«تايغر رابيدز»... كومبيوتر جديد بشاشة مزدوجة

«إنتل» تصممه سراً في مختبراتها

يصمم «تايغر رابيدز» على شكل دفتر ملاحظات بشاشتين
يصمم «تايغر رابيدز» على شكل دفتر ملاحظات بشاشتين
TT

«تايغر رابيدز»... كومبيوتر جديد بشاشة مزدوجة

يصمم «تايغر رابيدز» على شكل دفتر ملاحظات بشاشتين
يصمم «تايغر رابيدز» على شكل دفتر ملاحظات بشاشتين

يقول خبراء شركة «إنتل» المشهورة بصناعة الرقائق الإلكترونية إن العالم سيشهد تطورا عظيما في أجهزة الكومبيوتر بتصميم كومبيوتر حديث داخل مختبراتها في مدينة سانتا كلارا في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

- كومبيوتر رمزي
ويحمل أحد النماذج التجريبية لجهاز كومبيوتر مطور اسماً رمزياً هو «تايغر رابيدز Tiger Rapids»، والذي قد يعرف اليوم باسم الكومبيوتر بالشاشة المزدوجة. ويرى غريغوري براينت، نائب رئيس ومدير عام من مجموعة إنتل للحوسبة الاستهلاكية أنّ هذا النموذج لن يكون حلماً يصعب الوصول إليه، لافتاً إلى أنّ تصميمين ستقدّمهما شركتا «آسوس» و«لونوفو» في معرض «كومبيوتكس» في تايباي، سيكونان مستوحيين من تصميم «تايغر رابيدز». وقد عملت «إنتل» حوالي سنتين لتطوير هذا التصميم المعروض اليوم لاجتذاب شركاء التصنيع.
ويوضح براينت في حديث لمجلة «بي سي وورلد» كيف أنّ هذه النماذج التجريبية تستهدف تقديم تصميم يتألف من مجموعة من العوامل الشكلية القابلة للتكيّف. ويقول براينت: «مبدئياً، هذا الجهاز ليس بمقاس واحد يناسب الجميع. سترون منتجات أخرى من أشكال ومقاسات مختلفة، وسيذهب الناس إلى شاشات مختلفة، أي إننا على ما يبدو ذاهبون باتجاه ورشة عمل طويلة الأمد لتطوير أجهزة قابلة للانحناء والطيّ».
ويوضح براينت أنّ الحافز خلف تطوير هذه التصاميم كان دفع الكومبيوتر للانحناء أمام مستخدميه، وليس العكس. ويضيف: «هذا الجهاز لا ينحني، لأنه يمكنكم أنتم الانحناء. تعمل الشركة على تطوير هذه الأشكال القابلة للتكيّف لتناسب العمل الذي تحاولون القيام به».

- منافسة القلم والورقة
يدير مختبر إنتل مورالي فيراموني الشغوف بعمله، وهو حريص على وصف الإنجاز الذي قدّمه فريقه الصغير بأدقّ التفاصيل. (تملك الشركة مختبراً آخر في مدينة هيلسبورو، أوريغون). بين النماذج المصنوعة من المعدن والبلاستيك، يحمل فيراموني شيئا لن تتوقعوا أبداً رؤيته في أي شركة تقنية: قلم ودفتر ملاحظات تقليديين.
ويقول مدير مختبر إنتل وهو يخربش بالقلم بسرعة على الورقة المسطرة: «هذا الجهاز مطوّر لهدف معيّن. هناك شيء واحد فقط يمكنكم القيام به. هدفنا كان أن نطوّر ابتكاراً يعتمد على دمج جهاز مصمم لهدف محدّد مع جهاز متعدّد المهام».
بمعنى آخر، هذا الكومبيوتر هو في الحقيقة «دفتر للملاحظات». من الواضح جداً أن جهاز «تايغر رابيدز» الذي يرتكز على استخدام القلم لا يناسب جميع المستهلكين. ولكن بحسب دفتر الملاحظات الورقي، يستطيع هذا المنتج المتخصص أن يجذب جمهوراً من المعجبين.

- دفتر ملاحظات
يفتح نموذج كومبيوتر «تايغر رابيدز» كما يفعل دفتر الملاحظات والقلم التقليديين، خافياً قلمه الرقمي في ثقب خاص موجود في جهته اليمنى. يأتي الكومبيوتر الجديد بتصميم شديد الرقة، أرقّ حتى من الآيفون 8، بسماكة 4.85 ملم. تبدو الشاشة اليسرى عادية نسبياً، بسطح مكتب ويندوز تقليدي على شاشة عرض إل.سي.دي. بمقاس 7.9 بوصة. تخفي الشاشة أسفلها مسرّع «كابي لايك كور»، ووسيط تخزين ذا حالة ثابتة، واي - فاي، وسعة تخزين لم يكشف عن حجمها بعد.
إلّا أنّ ما لم يبح به فيراموني، ولكن يعرفه مستخدمو «ويندوز إنك». جيداً، هو أن المساحة المخصصة للكتابة الرقمية في الويندوز صغيرة الحجم. عمدت بعض الإصدارات من ويندوز 10 طبعاً إلى تطوير مربع الكتابة من مساحة صغيرة إلى نافذة أكبر تستطيع أن تقلّب الصفحات بذكاء، ولكنّها رغم ذلك، لا تزال مساحة صغيرة نسبياً... يمكن القول إنّ «تايغر رابيدز» قدّم حلّاً لهذه المشكلة.
كيف؟ القسم الأيمن من شاشة «تايغر رابيدز» هو عبارة عن مساحة عرض على شكل ورقة إلكترونية (EPD) تستهلك طاقة لا تذكر، وصممت خصيصاً للكتابة الرقمية، مع مساحة إضافية تحاكي الورقة التقليدية. هذا الأمر ليس خيالاً، فقد سمح فيراموني للزوار بالكتابة على طبقة بلاستيكية عادية وعلى شاشة EPD، ولوحظ فرق كبير بين الاثنين. قد لا يكون هذا الفرق مهماً للمستهلك العادي، ولكنّه سيعني الكثير للشخص المعتاد على استخدام القلم والورقة.
تنحصر ميزات توسّع «تايغر رابيدز» بمنفذ «يو.إس.بي.سي» واحد. ولكنّ شركاء «إنتل» لهم بالطبع حرية إضافة ما يريدونه من ميزات. إلّا أنّ الفكرة من هذا الابتكار هي تقديم منتج لاسلكي يتصل بالكهرباء مرة أو مرتين فقط في اليوم. ويشير فيراموني إلى أنّ خدمة البطارية الموجودة في النموذج التجريبي وصلت خدمتها إلى 13 - 15 ساعة.

- كومبيوتر ذكي
تعد «آسوس» بإضافات مثيرة للاهتمام على فكرة «تايغر رابيدز» الذي يعتبره براينت «كومبيوتر يعتمد على الذكاء الصناعي»، كاشفاً أنّ الجهاز يستخدم رقاقة «موفيديوس» للتعلّم العميق الموجودة في لوحة الجهاز الرئيسية وتعمل كمسرّع لبرامج AI API وويندوز ML.
ولكن ماذا عن تصميم لاستهلاك المحتوى؟ اكتسبت بعض الأجهزة العادية التي أتت بشاشات مزدوجة جمهوراً خاصاً، بوجود مجموعة معينة من المستخدمين الذين يرغبون وبشدّة بجهاز مزدوج الشاشات من «مايكروسوفت» مثلاً. قد لا يكون النموذج التجريبي الجديد هو مطلبهم، ولكنّ النسخة الأولى منه تبدو واعدة، إذ يستطيع المستخدم عبر ثني إحدى الشاشتين الموصولتين والمنحنيتين، الاستفادة من شاشة أكبر مع الحفاظ على عنصر شكلي مدمج.
هذه هي الفكرة الكامنة خلف الجهاز ذي الشاشة المزدوجة، والتي لم تمنحها «إنتل» اسماً رمزياً. يقسم الجهاز شاشة العرض إلى قسمين أيمن وأيسر، أو إلى قسم علوي وآخر سفلي، بحسب وضعية الشاشة، ودون أي تفاصيل ذكية في التصميم. تلعب كلّ واحدة من الشاشتين دور شاشة عرض مستقلة حتى يتمكّن سطح المكتب أو التطبيق من التمدّد على الشاشتين.
وفي الوقت الذي يبقى فيه شكل سطح المكتب التقليدي ثابتاً في مكانه، يتيح لكم نموذج دفتر الملاحظات الرقمي ذو الشاشة المزدوجة فرصة ثنيه بوضعية الخيمة مثلاً، حتى يتمكّن العارض من رؤية الملاحظات أثناء عرض الشرائح، في الوقت الذي يرى المشاهد فيه العرض فقط. لسوء الحظّ، تجبر شاشة العرض المزدوجة المستخدمة في هذا النموذج المستهلك على الطباعة فوق الزجاج.
قد يمثل هذا الجهاز مستقبل الأجهزة ذات الشاشات المزدوجة، ولكن المسؤولين التنفيذيين في «إنتل» لم يشيروا إلى وجود صانعي أجهزة مهتمين بطرحه قريباً في الأسواق. ولكن نظراً للنجاح الذي حققه «تايغر رابيدز»، ليس مستبعداً أن يتمّ شراؤه من قبل شركاء محتملين.


مقالات ذات صلة

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.