إضرابات طهران تتواصل وسط تهديدات قضائية

اعتقال عدد كبير من المتظاهرين واشتباك في طهران بين الشرطة والمحتجين... وروحاني يندد بالعقوبات الأميركية

محتجون يشعلون النيران في حاويات لقطع الطريق على قوات الأمن وسط طهران أمس (شبكات التواصل)
محتجون يشعلون النيران في حاويات لقطع الطريق على قوات الأمن وسط طهران أمس (شبكات التواصل)
TT

إضرابات طهران تتواصل وسط تهديدات قضائية

محتجون يشعلون النيران في حاويات لقطع الطريق على قوات الأمن وسط طهران أمس (شبكات التواصل)
محتجون يشعلون النيران في حاويات لقطع الطريق على قوات الأمن وسط طهران أمس (شبكات التواصل)

دخلت إضرابات «بازار» طهران أمس يومها الثاني وسط مناوشات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مناطق متفرقة وسط العاصمة الإيرانية، فيما أعلن القضاء الإيراني عن اعتقال «عدد كبير» من المحتجين على تدهور الوضع الاقتصادي. وفي أول ظهور له بعد بداية الإضرابات في سوق طهران، تعهد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس بتوفير حاجات المواطنين الإيرانيين من السلع الأساسية، موجها أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة بالوقوف وراء المشكلات الاقتصادية في إيران عبر العقوبات الاقتصادية.
وقال روحاني في خطاب أمام حشد من مسؤولي القضاء الإيراني بمناسبة أسبوع السلطة القضائية، إن بلاده ستتجاوز المشكلات «بأقل الثمن والخسائر» متوعدا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أعلنت الانسحاب من الاتفاق النووي في 8 مايو (أيار) الماضي، بـ«الهزيمة المؤكدة» إلا أنه وجه تحذيرا ضمنيا من الانزلاق إلى «مؤامرة» خروج إيران من الاتفاق النووي.
وشهدت أسواق طهران وأصفهان وآراك وكرمانشاه إضرابا واسعا أمس وأظهرت مقاطع مصورة نشرها ناشطون، اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدة مناطق بمحيط البازار الكبير وسط طهران، فيما أظهرت صور تصاعد الدخان والنيران وسط الشوارع بسبب إحراق الحاويات، كما حاولت قوات مكافحة الشغب منع تجمهر المحتجين واستخدمت الغاز المسيل للدموع.
وذكرت تقارير أن أجزاء كبيرة من سوق طهران أغلقت الأبواب تلبية لنداء الإضرابات وذلك احتجاجا على موجة الغلاء وتراجع المبيعات بعد انهيار سعر العملة المحلية أمام الدولار. وتناقلت وكالات الأنباء الإيرانية الرواية الرسمية لمسار الإضرابات أمس، وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن سوق طهران شهدت إضرابا لليوم الثاني على التوالي، وإن المحتجين رددوا شعارات مناهضة للحكومة في المناطق التجارية للعاصمة الإيرانية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إيرنا» بأن السلطات أغلقت محطات مترو الأنفاق في الحد الفاصل بين سوق طهران الكبير ومقر البرلمان الإيراني في ميدان بهارستان.
وتنوعت الشعارات التي رددها المحتجون أمس بحسب المقاطع المتداولة. وردد متظاهرون في طهران شعارات تدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مشبهين حالة الإيرانيين بحالة الفلسطينيين. وعبر الإيرانيون بطريقة رمزية عن سخطهم من إنفاق النظام على تدخلات إقليمية، وردد المتظاهرون شعار «الموت لفلسطين» في أصفهان وفقا لمقطع نشره ناشطون.
وناقش البرلمان الإيراني تطورات السوق الإيرانية خلف الأبواب المغلقة، كما أعلنت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان عن اجتماع حول الشأن ذاته. وقال النائب عن مدينة طهران عقب الاجتماع إن «التقارير تظهر أن الأوضاع الاقتصادية ستكون أصعب»، داعيا الحكومة إلى اتخاذ قرارات أوسع في هذا المجال. وأضاف عبر حسابه في «تويتر»: «إننا نشاهد عصابات في المجال الاقتصادي تستفيد من الدولار بالسعر الحكومي».
وتشير تسعيرة الحكومة إلى 4200 تومان مقابل الدولار، لكنه تخطى يوم الاثنين 9000 تومان، وهو ما تسبب في إرباك الاقتصاد الإيراني وتوقف المبيعات في الأسواق على أثر تذبذب الأسعار.
أتي ذلك في حين حاول روحاني تبديد المخاوف تجاه معيشة الإيرانيين بإعلان تعهد حكومته بتوفير ما يلزم الإيرانيين من السلع المحلية، كما أبدى استغرابه من الانتقادات التي تطال حكومة في ظل ما وصفها بالإنجازات الاقتصادية. وقال: «لدينا ما يكفي من السكر والقمح وزيت الطهي. لدينا ما يكفي من العملة الصعبة لضخها في السوق».
وقال روحاني مدافعا عن سجله الاقتصادي، إن «دخل الحكومة لم يتأثر في الأشهر القليلة الماضية، وإن تراجع الريال سببه (دعاية الإعلام الأجنبي)».
ويواجه روحاني ضغوطا داخلية متزايدة بعد مخاوف من فشل الحكومة في إقناع الدول الأوروبية بتقديم مقترحات تضمن بقاء الشركات الأوروبية في طهران. وفي هذا الصدد، أشار إلى قرب بدء العقوبات الأميركية على إيران وانسحاب الشركات الكبيرة من عقود تجارية مع طهران، قائلا إن ما تواجهه بلاده هذه الأيام «عقوبات أحادية الجانب من الولايات المتحدة تريد تدويلها».
وجدد روحاني اتهامات سابقة إلى الإدارة الأميركية بشن حرب «نفسية واقتصادية وسياسية» لإخضاع الإيرانيين.
لكن دفاع روحاني بدأ بالدفاع عن مكاسب إيران في الاتفاق النووي، وذلك في وقت أبدى فيه مسؤولون في إدارته شكوكا حول مواصلة إيران البقاء في الاتفاق ما لم تقدم الدول الأوروبية مقترحات تقنع طهران بالبقاء. ولم تحمل تصريحاته أي مؤشر على مواقف المسؤولين الإيرانيين الذين وجهوا رسائل إلى الدول الأوروبية بشأن العقوبات الأميركية. وأكد تمسك بلاده بالاتفاق النووي، عادّاً الانسحاب من الاتفاق النووي وعودة إيران إلى «الفصل السابع» في مجلس الأمن، من أهداف الخروج الأميركي من الاتفاق النووي.
ورفض روحاني مجددا النظرة الأمنية إلى البرنامج النووي الإيراني، وقال إن النظرة الأمنية بعد الاتفاق النووي «باتت غير مشروعة وفقا للقوانين الدولية»، واعتبر مبدأ خروج ملف إيران من الحالة الأمنية من بين أهداف «المرشد والنظام والشعب» وأنه وراء توقيع الاتفاق النووي مع مجموعة «5+1». كما رد روحاني ضمنا على الدعوات التي تطالب بوقف إيران تنفيذ الاتفاق. وفي هذا الصدد، قال إنه «اعترف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم وفقا للقرار (2231)».
ودعا روحاني إلى «التنسيق والوحدة بين السلطات الإيرانية الثلاث (القضاء والبرلمان والحكومة) لمواجهة (مؤامرة الأعداء)»، مشددا على أن الغاية الأميركية هي «سلب الثقة والأمل من الناس تجاه المستقبل»، مشددا على أن بلاده تواجه ظروفا جديدة منذ عام 2015 (توقيع الاتفاق النووي)، لافتا إلى أنها «تخطت منعطفا خطرا، وتمكنت من استعادة إنتاج وبيع النفط ضمن (أوبك)، ورفع الحظر عن إقامة علاقات تجارية مع إيران».
ولفت روحاني إلى أن إيران «تعرضت لضغوط منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض» وأضاف: «الغاية أن تقول أميركا إن إيران لا تعمل وفق التزاماتها في الاتفاق النووي لذلك نحن نخرج من الاتفاق، لكي تعود كل العقوبات من جديد ويصبح الملف الإيراني أمنيا ونخسر مشروعية برنامجنا النووي». وتابع روحاني أن «واشنطن مارست ضغوطا كبيرة على الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكي تقول إن إيران لم تعمل وفق التزاماتها في الاتفاق النووي».
في سياق متصل، قال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني أمس إن «الحلم الأميركي بتحويل الاتفاق النووي إلى قلعة لتقييد الأنشطة الإيرانية النووية المعروفة، لن يتحقق». وأفادت وكالة «مهر» الحكومية نقلا عن شمخاني بأن «العقوبات الأميركية لن تؤدي إلى نتائج». وصرح شمخاني بأن بلاده تعدّ محاولات الضغط الاقتصادي عليها «خطوة لتهديد الاستقرار وزعزعة الأمن في إيران»، لافتا إلى أن «طريق المواجهة مع هذه الهجمات المنظمة والشاملة يجب أن يكون عبر توظيف كل الطاقات في الداخل والخارج، من خلال تنسيق جهود الأجهزة على مدار الساعة، والسعي لإزالة مشكلات الناس».
من جهته، توعد رئيس القضاء صادق لاريجاني بملاحقة «المخلين» في الأسواق، ملوحا بإصدار أحكام قضائية تشمل الإعدام والسجن 20 عاما للموقوفين، لافتا إلى أن «المخلين الاقتصاديين» هم من يسببون احتراق الأسواق بجمع الدولار والسبائك الذهبية. ونقلت وكالة أنباء «فارس» عنه قوله: «يحاول العدو الآن تخريب اقتصادنا عن طريق عملية نفسية. حاول البعض في الأيام الماضية إغلاق البازار، لكن الشرطة أحبطت مؤامرتهم».
وأعلن المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي اعتقال «عدد كبير» من المحتجين بتهمة «إثارة الشغب» في منطقة البازار أول من أمس، وأنه لن يطلق سراحهم لحين محاكمتهم.
وجاءت مواقف القضاء في حين نقلت وكالة «تسنيم» عن رئيس محكمة طهران غلام حسين إسماعيلي قوله: «لا نعتبر بأي شكل من الأشكال المشاركين في احتجاجات (الاثنين الماضي) مخلين بالمنظومة الاقتصادية».
وشارك على مدى اليومين الماضيين الآلاف من الإيرانيين في الاحتجاجات وسط إضراب «بازار» طهران.



الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».


حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)
TT

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)

تكثفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران في اليوم السابع عشر من الحرب، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية وإنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة، الاثنين، انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي دمر مقر قيادة الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني في ضربة دقيقة جرى تنفيذها الأسبوع الماضي استناداً إلى معلومات استخباراتية.وأضاف في بيان أن المقر كان يقع داخل مجمع عسكري كبير للنظام الإيراني، واستخدمه قادة البحرية في «الحرس الثوري» لسنوات لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير ما وصفه بعمليات بحرية «إرهابية» ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» مسؤولة عن تنفيذ هجمات ضد سفن مدنية، إضافة إلى نقل الأسلحة بحراً وتمويل وتسليح جماعات حليفة لإيران في المنطقة.وقال إن استهداف المقر يضعف قدرات القيادة والسيطرة لدى البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ويحد من قدرتها على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل وتهديد طرق التجارة الدولية وحرية الملاحة.

أتى ذلك، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن خلال الليل ثم صباح الاثنين موجات واسعة من الضربات داخل إيران، استهدفت، حسب وصفه، «البنية التحتية للنظام الإيراني» في طهران، قبل أن يوسّع نطاقها لتشمل أيضاً شيراز وتبريز. وقال إن هذه العمليات تأتي ضمن حملة مستمرة لإضعاف الوسائل التي تستخدمها القوات العسكرية الإيرانية في أنحاء البلاد.

وفي سياق متصل، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي نفّذ ضربة «دقيقة» في مطار مهرآباد في طهران، أسفرت، حسب بيانه، عن تدمير طائرة قال إنها كانت تُستخدم من جانب المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وكبار المسؤولين والعسكريين للتنسيق مع حلفاء إيران وتعزيز المشتريات العسكرية عبر رحلات داخلية ودولية. وأضاف أن تدمير الطائرة يهدف إلى تعطيل قدرات القيادة الإيرانية على التنسيق مع حلفائها وإضعاف جهود إعادة تأهيل قدراتها العسكرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً أنه نفّذ «ضربة مهمة في قلب طهران» دمّرت مجمّعاً قال إنه كان يُستخدم لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الصناعية. وأوضح أن سلاح الجو نفذ الضربة استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، مشيراً إلى أن المجمع كان مخصصاً لتطوير برامج فضائية عسكرية، بما في ذلك منشأة مرتبطة بتطوير القمر الصناعي «شمران-1»، الذي صنعته الصناعات الإلكترونية التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، وأطلقه «الحرس الثوري» إلى الفضاء في سبتمبر (أيلول) 2024.

وأضاف البيان أن تدمير هذا المجمع يأتي بعد ضربة نُفذت الأسبوع الماضي ضد مجمع أبحاث آخر مرتبط بالفضاء تابع لمنظمة الفضاء الإيرانية في طهران. وقال الجيش الإسرائيلي إن إيران استثمرت لسنوات في تطوير قدراتها في مجال «الحرب الفضائية»، مؤكداً أنه سيواصل العمل للدفاع عن قدراته «على الأرض وفي الجو وفي البحر وفي الفضاء».

وفي غرب إيران، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف أهدافاً بينها مقرات لـ«الحرس الثوري» ونقاط تفتيش تابعة لقوات «الباسيج» في مدينة همدان. وبدأت إسرائيل أيضاً استهداف حواجز طرق وجسور تعتقد أن قيادات «الحرس الثوري» تستخدمها في الحركة والتنقل.

نيران تتصاعد من طائرة مدنية بعد ضربة جوية في مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

مشهد ميداني من طهران وضواحيها

ميدانياً، أفادت تقارير ومشاهدات بسماع دوي انفجارات متتالية وتحليق طائرات مقاتلة وطائرات مسيّرة فوق طهران وضواحيها خلال الساعات الأولى من فجر الاثنين.

وقال سكان إن الانفجارات سُمعت في مناطق عدة من شرق وشمال شرق وغرب العاصمة، بينها نارمك وسبلان وطهران بارس ومرزداران وستارخان وجنت آباد ونياوران، إضافة إلى مناطق قرب مطار مهرآباد في غرب المدينة.

وأضاف شهود أن بعض الانفجارات كانت قوية بما يكفي لهز المباني وتحريك النوافذ، بينما أضاءت ومضات الانفجارات سماء بعض الأحياء، وسط تحليق مكثف للمقاتلات والمسيّرات في الأجواء. وأفاد سكان في كرج، المدينة المجاورة لطهران، بسماع سلسلة انفجارات قوية في مناطق مهرشهر وجهانشهر وباغستان، بالتزامن مع أصوات مقاتلات حربية تحلق على ارتفاع منخفض. كما وردت تقارير عن سماع انفجارات في مدن أخرى قرب العاصمة، بينها رودهن وورامين وشهريار.

وتشير التقديرات إلى وقوع عشرات الانفجارات في العاصمة وضواحيها خلال فترة قصيرة امتدت بين نحو الساعة 2:45 و3:00 فجراً.

وفي وسط البلاد، ذكرت وكالة «مهر» أن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب سبعة آخرون في غارات خلال الليل استهدفت إقليم مركزي. وقالت الوكالة إن منطقة سكنية في ضواحي مدينة أراك تعرضت للهجوم، بالإضافة إلى مبنى سكني في منطقة محلات. وفي مدينة خمين، استُهدفت مدرسة للبنين، ما تسبب بأضرار في المنطقة المحيطة من دون تقارير عن وقوع إصابات.

وفي طهران، واصلت فرق الإنقاذ، وفق رواية نُقلت عن أحد العاملين في الهلال الأحمر الإيراني، انتشال أشخاص من تحت أنقاض مبنى قيل إنه كان سكنياً بالكامل. كما ذكرت وكالة «فارس» أن عدداً من المدنيين قتلوا في غارة قرب ميدان الشهداء، من دون تحديد حصيلة دقيقة.

إسرائيل تتحدث عن حملة ممتدة

على الجانب الإسرائيلي، قال المتحدث العسكري اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني إن هناك خططاً عملياتية مفصلة للحرب مع إيران موضوعة للأسابيع الثلاثة المقبلة، إلى جانب خطط إضافية تمتد إلى ما بعد ذلك. وذكر الجيش أن أهدافه تقتصر على إضعاف قدرة إيران على تهديد إسرائيل عبر ضرب البنية التحتية للصواريخ الباليستية والمنشآت النووية والجهاز الأمني.

وقال شوشاني: «نريد أن نتأكد من أن هذا النظام ضعيف قدر الإمكان، وأننا نضعف جميع قدراته، وجميع أجزاء وأجنحة مؤسسته الأمنية». وأضاف أن إسرائيل حشدت أكثر من 110 آلاف جندي احتياط، وأن لديها آلاف الأهداف لضربها داخل إيران.

وفي موازاة الغارات داخل إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيانات متلاحقة رصد مرات عدة إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت هذه التهديدات. وقال إن قيادة الجبهة الداخلية أرسلت تعليمات احترازية مباشرة إلى الهواتف المحمولة في المناطق المعنية، ودعت السكان إلى التوجه إلى الأماكن المحمية والبقاء فيها حتى إشعار آخر، قبل أن تسمح لاحقاً بمغادرتها بعد تقييمات للوضع.

سنتكوم: الحملة تستهدف القدرة على القتال

قدّم قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، عرضاً مفصلاً للحملة العسكرية الجارية، متحدثاً عن نطاق الضربات وحجم الطلعات والأهداف التي دمّرتها القوات الأميركية.

وقال كوبر إن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب مع إيران، استهدفت صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية. وأضاف أن هذه المهام محددة بدقة بهدف القضاء على تهديدات إيران المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية.

وأوضح أن القوات الأميركية تستهدف أيضاً «المنظومة الصناعية الأوسع التي تقف وراءها»، وذلك خلال عرض صور ومقاطع قال إنها تُظهر قبل وبعد الضربات التي استهدفت المجمع الصناعي العسكري الإيراني، بما في ذلك مصانع الصواريخ ومستودعات السلاح. وقال إن الهدف من هذه الضربات هو «تدمير قدرة إيران على القتال والتهديد في المنطقة».

وأضاف كوبر أن الهجوم الأميركي الذي نُفذ يوم الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ. وقال إن نحو 50 ألف أميركي منتشرون في أنحاء المنطقة لتنفيذ المهمة، بما في ذلك إدارة الجوانب اللوجيستية، مشيراً إلى أن الأرقام المعلنة بشأن الطلعات تعكس عدد الطيارين الذين نفذوا المهام وليس عدد الطائرات.

وقال أيضاً إن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ أو طائرة مسيّرة باتجاه أكثر من 12 دولة منذ اندلاع الحرب، قبل أن يخلص إلى أن «قدرات إيران تتراجع بينما تستمر قدراتنا ومزايا قواتنا في التنامي».

الرد الإيراني: ضربات ورسائل تحدٍّ

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف ما وصفه بـ«مراكز مهمة واستراتيجية» في إسرائيل، قائلاً إن العملية جاءت رداً على ما اعتبره «جرائم العدو». وأوضح أن الهجمات طالت منشآت تصنيع الأسلحة التابعة لشركة «رافائيل» وكذلك مرافق «الصناعات الجوية الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن الأولى تعمل في تطوير أنظمة الدفاع الجوي، فيما تنشط الثانية في إنتاج الطائرات العسكرية ومنظومات الدفاع.

وقبل ذلك، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، إن إيران لم تستخدم أحدث صواريخها بعد. وأضاف متحدياً: «ألا يقول ترمب إنه دمر البحرية الإيرانية؟ إذا كان يجرؤ، فليرسل سفنه إلى منطقة الخليج».

وفي بيان آخر، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان، إن «مفاجآت إيران» لا تقتصر على الأسلحة القوية، بل تشمل «كيفية توجيه ضربات حاسمة للعدو». وأضاف أن القوة البحرية في «الحرس الثوري» نفذت، فجر الاثنين، عملية «دقيقة وقوية» استهدفت المستودع المركزي للذخيرة في قاعدة الظفرة الجوية الأميركية. وقال إن انفجارات «شديدة» وقعت داخل القاعدة، ما أدى إلى إصدار أوامر بإخلائها وإلى نقل المقاتلات الأميركية إلى قواعد أبعد.

وأضاف المتحدث أن القوات المسلحة الإيرانية دمرت، وفق صور أقمار صناعية منشورة خلال الأيام الماضية، أكثر من 80 في المائة من الرادارات الاستراتيجية والنقاط الرئيسية والحيوية في قواعد «الإرهابيين الأميركيين».

كما توعد المتحدث باستهداف المراكز اللوجيستية والخدمية التي تُبقي حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» في حالة تشغيلية، قائلاً إن الحاملة في البحر الأحمر «تمثل تهديداً لإيران».

قاليباف: استعددنا لحرب طويلة

سياسياً وعسكرياً، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد، مشيراً إلى أن طهران كانت تتوقع التعرض لهجوم واستفادت من تجارب الحرب السابقة لمعرفة الكيفية التي سيحاول بها خصومها «أخذ القدرة العملياتية» منها، حسبما أوردت وكالات إيرانية.

وأضاف قاليباف أن بلاده اتخذت تدابير لمواجهة كل تلك السيناريوهات، معتبراً أن «اللفظيات الأميركية» بشأن القضاء على القدرة الهجومية لإيران لم يعد يصدقها أحد. وأكد أن إيران تمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن قدرتها على إنتاجها محلياً، مضيفاً أن تصنيع هذه الأنظمة يتم «بمعدل أعلى وبكلفة أقل» من الصواريخ الاعتراضية لدى الخصوم.

إعادة ترتيب هرم السلطة

في موازاة الحرب، برزت مؤشرات إلى محاولة تثبيت البنية القيادية في إيران بعد مقتل علي خامنئي في اليوم الأول للحرب. وأفادت وكالة «مهر» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عيّن محسن رضائي مستشاراً عسكرياً له. ويُعد هذا أول تعيين بارز يصدر عنه منذ توليه المنصب، فيما يشغل رضائي موقعاً رمزياً وعسكرياً مهماً بوصفه من القادة التاريخيين في «الحرس الثوري» وقائداً عاماً سابقاً له.

وبالتوازي، وجّه مجتبى خامنئي باستمرار المسؤولين الذين عيّنهم المرشد السابق علي خامنئي في مناصبهم، قائلاً، حسب بيان من مكتبه، إن هؤلاء لا يحتاجون حالياً إلى تجديد قرارات تعيينهم، وإن عليهم مواصلة عملهم وفق السياسات والتوجيهات التي تلقوها خلال فترة المرشد السابق. ويعكس القرار رغبة واضحة في الإبقاء على الهيكل الإداري والسياسي الذي كان يدير الدولة قبل الحرب، وتفادي أي فراغ أو ارتباك في مراكز النفوذ الحساسة.

غموض حول مصير مجتبى

في واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي إن من غير الواضح من يتحدث باسم إيران الآن. وأضاف خلال فعالية في البيت الأبيض: «لا نعرف قادتهم. هناك جهات ترغب في التفاوض، لكننا لا نعرف هويتها».

وذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن وضع مجتبى خامنئي، قائلاً إن كثيرين يقولون إنه «مشوّه بشكل بالغ» وإنه «فقد ساقه» وأصيب بجروح خطيرة، فيما يقول آخرون إنه مات. وأضاف: «لا نعرف ما إذا كان ميتاً أم لا... لا أحد يقول إنه بكامل صحته. كما تعلمون، هو لم يتحدث». كما قال في تصريح آخر: «لا نعلم مع من نتعامل... لا نعرف من هو قائدهم حالياً».

وتأتي هذه التصريحات بينما لم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ إعلانه مرشداً خلفاً لوالده، في وقت نقلت «رويترز» أن سلطنة عُمان حاولت مراراً فتح قنوات اتصال بين واشنطن وطهران، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم بذلك في هذه المرحلة.

تشديد داخلي وانقطاع اتصالات

في الداخل الإيراني، قال مرصد «نت بلوكس» إن انقطاع الإنترنت دخل يومه السابع عشر بعد أكثر من 384 ساعة، مع تراجع في البنية التحتية للاتصالات قلّص استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة وأخرج بعض المستخدمين المصرح لهم وخدمات «شبكة المعلومات الوطنية» من الخدمة.

كما دعا رئيس السلطة القضائية غلام محسن إجئي إلى عدم التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام بحق المتهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، ملوّحاً بمصادرة أموال من يثبت تعاونهم مع «العدو». وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن قوات الأمن اعتقلت العشرات بتهم تتعلق بإفشاء معلومات لإسرائيل.

وبينما تستمر الغارات الإسرائيلية والأميركية على مواقع متعددة داخل إيران، ويواصل الإيرانيون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتوجيه رسائل تحدٍّ ووعود برد أطول مدى، يبدو أن اليوم السابع عشر لم يفتح باب الانحسار، بل أكد أن الحرب باتت أكثر عمقاً داخل الجغرافيا الإيرانية وأكثر تشابكاً مع ترتيبات السلطة ومفهوم الردع لدى الطرفين.


رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.