الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للغاز عالمياً

30 % زيادة متوقعة في الطلب العالمي خلال 10 سنوات

الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للغاز عالمياً
TT

الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للغاز عالمياً

الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للغاز عالمياً

أعلن وزير الطاقة الأميركي ريك بيري، أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للغاز الطبيعي على مستوى العالم، ومن بين أكبر منتجي النفط، مع نمو كبير في تصدير كليهما خلال العام الأخير. موضحاً أن الولايات المتحدة تقوم بتصدير الغاز إلى 30 دولة بما يعزز التجارة وبصفة خاصة في مجال الطاقة، مشيراً إلى رغبة الإدارة الأميركية في أن يساعد تصدير الطاقة والتكنولوجيا المرتبطة بها على إيجاد بدائل لمنتجي الطاقة الجيوسياسيين المنافسين، مثل روسيا والصين.
وقال بيري في افتتاح مؤتمر الغاز العالمي الثامن والعشرين، صباح أمس، بمركز المؤتمرات بالعاصمة واشنطن: «إننا نشهد معجزة في الطاقة»، في إشارة إلى إنتاج الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة خلال الأعوام الماضية بعد تقدم تكنولوجي كبير في تقنيات الحفر المتطور للكسر الهيدروليكي، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حريصة على توسيع إمداد الوقود الأحفوري إلى الحلفاء من خلال اتفاقيات التوريد ومشاركة التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه العمل على وسائل لحماية البيئة ومواجهة التغير المناخي وجعل مصادر الطاقة نظيفة.
وأشار وزير الطاقة الأميركي إلى النمو السريع في صناعة الغاز الطبيعي، مدفوعاً بانخفاض تكلفة الإنتاج وارتفاع الطلب من آسيا، وبصفة خاصة الصين والهند.
وقد توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينمو الطلب العالمي على الغاز بمعدل 1.6% سنوياً خلال السنوات الخمس القادمة، فيما أشار بعض المراقبين إلى الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين بما قد يلقي بظلال على الطلب على الطاقة على المدى القصير.
ويذكر أن الجمعية الأميركية للغاز هي المنظمة للمؤتمر الذي يستمر أسبوعاً ويشارك فيه رؤساء تنفيذيون من شركات عالمية. وقال ديف ماكوردي، الرئيس التنفيذي للجمعية: «لقد لعب الغاز الطبيعي دوراً حاسماً في إعادة تنشيط الصناعات المحلية، وخفْض الانبعاث إلى أدنى مستوى منذ 25 عاماً، وخلْق وظائف مفيدة للاقتصاد».
من جانبه، قال مايكل ريث الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «شيفرون»، إن مستقبل صناعة الغاز الطبيعي في العالم يتوقف على 3 ركائز أساسية لا بد من أخذها في الاعتبار من جانب جميع الدول والحكومات على مستوى العالم حتى نضمن توفير الغاز للجميع بصورة آمنة ودائمة.
وحسب ريث، يتمثل المحور الأول في مواجهة تحدي ما يطلق عليه «فقر الطاقة» والذي يتمثل في ندرة الموارد المتاحة لتوفير احتياجات الطاقة للاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الطلب العالمي على الطاقة يرتفع بشكل مستمر وبنسب متزايدة، تزامنا مع الزيادة السكانية واحتياجات النمو الاقتصادي على مستوى العالم.
وأضاف أن مواجهة فقر الطاقة تتطلب النظر إلى كل أشكال الطاقة المختلفة التي يمكن استخدامها لتلبية احتياجات التنمية الاقتصادية على مستوى العالم، مؤكداً أنه لا يوجد حل عملي دائم لمواجهة هذا التحدي العالمي دون النظر إلى تطوير صناعة الغاز الطبيعي، باعتباره أكثر موارد الطاقة التقليدية أماناً، وهو الأرخص من حيث التكلفة مقارنةً بباقي الموارد الأخرى مثل النفط.
وأشار ريث إلى أن حجم الطلب العالمي على الغاز الطبيعي سيرتفع خلال العقد المقبل بنسبة 30%، وهذه الزيادة المتوقعة يجب أن تتم مواجهتها عبر زيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة لزيادة كفاءة صناعة الغاز بشكل عام، مع ضرورة أخذ الأبعاد البيئية في الاعتبار. وقال إن المشكلة الحقيقية في مواجهة ذلك التحدي هي ضرورة الموازنة بين توفير احتياجات الدول من الغاز لأغراض التنمية وتوفير العادة للمستهلكين بأسعار يمكن تحملها.
ويتمثل المحور الثاني في ضرورة خلق شراكات عالمية تجمع بين الشركات الكبرى والحكومات المختلفة، بحيث يمكن خلق منظومة متكاملة تستطيع نقل وتوزيع الغاز على نطاق واسع على مستوى العالم، مشيراً إلى أن الشراكات العالمية بين الشركات الرائدة في هذا القطاع والدول تساعد في خلق بنية أساسية واسعة يمكن من خلالها مد شبكات وخطوط نقل الغاز عبر الدول والقارات المختلفة بصورة آمنة ودائمة.
وأضاف ريث أن المحور الثالث يرتبط بشكل مباشر بالمحور الثاني، وهو ضرورة توافر أسواق حرة تشجع على التكامل والمشاركة، وتفتح أبوابها أمام الشركات والاستثمارات الأجنبية في قطاع الغاز حتى يمكن خلق شراكات عالمية تستطيع تقديم خدماتها لقطاع أوسع من المستهلكين حول العالم، وبأسعار أقل من تلك التي يمكن أن تقدمها أي شركة إذا عملت بمفردها.
وأوضح أن الأسواق الحرة سوف تشجع المستثمرين الدوليين على مشاركة الأفكار والرؤى حول حلول تكنولوجية تساعد في تقليل تكلفة إنتاج وتوزيع وحدة الغاز، وبذلك يمكن التوسع في تصدير الغاز عالمياً وتلبية احتياجات عدد أكبر مِن المستهلكين والشركات بأسعار قليلة من خلال الاستفادة بمزايا اقتصاديات الحجم. وقال ريث إن هذه المحاور الثلاثة تشكل مستقبل صناعة الغاز في المستقبل، موضحاً أن جميعها يرتبط بالآخر ويؤثر عليه بشكل مباشر. وأوضح أن عدم النجاح في تحقيق أيٍّ من تلك المحاور سيؤثر بالسلب على معدل النمو الاقتصادي العالمي وستكون له توابع سلبية على الجهود التي تبذلها الدول لتحقيق التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وتابع ريث أن السبيل الوحيد لضمان استمرار عجلة النمو الاقتصادي هو التوسع في تصدير الغاز عالمياً، وزيادة الاعتماد عليه كمصدر أساسي للطاقة؛ ليس فقط للشركات ولكن للقطاع العائلي أيضاً.
وأشار إلى أن مليار نسمة حول العالم ليست لديهم قدرة الحصول على مصادر آمنة ودائمة للطاقة أو الكهرباء، وهو ما يزيد من ضرورة الإسراع في فتح الأسواق أمام المستثمرين والتوسع في الشراكات العالمية بين الشركات لتلبية هذه الاحتياجات.
وقال دارين وودز الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، إن التحدي الأكبر الذي ظل يقلق العديد من الاقتصاديين والساسة ورجال الصناعة هي ندرة موارد الطاقة حول العالم، وتأثير ذلك على النمو الاقتصادي. مشيراً إلى أن التوسع في إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي خلال السنوات الماضية خفَّف من حدة هذه المشكلة، ولكنه في نفس الوقت خلق تحدياً جديداً، وهي ضرورة خلق البيئة المناسبة لصناعة الغاز من خلال القوانين والقواعد المنظمة لها على مستوى العالم.
وأضاف أن رخص سعر الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة يجعله يحمل أهمية كبيرة في الاعتماد عليه عنصراً أساسياً لتحقيق واستمرار التنمية الاقتصادية في العالم، وتوفير مستوى معيشة أفضل للمواطنين. وأن الطفرة التكنولوجية التي تشهدها صناعة الغاز في الولايات المتحدة لها أثر كبير في زيادة كفاءة استخدام الغاز وتقليل تكلفته وتحسين جودته وتخفيض آثاره الضارة على البيئة. موضحاً أن التقدم الذي تشهده أميركا في هذا القطاع يمكن أن يتم نقله إلى باقي دول العالم عبر الشراكات الدولية وزيادة انخراط جميع الأطراف المعنية لتحقيق مكاسب مشتركة.
وفي ما يتعلق بالبعد البيئي، قال إن استخدام الغاز الطبيعي مصدراً للطاقة سواء الإنتاجية أو الاستهلاكية يعد من أقل المصادر تأثيراً على البيئة، ولكن لا يعني ذلك عدم وجود تأثير سلبي لاستخدامه، ولذلك هناك حاجة ضرورية ومستمرة إلى التجديد وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا المتطورة في إنتاج وتوزيع ونقل الغاز داخل الدول وعبر الأقاليم المختلفة. وأشار إلى أن شركة «إكسون موبيل» أنفقت نحو 9 مليارات دولار خلال السنوات الماضية لزيادة كفاءة استخدام الغاز وتقليل انبعاثات غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون الناتجة عن استخدامه.
وأكد أهمية استمرار البحث عن حلول تكنولوجية لتقليل انبعاثات تلك الغازات وتقليل تأثير استخدام الغاز الطبيعي على البيئة.


مقالات ذات صلة

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

افتُتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلبًا على التوقعات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تهبط 1 % مع دخول صراع الشرق الأوسط يومه العاشر

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 % يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيث هاماك تخاطب النادي الاقتصادي في نيويورك (رويترز)

هاماك: «الفيدرالي» قد يشدد السياسة النقدية إذا لم يهبط التضخم إلى 2 %

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، إنها تتوقع أن تتراجع ضغوط التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.


ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».

يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.

خيارات أخرى

أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.

وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».

وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.

وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».

يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.

وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.