بيتزي: من المبكر الحديث عن تشكيلة آسيا 2019

الخالد قال إن أداء اللاعبين أمام مصر يبرئهم من خماسية روسيا

بيتزي يهنئ لاعبي الأخضر بعد الفوز على مصر («الشرق الأوسط»)
بيتزي يهنئ لاعبي الأخضر بعد الفوز على مصر («الشرق الأوسط»)
TT

بيتزي: من المبكر الحديث عن تشكيلة آسيا 2019

بيتزي يهنئ لاعبي الأخضر بعد الفوز على مصر («الشرق الأوسط»)
بيتزي يهنئ لاعبي الأخضر بعد الفوز على مصر («الشرق الأوسط»)

أكد الأرجنتيني بيتزي مدرب المنتخب السعودي أنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيستعين بالتشكيلة المونديالية أم لا في بطولة كأس آسيا 2019 المقبلة بالإمارات.
وقال بيتزي أثناء مغادرته موسكو من مطار فانكوفو الدولي إن هناك وقتا طويلا حتى يتخذ قراراته الفنية المتعلقة بهذه البطولة.
وكان الاتحاد السعودي لكرة القدم أعلن تمديد عقد أنطونيو بيتزي حتى نهاية كأس آسيا 2019 بعد ساعات من الفوز على مصر في ختام مسيرته في كأس العالم في روسيا.
وقال الاتحاد السعودي إن بيتزي سيستمر مع المنتخب حتى يخوض كأس آسيا في الإمارات والتي تقام من 5 يناير (كانون الثاني) وحتى مطلع فبراير (شباط).
وأضاف الاتحاد «سيتم الاتفاق مع المدرب بيتزي على إجراء بعض التغييرات في جهازه الفني وذلك بعد دراسة وتقييم مشاركة المنتخب في نهائيات كأس العالم».
وخسرت السعودية في افتتاح كأس العالم 5 - صفر أمام روسيا صاحبة الأرض بعد عرض متواضع ثم تعثرت 1 - صفر بصعوبة أمام أوروغواي، بطلة العالم مرتين، قبل أن تحول تأخرها بهدف إلى فوز 2 - 1 على مصر بفضل هدف في الوقت المحتسب بدل الضائع.
وتقدمت السعودية بذلك إلى المركز الثالث في المجموعة الأولى ورغم الخروج المبكر فإنها سجلت انتصارها الثالث في خمس مشاركات بالبطولة بعدما جاء أول فوزين في الظهور الأول في 1994.
وكان بيتزي، المولود في الأرجنتين لكنه اختار تمثيل منتخب إسبانيا، تولى تدريب السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد إقالة الأرجنتيني إدغاردو باوزا قبل أشهر من انطلاق كأس العالم.
وكان الاتفاق بين الطرفين ينص على أن يتولى بيتزي تدريب السعودية حتى نهاية مشوار المنتخب في كأس العالم.
لكن يبدو أن بيتزي أدرك، خاصة بعد الفوز على مصر، أنه بات يملك فرصة كبيرة في الاستمرار في منصبه حتى نهاية كأس آسيا على الأقل.
وقال بيتزي للصحافيين في روسيا قبل العودة إلى الرياض: سينصب تركيزنا على كأس آسيا وأنا متأكد بنسبة 100 في المائة أن الفريق سيواصل التطور في الأشهر الستة المقبلة وسيكون بوسعه التنافس مع أعلى المستويات والذهاب إلى هناك للفوز بالكأس».
وسبق للسعودية إحراز لقب كأس آسيا ثلاث مرات آخرها في 1996 ولو نجح بيتزي في التتويج باللقب القاري فمن المؤكد أنه سيضمن تمديد التعاقد لفترة أطول.
من جهته أكد المدرب الوطني عبد العزيز الخالد أن المنتخب السعودي نجح في فرض شخصيته أمام نظيره المصري وقدم أداء رائعا ومختلفا عما قدمه في مباراتي روسيا والأوروغواي، مشيراً إلى أن الجميع شاهد حضورا متوازنا للاعبي الأخضر في المباراة في الهجوم وفي العودة للدفاع والضغط على حامل الكرة الأمر الذي تسبب في ضغط كبير على المنتخب المصري واستحق الأخضر الفوز في المباراة بعد سيطرة كاملة على مجريات المباراة.
وعد الخالد مواجهة المنتخب السعودي أمام نظيره المصري من أجمل المباريات التي لعبها الأخضر خلال مشاركته في المونديال بما فيها نهائيات كأس العالم 94 إلى حد وصفه، منوهاً إلى أن اللاعبين قدموا أداء رائعا بكل تفاصيله وعلى المستوى التنظيمي والتوازن الدفاعي والهجومي وروح اللاعبين والكثافة العددية في الهجوم الأمر الذي مكن من تقديم أداء مقنع تماماً وظهور شخصية اللاعب السعودي القادر على التألق متى ما منح الثقة، مؤكداً ضرورة تجاوز مرحلة الخسارة أمام روسيا قياساً بما قدمه اللاعبون من أداء مقنع ورجولي وفوز مستحق على المنتخب المصري.
وأضاف: «المنتخب السعودي نجح في إجبار لاعبي المنتخب المصري بالتراجع واللعب على الهجمات المرتدة ولم نشاهد أي مبادرة في الهجوم كونه وجد ضغطا عاليا من المنتخب السعودي في الثلث الأوسط وهذا يؤكد أن المنتخب المصري لم يستطيع التحرك في الملعب السعودي وهو دليل على التكتيك الجيد الذي انتهجه مدرب المنتخب الأرجنتيني بيتزي إضافة إلى جدارة اللاعبين من دون استثناء الذين كانوا موجودين وكانوا في يومهم وطبقوا ما يريده المدرب وبالتالي جاءت النتيجة إيجابية وكان باستطاعته الفوز بأكثر من ثلاثة أهداف».
واستطرد الخالد: «لا نقلل من المنتخب المصري فهو الآخر أضاع فرصا للتسجيل وكانت المباراة ممتعة وسريعة وتليق بالمنتخبين في ختام مشاركتهم في المونديال ويمكن القول إن الفريقين شرفا العرب بشكل جيد».
ولفت الخالد إلى أن قراءة المدرب بيتزي الجيدة للمباراة وتوقيت التغييرات التي أجراها كانت مناسبة وفي وقتها مستشهداً بالتغيير الذي أجراه مدرب الأخضر بإشراك مهند عسيري كمهاجم تقليدي ووضع فهد المولد في الجهة اليمنى والفاعلية التي بات عليه أداء الأخضر في تحركات اللاعبين وتمريراتهم والتناغم المستمر بين خطوط الفريق بالكامل، مشيراً إلى الأدوار التي لعبها الثلاثي عطيف والفرج والمقهوي بسيطرتهم على منطقة الوسط والمناورة رغم خروج هتان باهبري، إلى جانب ما قدمه سالم الدوسري في المباراة الأمر الذي أفقد المنتخب المصري التركيز في بناء الهجمات.
وأضاف: «من الصعب أن نلوم اللاعبين على خسارتهم الثقيلة في مباراة الافتتاح أمام روسيا فهم ليسوا السبب وسبق وأن ذكرت أن المدرب بيتزي كان وراء هذه الخسارة نتيجة لسوء التكتيك وأسلوب اللعب الذي كان غير منظم، واللاعبون لديهم قدرات فنية عالية وكانوا يحتاجون إلى التنظيم والخلل الذي حدث في مباراة روسيا ليس خلل لاعبين وإنما خلل مدرب وسوء تقدير للمنافس الذي يلعب على أرضه وبين جماهيره».
وأكد الخالد أن «مباراة افتتاح كان يفترض بها اللعب بتنظيم دفاعي أعلى وعدم الاندفاع للجانب الهجومي وعلينا أن نفرح فيما قدمه المنتخب في مباراته أمام مصر وتسجيل حضور ونقول للعالم إن الكرة السعودية في تطور على مستوى الرياضة وتواكب التطور الذي تشهده السعودية».
وبين الخالد أن القرعة التي وضعت الأخضر في مباراة الافتتاح كانت تشكل حملا كبيرا ولم يحسن التعامل معها، مضيفاً: «من الصعب أن تكسب أو تتعادل وكان بالإمكان أن نخسر بهدفين وتكون مشاركتنا مميزة في المونديال».
واستطرد المدرب السعودي: «لاعبو الأخضر نجحوا في إيقاف النجم المصري محمد صلاح، حيث لم يعط أي مساحة نتيجة للتغطية الجيدة من الدفاع وقراءته لتحركاته واستطاع تسجيل هدف فريقه بعد أن منح مساحة للعب وكاد أن يسجل هدفا ثانيا إلا أنه أضاعها وهو لاعب مهاري وسريع».
وطالب الخالد بتحليل واقعي ومنظم من فنيين للمنتخب بدءا من التصفيات ومروراً بمراحل الإعداد ومشاركته في النهائيات لدراسة الوضع بشكل عام، مضيفاً: «يجب الإبقاء على اللاعبين الموجودين بشكل كامل والتنظيم بحيث لا يكون لدينا استعجال والدروس المتأنية سوف تعطينا نتائج واقعية نبني عليها مستقبل المنتخب».


مقالات ذات صلة

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».