تحرير جبال استراتيجية في صعدة وتعز

TT

تحرير جبال استراتيجية في صعدة وتعز

دفعت الانهيارات الميدانية المتلاحقة في صفوف الميليشيات الحوثية، في جبهات الساحل الغربي والبيضاء ونهم وصعدة، قادة الجماعة، إلى اللجوء مجدداً إلى استنفار القبائل الموالية لها واستئناف عملية التعبئة العامة لإعادة العسكريين السابقين إلى الخدمة في صفوفها. جاء ذلك، في وقت تستعد فيه قوات الجيش اليمني المسنودة بتحالف دعم الشرعية إلى إطلاق عمليات واسعة في جبهات البيضاء وصعدة والجوف ونهم وصرواح، بالتزامن مع العملية المرتقبة لحسم معركة الحديدة.
وعكست الاجتماعات المكثفة لنائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر، في مأرب، مع كبار قيادات الجيش، إصراراً غير مسبوق من قبل الشرعية اليمنية لتحريك جميع الجبهات القتالية، بوتيرة أشد، في سياق مسعاها للحسم الميداني ضد الميليشيات الحوثية. وعقد الفريق الأحمر، أمس، اجتماعاً، مع قادة المنطقة العسكرية السابعة في الجيش اليمني، بحضور المفتش العام للقوات المسلحة اليمنية القائم بأعمال رئيس الأركان اللواء الركن عادل القميري، ومدير دائرة العمليات الحربية اللواء الركن خالد الأشول، وقادة الوحدات والألوية وقائد قوات التحالف في مأرب العميد علي ساير العنزي.
وناقش الاجتماع مع قادة المنطقة العسكرية التي تختص بالعمليات في صنعاء وجبهة نهم، المستجدات والتطورات الميدانية ووضع الوحدات العسكرية وأحوال المقاتلين المرابطين في جبهات المنطقة.
وأكد نائب الرئيس اليمني في تصريحات نقلتها وكالة «سبأ»... «عزم قيادة الشرعية والتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على استعادة الدولة اليمنية وإرساء السلام الدائم المبني على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216».
وشدد الفريق الأحمر على ضرورة مضاعفة الجهود وتكثيف التدريب والتأهيل واستكمال المهام والخطط العسكرية، وقال: «إن النصر قاب قوسين أو أدنى وإن صنعاء العروبة ستعود إلى هويتها اليمنية كحاضنة لكل اليمنيين وستتطهر - على حد قوله من دنس وجرائم الميليشيات الحوثية».
واستمع نائب الرئيس اليمني إلى «تقارير قادة الوحدات ومستوى الجاهزية القتالية ومعنويات المقاتلين» وسط ترجيحات بوجود خطة عسكرية للزحف نحو صنعاء وتصعيد العمليات في جبهة نهم.
وجاء الاجتماع العسكري غداة اجتماع آخر عقده الأحمر مع قادة المنطقة العسكرية السادسة المختصة بالعمليات في الجوف وصعدة وعمران، إذ أفادت المصادر العسكرية بأن الأيام المقبلة ستشهد تحركاً غير مسبوق لجبهات الجوف وصعدة وصولا إلى عمران.
كما أطلق الفريق الأحمر، أمس، تصريحات شديدة اللهجة، هاجم فيها الميليشيات الحوثية بشدة، وتوعدها بالحسم العسكري، خلال اجتماع آخر عقده مع قادة الجيش في بيحان وجبهات البيضاء، في سياق تهنئته لهم بالانتصارات الميدانية الأخيرة في البيضاء، التي أدت إلى تحرير ناطع ونعمان وعقبة القنذع شرق المحافظة ومناطق واسعة في جبهة قانية في الجهة الشمالية.
وذكرت المصادر الرسمية أن الأحمر عقد اللقاء بحضور قائد قوات التحالف بمحافظة مأرب العميد علي العنزي للاطلاع على سير العمليات العسكرية واستكمال المهام المطلوبة. وخاطب الأحمر القادة الحاضرين في الاجتماع بقوله: «إن وطنكم يستحق هذه التضحيات وإن البيضاء واليمن بكامله لم يكن يوماً ما حوثيّاً، ولن يرضخ أو يقبل بميليشيا الكهنوت الإيرانية».
وطبقاً للمصادر الرسمية، فقد أكد نائب الرئيس على أن «من يتهاون اليوم مع الحوثي سيفوته الشرف في الدفاع عن الوطن، فالشرعية والتحالف عازمون على استعادة الدولة اليمنية ودحر مشروع إيران في اليمن والنصر حليفنا بإذن الله».
وثمّن الفريق الأحمر دعم التحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية وإسهاماته في تحقيق الانتصار في البيضاء وفي مختلف الجبهات، وشدَّد على مضاعفة الجهود ومواصلة السير حتى استكمال تحرير البيضاء ورفع المعاناة التي خلفتها الميليشيات على أبناء المحافظة خلال السنوات الماضية.
وفي وقت سابق أفادت لـ«الشرق الأوسط» مصادر عسكرية، بأن قوات ضخمة تضم نحو 12 لواءً عسكريّاً وأمنيّاً، تستعد لاستكمال تحرير البيضاء انطلاقاً من أماكن تمركزها الحالية في مديرية الملاجم وفي جبهة قانية، وصولاً إلى ذمار غرباً، وإلى صنعاء من جهتي الجنوب، والجنوب الشرقي، وذلك بالتزامن مع رفع وتيرة العمليات في مختلف الجبهات. وقال مصدر أمني رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن خطة تحرير البيضاء ستتم بالتزامن مع انتشار أمني واسع لتأمين المدن والمناطق المحررة في المحافظة حيث ستتحرك القوات العسكرية لتحرير مديريات البيضاء الخاضعة لسيطرة الميليشيات فيما ستقوم القوات الأمنية بالانتشار بالمناطق المحررة بالوقت ذاته لتثبيت الأمن والاستقرار ومحاربة عناصر تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين اللذين ينشطان في بعض مناطق المحافظة.
من جهة أخرى، استكملت قوات الجيش اليمني بدعم من طيران التحالف، تحرير سلسلة جبال تويلق الاستراتيجية الحدودية الواقعة بين مديريات رازح وشدا وحيدان، جنوب غرب محافظة صعدة. وقال قائد اللواء الثالث عاصفة محمد بن عبد الله العجابي في تصريحات رسمية نقلها موقع الجيش»إن القوات نفذت عملية واسعة لتأمين سلسلة جبال تويلق المطلة على الخط الحدودي، وقامت بتمشيط جميع المواقع المحيطة به، وتطهير ما تبقى من جيوب للميليشيات.
وأكد أن المعارك أسفرت عن تكبيد الميليشيات خسائر بشرية كبيرة، لافتاً إلى أن عشرات الجثث لا تزال متناثرة في السلسلة الجبلية. وتقع جبال تويلق في منطقة حدودية استراتيجية، إذ تطل على محافظة الخوبة السعودية، والمناطق القريبة منها، مثل أحد المسارحة والجابري. كما أن السيطرة عليها وعلى الطريق الدولي المتاخم لها من جهة الشرق في الأراضي اليمنية، سيتيح للقوات محاصرة مديريتي رازح وشدا ومناطق الضيعة الواقعة شمالا، كما يسمح لها بالتقدم جنوبا باتجاه منطقة الحصامة للالتحام بجبهة الملاحيظ في مديرية الظاهر، حيث تتقدم القوات فيها شرقا نحو منطقة مران وهي المعقل الرئيسي لزعيم الجماعة الحوثية.
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية، أن قوات الجيش عثرت أثناء تطهير جبال تويلق على مخزن أسلحة يحتوي على صواريخ موجهة وأخرى مضادة للدروع، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الألغام والعبوات المختلفة، وأجهزة اتصالات.
إلى ذلك، تمكنت قوات الجيش أمس من السيطرة على مرتفعات وادي رسيان بمنطقة البرح غرب تعز وسط مواجهات عنيفة مع الميليشيات، وذلك لقطع خطوط الإمداد للأخيرة. ونقل الموقع الرسمي للجيش أن «القوات العسكرية أحرزت تقدماً منذ ساعات الصباح الأولى في مرتفعات وادي رسيان وأحكمت سيطرتها على عدد من الجبال المطل على الوادي إلى جانب عدد من التلال لتتواصل المواجهات بين الجيش والميليشيات بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة».
وشنّت قوات اللواء السادس عمالقة «قصفاً مكثفاً بالدبابات وأسلحة الهاون على مواقع الميليشيات بعد تقدمها في رسيان والسلاسل الجبلية القريبة، حيث تسعى للوصول إلى قطع الخط بين الجراحي وتعز والمار بمديرية مقبنة شمالا».
في غضون ذلك، استنفرت الميليشيات في صنعاء، أتباعها القبليين، من أجل حشد المجندين، وأمرت قادتها المحليين باستئناف عملية التعبئة العامة لإعادة العسكريين السابقين إلى الخدمة.
وأظهرت الاجتماعات الحوثية المكثفة والتصريحات التي أطلقها قادة الجماعة، أمس، حالة واسعة من الارتباك والهلع، جراء عجزها عن حشد المزيد من المجندين لإسناد مقاتليها، في مختلف الجبهات، خصوصاً أنها دفعت بأغلب عناصرها في الآونة الأخيرة إلى الحديدة غربا.


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.