علاقتي بالعود قديمة وقوته تكمن في وجوهه المتعددة

علاقتي بالعود قديمة وقوته تكمن في وجوهه المتعددة

فنجان قهوة مع سيدة الأعمال والجمال تريش ماكفوي
الخميس - 15 شوال 1439 هـ - 28 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14457]
لندن: «الشرق الأوسط»
في عالم الجمال والتجميل تعتبر تريش ماكفوي، أشهر من نار على علم. فعندما تحتاج أنجلينا جولي أو فانيسا ريدغريف أو بروك شيلدز أو سارة جيسيكا باركر إلى حملة إنقاذ أو إنعاش عاجلة فإن اسمها أول ما يتبادر إلى أذهانهن. أكدت عبر مسيرتها التي تمتد إلى عقود أنها تستطيع بريشتها أن تمحي كل العيوب والشوائب.

آيرلندية المولد لكن قضت سنوات الطفولة في ألمانيا حيث كانت جدتها تمتلك محلا للعطور. هنا تدرب أنفها الصغير على التقاط الروائح والتفريق بين أنواعها وعمرها لا يتعدى الـ5 سنوات. تتذكر كيف كانت تقف مبهورة وهي ترى كيف أن العطور تحسن المزاج في ثانية، وكيف أن مستحضرات الماكياج لا تُغير من شكل المرأة فحسب، بل أيضا نظرتها إلى نفسها ومشيتها. فالمرأة التي تدخل المحل ليست هي التي تخرج منه.

بالإضافة إلى أنها سيدة أعمال تُدير إمبراطورية عالمية لمستحضرات التجميل، وتتفنن في طرح مستحضرات تخضعها لاختبارات علمية دقيقة، فإنها أيضا تطرح عطورا تحقق نجاحات لا يستهان بها، كان آخرها عطر «9 عود بيرفيوم أويل» 9 Oud Perfume Oil. عن تجربتها وعن العود الذي كان إلى عهد قريب حكرا على الشرق تقول: «قضيت معظم طفولتي في محل جدتي، وكانت هذه الفترة التي أقضيها فيه من أجمل الأوقات. الآن عندما أنظر إلى الوراء، أقدر كم أنا محظوظة. فقد كبرت محاطة بالجمال كما أن سيدة أعمال ناجحة كانت مُربيتي ولا تزال قُدوتي».

«تعاملت مع نجمات كثيرات، من جاين سيمور إلى ريهانا، ولا أنكر أني استمتعت بالعمل معهن وأحترمهن جميعا، لكن المرأة التي أحب أن أتوجه إليها دائما هي امرأة عادية، فلا تتصوري حجم المتعة التي أشعر بها وأنا أعلمها كيف تضع ماكياجها بطريقة صحيحة أو عندما أطرح لها منتجا يسهل عليها حياتها أو يُحسن مزاجها أو مظهرها بشكل أو بآخر».

«عطري الأخير كما يدل اسمه يفوح برائحة العود، والسبب أن علاقتي بهذه الخامة قديمة. كان دائما يشد حواسي بعمقه ورائحته التي تستحضر الأخشاب الطبيعية الثمينة. كان يمنحني إحساسا غريبا يجمع بين السكينة والإثارة في الوقت ذاته. سبق واستعملته في خلطاتي الخاصة لسنوات طويلة قبل أن أطرحه كعطر في السوق. وبعد عطري Gold 9 وOud 9 Oil ونجاحهما كان طبيعيا أن أستعمله مرة أخرى بشكل جديد في عمر «9 عود بيرفيوم أويل» الذي يعبق بخلاصات الرغموت والتوت والياسمين المصري والفوانيا وخشب الصندل ومكونات أخرى تزيد من دفئه».

«صحيح أن الكثير من بيوت الأزياء والشركات تطرح بشكل منتظم عطورا يدخل فيها العود وهو ما يعطي الانطباع بأن السوق قد تصاب بالتخمة منه، لكني لا أعتقد أنها، أي السوق، اكتفت منه بعد أو يمكن أن يمل منه في يوم من الأيام، والفضل يعود إلى وجوهه المتعددة وقدرته على التغير. من السهل التحكم في قوته من خلال طريقة تقطيره وخلطه حتى يأتي إما خفيفا أو نفاذا. وهذا ما يجعله في الأخير ينسجم مع أي شخص وأي مناسبة. وهذه الوجوه المتعددة تحديدا هي التي تجعل العالم أكثر استعدادا إن لم نقل عشقا له، أحيانا من باب الرغبة في اكتشاف ثقافة الغير لكن النتيجة واحدة».

«منذ سنوات كانت فكرة عطر يدخل فيه العود غير مسموع به في الأوساط الغربية. كانوا يفضلون العطور الخفيفة المصنوعة إما من مكونات الفواكه أو الورود، لكن مع انفتاح العالم على الغير، تغيرت الأذواق والنظرة إليه. ثم لا ننسى أننا نعيش حاليا في عصر يحتضن التنوع ويتبناه، وبالتالي بتنا نريد أن نُجرب كل ما هو جديد قبل أن نحكم عليه، علما أن الأمر لا يتعلق بالموضة أو العطور فحسب، بل بكل مناحي الحياة، بما فيها السفر والأكل وغيرها. فأذواقنا تغيرت وأصبحنا أكثر فضولاً وجرأة على تجربة الجديد، ومن الناحية التجارية هذا رائع ومثير للغاية برأيي لأنه يُحرك السوق».
المملكة المتحدة موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة