 6 دول في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تأمر بلم شمل عائلات المهاجرين غير الشرعيين

مظاهرة احتجاجية ضد قرار المحكمة العليا الأميركية بحظر دخول مواطني 6 دول في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد قرار المحكمة العليا الأميركية بحظر دخول مواطني 6 دول في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

أمرت محكمة فيدرالية في سان دييغو، في جنوب غربي الولايات المتحدة، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء بإعادة جمع عائلات المهاجرين التي فرقتها شرطة الهجرة، منددة بسياسة «عدم التساهل التام» التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وصدر قرار القاضية دانا سابرو بعد انتصار كبير حققه ترمب الثلاثاء عقب معركة قضائية استمرت عدة أشهر، إذ صادقت المحكمة العليا على مرسومه المثير للجدل حول الهجرة الذي يحظر بشكل دائم على مواطني ست دول، خمس منها مسلمة، دخول الولايات المتحدة. غير أن سياسته المتشددة حيال الهجرة غير الشرعية، التي قدّمت حوالي عشرين ولاية شكوى ضدها مؤخرا، تخضع منذ عدة أيام لضغوط كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ورأت محكمة سان دييغو في قرارها أنه يجب إعادة جمع الأهل بأطفالهم ما لم يمثلوا خطرا عليهم، محددة مهلة 14 يوما للأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام، و30 يوما للأكبر سنا. كما يطالب القرار الحكومة الفيدرالية بأن «تواجه الظروف الفوضوية التي خلقتها بنفسها».
وصدر القرار ردا على شكوى قدمها «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» باسم مهاجرين مجهولين ضد شرطة الهجرة (آيس)، التي دعتها القاضية إلى «بذل كل ما بوسعها لتسهيل التواصل» بين أفراد العائلات التي تم تفريقها والسماح لهم بالتواصل خلال عشرة أيام.
وأعرب اتّحاد الحريات المدنية في بيان وعلى «تويتر» عن ارتياحه لتحقيق «انتصار هائل للأهل والأطفال الذين ظنوا أنهم لن يلتقوا بعد الآن»، مضيفا: «ستذرف دموع (فرح) في مراكز الاحتجاز في كل أنحاء البلاد». وأدت السياسة المتشددة التي انتهجتها الإدارة الأميركية منذ مايو (أيار) والقاضية بملاحقات منهجية بحق المهاجرين الذين يعبرون الحدود مع أولادهم، إلى فصل أكثر من 2300 قاصر عن أهلهم، ما أثار موجة استنكار واحتجاجات داخل الولايات المتحدة وفي العالم.
ونددت شكاوى أخرى رفعت باسم مهاجرين بـ«صدمة» فصل العائلات، وبالظروف «غير الإنسانية» في مراكز الاحتجاز التابعة لشرطة الهجرة. وحيال موجة الاستنكار التي طاولت الأمم المتحدة أيضا ووصلت إلى صفوف الحزب الجمهوري، وقع ترمب الأسبوع الماضي مرسوما يعلق إجراءات فصل أطفال المهاجرين عن عائلاتهم عن عبورهم الحدود، ومعظمهم طالبو لجوء فارون من العنف والفقر في أميركا الوسطى.
كما علقت إدارة ترمب الثلاثاء الملاحقات بحق العائلات التي تم توقيفها على الحدود المكسيكية لعدم وجود أماكن لاعتقالهم. وهذا الطعن الجديد في سياسة الحكومة الفيدرالية المعادية للهجرة يأتي مرة جديدة من كاليفورنيا، المعقل الديمقراطي التقدمي.
وتلاحق وزارة العدل كاليفورنيا لاعتبارها «ملاذا» للمهاجرين. وقد أمرت سكرامنتو، مركز الولاية، شرطتها بعدم التعاون مع شرطة الهجرة الفيدرالية فيما يتعلق بالمهاجرين الذين لا يملكون وثائق قانونية والذين لم يرتكبوا جرائم عنيفة.
وزار وزير العدل، جيف سيشنز، الثلاثاء لوس أنجليس لإلقاء كلمة أمام معهد العدالة الجنائية، أكد خلاله على موقف الإدارة، مؤكدا أن قوات الأمن «ترغم أحيانا كثيرة على إطلاق سراح مجرمين أجانب في مجتمعنا»، بينهم «مرتكبو تعديات جنسية على أطفال ومغتصبون وقتلة ومهربو مخدرات ومفتعلو حرائق».
وذكر بأن ترمب عرض على الديمقراطيين في الكونغرس تشريع أوضاع المهاجرين الذين يعرفون في الولايات المتحدة بـ«الحالمين»، وهم الشباب المقيمون بصورة غير قانونية والذين اصطحبهم أهلهم معهم إلى الولايات المتحدة وهم أطفال، لقاء تخصيص احتياجات بناء جدار على الحدود الجنوبية مع المكسيك تنفيذا لشعاره الانتخابي الأبرز.
وتظاهر حوالي مائتي شخص، بينهم العديد من رجال الدين الكاثوليك والناشطين من أجل حقوق المهاجرين، احتجاجا على قدوم سيشنز، وتم توقيف حوالي عشرين منهم لعدم امتثالهم لأوامر الشرطة بالتفرق. وقالت هانا هانمر (26 عاما)، التي تظاهرت حاملة معها طفلها الرضيع، متحدثة لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن كمسيحيين نؤمن بالكرامة للجميع، وهذه الحكومة تتخذ الكثير من التدابير للنيل من كرامة المهاجرين». وتابعت: «يمكنني كوني والدة، تصور معاناة أهل تم فصلهم عن أطفالهم».


مقالات ذات صلة

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
أوروبا التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

مهّد المشرعون الأوروبيون الطريق أمام تشديد العقوبات على المهاجرين غير النظاميين مع إمكانية ترحيلهم إلى ما يسمى «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.