واشنطن مصرة على التصعيد في معركة التجارة... والصين تجهز «بدائل»

انتقادات لـ«الانتقام الجمركي الأوروبي»... والكونغرس يقر تكبيل الاستثمارات الأجنبية

واشنطن تتجه لمزيد من التصعيد في مسألة الرسوم الجمركية ضد أكبر شركائها التجاريين (رويترز)
واشنطن تتجه لمزيد من التصعيد في مسألة الرسوم الجمركية ضد أكبر شركائها التجاريين (رويترز)
TT

واشنطن مصرة على التصعيد في معركة التجارة... والصين تجهز «بدائل»

واشنطن تتجه لمزيد من التصعيد في مسألة الرسوم الجمركية ضد أكبر شركائها التجاريين (رويترز)
واشنطن تتجه لمزيد من التصعيد في مسألة الرسوم الجمركية ضد أكبر شركائها التجاريين (رويترز)

تظهر الإجراءات الأميركية خلال الساعات الأخيرة اتجاه الإدارة الأميركية إلى التصعيد في عمليات استهداف الشركاء التجاريين التقليديين بغية خفض العجز التجاري للولايات المتحدة، مع محاولات لمواجهة مخاوف واشنطن من سيطرة صينية على التكنولوجيا، فيما تتجه الصين على الجانب الآخر لتعزيز علاقاتها مع «حلفاء جدد»، خصوصا في القارة الآسيوية، مع تعهد بكين بالرد على الإجراءات الأميركية.
وفي حين وافق مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يهدف إلى تشديد قواعد الاستثمار الأجنبي، وسط مخاوف بشأن مساعي الصين لاقتناء التكنولوجيا الأميركية، وجهت الإدارة الأميركية انتقادات حادة إلى الاتحاد الأوروبي آخذة عليه تدابيره الجمركية الانتقامية ردا على الرسوم الأميركية المشددة، ونددت باستخدام «الأوروبيين والذين يتبعونهم مثل الصين» قواعد منظمة التجارة العالمية بصورة «خبيثة» و«زائفة».
ورأى ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر في بيان مساء أول من أمس أن «الاتحاد الأوروبي اختلق نظرية قانونية لا أساس لها لتبرير فرض رسوم جمركية ردا على الضرائب الأميركية على الصلب». متهما «الاتحاد الأوروبي وآخرين» بينهم الصين بـ«تحوير قواعد منظمة التجارة العالمية حتى تعني ما يحلو لهم متى يحلو لهم». وتابع أن الاتحاد الأوروبي والصين بفرضهما رسوما جمركية مؤخرا؛ «يتجاهلان قواعد منظمة التجارة العالمية حين يناسبهما ذلك».
وكتب لايتهايزر أن الإدارة الأميركية «تَعُدّ تدابير الرد من قبل شركائها التجاريين غير مبررة»، لأن الولايات المتحدة لها الحق في حماية صناعة الصلب الأميركية من طرف واحد «باسم الأمن القومي»، محذرا بأنه «إزاء هذه الرسوم الجمركية غير المبررة، ستتخذ الولايات المتحدة التدابير الضرورية لحماية مصالحها».
وإثر فرض واشنطن رسوما مشددة بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على واردات الألمنيوم، رد الأوروبيون الجمعة الماضي بفرض رسوم جمركية على ما قيمته 3.2 مليار دولار من المنتجات الأميركية الشهيرة، ومن بينها الدراجات النارية «هارلي ديفيدسون» والويسكي والجينز. وندد لايتهايزر في بيانه بالتدابير الأوروبية، مشيرا إلى أنها «مصممة لمعاقبة الشركات الأميركية وعمالها».
وصدر هذا الموقف في وقت أعلنت فيه شركة «هارلي ديفيدسون» الشهيرة أنها ستنقل إنتاجها المخصص للتصدير إلى خارج الولايات المتحدة لتفادي دفع الرسوم المشددة على الدراجات النارية التي تبيعها في أوروبا، والتي تمثل نحو 17 في المائة من مبيعاتها. وكان لهذا القرار وقعا شديدا وأغضب ترامب، الذي انتقد الشركة أول من أمس على «تويتر». وكتب الرئيس: «دراجة (هارلي ديفيدسون) ينبغي ألا تصنع أبدا في بلد آخر... أبدا!»، مهددا بفرض ضرائب غير مسبوقة عليها حال تنفيذها خطوة الانتقال إلى خارج الولايات المتحدة.
وفور إعلان ترمب أول من أمس عن اقتراب تنفيذ قرار بزيادة الرسوم الجمركية بما يصل إلى نحو 25 في المائة على واردات السيارات الأوروبية، استنادا لاعتبارات الأمن القومي، قال «تحالف مصنعي السيارات» في الولايات المتحدة أول من أمس إنه سيبلغ إدارة ترمب بأن ذلك التهديد سيكلف المستهلكين الأميركيين 45 مليار دولار سنويا، أو 5800 دولار لكل سيارة.
وقالت غلوريا بركويست، المتحدثة باسم التحالف، الذي يمثل «جنرال موتورز» و«تويوتا موتور» و«فولكس فاغن» وشركات كبرى أخرى لصناعة السيارات، إنه سيقدم تعليقات مكتوبة إلى وزارة التجارة الأميركية في وقت لاحق هذا الأسبوع. وأضافت قائلة: «في عموم البلاد، هذه الرسوم الجمركية ستلحق ضررا بالمستهلكين الأميركيين عبر رسوم تبلغ نحو 45 مليار دولار على أساس مبيعات السيارات لعام 2017. هذا سيلغي إلى حد كبير فوائد التخفيضات الضريبية»، مؤكدة أن المستهلكين سيواجهون أيضا زيادة في تكاليف أجزاء السيارات المستوردة عندما يشترون مركبات من مصنعي السيارات الأميركيين والأجانب كليهما.
وفي غضون ذلك، وافق مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يهدف إلى تشديد قواعد الاستثمار الأجنبي وسط مخاوف بشأن مساعي الصين لاقتناء التكنولوجيا الأميركية. وأقر المجلس الذي يسيطر عليه الجمهوريون المشروع مساء أول من أمس بأغلبية 400 صوت ضد صوتين اثنين. والمشروع من سلسلة قوانين مقترحة تدرسها إدارة الرئيس ترمب والكونغرس للتصدي لما تعده تجارة وممارسات غير نزيهة للملكية الفكرية من جانب الصين.
ويتضمن أحد مشروعات القوانين فرض رسوم جمركية على سلع تتراوح بين الألمنيوم والسيارات، ومساعي لمنع توسع شركتي الاتصالات الصينيتين «هواوي تكنولوجيز» و«زد تي إي» في الولايات المتحدة.
ويتصدى مشروع القانون الذي وافق عليه مجلس النواب، ونسخة منه في مجلس الشيوخ، بشكل محدد للمخاوف من أن كثيرا من الشركات الصينية ذات الصلة بالحكومة، تحاول شراء مَصنعين أميركيين لأشباه الموصلات وشركات أخرى للتكنولوجيا. وعلى الجانب الآخر، ومع تأكيدات بكين المتوالية وتعهدها باتخاذ إجراءات انتقامية ضد الولايات المتحدة، تبدو الصين في مرحلة تجهيز بدائل قوية حال وصول المعركة الجمركية مع أميركا إلى مراحل «اللاعودة».
وأعلنت وزارة المالية الصينية أمس أن الصين ستخفض التعريفة الجمركية على مجموعة من الواردات من دول منطقة آسيا والباسيفيك بدءا من 1 يوليو (تموز) المقبل، طبقا لما ذكرته «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أمس.
ويغطي تعديل الرسوم منتجات تصنع في بنغلاديش والهند ولاوس وكوريا الجنوبية وسريلانكا، ويعد جزءا من الترتيبات حول امتياز التعريفات، والتي تم التوصل إليها ضمن «اتفاق التجارة لآسيا والباسيفيك». وسيتم تقليل التعريفة الجمركية على 2323 نوعا من السلع، بما فيها الكيماويات والمكونات البصرية والكاميرات التلفزيونية، وفقا للوزارة.


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».