جاسم الصحيّح: ما زلت أسعى إلى «الانحراف عن الأسلاف» وليس إلى إكمالهم

الشاعر الفائز بجائزة «عكاظ» يقول إن هناك قسطاً من التجريب في شعره

جاسم الصحيح
جاسم الصحيح
TT

جاسم الصحيّح: ما زلت أسعى إلى «الانحراف عن الأسلاف» وليس إلى إكمالهم

جاسم الصحيح
جاسم الصحيح

يتوج بعد غدٍ (الأربعاء) الشاعر السعودي جاسم محمد الصحيّح بجائزة سوق «عكاظ» الدولية للشعر العربي الفصيح خلال الدورة الـ12 لعام 2018.
والشعار الصحيّح هو ابن المدينة التي كتب عنها غازي القصيبي قبل سنوات: «الأحساء تطلق صاروخاً شعرياً»، في عبارة اختارها ليعلن من خلالها «ولادة شاعر عابر لحدود المكان... شاعر (استثنائي) يشق طريقه نحو القمة».
وبمناسبة فوزه بهذه الجائزة، التقينا الشاعر جاسم الصحيّح في الأحساء حيث يقيم، وساهم في جانب من الحوار شعراء الأحساء: جاسم عساكر وعبد اللطيف المبارك وناجي حرابة.
> جاسم الصحيّح معروفٌ في المشهد الثقافي بأنه شاعر كلاسيكي قادمٌ من التراث، ما علاقتك بالتراث؟
- التراث بالنسبة لي يمثل فضاءً معرفياً مهماً جداً، يجب دائماً استقراؤه واستقصاؤه والعودة إليه، لكن لسنا مجبرين أن نعتمد طرائقَ تعبيره الشعرية. إننا بمقدار ما يجب أن ننصهر في الماضي عبر معرفته، يجب أن نكون ذاتنا في لحظة الكتابة وممارسة الحياة. الماضي طاولة نتكئ عليها حينما نريد أن نكتب المستقبل بقلم الحاضرِ وأوراقه.
شخصياً، أسعى دائماً إلى الانحراف عن الأسلاف، وليس إلى إكمالهم. بمعنى أنني أؤمن بالمغامرة فيما لم يغامروا همْ في مجاهيله خلال بحثهم عن الجمال، وهذا بالضبط ما قصده الشاعر الأميركي الشهير روبرت فروست حينما قال:
«هناك طريقان يتفرعان في الغابة، وأنا اخترتُ الطريقَ الأقل اختياراً»...
الخلاصة، أنني رغم اعتمادي للقالب الكلاسيكي في الكتابة، إلا أن هناك قسطاً من التجريب في عملي الشعري، حيث إن الشعر هو فن التطلع وليس فن التذكر، والشاعر إذْ يعود للماضي، فإنه يحاول معرفته كي يتجاوزه لا لكي يكرره. فإذا كان المثل العربي القديم يقول «من شابه أباه فما ظلم»، فإن الحقيقة الشعرية تقول «من شابه أباه في الشعر فقد ظلم»، وهذه ليست دعوة لقتل الأب، لكنها دعوة إلى تجاوزه.
> بعد ثلاثين عاماً ونيف من علاقتك مع الكتابة، هل يختلف إحساسك الآن عما كان عليه في السابق عندما تمسك القلم لكتابة قصيدة جديدة؟
- لا شك أنه يختلف اختلافاً كبيراً، وقد عبّرت عن ذلك في بعض اللقاءات حيث أكدت أن علاقتي بالكلمات كانت في السابق تشبه علاقة الطفل بالألعاب والدمى، لكنني كلما كسرت لعبة لاكتشاف أسرارها، فوجئت بالأسرار الكامنة في محركاتها الداخلية؛ الأمر الذي دفعني إلى التعامل مع المفردات بحذرٍ شديد إلى درجة أنني أصبحت الآن أتعامل معها بوصفها قنابل موقوتة وألغاماً مفخخة جاهزة للانفجار في أي لحظة.
إلا أن كل ما تقدم يفضي إلى أنني حاولت قدر الإمكان أن تكون لي حساسية شعرية خاصة في استخدام اللغة، نتج منها أسلوبٌ خاص في التعبير المعبأ بالإيحاء عن مكنونات تجربتي الذاتية.
> في ديوانك الجديد «قريبٌ من البحر... بعيدٌ عن الزرقة» تقول: «نَسَبَتْنِي إلى (اليسار) طباعي وإنِ اختارَني الطريقُ المُيَامِنْ - شاعرٌ كلما توهجتُ شعراً غزلياً أحرقتُ لحية كاهنْ»... ماذا تقصد بهذا النسب إلى (اليسار) الذي نمته إليك طباعك كما تقول؟
- الشعر يمثل صرخة احتجاج ضد القبح والاستعباد في الحياة. ولا أبالغ إذا قلت إن الشعر يولد «معارضاً يسارياً» إن صح التعبير... لكنْ بالمعنى الإنساني وليس الآيديولوجي، والشعراء يوجهونه كما يريدون لاحقاً. هو صرخة احتجاج ضد أي شكلٍ من أشكال التسلط، سواء كان اجتماعياً أم سياسياً أم دينياً أم تاريخياً، وغيرها من أشكال التسلط.
الشعر هو محاولتنا الدائمة لاختطاف حريتنا من براثن العالم. بمقدار ما تشعر بحريتك أيها الإنسان حينما تقف أمام العالم، أنت شاعر. الحب والشعر والحرية توائم سيامية لا يمكن فصل الواحد عن الآخر. لكن وراء هذا السعي نحو الحرية تقبع مكابدات الشاعر... كما تتجلى فرادته عن الآخرين.
> بناءً على تجربتك مع القصيدة ومعرفتك بمعاناة الكتابة، نرجو أن تحدثنا عن معاناة الشاعر مع كتابة قصيدته؟
- هذا سؤال كبير جداً؛ أعتقد أن جميع الشعراء منذ العصر القديم تحدثوا عن معاناتهم مع الكتابة، وقد وردت هذه المعاناة في أشعارهم.
ولعل أهم من عبر عن هذا المعنى هو الشاعر سُويد بن كُراع، القائل:
أبيتُ بأبواب القوافي كأنما
أُصادي بها سرباً من الوحش نُزعا
إذا خِفتُ أن تُروَى علي رددتُها
وراء التراقي خشية أن تَطَلعا
هكذا يستشعر الشاعر القصيدة داخل نفسه قبل خروجها إلى الورق، فهو إذا خاف أن تكون القصيدة ضعيفة، ردها وراء التراقي ولم يسمح لها بالخروج.
فالشعر استجابة جمالية لوخزة داخل النفس قد تكون وخزة ألم أو وخزة شغف، أو أي وخزة من وخزات العاطفة. لذلك؛ قال الشاعر الكبير راينر ماريا ريلكه، صاحب «رسالة إلى شاعر شاب» (letters to young poet): «لا تكتب الشعر إلا حينما تشعر بأنك ستموت إذا لم تكتب».
إذنْ، فالكتابة الشعرية لدى ريلكه تجاوزت كونها مواجهة سرب من الوحوش، وأصبحت تمثل المعادل المعنوي للحياة في مجابهة الموت.
> كيف نستطيع أن نمد جسراً يربط بين آيديولوجية جاسم الصحيّح ببساطته في مجتمعه المتدين، وبين جاسم الصحيّح المنفلت في بعض أفكاره وشطحاته على الصعيد الإبداعي، كما يراه البعض... ألا يعد ذلك نفاقاً اجتماعياً؟
- النفاق؛ عموم النفاق تحكمه حالة من التستر، وأنت تقول إنني منفلت في بعض أفكاري وشطحاتي، أي أنني لا أتستر وإنما أصرح بما أراه دون مواربة. لا أرى تناقضاً بين حضوري الاجتماعي المتصالح مع الناس، وبين حضوري الشاطح على الورقة. نصي هو المربع الوحيد الذي تستدرجني إليه الفكرة لأخوض فيه معاركي لاستعادة ذاتي السبية من قبضة حاضرها وماضيها، أو بكلامٍ أدق، ليخوضها الشعر والفكر والحبرُ نيابة عني. أعترف بأنني لست مهيأً بطبيعتي للتمرد على بعض المألوفات والمسلمات ما دمت أقيم خارج مربع النص، لكن عندما ألج إلى داخل هذا المربع تولد داخلي شجاعة مفرطة حد التهور في بعض الأحيان، وربما كان السبب هو أن حيثية الرغبة في الكتابة لها «هرمون» خاص ينسرب في مساماتي بمجرد أن أقف على أعتاب النصوص، وربما كان الإيمان بمسؤولية الكتابة هو الذي يدفعني للمواجهة، لكن بأسلوبٍ جمالي يروض شراسة النزال.
> ليس على الشاعر أن يكون منظّراً أو فيلسوفاً؛ لأن الشعر في حقيقته هو خليط من العقل والروح، فهل توظيف الشعر والدفع به تجاه القضايا الآنية يُفقده معناه؟
- الشعر ليس ملتزماً بهدف اجتماعي أو منظومة أفكار آيديولوجية، وليس مُستَكتَباً في وظيفة دينية أو دنيوية. يقول الدكتور السريحي «بمقدار ما يخدم الشعر قضية ما، بمقدار ما يخسر من شعريته». ويعبر أدونيس عن الشعر فيقول «لا وظيفة للإبداع إلا الإبداع». إن القضايا الدينية والسياسية والاجتماعي تتطلب إيصالاً مباشراً لها بالطرُقِ التقليدية، وهذا ما يتنافى مع جوهر الشعر.
لكن الشعر - في الوقت ذاته - ليس حيادياً في رؤيته للحياة ونظرته للعالم من حوله. إن الشعر كائنٌ متأمل له رسالته الجمالية، كما أن له وسيتله التعبيرية الإيحائية عن هذه الرسالة التي تقوم دائماً على هدم الحياة المعلبة الجاهزة وإعادة بنائها مجازياً على شكلٍ أجمل.
> بنى محمود درويش تجربته الشعرية في مجموعاته الأخيرة على فكرة «الديوان المشروع»، كـ«حالة حصار، وجدارية»، بحيث يعالج الديوان فكرة واحدة، فهل سيخطو جاسم الصحيّح هذه الخطوة؟ وهل سنرى صورة مختلفة لأسلوبك الشعري؟
- القصيدة ثاكلٌ وليست ندابة؛ حيث الندابة ذاتُ طلاوة لفظية على هياكل عظمية فارغة من أي عاطفة. أما الثاكل فإن حزنها ينبع من أعماقها وعواطفها. والقصيدة مثكولة ومفجوعة في الإنسانية كلها، وفي كل شيءٍ حقيقي وجميل على هذه الأرض. بناءً على ذلك؛ فإن الكتابة الشعرية ليست كتابة قصدية يمكن التخطيط لها على أن تكون طويلة أو قصيرة، خصوصاً إذا ما تحدثنا عن كتابة القصيدة الشعرية الحديثة التي تتجه ناحية الومضة. رغم ذلك، تبقى كتابة القصيدة الطويلة ممكنة، إلا أنها تحتاج إلى جَلَد شعري كافٍ ولياقة إبداعية كي تسمو على احتمالية سقوطها في السائد والمتكرر والمبتذل.
> هل القصيدة هي حالة خلاص من صراع عنيف يعيشه الشاعر، أم هي شيء آخر؟
- أعتقد أنه فريدريك نيشه الذي دعانا إلى أن نسمو بأمراضنا إلى مستوى الأفكار. وربما كانت القصيدة أعظم من مجرد هذا السمو... ربما كانت ردة فعلنا الإنسانية باتجاه الموت، ومقاومته الأبدية باللغة العالية كما يتجلى ذلك في ملحمة جلجامش السومرية.
> هل يُتَوَقع من الشاعر المتميز أن يشهد قفزات مستمرة في منجزه الشعري؟ وما مدى التطور الممكن الذي يحدث للموهبة الشعرية؟
- نحن نؤمن بأن الجمال ليس له حدود، وهذا يقودنا إلى أن الموهبة الشعرية ليس لها حدود أيضاً، ما دامت قادرة على تجديد طاقتها وفاعليتها وحيويتها وقدرتها الإيحائية.
إن مسؤولية الموهبة كبيرة جداً؛ فهي تبلور الأسلوب التعبيري، وتبتكر الرؤى الجديدة، وتنسج أجنحة الخيال، وتخلق الحساسية اللغوية، وتعبر من الكلام إلى ما وراء الكلام. وكل ذلك لن يحدث إلا إذا اشتغل الشاعر باجتهادٍ كبير على صقل موهبته والعبور بها إلى مناطق جديدة من الحياة والأحلام واللغة والتجربة والقراءات التثقيفية. هكذا تبقى الموهبة متوقدة في روحها، ومتوثبة في طموحها فكلما بلغتْ ذروة في الشعر، تفتح لها مدارٌ جديد للانطلاق نحو الأعلى. لكن هذا التحدي الكبير لا ينجح فيه إلا القليل، ولا أراني منهم، وإنما أراني من الشعراء الذين لهم طاقة محدودة، أو عمرٌ افتراضي في الإبداع، وقد استهلكت غالبية هذا العمر.
> في السعودية ومع «رؤية 2030» التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أصبحت المرأة كتفاً إلى كتف مع الرجل، ماذا سيعكس ذلك على المشهد الثقافي والأدبي من حراك؟
- لا بد لي في البداية أن أتقدم بالشكر الجزيل لولي العهد الأمير محمد بن سلمان؛ على هذه الخطوة الشجاعة التي فتحت للمرأة بوابة الحياة على مصراعيها بعد أن بقيتْ هذه البوابة مغلقة طوال عقود من الزمن. وأنا واثقٌ كامل الثقة بأن المرأة في مجتمعنا تعلم جيداً أن ما قام به ولي العهد يحمل تكليفاً عليها بمقدار ما هو تشريف لها، وأنها سوف تتحمل مسؤوليات كبرى على كل صُعد الحياة، ومنها الصعيد الثقافي.
سابقاً، وعندما كانت المرأة مغيبة، كان «ثلاثة أرباع» المجتمع مغيباً، ولا أقول «نصف» المجتمع؛ فالمرأة تتجاوز النصف في أهميتها الاجتماعية وليست العددية؛ والرجل لا يمثل أكثر من «الربع» في أهميته.
وقد يقول قائل إن المرأة في المؤسسات الثقافية كانت حاضرة سابقاً؛ فهي عضو مشارك في إدارة الأندية الأدبية، وهي شاعرة وروائية وقاصة وكاتبة، ولها حضورها على المنابر الثقافية. أقول هذا كلام صحيح، لكن ذلك الحضور للمرأة كان دائماً مبتوراً بسبب غيابها عن الحضور في بقية ميادين الحياة؛ أما الآن فسوف يكون حضور المرأة حضوراً كاملاً في كل ميادين الحياة ميداناً يعضدُ ميداناً. وإذا ما أضفنا ذلك إلى وقوف المرأة كتفاً إلى كتف مع الرجل في كل تلك الميادين، فإننا على ثقة من صناعة مجتمعٍ حضاري متكامل في كل شؤون الحياة.



قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.