حان الوقت لكي يلعب نيمار من أجل الفريق البرازيلي

ديسايي نجم منتخب فرنسا الفائز بمونديال 1998 يحلل الدور الأول للمونديال وينتقد فردية نجم منتخب السامبا

نيمار (في الوسط) استعرض كثيراً في مباراة البرازيل وسويسرا (أ.ف.ب)
نيمار (في الوسط) استعرض كثيراً في مباراة البرازيل وسويسرا (أ.ف.ب)
TT

حان الوقت لكي يلعب نيمار من أجل الفريق البرازيلي

نيمار (في الوسط) استعرض كثيراً في مباراة البرازيل وسويسرا (أ.ف.ب)
نيمار (في الوسط) استعرض كثيراً في مباراة البرازيل وسويسرا (أ.ف.ب)

يتمثل أبرز شيء في أول أسبوع من مباريات كأس العالم 2018 بروسيا في أن كثيراً من المنتخبات الكبرى المرشحة للحصول على لقب البطولة قد وجدت صعوبة هائلة في تحقيق الفوز، وهو ما يشير إلى أن شيئاً ما قد تغير، وأن كرة القدم في الوقت الحالي باتت تعتمد على الإصرار والعزيمة واللعب بكل قوة وثقة في النفس.
لقد أصبحت المنتخبات الصغرى تؤمن بقدرتها على أن تسبب المشكلات والمتاعب للقوى العظمى في عالم الساحرة المستديرة، وخير دليل على ذلك أننا رأينا علامات الحزن وخيبة الأمل على وجوه لاعبي المنتخب التونسي بعد خسارتهم بهدفين مقابل هدف وحيد أمام المنتخب الإنجليزي. وأصبحت هذه المنتخبات الصغيرة تؤمن بأنه يمكنها أن تحقق نتائج إيجابية أمام أعتى وأقوى المنتخبات.
وقد رأينا الوجه الجديد لكرة القدم يتمثل في أداء منتخب مثل آيسلندا في كأس الأمم الأوروبية الماضية وهنا في كأس العالم بروسيا، بعدما أجبرت منتخباً عريقاً مثل الأرجنتين على التعادل. ورأينا كيف فازت المكسيك على ألمانيا، وهو الفوز الذي لم يتحقق بالصدفة، ولكنه جاء بفضل تفوق تكتيكي وخططي وإيمان لاعبي المنتخب المكسيكي بقدرتهم على تحقيق الفوز، حتى لو كان ذلك أمام حامل لقب كأس العالم.
وأتذكر أننا في منتخب فرنسا قد بدأنا منافسات كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان بشكل كارثي وخسرنا أمام السنغال في المباراة الافتتاحية، رغم أن المنتخب الفرنسي كان حامل لقب بطولتي كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية.
وفي كرة القدم الحديثة أصبحت كل الفرق قادرة على أن تنظم نفسها بشكل جيد وأن تسبب المتاعب للفرق الأخرى، ولم تعد الفرق الصغرى تخشى مواجهة الكبار كما كان الأمر في الماضي. وأصبحت هذه المنتخبات الصغيرة قادرة على مقارعة المنتخبات الكبرى فيما يتعلق بالناحية البدنية، وسوف ننتظر لنرى ما إذا كانت هذه المنتخبات ستتمكن من مواصلة النجاحات والعمل بالقوة والعزيمة نفسيهما أم لا.
ومن بين كل المنتخبات الكبرى المرشحة للفوز باللقب، أعجبت كثيراً بأداء المنتخب الإسباني، حتى على الرغم من فشله في تحقيق الفوز على منتخب البرتغال. لقد أظهر الماتادور الإسباني أنه قادر من الناحية الفنية والبدنية على المنافسة بقوة على لقب كأس العالم. صحيح أن المنتخب الإسباني قد ارتكب بعض الأخطاء الدفاعية التي كلفته غالياً، لكنه لعب بشكل قوي وقدم أداء هو الأفضل لأي فريق في البطولة حتى الآن. ويدرك المنتخب الإسباني ألا يلعب كل مباراة أمام لاعب بحجم وقدرات النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.
ورأينا المنتخب البرازيلي وهو يواجه صعوبات كثيرة أمام سويسرا. صحيح أن راقصي السامبا البرازيلية لديهم مهارات رائعة وفنيات كبيرة تجري في عروقهم، لكننا رأيناهم يلعبون بشكل فردي أكثر من اللازم ولا يلعبون بشكل جماعي من أجل مصلحة الفريق. ولم يقدم السيليساو الأداء الذي كان ينتظره الجميع، والذي كنت أنتظره أنا شخصياً. وظهر نجم برشلونة فيليبي كوتينيو بشكل جيد وكان يتعامل مع الكرات بذكاء، في حين كان ويليان يلعب بشكل مباشر ومكشوف للاعبي الفريق المنافس.
وترك نيمار انطباعاً بأنه يلعب لنفسه وليس من أجل مصلحة الفريق، فبمجرد أن تصل إليه الكرة فإنه يقلل سرعة المباراة وينتظر من أجل أن يراوغ لاعبي الفريق المنافس، بغض النظر عما إذا كان هذا هو الشيء الصحيح أم لا. ونظراً لأن نيمار يعرف أنه يمتلك الموهبة القادرة على تغيير نتيجة المباراة، ينتابك شعور بأنه يريد أن يكون هو الشخص الذي يقوم بذلك دائماً، ويريد أن يحقق هذا بأفضل اللمحات الفنية والاستعراضات المهارية.
لكن يتعين على نيمار أن يدرك جيداً أن الأمور لا تسير بهذه الطريقة على المستوى الدولي. قد يكون نيمار هو اللاعب الأفضل حالياً، لكن يتعين عليه أن يفكر في اللعب الجماعي من أجل مصلحة الفريق.
ويتعين على نيمار أن يفكر في زملائه في الفريق ويتبادل الكرات معهم من أجل التقدم للأمام واختراق دفاعات الفرق المنافسة. وكانت المرة الوحيدة التي قام فيها نيمار بذلك على الناحية اليسرى مع مارسيلو وكوتينيو هي التي أسفرت عن الهدف الوحيد للبرازيل في المباراة، لكن ذلك لم يكن كافياً في حقيقة الأمر.
وفي المقابل، لعب المنتخب الفرنسي بطريقة 4 - 3 - 3 من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من سرعة ومهارة كيليان مبابي وعثمان ديمبلى أمام أستراليا، لكننا رأينا مرة أخرى أن غياب أوليفر جيرو يكون مؤثراً للغاية في أداء الديوك الفرنسية.
وعندما شارك جيرو، غير المدير الفني للمنتخب الفرنسي ديديه ديشامب طريقة اللعب إلى 4 - 4 - 2 وظهر الفريق بشكل أكثر توازناً، وبالتالي أصبح يتعين على ديشامب أن يحسم الأمور سريعاً، وأصبح السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل بات يتعين على ديشامب أن يغير طريقة اللعب ليعتمد على لاعبين اثنين في وسط الملعب ويترك أنطوان غريزمان يلعب خلف جيرو؟ لكن الشيء المؤكد يتمثل في أنه يتعين على فرنسا أن تقدم أداء أفضل مما قدمته أمام أستراليا إذا كانت تريد أن تذهب بعيداً في المونديال. أما الآن، فنحن نعرف أن الفوز على بيرو في الجولة الثانية قد أهلنا إلى دور الـ16.
وبالنسبة للمنتخب الإنجليزي، فقد نجح مهاجم توتنهام هوتسبير هاري كين في إنقاذ منتخب الأسود الثلاثة، الذي أرى أنه قدم أداء جيداً. لكن يمكن لأي متابع أن يرى أن المنتخب الإنجليزي يفتقد الخبرات وربما القائد على المستوى التقني والفني، وقد كنت أنتظر كثيراً من ديلي إلي على سبيل المثال. ودعوني أقول إنني لم ألحظ أي شيء يجعلني أقول إن منتخب إنجلترا سيكون قادراً على الحصول على لقب كأس العالم.
وفي المقابل، قدم المنتخب البلجيكي أداء مقنعاً أمام بنما، وبدا أن رفاق إيدن هازارد قد أصبحوا أكثر نضجاً وخبرة بعد الأداء المخيب للآمال الذي قدمه الفريق في كأس الأمم الأوروبية 2016. وأظهر الفريق في المباراة الافتتاحية له في المونديال أنه يمتلك قدرات هائلة.
ويملك المنتخب البلجيكي مجموعة من اللاعبين الذين يعرفون جيداً أن هذا الجيل الذهبي إذا لم يحقق شيئاً الآن فإنه لن يحقق أي شيء بعد ذلك، وقد شعرت بأن كثيراً من لاعبي المنتخب البلجيكي جاهزون لتحمل المسؤولية. ويضم منتخب بلجيكا كوكبة من اللاعبين أصحاب المهارات الكبيرة والإمكانات الهائلة الذين يمكنهم تقديم أداء هجومي مميز وإحداث المشكلات لأي فريق منافس. أعرف تماماً أن بلجيكا كانت تلعب أمام منتخب ضعيف مثل بنما، لكنني أعجبت كثيراً بأداء المنتخب البلجيكي الذي يجعلك تشعر بأنهم قادرون على الذهاب بعيداً في كأس العالم لو لعبوا بشكل جماعي من أجل مصلحة الفريق.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!