نازك الملائكة تنتصر للأنوثة «المقيدة» بالشعر الحر

رحلت في مثل هذا الشهر قبل أحد عشر عاماً

نازك الملائكة
نازك الملائكة
TT

نازك الملائكة تنتصر للأنوثة «المقيدة» بالشعر الحر

نازك الملائكة
نازك الملائكة

قلما نالت شاعرة عربية، باستثناء الخنساء، من الحظوة والاهتمام المفرطين ما نالته الشاعرة العراقية الأشهر نازك الملائكة. وأغلب الظن أن الأمر عائد إلى ندرة الشاعرات العربيات وسط مجتمعات بطريركية بامتياز تسود فيها السطوة الذكورية على السياسة والفكر وقواعد السلوك ونظام القيم، وصولاً إلى قواعد اللغة وأحكامها النحوية والصرفية. لهذا السبب؛ فإن الاحتفاء بنازك الملائكة لم يستند فقط إلى القيمة الموضوعية والفعلية لنتاجها الإبداعي، بل بدا احتفاءً رمزياً بجرأة الشاعرة على انتهاك المحرمات وقدرتها على كسر «العمود» التقليدي الذي ربط الشعر بالفحولة، تاركاً للمرأة الأنثى دور الملهِمة لا الملهَمة والمنفعلة لا الفاعلة. صحيح أن اللاوعي العربي والمشرقي الجمعي أعطى لشهرزاد الحق في امتلاك لغة المشافهة السردية، حيث بدا الكلام عاصماً من الموت والصمت معادلاً له، لكن الصحيح أيضاً أن الكتابة والتدوين ظلّا في عهدة الرجل وطوع مخيلته وبنانه، عدا استثناءات قليلة بينها الخنساء وليلى الأخيلية وعشرقة المحاربية وولادة بنت المستكفي، وبعض جواري العصور القديمة وقيانها.
كان من الطبيعي إذن أن تلاقي مغامرة نازك الجريئة في كسر نظام الشطرين والتأسيس لما عرف بالشعر الحر كل ذلك الصدى الإيجابي الواسع في أوساط النقاد والقراء العرب المتعطشين إلى نموذج شعري أكثر حرية وتنوعاً من النموذج النمطي السائد. لكن انصباب الاهتمام على الأسبقية الزمنية بين قصيدة «الكوليرا» لنازك وبين قصيدة السياب «هل كان حباً؟»، ودون وضع القصيدتين في السياق الإجمالي لتجربتي الشاعر والشاعرة، يجعل مفهوم الريادة مقتصراً على الجانب الشكلي من التجديد. وبمعزل عن التداخل الحاصل بين تاريخ نشر قصيدة «الكوليرا» في نهايات عام 1947 وتاريخ نشر مجموعة السياب «أزهار ذابلة» في الآونة ذاتها، التي تتضمن قصيدته التفعيلية الأولى، فإن ما يعطي تجربة السياب بُعدها الريادي الأكثر رسوخاً ليس السبق الزمني وحده، بل استمراره حتى النهاية في رفد تجربته بأسباب التنوع والتجدد والثراء الرؤيوي والأسلوبي. ونازك التي تشير في كتابها النقدي «قضايا الشعر المعاصر» إلى عثورها على نماذج من الشعر الحر عائدة إلى علي أحمد باكثير وبديع حقي ولويس عوض، لم تغفل من جهتها حقيقة أن الريادة الشعرية لا تتحقق بفعل مغامرة شكلية عرضية بقدر ما هي ثمرة وعي وتصميم ومثابرة. لكنها تضيفـ، إنها هي بالذات من تلقفت مع السياب «ثمرة الحداثة الناضجة»، ومن واكبت باللغة والشكل الجديدين تحولات العصر المتسارعة على الصعد التقنية والمعرفية والجمالية.
إلا أن قارئ قصيدة «الكوليرا»، التي نظمتها نازك بمناسبة الوباء الخطير الذي فتك بألوف المصريين في تلك الفترة، لا يعثر في القصيدة على صورة مباغتة أو مقاربة مختلفة للحدث، بل يبدو له التجديد مقتصراً على العنصر الشكلي المتعلق بكسر نظام الشطور المتساوية للبيت الشعري.
كما أن القوافي رغم تنوعها تتقارب وتتلاحق بما يشبه السجع: «في كل مكان يبكي صوتْ- هذا ما قد مزقه الموت- الموت الموت الموتْ- يا حزن النيل الصارخ مما فعل الموتْ- طلع الفجرُ- أصغي إلى خطى الماشين- في صمت الفجر أصخ، أنظرْ ركْب الباكين- عشرة أموات، عشرونا- لا تحصِ أصخْ للباكينا...». ومع ذلك؛ فإن من الظلم بمكان أن نرى إلى القصيدة من زاوية قيمتها الفنية والجمالية المستقلة، لا بوصفها مؤشراً لما سيستتبعها لاحقاً من تغيرات دراماتيكية في معنى الشعر ووظيفته من جهة، وفي تغيير حساسية المتلقي وذائقته من جهة أخرى. ولعل ردة الفعل السلبية التي أبداها والد نازك صادق الملائكة، وهو شاعر وأديب، إزاء القصيدة، وقوله لابنته رداً على فعلتها المستهجنة «لكل جديد لذة غير أنني وجدت جديد (الموت) غير لذيذ»، هو التعبير الفوري عن «صدمة الحداثة» التي احتاج استيعابها إلى وقت طويل لاحق من قبَل المحيطين بها أولاً، ومن قبل جماهير القراء في فترة لاحقة. ومع ذلك، فإن ما هو محل للدهشة ليس ارتجال الوالد، تحبباً أو استنكاراً حقيقياً، لبيته الشعري الطريف، بل نبرة العصبية والتعالي التي حملها جواب الابنة اليافعة «قل ما تشاء، لكن هذه القصيدة ستغير خريطة الشعر العربي». ولعل هذا الحوار الملتبس بين الأب وابنته يعيد إلى الأذهان الحوار المماثل الآخر الذي حدث بين الخليل بن أحمد وابنه الفتى، بعدما شك هذا الأخير بصحة أبيه العقلية لدى ترداده لإيقاعات علم العروض وتفعيلاته المختلفة.
إن أي تنكر لدور نازك الملائكة في عملية التحديث الشعري هو ضرب من ضروب الإجحاف والافتئات على الحقيقة. ولم تكن الموهبة وحدها هي التي وفّرت للشاعرة، التي حملت اسم الثائرة السورية ضد الاحتلال الفرنسي نازك العابد، سبل القيام بهذه المجازفة الصعبة، بل لا بد من أن نضيف إليها احتجاج نازك المبكر على فساد الواقع وعقمه واهترائه، وتبرمها بكل ما يمت بصلة إلى السطحية والدنس والابتذال في علاقة الرجل بالمرأة. وقد أسهم تكوينها المثالي الرومانسي وجنوحها المبكر إلى العزلة في دفعها إلى البحث عن معنى للكتابة مستتر وراء السطوح الظاهرة للكلمات والمعاني، كما بدت تسمية ديوانها «عاشقة الليل» بمثابة ترجمة فعلية لرغبتها في مجانبة الوضوح النزق لنهار الحواس، والبحث عن الحقيقة في «ليل المعنى» وأعماقه الباطنية. ولا شك أن ثقافة نازك الواسعة وانكبابها على المطالعة وإتقانها لغات عدة قد وضعها في خانة الشعراء النقاد، وهو ما بدا واضحاً في كتابها النقدي النظري «قضايا الشعر المعاصر» الذي يتضمن الكثير من المفاهيم والمقاربات المغايرة للتقاليد الموروثة. فالمؤلفة التي أتقنت لغات عدة، بينها الإنجليزية، والفرنسية، واللاتينية، تبدي معرفة واسعة بالنظريات الأدبية السائدة في عصرها، كما بالتيارات الشعرية المختلفة وبخاصة الرومانسية منها. وهي تفيد من إلمامها بفنون التشكيل والموسيقى والعمارة لتؤكد على ضرورة الخروج من نفق الرتابة المغلق، ولتعقد مقارنة حاذقة بين التناظر الممل لهندسة البيوت البغدادية وبين التناظر المماثل لنظام الشطرين، معتبرة أن موجة الشعر الحر ستؤثر حتماً على النظام الصارم للعمارة العربية، كما أن نازك محقة تماماً في قولها إن الشعر الحر أصعب من نظيره الخليلي؛ لأن الشاعر هنا يخلق أشكاله بنفسه ولا يكتفي بتكرار النماذج والتصاميم المعدة سلفاً له.
لكن صاحبة «شظايا ورماد» لا تذهب في المغامرة حتى نهاياتها، بل هي تبدي توجساً وريبة شديدين، لا إزاء قصيدة النثر والنموذج التحديثي الجذري لمجلة «شعر» اللبنانية فحسب، بل إزاء مشروع الحداثة بحد ذاته، حيث تعتبر أن الكتابة الجديدة ما هي إلا نتيجة طبيعية لتبرم جيلها بأشباح الماضي ومضامين الشعر القديم «ريثما يتاح له الاستقلال الكامل فيعود إلى هذا القديم بنظرة أصفى وفهم أعمق»!. وإذا كان التدوير من جهة ثانية هو العنوان الأهم لتأنيث القصيدة العربية المنقلبة على نظامها العمودي الذكوري فإن موقف الشاعرة السلبي من التدوير واعتبارها أن «الشعر الحر هو ذو شطر واحد والتدوير فيه ممتنع» هو أمر بالغ الغرابة، كما أنه ينسف بعض أجمل نماذج السياب وأدونيس ومحمود درويش، وصولاً إلى حسب الشيخ جعفر الذي تأخذ عليه نازك مبالغته في التدوير والوصل بين الشطور، في حين أن هذه الميزة هي واحدة من أفضل سمات شعره ووجوه تجربته وأسلوبه. لكن اللافت هنا أن نازك ما تلبث أن تعترف في مقدمة إحدى مجموعاتها المتأخرة بأنها لم تحسن التعامل مع القافية ولا المباعدة بين القوافي بغية إفساح المجال للنمو الدرامي داخل النص.
إن من الضرورة بمكان أخيراً أن يتساءل أحدنا عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون استكمال نازك لمشروعها الحداثي، وصولاً إلى الارتداد عن الكثير من طروحاتها التجديدية في نهاية المطاف. وفي اعتقادي، أن الإجابة لا تنحصر في نفور نازك مما آل إليه وضع الشعر الحر من تسيب واستباحة واستسهال، وهي ظاهرة لا تقتصر على مدرسة بذاتها أو عصر بعينه، بل تجد مسوغاتها في نشأتها المحافظة التي رسخت في داخلها نزوعاً إلى التهذيب المفرط وشعوراً بالخفر لازمها مدى الحياة، على ما يقوله كريم مروة في كتابه الأخير «قراءة في عوالم ثمانية شعراء عراقيين».
وقد لا يكون بالأمر الضروري أن تتطابق الجرأة في اللغة مع الجرأة في السلوك، إلا أن تجارب أخرى لنساء مماثلات أكدت على التلازم الواضح بين المغامرتين اللغوية والحياتية، كما كان حال فروغ فرخزاد وسيلفيا بلاث وفيرجينيا وولف، حيث الجنون والموت ينتظران عند الضفة الأخرى للتمرد. أما نازك التي أسهمت في تأنيث القصيدة من خلال رفدها بنبرة عالية من الحزن، وفق عبد الله الغذامي، كما من خلال تليين اللغة والتخفيف من فظاظتها الذكورية، فقد غيبت أنوثتها الفعلية وراء كمّ هائل من المثاليات والمفاهيم الاجتماعية الضاغطة. ورغم أن مناخات الغربة والألم والتبرم من الواقع، فضلاً عن هاجس الموت، تشيع في قصائد الشاعرة وأعمالها، فهي ظلت أسيرة تمزقها المستمر بين تشبثها بالتقاليد الموروثة وبين الانقلاب عليها. والشاعرة التي استهلت حياتها بنظم مطولة شعرية تناهز الألف ومائتي بيت من الشعر على البحر الخفيف وعادت لاحقاً إلى كنف البحور الخليلية، تعرف تمام المعرفة أن الطلقة التي أطلقتها في فضاء المغامرة والتجديد لن تعود إلى مكانها أبداً. أما وقوفها المترنح على شفير الخيارات فقد أنتج مستويات للكتابة شديدة التباين.
فنازك التي تحتفي بثورة العراق الشهيرة عبر لغة سطحية ومباشرة تتمثل في قولها «جمهوريتنا دفقة خير مسكوبة- تقطر إيماناً وعروبة- جمهوريتنا ضوءٌ، عطرٌ وعذوبة- تقطر من أحرفها الطيبة»، هي نفسها التي تطرح في نماذج مغايرة أعمق الأسئلة وأكثرها صلة بمعنى الشعر، كقولها في إحدى القصائد: «لماذا نعود؟ أليس هناك مكانٌ وراء الوجود- نظلّ إليه نسير ولا نستطيع الوصولْ؟ هنالك لا يتكرر مشهد هذا الجدار- ولا شكل هذا الرواقْ- ولا يرسل النهر في مللٍ نغمة لا تطاقْ- نصيخ لها باحتقارْ»، أو قولها في مكان آخر: «أهذا إذن هو ما لقّبوه الحياة؟ خطوط نظل نخطّطها فوق وجه المياه- وأصداء أغنية فظة لا تمسّ الشفاه؟؟ وهذا إذن هو سرّ الوجود؟ ليال ممزقة لا تعودْ - وآثار أقدامنا في طريق الزمان الأصمْ».



راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.


تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)
دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، من بينها تأجيل مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، والمقرر إقامته خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل، إذ تم إرجاؤه لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بجانب إعلان دار الأوبرا المصرية عن تغيير مواعيد حفلاتها.

وأعلنت إدارة مهرجان «الفضاءات المسرحية المتعددة»، الذي تنظمه أكاديمية الفنون تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، عن تأجيل الدورة الجديدة من المهرجان. وحسب بيان صحافي أصدرته، الثلاثاء، فإن «القرار جاء بسبب الأحداث الجارية في المنطقة، وما ترتب عليها من تأثيرات مباشرة على عدد من الدول المشاركة بالفعاليات، من ناحية حركة السفر، أو ارتباطات الفرق والعروض، وهو ما حال دون ضمان مشاركة كاملة وفعالة تليق بطبيعة المهرجان ورؤيته الدولية».

وأكدت إدارة المهرجان أن «القرار جاء للحفاظ على المستوى الفني والتنظيمي الذي اعتاد عليه جمهور المهرجان، وكذلك لضمان مشاركة أوسع وأكثر تنوعاً من الفرق العربية والدولية، بما يحقق أهداف المهرجان في تقديم تجربة مسرحية ثرية تعكس تنوع الفضاءات الإبداعية وتكاملها».

وكشفت إدارة مهرجان «الفضاءات»، أن فترة التأجيل سيتم استثمارها في تعزيز «البرنامج الفني»، و«توسيع نطاق التعاون»، مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في تقديم «دورة استثنائية»، تليق بمكانة المهرجان على خريطة «الفعاليات المسرحية».

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس أن ما يجري من تغييرات في خريطة الفعاليات طبيعي جداً، خصوصاً أنها مرتبطة بأمور تنظيمية، وإجراءات خاصة بالحفلات، والحضور، والسفر، والإقامة.

وأضافت موريس لـ«الشرق الأوسط» أن «العروض المسرحية أيضاً تتطلب توفير أماكن تتماشى مع القرار السيادي لرئاسة الوزراء بترشيد الاستهلاك، وتغيير مواعيد غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية الساعة 9 مساءً، باستثناء الخميس والجمعة، فمن الصعب إقامة العروض واستقبال الجمهور، الذي سيعاني عند الخروج بسبب قرار غلق بعض الأماكن».

ولفتت ماجدة إلى أن ما يجري سيكون له تبعات من ناحية الإقبال الجماهيري على الحفلات، مضيفة أن «التغييرات ربما تطال فعاليات أخرى كان من المقرر إقامتها خلال الشهور القادمة بداية من شهر أبريل، وحتى يونيو (حزيران)، 2026».

من حفلات دار الأوبرا في رمضان الماضي (دار الأوبرا)

وقررت دار الأوبرا المصرية تغيير مواعيد الحفلات تنفيذاً لتعليمات مجلس الوزراء، الهادفة إلى مواجهة التداعيات الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية، وأكدت في بيان صحافي أن عروضها ستبدأ في السادسة والنصف مساءً على جميع مسارحها ‏في العاصمة القاهرة، وبمحافظة الإسكندرية ومدينة دمنهور بداية من السبت ‏ 28 مارس (آذار) الحالي.

وأكد البيان أن التعديل يأتي في إطار مراعاة الإجراءات التنظيمية التي اتخذها مجلس الوزراء مع الحرص على تقديم تجربة فنية وثقافية متكاملة للجمهور بما يحقق التوازن بين الالتزام بالإجراءات التنظيمية للدولة والحفاظ على استمرارية الرسالة التنويرية والفنية، والاستمتاع بالعروض الإبداعية، مع ضمان تقديم العروض في أفضل صورة للجمهور.

وأشارت دار الأوبرا إلى أن «التغييرات هي خطوة تنظيمية مؤقتة ترتبط بالمتغيرات الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي»، مشيرة إلى أن «القرار يخضع للمراجعة المستمرة وفقاً لتطور الأوضاع، على أن تتم إعادة النظر في المواعيد حال استقرار الظروف بما يتيح العودة إلى النظام المعتاد للعروض».

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن تأجيل فعاليات فنية، وتعديل مواعيد بعض الحفلات لهما أسباب عدة، من بينها «تكامل التضامن مع الدول العربية» المتأثرة بالحرب بشكل مباشر، بالإضافة إلى «الأسباب الاقتصادية»، التي تم الإعلان عنها بمصر ضمن حزمة إجراءات تقشفية بسبب تداعيات الحرب.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التغييرات يجب أن تتم في حدود تناسب درجة التأثر الاقتصادي، ولا نتجه إلى إلغاء أو إغلاق كامل لهذه الأنشطة، خصوصاً مع حالة الاستقرار المحلي»، لافتاً إلى أن تأجيل «الفضاءات المسرحية»، إجراء طبيعي لضمان مشاركة دولية واسعة لا تسمح بها الظروف الحالية.


«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
TT

«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)
فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)

عاد فيلم «اعترافات سفاح التجمع» لصالات العرض السينمائية في مصر بعد حصوله على الموافقات الرقابية عقب حذف لقطات من بعض المشاهد ورفع التصنيف العمري للفيلم ليكون «+18»، بموجب قرارات «لجنة التظلمات العليا» التي شكلتها وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي.

وجاء تشكيل اللجنة بعد اعتراض منتج الفيلم أحمد السبكي على قرار رئيس الرقابة على المصنفات الفنية عبد الرحيم كمال بمنع عرض الفيلم وسحبه من الصالات السينمائية عقب عرضه ليلة عيد الفطر بسبب ما وصفته الرقابة بـ«عدم التزام جهة الإنتاج وصناع الفيلم بسيناريو وحوار الفيلم».

الفيلم الذي كتبه وأخرجه محمد صلاح العزب يقوم ببطولته أحمد الفيشاوي، وسينتيا خليفة، وانتصار، ومريم الجندي، وأحداثه مستوحاة من قصة حقيقية لشاب مصري أدين بتهمة قتل عدة سيدات، وتعذيبهن، وتصويرهن قبل قتلهن بعد إعطائهن مواد مخدرة دون علمهن، وهي واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام لأسابيع، وصدر بحق المتهم فيها حكم بالإعدام.

وشاهدت اللجنة، وفق بيان رسمي من وزارة الثقافة، الفيلم وقررت حذف مجموعة من المشاهد التي كانت قد أدت إلى قرار المنع والتي اعتبرتها اللجنة «تخرق الثوابت المجتمعية» مثل «صفع الأم وإهانتها»، بالإضافة إلى «الاتهامات غير اللائقة للمرأة المصرية، مما يكون مهدداً للاستقرار المجتمعي» وغيرها من «المشاهد الجنسية»، وفق البيان.

انتصار على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وشكلت اللجنة بموجب القانون الخاص بـ«تنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية» وضمت في عضويتها مستشار نائب لرئيس مجلس الدولة وعضوية ممثلين عن بعض الهيئات منها «أكاديمية الفنون» وبعض الشخصيات من أهل الخبرة.

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن ما جرى حذفه من الفيلم لم تكن مشاهد كاملة ولكن «شوتات» داخل مشاهد من أجل تخفيف ما اعتبرته الرقابة «عنفاً زائداً» في الأحداث، وقالت المصادر إن «العمل حصل على إجازة رقابية واستوفى جميع الشروط اللازمة والتصاريح قبل الوصول لصالات العرض السينمائية».

وقال مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم رغم إجازته رقابياً وعودته للصالات السينمائية فإنه سيواجه ظروفاً صعبة مرتبطة بانتهاء موسم الذروة السينمائي خلال أيام عيد الفطر والعطلة الطويلة، بالإضافة إلى قرار إغلاق صالات العرض مبكراً في مصر اعتباراً من الأسبوع المقبل، وما يترتب عليه من توقف الحفلات المسائية التي تشكل الجزء الأكبر من إيرادات شباك التذاكر».

وأكد العزب أنه وصُناع الفيلم يترقبون ردود الفعل الجماهيرية على العمل خلال الأيام المقبلة، لأن الفيلم في النهاية يجب أن يعود للصالات السينمائية حتى بعد انتهاء ذروة موسم الإيرادات.

محمد صلاح العزب أمام الدعاية الخاصة بالفيلم قبل انطلاق عرضه (حسابه على فيسبوك)

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار اللجنة التي شكّلت من وزيرة الثقافة «لم يأت بجديد مقارنة بما طلبته الرقابة قبل أسبوع من صناع الفيلم، بل ربما زاد عليه رفع التصنيف العمري للفيلم بالصالات السينمائية»، مشيراً إلى أن شركة الإنتاج تعد الخاسر الأكبر مما حدث.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الشركة فقدت أهم أيام الموسم في شباك التذاكر بسبب المفاوضات المستمرة مع الرقابة؛ الأمر الذي سيكون له تأثير سلبي على إيرادات الفيلم، في ظل الإغلاق المبكر للقاعات المقرر بعد عطلة نهاية الأسبوع، مما يعني أن الفيلم سيواجه أموراً غير متوقعة بالعرض».