نازك الملائكة تنتصر للأنوثة «المقيدة» بالشعر الحر

رحلت في مثل هذا الشهر قبل أحد عشر عاماً

نازك الملائكة
نازك الملائكة
TT

نازك الملائكة تنتصر للأنوثة «المقيدة» بالشعر الحر

نازك الملائكة
نازك الملائكة

قلما نالت شاعرة عربية، باستثناء الخنساء، من الحظوة والاهتمام المفرطين ما نالته الشاعرة العراقية الأشهر نازك الملائكة. وأغلب الظن أن الأمر عائد إلى ندرة الشاعرات العربيات وسط مجتمعات بطريركية بامتياز تسود فيها السطوة الذكورية على السياسة والفكر وقواعد السلوك ونظام القيم، وصولاً إلى قواعد اللغة وأحكامها النحوية والصرفية. لهذا السبب؛ فإن الاحتفاء بنازك الملائكة لم يستند فقط إلى القيمة الموضوعية والفعلية لنتاجها الإبداعي، بل بدا احتفاءً رمزياً بجرأة الشاعرة على انتهاك المحرمات وقدرتها على كسر «العمود» التقليدي الذي ربط الشعر بالفحولة، تاركاً للمرأة الأنثى دور الملهِمة لا الملهَمة والمنفعلة لا الفاعلة. صحيح أن اللاوعي العربي والمشرقي الجمعي أعطى لشهرزاد الحق في امتلاك لغة المشافهة السردية، حيث بدا الكلام عاصماً من الموت والصمت معادلاً له، لكن الصحيح أيضاً أن الكتابة والتدوين ظلّا في عهدة الرجل وطوع مخيلته وبنانه، عدا استثناءات قليلة بينها الخنساء وليلى الأخيلية وعشرقة المحاربية وولادة بنت المستكفي، وبعض جواري العصور القديمة وقيانها.
كان من الطبيعي إذن أن تلاقي مغامرة نازك الجريئة في كسر نظام الشطرين والتأسيس لما عرف بالشعر الحر كل ذلك الصدى الإيجابي الواسع في أوساط النقاد والقراء العرب المتعطشين إلى نموذج شعري أكثر حرية وتنوعاً من النموذج النمطي السائد. لكن انصباب الاهتمام على الأسبقية الزمنية بين قصيدة «الكوليرا» لنازك وبين قصيدة السياب «هل كان حباً؟»، ودون وضع القصيدتين في السياق الإجمالي لتجربتي الشاعر والشاعرة، يجعل مفهوم الريادة مقتصراً على الجانب الشكلي من التجديد. وبمعزل عن التداخل الحاصل بين تاريخ نشر قصيدة «الكوليرا» في نهايات عام 1947 وتاريخ نشر مجموعة السياب «أزهار ذابلة» في الآونة ذاتها، التي تتضمن قصيدته التفعيلية الأولى، فإن ما يعطي تجربة السياب بُعدها الريادي الأكثر رسوخاً ليس السبق الزمني وحده، بل استمراره حتى النهاية في رفد تجربته بأسباب التنوع والتجدد والثراء الرؤيوي والأسلوبي. ونازك التي تشير في كتابها النقدي «قضايا الشعر المعاصر» إلى عثورها على نماذج من الشعر الحر عائدة إلى علي أحمد باكثير وبديع حقي ولويس عوض، لم تغفل من جهتها حقيقة أن الريادة الشعرية لا تتحقق بفعل مغامرة شكلية عرضية بقدر ما هي ثمرة وعي وتصميم ومثابرة. لكنها تضيفـ، إنها هي بالذات من تلقفت مع السياب «ثمرة الحداثة الناضجة»، ومن واكبت باللغة والشكل الجديدين تحولات العصر المتسارعة على الصعد التقنية والمعرفية والجمالية.
إلا أن قارئ قصيدة «الكوليرا»، التي نظمتها نازك بمناسبة الوباء الخطير الذي فتك بألوف المصريين في تلك الفترة، لا يعثر في القصيدة على صورة مباغتة أو مقاربة مختلفة للحدث، بل يبدو له التجديد مقتصراً على العنصر الشكلي المتعلق بكسر نظام الشطور المتساوية للبيت الشعري.
كما أن القوافي رغم تنوعها تتقارب وتتلاحق بما يشبه السجع: «في كل مكان يبكي صوتْ- هذا ما قد مزقه الموت- الموت الموت الموتْ- يا حزن النيل الصارخ مما فعل الموتْ- طلع الفجرُ- أصغي إلى خطى الماشين- في صمت الفجر أصخ، أنظرْ ركْب الباكين- عشرة أموات، عشرونا- لا تحصِ أصخْ للباكينا...». ومع ذلك؛ فإن من الظلم بمكان أن نرى إلى القصيدة من زاوية قيمتها الفنية والجمالية المستقلة، لا بوصفها مؤشراً لما سيستتبعها لاحقاً من تغيرات دراماتيكية في معنى الشعر ووظيفته من جهة، وفي تغيير حساسية المتلقي وذائقته من جهة أخرى. ولعل ردة الفعل السلبية التي أبداها والد نازك صادق الملائكة، وهو شاعر وأديب، إزاء القصيدة، وقوله لابنته رداً على فعلتها المستهجنة «لكل جديد لذة غير أنني وجدت جديد (الموت) غير لذيذ»، هو التعبير الفوري عن «صدمة الحداثة» التي احتاج استيعابها إلى وقت طويل لاحق من قبَل المحيطين بها أولاً، ومن قبل جماهير القراء في فترة لاحقة. ومع ذلك، فإن ما هو محل للدهشة ليس ارتجال الوالد، تحبباً أو استنكاراً حقيقياً، لبيته الشعري الطريف، بل نبرة العصبية والتعالي التي حملها جواب الابنة اليافعة «قل ما تشاء، لكن هذه القصيدة ستغير خريطة الشعر العربي». ولعل هذا الحوار الملتبس بين الأب وابنته يعيد إلى الأذهان الحوار المماثل الآخر الذي حدث بين الخليل بن أحمد وابنه الفتى، بعدما شك هذا الأخير بصحة أبيه العقلية لدى ترداده لإيقاعات علم العروض وتفعيلاته المختلفة.
إن أي تنكر لدور نازك الملائكة في عملية التحديث الشعري هو ضرب من ضروب الإجحاف والافتئات على الحقيقة. ولم تكن الموهبة وحدها هي التي وفّرت للشاعرة، التي حملت اسم الثائرة السورية ضد الاحتلال الفرنسي نازك العابد، سبل القيام بهذه المجازفة الصعبة، بل لا بد من أن نضيف إليها احتجاج نازك المبكر على فساد الواقع وعقمه واهترائه، وتبرمها بكل ما يمت بصلة إلى السطحية والدنس والابتذال في علاقة الرجل بالمرأة. وقد أسهم تكوينها المثالي الرومانسي وجنوحها المبكر إلى العزلة في دفعها إلى البحث عن معنى للكتابة مستتر وراء السطوح الظاهرة للكلمات والمعاني، كما بدت تسمية ديوانها «عاشقة الليل» بمثابة ترجمة فعلية لرغبتها في مجانبة الوضوح النزق لنهار الحواس، والبحث عن الحقيقة في «ليل المعنى» وأعماقه الباطنية. ولا شك أن ثقافة نازك الواسعة وانكبابها على المطالعة وإتقانها لغات عدة قد وضعها في خانة الشعراء النقاد، وهو ما بدا واضحاً في كتابها النقدي النظري «قضايا الشعر المعاصر» الذي يتضمن الكثير من المفاهيم والمقاربات المغايرة للتقاليد الموروثة. فالمؤلفة التي أتقنت لغات عدة، بينها الإنجليزية، والفرنسية، واللاتينية، تبدي معرفة واسعة بالنظريات الأدبية السائدة في عصرها، كما بالتيارات الشعرية المختلفة وبخاصة الرومانسية منها. وهي تفيد من إلمامها بفنون التشكيل والموسيقى والعمارة لتؤكد على ضرورة الخروج من نفق الرتابة المغلق، ولتعقد مقارنة حاذقة بين التناظر الممل لهندسة البيوت البغدادية وبين التناظر المماثل لنظام الشطرين، معتبرة أن موجة الشعر الحر ستؤثر حتماً على النظام الصارم للعمارة العربية، كما أن نازك محقة تماماً في قولها إن الشعر الحر أصعب من نظيره الخليلي؛ لأن الشاعر هنا يخلق أشكاله بنفسه ولا يكتفي بتكرار النماذج والتصاميم المعدة سلفاً له.
لكن صاحبة «شظايا ورماد» لا تذهب في المغامرة حتى نهاياتها، بل هي تبدي توجساً وريبة شديدين، لا إزاء قصيدة النثر والنموذج التحديثي الجذري لمجلة «شعر» اللبنانية فحسب، بل إزاء مشروع الحداثة بحد ذاته، حيث تعتبر أن الكتابة الجديدة ما هي إلا نتيجة طبيعية لتبرم جيلها بأشباح الماضي ومضامين الشعر القديم «ريثما يتاح له الاستقلال الكامل فيعود إلى هذا القديم بنظرة أصفى وفهم أعمق»!. وإذا كان التدوير من جهة ثانية هو العنوان الأهم لتأنيث القصيدة العربية المنقلبة على نظامها العمودي الذكوري فإن موقف الشاعرة السلبي من التدوير واعتبارها أن «الشعر الحر هو ذو شطر واحد والتدوير فيه ممتنع» هو أمر بالغ الغرابة، كما أنه ينسف بعض أجمل نماذج السياب وأدونيس ومحمود درويش، وصولاً إلى حسب الشيخ جعفر الذي تأخذ عليه نازك مبالغته في التدوير والوصل بين الشطور، في حين أن هذه الميزة هي واحدة من أفضل سمات شعره ووجوه تجربته وأسلوبه. لكن اللافت هنا أن نازك ما تلبث أن تعترف في مقدمة إحدى مجموعاتها المتأخرة بأنها لم تحسن التعامل مع القافية ولا المباعدة بين القوافي بغية إفساح المجال للنمو الدرامي داخل النص.
إن من الضرورة بمكان أخيراً أن يتساءل أحدنا عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون استكمال نازك لمشروعها الحداثي، وصولاً إلى الارتداد عن الكثير من طروحاتها التجديدية في نهاية المطاف. وفي اعتقادي، أن الإجابة لا تنحصر في نفور نازك مما آل إليه وضع الشعر الحر من تسيب واستباحة واستسهال، وهي ظاهرة لا تقتصر على مدرسة بذاتها أو عصر بعينه، بل تجد مسوغاتها في نشأتها المحافظة التي رسخت في داخلها نزوعاً إلى التهذيب المفرط وشعوراً بالخفر لازمها مدى الحياة، على ما يقوله كريم مروة في كتابه الأخير «قراءة في عوالم ثمانية شعراء عراقيين».
وقد لا يكون بالأمر الضروري أن تتطابق الجرأة في اللغة مع الجرأة في السلوك، إلا أن تجارب أخرى لنساء مماثلات أكدت على التلازم الواضح بين المغامرتين اللغوية والحياتية، كما كان حال فروغ فرخزاد وسيلفيا بلاث وفيرجينيا وولف، حيث الجنون والموت ينتظران عند الضفة الأخرى للتمرد. أما نازك التي أسهمت في تأنيث القصيدة من خلال رفدها بنبرة عالية من الحزن، وفق عبد الله الغذامي، كما من خلال تليين اللغة والتخفيف من فظاظتها الذكورية، فقد غيبت أنوثتها الفعلية وراء كمّ هائل من المثاليات والمفاهيم الاجتماعية الضاغطة. ورغم أن مناخات الغربة والألم والتبرم من الواقع، فضلاً عن هاجس الموت، تشيع في قصائد الشاعرة وأعمالها، فهي ظلت أسيرة تمزقها المستمر بين تشبثها بالتقاليد الموروثة وبين الانقلاب عليها. والشاعرة التي استهلت حياتها بنظم مطولة شعرية تناهز الألف ومائتي بيت من الشعر على البحر الخفيف وعادت لاحقاً إلى كنف البحور الخليلية، تعرف تمام المعرفة أن الطلقة التي أطلقتها في فضاء المغامرة والتجديد لن تعود إلى مكانها أبداً. أما وقوفها المترنح على شفير الخيارات فقد أنتج مستويات للكتابة شديدة التباين.
فنازك التي تحتفي بثورة العراق الشهيرة عبر لغة سطحية ومباشرة تتمثل في قولها «جمهوريتنا دفقة خير مسكوبة- تقطر إيماناً وعروبة- جمهوريتنا ضوءٌ، عطرٌ وعذوبة- تقطر من أحرفها الطيبة»، هي نفسها التي تطرح في نماذج مغايرة أعمق الأسئلة وأكثرها صلة بمعنى الشعر، كقولها في إحدى القصائد: «لماذا نعود؟ أليس هناك مكانٌ وراء الوجود- نظلّ إليه نسير ولا نستطيع الوصولْ؟ هنالك لا يتكرر مشهد هذا الجدار- ولا شكل هذا الرواقْ- ولا يرسل النهر في مللٍ نغمة لا تطاقْ- نصيخ لها باحتقارْ»، أو قولها في مكان آخر: «أهذا إذن هو ما لقّبوه الحياة؟ خطوط نظل نخطّطها فوق وجه المياه- وأصداء أغنية فظة لا تمسّ الشفاه؟؟ وهذا إذن هو سرّ الوجود؟ ليال ممزقة لا تعودْ - وآثار أقدامنا في طريق الزمان الأصمْ».



تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
TT

تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)

أوقفت السلطات الكينية مواطناً صينياً في مطار العاصمة نيروبي للاشتباه في محاولته تهريب أكثر من ألفَي «ملكة نمل الحدائق» الحيّة إلى خارج البلاد، في قضية تسلّط الضوء على تنامي الاتجار غير المشروع بالكائنات الصغيرة ذات الأهمية البيئية.

ووفق «هيئة الإذاعة البريطانية»، قُبض على تشانغ كيكون خلال تفتيش أمني في مطار جومو كينياتا الدولي، بعدما عثر عناصر الأمن داخل أمتعته على شحنة كبيرة من النمل الحيّ كانت معدّة للنقل إلى الصين.

ولم يعلّق المتّهم على الاتهامات الموجَّهة إليه، وإنما أبلغ المحققون المحكمة بأنه يُشتبه في صلته بشبكة لتهريب النمل جرى تفكيكها في كينيا العام الماضي.

ويخضع هذا النوع من النمل لحماية اتفاقيات دولية خاصة بالتنوّع البيولوجي، كما أنّ الاتجار به يخضع لضوابط صارمة.

وكانت هيئة الحياة البرّية الكينية قد حذّرت العام الماضي من تزايد الطلب على «نمل الحدائق»، المعروف علمياً باسم «ميسور سيفالوتيس»، في أوروبا وآسيا، حيث يقتنيه بعض الهواة لتربيته بوصفه حيواناً أليفاً.

وقال الادّعاء العام خلال جلسة المحكمة، الأربعاء، إنّ تشانغ أخفى بعض النمل داخل أنابيب اختبار، في حين خبأ أعداداً أخرى داخل لفافات مناديل ورقية في حقائبه.

وأوضح المدّعي ألن مولاما أنّ «تفتيش الأمتعة الشخصية للمتهم أسفر عن العثور على 1948 من نمل الحدائق محفوظة في أنابيب اختبار مخصَّصة»، مضيفاً أنّ «نحو 300 نملة حيّة أخرى عُثر عليها مخبأة داخل 3 لفافات مناديل ورقية في الأمتعة».

وطلب الادّعاء من المحكمة السماح بفحص الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمتّهم، هاتفه المحمول وحاسوبه المحمول، فحصاً جنائياً.

وقال المسؤول الكبير في هيئة الحياة البرّية الكينية، دنكان جوما، إن من المتوقَّع تنفيذ مزيد من الاعتقالات مع توسيع التحقيقات لتشمل مدناً كينية أخرى يُشتبه في استمرار جَمْع النمل فيها.

وكانت محكمة كينية قد أصدرت في مايو (أيار) الماضي حكماً بالسجن لعام أو دفع غرامة مقدارها 7700 دولار بحق 4 أشخاص بعد إدانتهم بمحاولة تهريب آلاف «ملكات النمل» الحيّة خارج البلاد، في قضية وُصفت بأنها الأولى من نوعها.

وأقرَّ المتّهمون الأربعة، وهما بلجيكيان وفيتنامي وكيني، بالذنب بعد توقيفهم في ما وصفته هيئة الحياة البرّية الكينية بـ«عملية منسَّقة استندت إلى معلومات استخباراتية».

وقال البلجيكيان أمام المحكمة إنهما كانا يجمعان هذا النوع المطلوب من النمل بدافع الهواية، ولم يكونا يعتقدان أنّ ذلك مخالف للقانون.

وإنما المحقّقون يرون الآن أنّ تشانغ كان العقل المدبّر لهذه الشبكة، لكنه تمكن على ما يبدو من مغادرة كينيا العام الماضي مستخدماً جواز سفر مختلفاً.

وقد سمحت المحكمة، الأربعاء، باحتجازه لـ5 أيام لإتاحة المجال أمام المحقّقين لاستكمال التحقيقات.

ورغم أنّ هيئة الحياة البرّية الكينية تُعرف بجهودها في حماية الحيوانات الكبيرة مثل الأسود والفيلة، فإنها وصفت الحكم الصادر العام الماضي بأنه «قضية تاريخية».

وكان النمل المضبوط آنذاك من نوع «نمل الحصاد الأفريقي العملاق»، الذي تؤكد الهيئة أهميته البيئية، مشيرة إلى أنّ إزالته من النظام البيئي قد يخلّ بصحة التربة والتنوّع الحيوي.

ويُعتقد أنّ الوجهة النهائية لهذه الكائنات كانت أسواق الحيوانات الأليفة الغريبة في أوروبا وآسيا.


دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة أن جواز السفر قد يكون أكثر أغراض السفر التي تحمل البكتيريا مقارنة بالأحذية، والحقائب، وحتى الهواتف الجوالة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، ففي الدراسة، التي أجريت بتكليف من شركة «جيه آر باس JRPass»، المزودة لتذاكر السفر اليابانية، قام الباحثون بأخذ مسحات من عدة أغراض سفر شائعة، ثم فحصوا العينات لقياس مستويات البكتيريا بها، باستخدام وحدة تكوين المستعمرة البكتيرية (CFUs)، وهي وحدة قياس تُستخدم لتقدير عدد الخلايا البكتيرية أو الفطرية الحية القابلة للتكاثر.

ووجد فريق الدراسة أن جوازات السفر تحتوي على نحو 436 وحدة تكوين مستعمرة بينما جاءت حقائب السفر في المرتبة الثانية بـ97 وحدة، تليها الأحذية بـ65 وحدة، والحقائب اليدوية بـ56 وحدة، والهواتف بـ45 وحدة، والسترات بـ15 وحدة.

وقالت الدكتورة بريمروز فريستون، الأستاذة المشاركة في علم الأحياء الدقيقة السريري بجامعة ليستر، إنه كلما زاد تداول جواز السفر بين أيدي أشخاص مختلفين، زادت كمية وتنوع البكتيريا والفطريات وحتى الفيروسات التي تتراكم على سطحه.

وأشارت فريستون إلى أن يد الإنسان تحمل بكتيريا طبيعية، ولكن عندما يلمس الناس الأشياء في الأماكن المزدحمة كالمطارات، فإنهم يلتقطون أيضاً ميكروبات تركها العديد من المسافرين الآخرين.

وأضافت أن غسل اليدين جيداً أو استخدام مطهر كحولي بعد التعامل مع جواز السفر والأسطح المشتركة من أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لتقليل التعرض للبكتيريا.

كما نصح فريق الدراسة بمسح الأغراض الشخصية التي تتعرض للمس كثيراً، مثل جواز السفر والهواتف ومقابض الحقائب، قبل وبعد الرحلات، وتغيير الملابس فور العودة من السفر وغسلها لمنع انتقال الميكروبات إلى المنزل.


الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
TT

الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)

لا يستطيع الدماغ البشري إنجاز مَهمّتين في الوقت عينه فعلياً حتى مع قدر كبير من التدريب، بل إنه يعالج هذه المَهمّات بالتتابع كما هو معتاد، وفقاً لدراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن الدورية العلمية «كوارترلي جورنال أوف إكسبيريمينتال سايكولوجي»، وأجرتها جامعة مارتن لوثر في هاله فيتنبرغ الألمانية، وجامعة التعليم عن بعد في هاغن، وكلية «ميديكال سكول هامبورغ».

وخلال الدراسة عالج المشاركون مَهمّتين حسّيتين في الوقت عينه، إذ طُلبت منهم الإشارة إلى حجم دائرة تظهر لمدّة وجيزة باستخدام اليد اليمنى، وفي الوقت نفسه تحديد ما إذا كان الصوت الذي يسمعونه حاداً أو متوسطاً أو منخفضاً. وقيست سرعة استجابتهم وعدد الأخطاء التي ارتكبوها، وكُرِّرت الاختبارات على مدار أيام.

ومع زيادة التدريب أصبح المشاركون أسرع وارتكبوا أخطاء أقل. وكان يُنظر إلى مثل هذا التأثير التدريبي لمدّة طويلة على أنه دليل على استطاعة الدماغ معالجة المَهمّات بشكل متوازٍ إذا توفّر التدريب الكافي.

وقال عالم النفس تورستن شوبرت من جامعة هاله: «هذه الظاهرة المعروفة باسم التقاسم المثالي للوقت عُدَّت لمدّة طويلة دليلاً على المعالجة المتوازية الحقيقية في الدماغ، وعلى أنّ دماغنا قادر على تعدُّد المَهمّات بلا حدود»، مضيفاً في المقابل أنّ النتائج الجديدة تشير إلى عكس ذلك.

ووفق الباحثين، فإنّ الدماغ يقوم بتحسين ترتيب خطوات المعالجة بحيث لا تعوق بعضها بعضاً بشكل كبير. وقال شوبرت: «دماغنا بارع جداً في ترتيب العمليات واحدة تلو الأخرى»، مؤكداً أنّ لهذا التقاسم المثالي حدوداً.

كما تمكن فريق البحث من إثبات أنه عند إجراء تغييرات طفيفة جداً في المَهمّات، ارتفعت نسبة الأخطاء واحتاج المشاركون إلى وقت أطول لحلِّها. وشارك 25 شخصاً في 3 تجارب أُجريت ضمن الدراسة.

وأشار عالم النفس تيلو شتروباخ من كلية «ميديكال سكول هامبورغ» إلى أنّ لهذه النتائج أهمية أيضاً في الحياة اليومية، موضحاً أنّ تعدُّد المَهمّات قد يتحوّل إلى خطر، على سبيل المثال خلال قيادة السيارة أو في المهن التي تتطلَّب تنفيذ مَهمّات متوازية كثيرة.