الناخبون الأتراك يصوّتون غداً في واحد من أحرج الاستحقاقات الانتخابية

6 مرشحين للرئاسة و8 أحزاب تتنافس على 600 مقعد في البرلمان

مؤيدون للرئيس الحالي رجب طيب اردوغان خلال تظاهرة في اسطنبول (أ.ب)
مؤيدون للرئيس الحالي رجب طيب اردوغان خلال تظاهرة في اسطنبول (أ.ب)
TT

الناخبون الأتراك يصوّتون غداً في واحد من أحرج الاستحقاقات الانتخابية

مؤيدون للرئيس الحالي رجب طيب اردوغان خلال تظاهرة في اسطنبول (أ.ب)
مؤيدون للرئيس الحالي رجب طيب اردوغان خلال تظاهرة في اسطنبول (أ.ب)

يتوجه الناخبون الأتراك إلى صناديق الاقتراع غداً (الأحد)، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي تشهد منافسة شرسة وغير مسبوقة وتشكل من وجهة نظر كثير من المراقبين والمحللين واحدة من أصعب الاستحقاقات الانتخابية التي تشهدها تركيا منذ صعود حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى السلطة منذ 16 عاماً. وعقب هذه الانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ستنتقل تركيا رسمياً إلى النظام الرئاسي، الذي أثار كثيراً من الجدل، الذي تم الاستفتاء عليه في 16 أبريل (نيسان) 2016 وتم تأييده من قبل أغلبية ضئيلة من الناخبين بلغت 51.4 في المائة، ويمنح هذا النظام رئيس الجمهورية صلاحيات تنفيذية غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية التركية، كما يلغي منصب رئيس الوزراء، حيث يختار الرئيس الوزراء من خارج نواب البرلمان.
ويدلي 56 مليوناً و322 ألفاً و632 ناخباً بأصواتهم في 180 ألف صندوق داخل البلاد، فيما يدلي 3 ملايين و47 ألفاً و328 ناخباً بأصواتهم في الخارج، ويشكل النساء 50.76 في المائة من الناخبين في الداخل، ويتركز أكبر عدد من الناخبين في إسطنبول بواقع 10 ملايين و559 ألفاً و686 ناخباً، ثم العاصمة أنقرة 3 ملايين و904 آلاف و585 ناخباً، ثم ولاية إزمير (شمال غرب) بواقع 3 ملايين و227 ألفاً و32 ناخباً.
ويتنافس في الانتخابات الرئاسية 6 مرشحين؛ هم الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان، ومرشح حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة محرم إينجه، ومرشحة حزب «الجيد» ذي التوجه القومي ميرال أكشينار، ومرشح حزب الشعوب الديمقراطي (مؤيد للأكراد) صلاح الدين دميرتاش، ومرشح حزب السعادة الإسلامي تمال كرم الله أوغلو، ومرشح حزب الوطن اليساري دوغو برنتشيك، فيما تتنافس 8 أحزاب في الانتخابات البرلمانية.
وعلى الرغم من أن محرم إينجه يبدو أنه المرشح الأكثر حظاً لمنافسة إردوغان في انتخابات الرئاسة، فإن حزب العدالة والتنمية قلل من احتمالات حصوله على نسبة عالية من الأصوات، كما أشارت إلى ذلك استطلاعات الرأي الأخيرة التي قالت إنه قد يحصل على ما بين 28 و30 في المائة من أصوات الناخبين، وذلك على اعتبار أن أسلوبه الفظ يتناقض مع الخطاب الهادئ لرئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو الذي لم ينجح من قبل في الفوز بأي استحقاق في مواجهة إردوغان.
ويرى مراقبون أن إردوغان اعتاد من قبل مواجهة مرشحين ضعفاء يهزمهم بسهولة، لكن محرم إينجه يبدو خصماً شرساً لا يتردد في إثارة موضوعات حساسة على غرار حديثه عن التعاون السابق بين الحزب الحاكم وإردوغان والداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب التي وقعت عام 2016.
وكثف إردوغان في الأيام الأخيرة التجمعات في مختلف أنحاء البلاد مهاجماً خصومه ومذكراً بإنجازاته، وركز بشكل أساسي على مهاجمة إينجه وصلاح الدين دميرتاش مرشح حزب الشعوب الديمقراطي سعياً للحصول على أكبر نسبة من أصوات الأكراد والتأثير على فرص الشعوب الديمقراطي في دخول البرلمان مجتازاً الحد النسبي (10 في المائة من أصوات الناخبين). ويؤكد مراقبون أن توقع نتيجة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية يبدو صعباً هذه المرة، حيث أتيحت للمعارضة الفرصة لتقدم للناخبين خياراً مختلفاً.
وقال المحلل السياسي مصطفى أوزجان، القريب من حزب العدالة والتنمية الحاكم، إن مرشح الشعب الجمهوري محرم إينجه يعد منافساً مهماً للرئيس الحالي رجب طيب إردوغان، ويقال عنه إنه شخصية طموحة وخطيب بارع ومجادل شرس، واعتبر أن رهان صلاح الدين دميرتاش، المسجون منذ أكثر من عام والذي رشحه حزب «الشعوب الديمقراطي» الموالي للأكراد لهذه الانتخابات، هو تمكين حزبه من الحصول على 10 في المائة على الأقل من أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية.
وبينما لم تتمكن أحزاب المعارضة في الاتفاق على مرشح واحد في مواجهة إردوغان، نجحت في بناء «تحالف الأمة» بين 4 أحزاب تمثل توجهات سياسية مختلفة، هي حزب الشعب الجمهوري العلماني وحزب السعادة الإسلامي الذي أسسه رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان أحد أبرز زعماء تيار الإسلامي السياسي في تركيا والحزب الجيد القومي والحزب الديمقراطي (يمين الوسط).
ويخوض هذا التحالف الانتخابات أمام «تحالف الشعب» المكون من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية الذي يدعمه حزب الوحدة الكبرى (اليميني) وهو تحالف يلعب على قاعدة الناخب المحافظ والقاعدة الشعبية للقوميين التي انقسمت بين حزبي الحركة القومية والحزب «الجيد» بزعامة ميرال أكشينار، أما حزب الشعوب الديمقراطي فيخوض الانتخابات وحيداً، وإن كان هناك بعض الأحزاب اليسارية الراديكالية المتحالفة معه بشكل غير رسمي.
ويوجد بالبرلمان التركي حالياً 4 أحزاب كبيرة تمثل اتجاهات سياسية رئيسية، هي بحسب ترتيب عدد المقاعد: العدالة والتنمية الحاكم (محافظ)، والشعب الجمهوري (علماني كمالي)، والشعوب الديمقراطي (مؤيد للأكراد) والحركة القومية (قومي).
وجاءت الدعوة إلى الانتخابات المبكرة بعد إخفاق حزب «العدالة والتنمية» في إنهاء الاحتقان السياسي والاجتماعي المستمر منذ عام 2013، على خلفية فضائح الفساد التي تورط فيها بعض الوزراء من حزب العدالة والتنمية وعائلاتهم، إضافة إلى فشل العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا وشمال العراق في القضاء على تهديدات حزب العمال الكردستاني (المحظور) أو منع تسلل العناصر الإرهابية إلى تركيا، وهي العمليات التي سعى إردوغان لاستغلالها لتعزيز مكاسب داخلية بإرضاء القوميين الأتراك، وتحسين فرصه في الانتخابات المبكرة، وهو ما تحقق بحصوله على دعم حزبي الحركة القومية والوحدة الكبرى.
وشهدت تركيا تعبئة لأحزاب وجمعيات ومواطنين لمراقبة صناديق الاقتراع والتأكد من عدم حدوث أي مخالفة، في الوقت الذي يجري فيه التشكيك في شفافية الانتخابات المقبلة بسبب بعض التعديلات التي أدخلت على قانون الانتخابات. وظهرت مبادرات عدة لمراقبة الانتخابات، منها المنظمة غير الحكومية «التصويت وما وراءه» التي تعمل من أجل شفافية الانتخابات، حيث عقدت ورشة لتدريب المواطنين على مراقبة الانتخابات وسيتوزع عشرات الآلاف من الأشخاص في مراكز الاقتراع لمراقبة سير الاقتراع. لكن الدعوة إلى الانتخابات قبل موعدها الذي كان مقرراً في نوفمبر 2019، باغتت الجمعيات وأحزاب المعارضة التي سعت إلى التكيف مع قواعد انتخابية جديدة في فترة محدودة لم تزد إلا قليلاً عن شهرين.
ومن بين الإجراءات التي تثير استياء كبيراً، القبول بالبطاقات والأظرف التي لا تحمل ختم اللجنة العليا للانتخابات، مع أن المراقبين يعتبرون هذا الختم حصانة من حشو صناديق الاقتراع.
وكانت اللجنة الانتخابية العليا أدرجت في اللحظة الأخيرة هذه القاعدة خلال الاستفتاء على الدستور الذي أجري في 16 أبريل 2017 حول تعزيز الصلاحيات الرئاسية. وأقر التعديل الدستوري بفارق طفيف (51.4 في المائة) بينما تحدثت المعارضة عن تزوير، في اتهام رفضته الحكومة. وقالت المحامية ياسمين أولو شن التي تولت تنظيم دورات لزملائها الذين يريدون المشاركة في مراقبة الانتخابات، إن هذا الأمر سيكون أول ما تجب مراقبته. وانضمت نحو 30 نقابة في خطوة غير مسبوقة، لإرسال محامين في مراكز الاقتراع، معلنة تشكيل «خلية أزمة».
كما وحدت أحزاب المعارضة الرئيسية قواها لتنشئ «المنصة من أجل انتخابات حرة» التي ستجري فرزاً خاصاً بها للأصوات بمساعدة تطبيق هاتفي زودت به مراقبيها. وقالت نورسال داغ أوزال النائبة عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف من إنشاء هذه المنصة هو «حماية صوت الناخب أياً كان الحزب الذي صوت له».
في المقابل، تعهد رئيس اللجنة العليا للانتخابات سعدي جوفان بأن تكون الانتخابات «آمنة جداً» و«شفافة»، كما سمحت اللجنة لـ8 منظمات أوروبية بمراقبة الانتخابات، لكن كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري أكد عدم ثقته في اللجنة العليا للانتخابات.
واتخذت السلطات إجراءات أمنية كثيرة في بعض المدن في شرق وجنوب شرقي البلاد، وهي مناطق تركز الأكراد، التي تعتبر أنها تواجه «تهديداً إرهابياً». لكن حزب الشعوب الديمقراطي يتهم السلطات بأنها تريد عرقلة تنقل الناخبين. وضاعف الحزب الذي يشعر بالقلق، الدعوات إلى مراقبة مراكز الاقتراع في جنوب شرقي البلاد.
ويشارك في تغطية الانتخابات 635 صحافياً أجنبياً من 34 دولة، إضافة إلى المراسلين الأجانب المعتمدين لدى تركيا.
وأقامت مديرية الصحافة والإعلام التابعة لرئاسة الوزراء مراكز إعلامية للصحافيين الأجانب في مدن أنقرة، وإسطنبول، وديار بكر، من أجل متابعة نتائج الانتخابات عبر شاشات نصبت في المراكز تُظهر بيانات نتائج الانتخابات أولاً بأول، حيث تقرر فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية أولاً ثم الانتخابات البرلمانية.
- أبرز التعديلات في قانون الانتخابات
أقر البرلمان التركي جملة تعديلات على قانون الانتخابات في مارس (آذار) الماضي من أبرزها:
> يحق للأحزاب للمرة الأولى تشكيل تحالفات خلال الانتخابات البرلمانية مع السماح للأحزاب التي لم تحصل على 10 في المائة من الأصوات بدخول البرلمان تحت مظلة التحالف.
> يتم جمع الأحزاب في بطاقات التصويت تحت اسم التحالف، لكن الناخبين يصوتون لحزب واحد من أحزاب التحالف على حسب اختياراتهم.
> يسمح باحتساب الأصوات التي ليس عليها ختم رسمي، وهو إجراء تم اعتماده خلال استفتاء أبريل 2017 على التعديلات الدستورية للانتقال إلى النظام الرئاسي وأثار جدلاً، إذ ترى فيه المعارضة مخاطر حدوث تزوير.
> يسمح بدمج بعض الدوائر الانتخابية ونقل صناديق اقتراع من دائرة إلى أخرى لأسباب أمنية، ويستهدف هذا البند دوائر في شرق وجنوب شرقي تركيا.
> يسمح لقوات الأمن بدخول مراكز الاقتراع في حالة طلب مواطن أو مراقب أو مسؤول ذلك، أو في حال حصول مشاجرات أو مناقشات ويحق لها إخراج ناخبين أو مراقبين إذا اعتبرت أنهم يثيرون بلبلة.
- كيف يصوّت الأتراك في الانتخابات؟
> يصوت الناخبون الأتراك بطريقة جديدة في انتخابات الغد لاختيار الرئيس ونواب البرلمان بوضع ورقتين في مظروف واحد.
> يتم انتخاب الرئيس بالاقتراع العام المباشر للمرة الثانية في تاريخ تركيا بعد انتخابات 2014.
> إذا لم يحصل أي مرشح للرئاسة على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى تجري جولة ثانية بين المرشحين الاثنين الحاصلين على أعلى نسبة أصوات في 8 يوليو (تموز) المقبل.
> يتم انتخاب النواب في جولة واحدة في كل من الولايات الـ81 في البلاد.
> الأحزاب التي تحصل على أكثر من 10 في المائة من الأصوات هي التي تدخل البرلمان، ويحق لها تكوين مجموعات برلمانية.
> يتألف البرلمان الجديد من 600 نائب مقابل 550 في البرلمان المنتهية ولايته.



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.