جونيور... نجم سيحلّق في سماء الكرة البرازيلية قريباً

جونيور... نجم سيحلّق في سماء الكرة البرازيلية قريباً

المهاجم الشاب يؤكد أن حلمه أن يلعب بجوار نيمار في ريال مدريد و«منتخب السامبا»
الأحد - 11 شوال 1439 هـ - 24 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14453]
لندن: تياغو رابيلو
يحلم المراهقون في جميع أنحاء العالم باللعب لنادي ريال مدريد، ولا يختلف مهاجم فلامنغو البرازيلي، فينسيوس جونيور، عنهم بكل تأكيد، لكن ما يميزه عن كل المراهقين الآخرين هو أنه قد وقع بالفعل على عقد للانضمام للنادي الإسباني العملاق، الذي وافق في يوليو (تموز) الماضي على دفع مبلغ مذهل، يبلغ 45 مليون يورو، لضم اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً.

لقد فوجئ العالم بهذه الصفقة المدوية، لكن ريال مدريد لم يكن أمامه خيار آخر بعدما لم يتمكن من التعاقد مع نيمار، الذي انتقل إلى غريمه التقليدي برشلونة عام 2013. ومن المتوقع عن نطاق واسع أن يكون جونيور هو نيمار القادم. ويواجه جونيور ضغوطاً هائلة بسبب القيمة المالية المرتفعة للصفقة، وما ينتظره منه الكثيرون، لكنه قادر على تحمل هذه الضغوط والتكيف معها بشكل جيد، خصوصاً أنه كان محط أنظار الجميع منذ أن كان في العاشرة من عمره، ولديه الكثير من وكلاء اللاعبين منذ هذه السن الصغيرة، ويُنظر إليه منذ ذلك الحين على أنه النجم القادم في سماء الكرة البرازيلية، ولذا فهو معتاد على مثل هذه الضغوط منذ نعومة أظافره. ورغم كل ذلك، لا يشعر جونيور بالغرور، ولا يدع الشهرة تؤثر على تركيزه، بل على العكس من ذلك تماماً، يتميز جونيور بأنه مهذب وناضج، وهو ما ظهر جلياً في أول مقابلة صحافية دولية يجريها منذ توقيع صفقة انتقاله إلى ريال مدريد، في وقت لم يكن قد شارك فيه في أي مباراة رسمية مع نادي فلامنغو. وغادر مهاجم فلامنغو، البرازيلي جونيور، ملعب بالميراس دون أن يهز الشباك في المباراة التي جمعت الفريقين فجر الأسبوع الماضي، والتي قد تكون الأخيرة له في البرازيل قبل الانتقال لريال مدريد. وقد انتهت هذه المباراة بالتعادل (1 - 1)، ولم يزر فينسيوس خلالها الشباك.

وشدد جونيور، لاعب ريال مدريد، المعار لصفوف فلامنجو البرازيلي، على سعادته بالانتقال للفريق الملكي، وقال في حواره مع «الغارديان»: «أعلم حقيقة إمكانياتي، واللعب لريال مدريد لا يقدر بثمن». وبخصوص توقيعه مع ريال مدريد، أوضح: «لقد قضيت 4 أيام في مدريد، من أجل معرفة النادي قليلاً، ووالدي ووكلائي أيضاً كانوا هناك... ذهبت لملعب التدريبات، وتحدثت مع بعض اللاعبين، وقمت بجولة في سانتياغو برنابيو».

وأضاف: «الوجود في سانتياغو برنابيو كان حلماً، وآمل في الوقت القريب أن يصبح الحلم حقيقة». وسينضم اللاعب الموهوب لمعسكر ريال مدريد التحضيري، في منتصف يوليو المقبل. وبعد ذلك، سيقرر جولين لوبيتيغي، مدرب الفريق الجديد، مع الإدارة موقف اللاعب، من حيث الاستمرار أو الإعارة.

ويقول النجم البرازيلي الشاب: «أعلم أنني لا شيء، وأنني لم أفعل أي شيء حتى الآن». ويمكن القول إنه محق إلى حد كبير في تلك التصريحات، لأنه بالمقارنة باللاعبين الذين يريد الوصول لمكانتهم - نيمار وكريستيانو رونالدو على وجه الخصوص - لم يحقق أي شيء. لكن بالمقارنة مع المراهقين الآخرين في سنه نفسها، فإنه قام بعمل لا بأس به، فقد شارك في أول مباراة له مع الفريق الأول لنادي فلامنغو وهو في السادسة عشرة من عمره، كما اختير كأفضل لاعب في بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية تحت 17 عاماً، التي سجل خلالها 7 أهداف، وقاد منتخب البرازيل للحصول على لقبها.

ورغم أن جونيور يتسم بالتواضع الشديد، فإنه يمتلك طموحاً هائلاً، حيث يقول اللاعب الشاب: «أريد أن أصبح واحداً من أفضل اللاعبين في عالم كرة القدم، وأن أفوز بكأس العالم. أريد أن أصل إلى أهدافي، وأن أجعل عائلتي فخورة بما أقدمه». ووفقاً لقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، سوف يُسمح لجونيور بالانضمام إلى ريال مدريد عندما يبلغ 18 عاماً في 12 يوليو المقبل.

وعلى الرغم من أنه قد يتم إعارته إلى نادي فلامنغو في موسم 2018 / 2019، فإنه يتطلع بالفعل إلى الانضمام إلى معسكر ريال مدريد استعداداً للموسم الجديد، واللعب إلى جوار رونالدو وكاسيميرو ومارسيلو، لكنه يرغب في اللعب إلى جوار لاعب برازيلي آخر.

ويقول جونيور: «إذا أراد الله، سوف نلعب أنا ونيمار معاً في ريال مدريد. أتمنى بالتأكيد انتقاله إلى ريال مدريد لأن حلمي الأكبر هو أن ألعب معه في الفريق نفسه. إنه المثل الأعلى بالنسبة لي في عالم كرة القدم. وإذا أتيحت لي فرصة اللعب إلى جانبه، فسأكون سعيداً للغاية».

ويعد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مصدر إلهام آخر بالنسبة للاعب البرازيلي الشاب، الذي يضيف: «كل يوم، أشكر الله على منحي موهبة لعب كرة القدم. أي لاعب يحلم بأن تكون لديه هذه الموهبة، لكن عدداً قليلاً هو من يمتلكها في حقيقة الأمر. إنني أمتلك هذه الموهبة، ولدى رغبة كبيرة في تطويرها وتحسينها. ويعد كريستيانو رونالدو هو مثلي الأعلى، ومصدر إلهامي في هذا الصدد. أنا معجب للغاية بما فعله خلال السنوات العشر الماضية، واستمراره في هذا المستوى العالي طيلة هذه السنوات. لا يقتصر الأمر على الموهبة والمهارة فقط، ولكنه يشمل العمل الجاد أيضاً. أتمنى أن أتمكن من أن أخبره بذلك يوماً ما».

ويشعر جونيور بالسعادة الغامرة عند التفكير في الانتقال إلى أوروبا، لكنه يشعر بقدر من الرهبة والقلق أيضاً. وتغطي وسائل الإعلام البرازيلية الهجمات الإرهابية التي تحدث في أوروبا، وهو ما يجعل جونيور يشعر بالقلق، ويقول: «أشعر بالقلق من العمليات الإرهابية لأنني لا أعرف ماذا أفعل، وأين أركض. هذه ليست مشكلة يمكنني التنبؤ بها، ولذا فالأمر صعب للغاية». لكن البرازيل نفسها لا تخلو من المشكلات، فقد ولد جونيور في ساو غونزالو، إحدى ضواحي ريو دي جانيرو، ويواجه السكان هناك العنف والجريمة كل يوم. وبالنسبة للكثيرين، فإن الأمر مخيف للغاية، لدرجة أن هناك تطبيقاً على الهاتف يسمى «أين توجد عمليات إطلاق النار»، يمكنك من معرفة الوقت الحقيقي لأي عملية إطلاق نار في المدينة.

ولا يختلف جونيور عن غيره من الناس من ريو دي جانيرو، ويخاف من العنف المنتشر هناك، ولذا كان قراره الأول فور توقيعه لنادي ريال مدريد هو نقل جميع أقاربه إلى خارج ساو غونزالو إلى الجانب الغربي من ريو دي جانيرو، حيث يعيش هناك منذ عام 2013. ويقول جونيور: «إنه أحد أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي. لقد عشت لمدة 13 عاماً في ساو غونزالو، وأعرف مدى صعوبة العيش هناك. لقد رأيت الكثير من عمليات إطلاق النار لأنني عشت بالقرب من المناطق العشوائية. لقد شعرت بالقلق على أخي، وما يمكن أن يحدث له. إن حلم الكثير من الناس مثلي، الذين يعيشون في مدينة فقيرة، هو أن ينتقلون إلى مكان أفضل بظروف أفضل».

وما زال جونيور مراهقاً، ويتصرف على هذا الأساس، فهو يقضي معظم الوقت يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ويتفاعل مع الأصدقاء. ولا يعد جونيور أول لاعب شاب ينتقل في صفقة كبرى إلى ريال مدريد، ولن يكون الأخير بكل تأكيد. وبالنسبة للاعبين المراهقين أيضاً، نرى الآن اللاعب الفرنسي الشاب كيليان مبابي يقدم مستويات جيدة للغاية مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي والمنتخب الفرنسي في كأس العالم في روسيا في الوقت الحالي، في حين نرى اللاعب النرويجي مارتن أوديغارد يلعب على سبيل الإعارة من نادي ريال مدريد مع نادي هيرينفين الهولندي، ويكافح من أجل التعامل مع الضغوط الهائلة التي يتعرض لها، لدرجة أنه لا يشارك بصفة منتظمة في التشكيل الأساسي للنادي الهولندي.

ويعترف جونيور بأن الضغوط قد تزايدت عليه منذ الإعلان عن الانتقال إلى الفريق الملكي، قائلاً: «كان التغيير الكبير في حياتي يتمثل في أن المشجعين أصبحوا يتوقعون الكثير مني، بعد أن علموا بالقيمة الكبيرة لصفقة انتقالي. ويتكرر الكلام نفسه كل يوم، وأتعرض للانتقادات في بعض الأحيان، لكن يتعين علي أن أتفهم كل المواقف ولا أنجرف للاستفزازات. أتحدث كثيراً مع والدي عن حقيقة أن ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ونيمار يمكن أن يلعبوا مباراة سيئة بين الحين والآخر. لذا، فمن الطبيعي أن ألعب مباراة سيئة من فترة لأخرى».

وتعد الانتقادات والتوقعات الكبيرة من اللاعبين الواعدين جزءاً من عالم كرة القدم. وهناك مشكلة أخرى للأسف تتمثل في العنصرية، فمنذ ظهوره مع نادي فلامنغو، تعرض جونيور للعنصرية مرتين، وكان في المرتين يلعب ضد نادي بوتافوغو. يقول جونيور: «نحن بلد لديه كل الألوان، وكل أنواع البشر، ولذا فإن مشكلة العنصرية تجعلك تشعر بالحزن. ولا تتعلق المشكلة الرئيسية بي أنا شخصياً، لكني أشعر بقلق أكبر بشأن عائلتي. ويمكن القول إن كرة القدم تواجه مشكلة أكبر مع العنصرية أكثر من المجتمع ككل، لأن هناك الكثير من الحسد في كرة القدم، وعائلتي تعاني الكثير. أنا لا أعاني من الإساءات العنصرية بشكل يومي، لأن الناس يعرفونني ويعرفون أنني لاعب كرة قدم، لكن عائلتي تعاني الكثير».

وأضاف: «أعتقد أنه يتعين على الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يتعامل مع الأمر بصورة أكثر قوة عندما تكون هناك مشكلة. هناك الكثير من الأطفال الذين يشاهدون كرة القدم، وهم يريدون فقط مشاهدة مباراة جيدة، وليس العنصرية بأي شكل من الأشكال. إنه أمر سيئ يؤثر على اللعبة وعلى مجتمعنا ككل».

وبعيدا عن المشكلات، هناك الكثير من الإثارة خلال الفترة المقبلة، فالأمر لا يتعلق فقط بانضمام اللاعب الشاب لصفوف ريال مدريد، لكن مشاركة المنتخب البرازيلي في بطولة كأس العالم المقامة حالياً في روسيا. وقد حقق المنتخب البرازيلي انتصاراً بشق الأنفس، وتغلب على نظيره الكوستاريكي 2 / صفر الجمعة، في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الخامسة في البطولة، وجاء هدف التقدم للمنتخب البرازيلي في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع للمباراة، وسجله كوتينيو، ثم جنى نيمار ثمار تألقه وأضاف الهدف الثاني في اللحظات الأخيرة. ورفع المنتخب البرازيلي، الذي تعادل في مباراته الأولى مع سويسرا 1 / 1، رصيده بذلك إلى 4 نقاط.

وقد عودنا المنتخب البرازيلي على مدار التاريخ على ضم لاعبين شباب للمشاركة في كأس العالم. ففي عام 1958، تألق بيليه وهو في السابعة عشرة من عمره. وفي عام 1994، ضم المنتخب البرازيلي لاعباً شابا آنذاك يدعى رونالدو، الذي أصبح فيما بعد أحد أفضل اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة على مر العصور. وبعد 8 سنوات، تم استدعاء كاكا لتمثيل المنتخب البرازيلي، بعد موسمين فقط من احترافه لكرة القدم. ويأمل جونيور أن يكون هو الشاب القادم الذي ينضم لصفوف المنتخب البرازيلي، قائلاً: «إنه حلم كبير، وأنا لا أفقد الأمل مطلقاً، وما زلت أحلم بالذهاب إلى كأس العالم. في الرابع عشر من مايو (أيار)، سأكون في المنزل أشاهد التلفاز، وأنتظر ظهور اسمي في القائمة. قابلت رونالدينيو، وأخبرني بأن لاعباً شاباً ينضم دائماً إلى منتخب البرازيل في البطولات الكبرى. أنا هنا ألعب في فلامنغو، وإذا احتاجت البرازيل إلى شخص ما، فأنا هنا».

وحتى قبل هذه المقابلة الشخصية، كان فينسيوس جونيور يعرف الكثير عن صحيفة «الغارديان»، بعد ترشيحه كأحد أفضل المواهب في العالم من مواليد عام 2000 في سلسلة «الجيل القادم»، التي نشرتها الصحيفة العام الماضي. ويقول جونيور عن ذلك: «لقد فوجئت عندما تم اختياري كأحد أفضل اللاعبين في العام الذي ولدت فيه من قبل صحيفة (الغارديان). أعرف اللاعبين من جيل 2000 جيداً في البرازيل، لكنني لم أكن أعرف من هم اللاعبون الرائعون الآخرون في الخارج، لكنني أعرفهم الآن. لقد شعرت بالفخر عندما تم ترشيحي ضمن هذه القائمة. وهناك الكثير من اللاعبين الرائعين من جيلي نفسه في البرازيل، مثل باولينيو ولينكولن وفيتاو وآلان. سوف يصل الكثير من هؤلاء اللاعبين إلى مستوى عالٍ في عالم كرة القدم، وأنا متأكد من ذلك».
المملكة المتحدة روسيا كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة