حكومة روحاني تدعو لوحدة الإيرانيين ضد «الحرب الاقتصادية»

نائب رئيس البرلمان يدعو إلى تشكيل خلية أزمة... ومرجع إيراني يصف تدهور الوضع المعيشي بـ«المؤسف»

نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري يلقي خطابا في البرلمان حول تدهور الوضع الاقتصادي أمس (مهر)
نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري يلقي خطابا في البرلمان حول تدهور الوضع الاقتصادي أمس (مهر)
TT

حكومة روحاني تدعو لوحدة الإيرانيين ضد «الحرب الاقتصادية»

نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري يلقي خطابا في البرلمان حول تدهور الوضع الاقتصادي أمس (مهر)
نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري يلقي خطابا في البرلمان حول تدهور الوضع الاقتصادي أمس (مهر)

دفعت الضغوط الداخلية وموجة الغلاء الجديدة، نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري للتوجه إلى البرلمان، أمس، لبحث تأزم الوضع الاقتصادي الإيراني والدفاع عن أداء حكومة روحاني متهما الإدارة الأميركية بـ«التآمر» على بلاده عبر شن حرب اقتصادية، ودعا نائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان إلى تشكيل خلية أزمة حرب اقتصادية، في حين وصف المرجع الديني الإيراني حسين نوري همداني بأن الأوضاع الاقتصادية «مدعاة للأسف».
ودعا جهانغيري التيارات الداخلية والمسؤولين والناس إلى الوحدة ودعم الحكومة الإيرانية ضد «الحرب الاقتصادية الأميركية».
وقال جهانغيري بأن بلاده تواجه أوضاعا جديدة معتبرا مواقف المسؤولين وردود الأفعال الشعبية من تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة غياب الشفافية والوضوح بين الحكومة والبرلمان والشعب.
وقبل بداية اجتماع خلف الأبواب المغلقة حول غلاء الأسعار، قال في توضيح الأوضاع الجديدة إن غاية الولايات المتحدة من الحرب الاقتصادية على إيران هي «عرقلة الاقتصاد الإيراني حتى تعود إيران إلى طاولة المفاوضات».
ومن جانبه أبلغ جهانغيري نواب البرلمان بضرورة تعديل تشكيلة الحكومة. وإنشاء وزارات جديدة تتناسب مع الأوضاع التي تواجه إيران. وعزا توجه الحكومة بآليات ترصدها إدارة روحاني لمواجهة الوضع الاقتصادي لكن تصريحاته لمحت إلى مخاوف لروحاني من معارضة منتقديه خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية إلا أن جهانغيري في الوقت نفسه اعتبر أن تغيير تشكيلة الحكومة والوزارات من صلاحيات الرئيس المعترف بها في كل دول العالم.
وواصلت العملة الإيرانية مسارها التراجعي خلال الأشهر الماضية للتداول أمس في السوق الحرة بين ثمانية آلاف وثمانين تومانا وتسعة آلاف تومان وهو ما يتجاوز ضعف السعر الثابت الذي أعلنته الحكومة الإيرانية لسعر الدولار.
وقال عضو لجنة الميزانية في البرلمان، شهباز حسن بور لوكالة «ايسنا» الحكومية إن جهانغيري «قدم شرحا مفصلا عن الإجراءات الحكومية لمواجهة غلاء الأسعار» ونوه أن النائب الرئيس الإيراني أبلغ النواب أنه «لا مجال للقلق حول القضايا الاقتصادية والوضع المعيشي للناس» لافتا إلى أن الحكومة «اتخذت حلولا لتأمين حاجات الناس».
من جهته، نقلت وكالات أنباء حكومية عن رئيس البرلمان علي لاريجاني قوله إن «الأوضاع الحالية للبلد خاصة على الصعيد الاقتصادي تتطلب مزيدا من التنسيق بین الأطراف» إلا أنه إضافة إلى توجيه الاتهام إلى الولايات المتحدة قال إن «إشكالات داخلية تسببت في سوء الأوضاع».
وعن أسباب استدعاء جهانغيري إلى البرلمان قال لاريجاني إن «المخاوف في البلد من الوضع الاقتصادي والفارق الكبير بين الأسعار تطلب النقاش بين الحكومة والبرلمان» لافتا إلى أن حضور جهانغيري والوزراء المعنيين بالاقتصاد يهدف إلى نقاش مفصل حول الأوضاع التي تواجه البلد والأسباب والآليات.
وأضاف لاريجاني أن «الاجتماعات تستمر لبحث المقترحات حول إصلاح الوضع الاقتصادي». بحسب لاريجاني أن السيولة الكبيرة إضافة إلى موقف الإدارة الأميركية تساهم في تراجع الوضع الاقتصادي.
ومع ذلك أشار لاريجاني إلى أن المرشد الإيراني حدد آليات إدارة للمسؤولين الإيرانيين للعمل على «تحسين الأوضاع الاقتصادية» من دون أن يشرح طبيعة تلك الآليات.
ومن جانب آخر، نفى لاريجاني أن يكون ناقش مع المرشد الإيراني علي خامنئي قضية انضمام إيران إلى اتفاقية تمويل الإرهاب «فاتف».
لكن نائب رئيس البرلمان الإيراني، مسعود بزشكيان الإصلاحي دعا إلى تشكيل خلية أزمة الحرب الاقتصادية مشددا على أن طهران تخوض حربا اقتصادية ضد واشنطن وحلفائها الإقليميين.
فضلا عن ذلك هاجم بزشيكان الأثرياء والتجار الرابحين من الأوضاع الاقتصادية الصعبة وقال «في حين أن الناس لم يتمكنوا من العيش في الحالة العادية يرفعون أسعار الذهب والعملة في يوم وفي اليوم الثاني يرفعون أسعار العقارات والسيارات». وقال بأن «البعض يربحون في ليلة وضحاها مليارات الدولارات عبر شراء السيارات أو آلاف من العملات الذهبية» مضيفا أن «هؤلاء بهذا التصرف يتسببون في استياء الناس. إنهم بوعي أو دون وعي ينفذون الخطة الأميركية وحلفاءها».
كما حذر بزشكيان الذي يرأس كتلة الترك الآذريين وهي أكبر كتلة قومية من تعرض القوميات إلى التهميش وغياب العدالة في إيران وقال في هذا الصدد إن «العدالة للجميع وليس لجمع خاص، نحن لا يمكننا أن نتجاهل كردستان ونتوقع من الأكراد دعم الثورة ولا يمكننا تجاهل العرب ونتوقع منهم أن يدعمونا» وبينما أكد على أن مطلب الإيرانيين هو تحقيق العدالة تساءل حول ما إذا كانت السلطة الإيرانية استطاعت تطبيقها بين القوميات ومختلف المناطق الإيرانية وبين الجنسين.
يأتي النقاش حول الوضع الاقتصادي بينما واجهت جهود الحكومة انتكاسة الأسبوع الماضي عندما أعلن خامنئي ضمنا معارضته انضمام إيران إلى اتفاقية تمويل الإرهاب وطلبه من البرلمان العمل على تشريع قانون محلي. وكان رئيس مكتب روحاني، محمود واعظي، ووزراء الصناعة والمناجم ووزير الزراعة ورئيس البنك المركزي يرافقون جهانغيري في اجتماع البرلمان.
قبل أسبوع، وجه حسن روحاني أصابع الاتهام إلى جهات خارجية حول ارتفاع الأسعار في إيران وقال بأن تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني سببه الحرب النفسية.
في سياق متصل، قال المرجع الشيعي حسين نوري همداني أمس بأن المشكلات الاقتصادية للناس «مدعاة للأسف» موجها انتقادات ضمنية إلى جهات رسمية لا تصارح الإيرانيين حول المشكلات الاقتصادية وشبه التصرف بمن يتلاعب بجروح الناس وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» الناطقة باسم «الحرس الثوري».
في سياق متصل، كشف عضو هيئة رسالة البرلمان الإيراني، محمد علي وكيلي، أمس عن نوايا لرئيس الجمهورية ورئيس البرلمان للقاء مع المرشد على خامنئي لبحث الجدل الدائر حول انضمام إيران إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب. وأفادت وكالات عن وكيلي قوله بأن البرلمان لم يسحب بعد مشروع قانون انضمام إيران. وقال تلقينا من تصريحات المرشد ليست معارضة مطلقة وإنما يعتقد أن فاتف تتضمن نقاطا إيجابية وعلى هذا الأساس يجب على البرلمان تشريع قانون.
وقدمت الحكومة في مارس (آذار) الماضي مشروع قانون من أربعة أقسام يقضي بانضمام إيران إلى اتفاقية الجريمة المنظمة وانضمام إيران إلى اتفاقية منع غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتعديل قانون مكافحة غسل الأموال وتعديل قانون تمويل الإرهاب. وكانت منظمة «فاتف» أمهلت إيران لنهاية الشهر الحالي لتشريع قوانين تحول دون إعادة الإجراءات ضدها وتصنيفها على القائمة السوداء.
وقال النائب الإيراني في هذا الشأن «يجب ألا نقدم ذريعة للأعداء لتصنيف إيران على قائمة مجموعة العمل المالي (فاتف) واتساع العقوبات على الشعب الإيراني».



مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يعقد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، جلسة مشاورات مغلقة بشأن الحرب في الشرق الأوسط بطلب من روسيا، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في موسكو، مع قرب دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران شهرها الثاني.

ونقلت وكالة «تاس» الرسمية عن يفغيني أوسبينسكي، المتحدث باسم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، قوله إن «روسيا الاتحادية طلبت عقد مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي بسبب استمرار الضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك المنشآت التعليمية والصحية».

وحددت واشنطن التي تتولى الرئاسة الدولية للمجلس هذا الشهر، موعد الجلسة عند العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك (14:00 ت غ)، بحسب الوكالة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

واندلعت الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية والعديد من دول المنطقة، قائلة إنها تستهدف مصالح وقواعد مرتبطة بالولايات المتحدة. إلا أن هذه الضربات طالت كذلك أهدافاً مدنية وعدداً من منشآت الطاقة.

كما أغلقت طهران عملياً مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة لا سيّما النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ومن المقرر أن يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، جلسة منفصلة الجمعة في جنيف، تركّز على الضربة التي تعرضت لها مدرسة في مدينة ميناب بجنوب إيران في اليوم الأول للهجوم.

واتهمت إيران إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف خلف الضربة التي تقول إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصاً معظمهم من الأطفال. ونفت الدولة العبرية أي علم أو ضلوع لها، بينما أعلنت واشنطن فتح تحقيق.

وأصاب صاروخ «توماهوك» أميركي المدرسة نتيجة خطأ في تحديد الهدف حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن نتائج أولية لتحقيق عسكري أميركي.


مسؤولان أميركيان: أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق زودت إيران بمعدات

رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
TT

مسؤولان أميركيان: أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق زودت إيران بمعدات

رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)
رقائق أشباه الموصلات على لوحة دوائر إلكترونية بحاسوب آلي في صورة توضيحية (رويترز)

قال مسؤولان كبيران في الإدارة الأميركية، أمس (الخميس)، إن «سي إم آي سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين، أرسلت معدات لتصنيع الرقائق إلى الجيش الإيراني، مما يثير تساؤلات حول موقف بكين من الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران الذي بدأ منذ شهر.

وذكر أحد المسؤولين أن الشركة الصينية، التي فرضت عليها واشنطن عقوبات شديدة بسبب علاقاتها المشتبه بها بالجيش الصيني، بدأت إرسال الأدوات إلى إيران منذ نحو عام وأنه «ليس لدينا أي سبب للاعتقاد بأن هذا قد توقف».

وأضاف المسؤول أن التعاون «تضمن على الأرجح تدريباً فنياً على تكنولوجيا أشباه الموصلات التابعة لشركة سي إم آي سي».

الرقائق الإلكترونية (أ.ف.ب)

وطلب المسؤولان عدم كشف اسميهما من أجل التحدث عن معلومات حكومية أميركية لم يسبق كشفها. ولم يحددا ما إذا كانت الأدوات أميركية المنشأ، وهو ما من شأنه أن يجعل شحنها إلى إيران انتهاكاً للعقوبات الأميركية.

وتقول الحكومة الصينية إنها تجري تعاملات تجارية عادية مع إيران. ونفت «سي إم آي سي» ما يقال عن وجود صلات لها بالمجمع الصناعي العسكري الصيني. وأُدرجت الشركة في قائمة سوداء تجارية في عام 2020 تحد من وصولها إلى الصادرات الأميركية.

ولم تعلن الصين موقفها حيال الصراع الدائر في الشرق الأوسط. ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي هذا الأسبوع الأطراف إلى اغتنام كل الفرص لبدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن.

وتهدد هذه التقارير بتصعيد التوتر بين واشنطن وبكين في خضم حرب إيران في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى التضييق على صناعة الرقائق المتطورة في الصين.

وأفادت «رويترز»، الشهر الماضي، بأن إيران على وشك إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن وتزامن هذا مع نشر الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من الساحل الإيراني قبل شن الضربات على طهران.

ولم يتضح بعد الدور الذي لعبته أدوات تصنيع الرقائق، إن وجد، في رد إيران على الحرب ضدها.

وقال أحد المسؤولين إن الأدوات تلقاها «المجمع الصناعي العسكري» الإيراني ويمكن استخدامها في أي أجهزة إلكترونية تتطلب رقائق.


رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي، أمس (الخميس)، رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن، مشددة على أن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للجميع.

وقالت الوزارة إن العراق يجدد التزامه سياسة التوازن وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول العربية، مؤكدة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن العراق.

وأشارت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحديّات الأمنية، والاستعداد لتلقّي معلومات حول أي استهداف ينطلق من أراضي العراق ومعالجته سريعاً.

وكانت دول خليجية والأردن أدانت هجمات فصائل عراقية موالية لإيران.

كذلك، حذَّر العراق والأردن، من تداعيات الحرب، وأكدا ضرورة وقف القتال وتعزيز التنسيق وضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي والحد من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة.