شراكة استراتيجية تجمع «أرامكو» و«أدنوك» لتطوير مجمع متكامل في الهند

الطاقة الإنتاجية للمشروع تبلغ 1.2 مليون برميل في اليوم

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» يصافح الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» عقب توقيع مذكرة التفاهم في نيودلهي أمس ويبدو خلفهما وزير الخارجية الإماراتي ووزير الطاقة الهندي دارميندرا برادان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» يصافح الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» عقب توقيع مذكرة التفاهم في نيودلهي أمس ويبدو خلفهما وزير الخارجية الإماراتي ووزير الطاقة الهندي دارميندرا برادان (رويترز)
TT

شراكة استراتيجية تجمع «أرامكو» و«أدنوك» لتطوير مجمع متكامل في الهند

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» يصافح الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» عقب توقيع مذكرة التفاهم في نيودلهي أمس ويبدو خلفهما وزير الخارجية الإماراتي ووزير الطاقة الهندي دارميندرا برادان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» يصافح الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» عقب توقيع مذكرة التفاهم في نيودلهي أمس ويبدو خلفهما وزير الخارجية الإماراتي ووزير الطاقة الهندي دارميندرا برادان (رويترز)

أعلنت «أرامكو» السعودية، وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، أمس، توقيع اتفاقية إطارية لشراكة استراتيجية بينهما في تطوير مصفاة راتناغيري للتكرير والبتروكيميائيات «آر آر بي سي إل»، والتي تُعد مجمّعاً عملاقاً ومتكاملاً لأنشطة التكرير والبتروكيميائيات بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون برميل يومياً، بمقاطعة راتناغيري الهندية، على بعد 215 ميلاً جنوب مدينة مومباي في منطقة ماهاراشترا.
ووقّع الاتفاقية الإطارية في العاصمة الهندية نيودلهي، كلّ من وزير الدولة الإماراتي والرئيس التنفيذي لشركة «أدنوك» ومجموعة شركاتها الدكتور سلطان أحمد الجابر، ورئيس «أرامكو» السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين حسن الناصر.
وتُرسِي الاتفاقية مبادئ التعاون الاستراتيجي المشترك بين «أرامكو» السعودية و«أدنوك» للمشاركة في بناء هذا المجمع وامتلاكه وتشغيله بالتعاون مع اتحاد من شركات النفط الوطنية الهندية، الذي يضم حالياً شركات: إنديان أويل كوربوريشن ليمتد، وبهارات بتروليوم كوربوريشن ليمتد، وهيندوستان بتروليوم كوربوريشن ليمتد. ومن المقرر أن تتقاسم «أرامكو» السعودية و«أدنوك» حصة ملكية نسبتها 50% في شركة المشروع المشترك الجديدة، على أن يمتلك اتحاد الشركات الهندية الحصة المتبقية.
كما وقعت «أرامكو» السعودية مذكرة تفاهم مع «أدنوك»، ومصفاة راتناغيري للتكرير والبتروكيميائيات، وشركات: إنديان أويل كوربوريشن ليمتد، وبهارات بتروليوم كوربوريشن ليمتد، وهيندوستان بتروليوم كوربوريشن ليمتد. وقعها كلّ من: الدكتور سلطان أحمد الجابر، والمهندس أمين حسن الناصر، وسانجي شينغ رئيس شركة إنديان أويل كوربوريشن، وم. ك سورانا الرئيس والمدير الإداري لشركة هيندوستان بتروليوم كوربوريشن، ود. راج كومار، الرئيس والمدير الإداري لشركة بهارات بتروليوم كوربوريشن.
وحضر حفل التوقيع وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير النفط والغاز الطبيعي الهندي شري دارمندرا برادان، وب. أشوك رئيس شركة مصفاة راتناغيري للتكرير والبتروكيميائيات.
وبهذه المناسبة، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر: «تماشياً مع توجيهات القيادة بتعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي مع أشقائنا في السعودية وشركائنا في الهند بالعمل على تحقيق أقصى قيمة من كل برميل نفط ننتجه، يقدم هذا المشروع نموذجاً ملموساً لاستراتيجية (أدنوك) الجديدة الهادفة للتوسع في مجال التكرير والبتروكيميائيات من خلال تنفيذ استثمارات استراتيجية مدروسة وذات طابع تجاري داخل وخارج دولة الإمارات. ويضمن استثمارنا في هذا المشروع توفير حصة من منتجاتنا من النفط الخام إلى أحد الاقتصاديات الرئيسة وإحدى كبرى أسواق منتجات التكرير والبتروكيميائيات وأسرعها نمواً في العالم». وأضاف الجابر: «يؤكد التوقيع على هذه الاتفاقية نهج (أدنوك) لتوسعة نطاق شراكاتها في قطاع الطاقة مما يسهم في تحقيق التكامل والاستفادة من مجموعة فريدة من الأصول والإمكانات والقدرات المتميزة، فضلاً عن ضمان الوصول إلى الأسواق وتعزيز القيمة وتحقيق منافع متبادلة».
وأكد رئيس «أرامكو» السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين حسن الناصر، أهمية أن تكون هناك شراكة طويلة المدى في مشروع مشترك بهذا الحجم والأهمية، قائلاً: «من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على الطاقة بشكل سريع بحلول عام 2050، مدفوعاً بالنمو الكبير للطلب في الهند. و(أرامكو) السعودية تعتزّ، من جانبها، بتأسيس شراكة مع (أدنوك) ومجمّع راتناغيري للتكرير والبتروكيميائيات المحدودة للإسهام في توفير مصدر آمن وموثوق من أنواع النفط لواحد من أسرع اقتصادات العالم نمواً بما يحقق الرخاء والرفاهية على المدى البعيد».
وأوضح الناصر أن مشروع راتناغيري سيتمكّن من تلبية الطلب المتزايد على الوقود والكيميائيات في الهند، إلى جانب تحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركاء، معرباً عن بالغ سروره بتعزيز «أرامكو» السعودية وجودها في قطاع النفط والغاز الهندي الذي يشهد نمواً سريعاً من خلال هذا المشروع العملاق الذي يرسِّخ أقدام الشركة لتحقيق التعاون المستقبلي في الهند، ويمثّل ركيزة أساسية في استراتيجيتها لتوسيع أعمالها بقطاع التكرير والتسويق والكيميائيات على مستوى العالم، ويحقق نسبة عالية من التكامل بين مجالي التكرير والكيميائيات.
من جهته، قال وزير النفط والغاز الطبيعي الهندي شري دارمندرا برادان: «حققت علاقاتنا في مجال النفط والغاز قفزة كبيرة اليوم بتوقيع اتفاقية الشراكة الإطارية بين (أرامكو) السعودية و(أدنوك). وذلك ما يجعل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة شريكين في النمو السريع بقطاع المصافي في الهند، بل ومسيرة التنمية الهندية».
يُشار إلى أن هذه الشراكة الاستراتيجية بين «أرامكو» السعودية و«أدنوك» تُعد خطوة كبيرة على طريق التعاون بينهما في قطاع الطاقة على المستوى الإقليمي، وفرصة لإنشاء شراكة استراتيجية بين اثنتين من عمالقة شركات النفط الوطنية الرائدة على المستوى العالمي، بالتعاون مع اتحاد مؤلف من شركات وطنية هندية، كما تُعد تلك الشراكة فرصة تلتقي فيها خبراتهما الهائلة في مجال إمدادات النفط الخام، والموارد الهيدروكربونية، والتقنيات المرتبطة بها مع الوجود القوي والملموس لهما على الساحة العالمية. ومن المقرر أن يُجرِي الطرفان دراسة جدوى تمهيدية لتحديد الملامح العامة للمشروع.


مقالات ذات صلة

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.


الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وفي ظل ترقب المستثمرين لنتائج أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 611.04 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ليكون في طريقه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 2.5 في المائة، بعد سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، وفق «رويترز».

وسجّلت معظم الأسواق الأوروبية الرئيسية أداءً سلبياً مماثلاً، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية. ولا تزال معنويات المستثمرين ضعيفة رغم بعض المؤشرات على تحركات دبلوماسية، بما في ذلك اتفاق إسرائيل ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، عقب جهود وساطة أميركية.

ومع ذلك، لا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع، في ظل جمود واضح في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت معظم القطاعات الأوروبية، وكان قطاعا الطيران والدفاع من بين الأكثر تضرراً بانخفاض بلغ 2.4 في المائة. في المقابل، سجّل قطاع التكنولوجيا أداءً إيجابياً بارتفاع 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود قوي لسهم شركة «ساب» بنسبة 5.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات.

وتفوق مؤشر «داكس» الألماني على نظرائه الأوروبيين، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم «ساب».

وبشكل عام، أظهرت نتائج الشركات الأوروبية حتى الآن قدراً من المرونة، إلا أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لا يزالان يفرضان ضغوطاً واضحة على آفاق النمو والأرباح في الفترة المقبلة.