سباق على الجنوب السوري بين التسوية والتصعيد... وإيران «عقدة» الحل

واشنطن تنصح المعارضة بضبط النفس... وتعويل على قمة محتملة بين ترمب وبوتين

نازحون جنوب سوريا (نبأ)
نازحون جنوب سوريا (نبأ)
TT

سباق على الجنوب السوري بين التسوية والتصعيد... وإيران «عقدة» الحل

نازحون جنوب سوريا (نبأ)
نازحون جنوب سوريا (نبأ)

سباق محموم على الجنوب السوري بين التصعيد العسكري من جهة، وترتيبات دولية - إقليمية من جهة ثانية. قوات الحكومة استأنفت قصف ريف درعا بـ«البراميل المتفجرة» ما دفع آلاف المدنيين إلى التوجه إلى الحدود الأردنية، لكن الاتصالات الدبلوماسية لا تزال قائمةً على أمل الوصول إلى ترتيبات بناء على الاتفاق الأميركي - الروسي - الأردني.
اتجاه الاتصالات هو القمة المحتملة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال الجولة المرتقبة لترمب إلى أوروبا. هو سيشارك في قمة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في بروكسيل في 10 و11 الشهر المقبل ثم يزور لندن. وهناك طرح عقد القمة في فيينا. ويقوم مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون بزيارة إلى لندن الاثنين قبل التوجه إلى موسكو لاختبار مدى إمكانية عقد قمة ترمب - بوتين.
وسيكون اتفاق «خفض التصعيد» في الجنوب أحد المواضيع المطروحة على الأجندة الأميركية - الروسية خصوصاً أن الرئيسين كانا باركا كل خطوة من الاتفاق العام الماضي. وأمس، وجهت واشنطن رسالة نصية إلى قادة فصائل الجنوب فيها: «نحن في حكومة الولايات المتحدة الأميركية نعمل حالياً للحفاظ على وقف إطلاق النار من خلال القنوات الدبلوماسية، ونبذل جهوداً جبارة في سبيل تحقيق ذلك. نتوجه إليكم الآن لنؤكد على ضرورة عدم الرد على الاستفزازات، لأن القيام بذلك لا يؤدي سوى إلى تسريع السيناريو الأسوأ للجنوب السوري وتقويض جهودنا. فكروا بعائلاتكم وأبناء شعبكم وافعلوا كل ما في وسعكم من أجل حقن الدماء».

وتابعت الرسالة: «النظام من دون أدنى شك، يحاول استفزازكم بالأرتال والتصريحات لإيجاد ذريعة لمهاجمة الجنوب، ولا يمكن أن نعطيه هذا العذر. وفي حين أن فصائل الجنوب تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس، فإننا نشدد على أن عليها أن تحرص بشدة على منع أي هجمات استباقية عبر خط التماس بينما نعمل دبلوماسياً لإيجاد حل للوضع في الجنوب. وختاماً، نقدر عالياً صبركم وصمودكم وتعاونكم في هذا الوقت الصعب».
وعلى عكس التصريحات العلنية من الخارجية الأميركية التي تضمنت تحذير دمشق بـ«رد صارم» على الهجوم الجنوبي، تحض الرسالة العملياتية الآتية من الميدان قادة الفصائل على «ضبط النفس». إذ إن المسؤول السياسي في السفارة الأميركية في عمان، كان بعث في مارس (آذار) الماضي رسالة إلى «جبهة الجنوب»، فيها: «ما يحدث في الغوطة الشرقية مأساة ووصمة عار على مرتكبي هذه الهجومات البشعة كما أنه يثير للقلق الدولي الشديد. وللأسف، فإن النظام السوري وروسيا لا يتعاونان من أجل وقف العنف في الغوطة وتخفيف الألم عن المدنيين بل العكس».
وتابعت: «نتفهم شعوركم بالغضب الشديد لما يحدث، وأنكم تودون تخفيف معاناة أهلكم السوريين في الغوطة، لكن اتفاق الجنوب هو معاهدة شبه ثابتة بفضل تعاونكم وبفضل الإرادة الأميركية في الحفاظ عليها، ولو على منطقة واحدة للمعارضة المعتدلة لتكون ربما في المستقبل الطريق للحل الشامل في سوريا. إن إشعال حرب الآن ضد النظام في الجنوب سيعطي للنظام وروسيا الذريعة المطلوبة لأن يقتل المزيد من المدنيين واحتلال المزيد من الأراضي وكسر الهدنة التي من خلالها نستطيع أن نفاوض الروس من أجل الحل... نحضُّكم على ضبط النفس، والتفكير ملياً في أهلكم من المدنيين، وعدم إعطاء الذرائع للنظام لقصفكم والقضاء على آخر معقل للمعارضة المعتدلة في سوريا».

- اتفاق ثلاثي
جرى الإعلان عن وقف النار جنوب غربي البلاد في 7 يوليو (تموز) لعام 2017، بواسطة وزير الخارجية الأميركي الأسبق ريكس تيلرسون في أعقاب الاجتماع الذي ضم الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في قمة العشرين في مدينة هامبورغ. ودخل الاتفاق حيز التنفيذ الفعلي بعد يومين من ذلك الاجتماع.
وجاء إعلان وقف النار بعد أشهر من المفاوضات ين الدبلوماسيين الأميركيين والروس والأردنيين، الذين واصلوا ضبط تفاصيل الاتفاق عبر اجتماعات لاحقة. وفي أغسطس (آب) الماضي، وافقت أميركا وروسيا والأردن على إنشاء مركز عمان للمراقبة بهدف الإشراف المشترك على وقف إطلاق النار في سوريا. وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني) وقعت الأطراف الثلاثة المذكورة على مذكرة مبادئ لإضفاء الطابع الرسمي على شروط الاتفاق المبرم. وتم التصديق على مذكرة المبادئ تلك عبر بيان لاحق صادر عن الرئيسين ترمب وبوتين اللذين اجتمعا على هامش مؤتمر التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي في نوفمبر في فيتنام.
وبحسب تقرير لـ«مجموعة حل الأزمات الدولية» أول من أمس، أسفر خفض التصعيد عن هدوء تام استمراراً للصمت المطبق منذ عام 2015، ذلك عندما أبرم الأردن اتفاقاً مع روسيا في أعقاب التدخل العسكري الروسي في سبتمبر (أيلول). وتخلل هذا الهدوء الجنوبي بعد أعمال العنف خلال الفترة السابقة على خفض التصعيد، إذ اندلع قتال عنيف لمدة شهور في عاصمة محافظة درعا التي تحمل الاسم ذاته قبل أن ينتهي إلى طريق مسدود ثم توقف أعمال العنف مجدداً. وفي تلك الأثناء، كان المعتقد أن هذه النتائج تؤكد على استحالة مواصلة التقدم العسكري لأي من الأطراف المتناحرة، ومن ثم إثبات مبرر آخر قوي لخفض التصعيد المخطط له.
عملياً، أدَّى خفض التصعيد إلى تجميد أعمال العنف على خطوط الجبهة الجنوبية الغربية، ثم إنشاء منطقة عازلة خالية من المقاتلين الأجانب المدعومين من قبل إيران. وعلى طول خط منطقة خفض التصعيد، من المفترض للمنطقة العازلة أن تمتد بطول 5 كيلومترات من خط الاتصال بين القوات الحكومية السورية وقوات المعارضة، وبطول 10 كيلومترات من الحدود الأردنية وحتى خط الهدنة الذي يلامس مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل. وناقشت الأطراف المعنية خفض التصعيد توسيع منطقة الـ5 كيلومترات إلى 20 كيلومتراً في المرحلة الثانية من المفاوضات، وغير أنها لم تضع اللمسات النهائية بالنسبة لذلك الترتيب، كما أن الأطراف المعنية التزمت أيضاً بالانسحاب النهائي للقوات الأجنبية من تلك المنطقة.

- لحظة القرار... وخسائر
بعد سيطرة قوات الحكومة على غوطة دمشق وريف حمص، بقيت ثلاثة جيوب: (شمال شرق) حيث يوجد التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة أميركا، (شمال غرب) حيث تقيم قوات تركية بموجب اتفاق آستانة، (جنوب غرب) حيث ليس هناك وجود عسكري داعم للمعارضة. وبات توقع أن قوات الحكومة ستذهب إلى هذه المنطقة وقال الرئيس بشار الأسد إن دمشق أمامها خياران في التعامل مع الجنوب الغربي من البلاد: «إما المصالحة، أو التحرير بالقوة». وأرسل النظام بالفعل قوات إلى الجبهات الجنوبية، بما في ذلك الوحدات المعاونة. وكانت هذه التعزيزات كافية لدفع وزارة الخارجية الأميركية إلى الإعراب بتاريخ 25 مايو (أيار) عن قلقها من التقارير الواردة بشأن العمليات العسكرية الوشيكة لنظام الأسد في جنوب البلاد.
بحسب تقرير مجموعة «حل الأزمات الدولية»، لا يزال هناك وقت متاح من أجل التوصل إلى حل تفاوضي من شأنه تفادي وقوع هجوم عسكري مدمر ومفعم بالمخاطر الكبيرة. وقد تكون الظروف مواتية في هذه المرحلة: إذ أبدت روسيا حساسية واضحة إزاء المصالح الإسرائيلية والأردنية، كما أعربت عن الرغبة في جذب الولايات المتحدة نحو ترتيب سياسي يصب في صالح الأهداف الروسية في سوريا. إذ هددت إسرائيل بشن الهجمات العسكرية في حالة اقتراب العناصر الموالية لإيران من مرتفعات الجولان المحتلة، وهي الأعمال العسكرية التي قد تسبب تهديداً للنظام الحاكم السوري وتعصف ببعض المكاسب العسكرية المحققة لدى دمشق وموسكو من التدخل العسكري الروسي في سبتمبر العام 2015. كما يبقى احتمال قائم (وإن كان طفيفاً) بشأن التدخل العسكري الأميركي ردّاً على هجمات النظام السوري، استناداً على الأقل إلى بيانات وزارة الخارجية الأميركية في 25 مايو و15 يونيو (حزيران).
وفي غياب الاتفاق سيكون البديل المفتَرَض هو شن هجوم عسكري سوري واسع النطاق مدعوم من روسيا وستكون نتائجه هي الأسوأ بالنسبة لكل الأطراف المعنية بالصراع. وسيكون الهجوم كارثيّاً بالنسبة لسكان جنوب غربي البلاد.
وبصرف النظر عن سكان الجنوب السوري أنفسهم، فإن مؤيدي قوات المعارضة السورية هم الأكثر عرضة للخسارة. وتجازف إسرائيل بإهدار جميع الضمانات الدائمة والمنهجية بشأن الوجود والدور الإيراني الذي كان بوسعها التفاوض عليه مسبقاً، مهما كانت حالة عدم اليقين أو ضعف التأثير الذي تعتبره حيالها، بحسب التقرير. والأردن معرَّض بصور خاصة إلى التدفقات العارمة لجموع اللاجئين التي تسبب زعزعة استقرار البلاد والناجمة عن الهجوم العسكري السوري الوشيك في جنوب البلاد.
وعلاوة على ما تقدَّم، وبالنظر لما وراء خفض التصعيد المؤقت، يحتاج الاقتصاد الأردني إلى عقد الروابط السياسية والتجارية القوية والمنتظمة مع سوريا. ومن شأن المصالح الأردنية والإسرائيلية - وبالتالي مصالح الولايات المتحدة - أن تلقى أفضل استفادة ممكنة عبر الانتقال السلمي ومنظم للسلطة في جنوب غربي سوريا، وليس عن طريق المواجهات العسكرية المريعة التي قد تتيح للمتطرفين الفرصة بالعودة إلى واجهة الأحداث، وتشجيع النظام السوري الحاكم على الاعتماد على الميليشيات ذات الصلة بإيران، وجلب إسرائيل إلى آتون الصراع ناهيكم عن الولايات المتحدة كذلك.
وقال التقرير: «لدى النظام السوري وحلفاؤه ما يخسرونه أيضاً من الأعمال العسكرية في جنوب البلاد. سيتحقق النصر العسكري وفق تكاليف باهظة من الناحية المادية والبشرية وتدمير المزيد من البنية التحتية في البلاد، وإنهاك الآلة العسكرية والمدنية في الوقت الذي تحاول فيه سوريا إعادة البناء».
في المقابل، إن من شأن الاتفاق المسبق على نزع «عسكرة استيلاء النظام السوري على جنوب غربي البلاد أن يقلل، ولكن ليس بالكامل، من احتمال شعور إسرائيل بالقلق حيال ما تتصور أنه الدور الإيراني الذي يدفعها إلى التدخل ضد النظام السوري وحلفائه، الأمر الذي قد يشعل صراعاً إقليمياً موسَّعاً في المنطقة. للحرب المفتوحة ديناميتها غير الخاضعة للتحكم والسيطرة، لا سيما على طول خط الهدنة شديد الحساسية سياسيا في مرتفعات الجولان»، بحسب التقرير.
وفي الأثناء ذاتها، يُعتَبَر الأردن شريكاً سياسياً واقتصادياً ضرورياً بالنسبة إلى سوريا، وإن أسفرت أعمال العنف عن موجات جديدة من اللاجئين السوريين الذين يعملون على زعزعة استقرار الأردن، أو يثيرون القلاقل والاضطرابات في مدن وقرى شمال الأردن ذات الصلة بالروابط العائلية مع جنوب غربي سوريا. وأفاد التقرير: «وإن لم تحصل إسرائيل على ضمانات كافية قبل التفاوض من روسيا بشأن الدور الإيراني في إطار الدولة السورية المستعادة، فإن ذلك الأمر يثير مخاطر قيام إسرائيل بالأعمال العسكرية المدمرة في وقت لاحق. الأمر الذي يعني الجنوب الغربي السوري الأقل استقرار، وبالتالي سوريا الأقل استقراراً كذلك».

- استقرار مؤقت
في ظلِّ الاتفاق المتفاوض عليه بشأن الجنوب الغربي السوري، يمكن لجميع الأطراف الوفاء بالحد الأدنى الممكن من احتياجاتها، أو على أدنى تقدير تفادي سيناريوهات أسوأ الحالات المعنية بكل منها. وفي هذا السياق، ينبغي على رعاة خفض التصعيد في الجنوب السوري إعادة المفاوضات الثلاثية إلى مرحلة ما وراء إطار عمل مركز عمان للمراقبة المشار إليه، ذلك باستخدام اتفاق خفض التصعيد القائم والعمليات ذات الصلة به باعتبارها وسيلة الوصول إلى اتفاق أكثر تطوراً واستدامة. وتبدو الخطوط العريضة للاتفاق واضحة بصورة نسبية، حتى وإن كانت التفاصيل، بما في ذلك التوقيت وآليات التنفيذ، لا تزال قيد التفاوض حتى الآن. أولاً، ورغم كل شيء، تحتاج كل الأطراف إلى إسناد مبدأ خفض التصعيد والمحافظة على وقف إطلاق النار.
يُمكن للحل المؤقت بشأن المحافظة على خفض التصعيد أن يكون بمثابة اقتراح من جانب الأردن: الانتقال لما بعد وقف إطلاق النار المبدئي بهدف التركيز على «الاستقرار». ويستلزم النموذج الأردني للاستقرار، والمعرف على نطاق واسع، وجود برمجة برعاية دولية تعيد الخدمات العامة والأداء الاقتصادي الاعتيادي في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وتسهيل التجارة عبر خطوط التماس، وكذلك التجارة عبر الحدود مع الأردن، والارتباط التدريجي بين مؤسسات الخدمات المحلية وأجهزة الدولة السورية. ومن شأن ذلك أن يشمل أيضاً مجموعة موسعة من أصحاب المصالح الدوليين، بما في ذلك دور أكبر لروسيا، إن كان يهدف فقط إلى طمأنة موسكو بشأن منطقة الاستقرار، وأنه لا يُقصد من ورائها أن تكون مقدمة لترتيبات إقليمية أكثر ديمومة تماثل التقسيم.
وتكون النتيجة هي التكامل الإداري والاقتصادي التدريجي في هذه المناطق ضمن المناطق الأوسع التي يسيطر عليها النظام السوري. وقال التقرير: «ينبغي على الأطراف الثلاثة التفاوض بشأن شروط إعادة فتح معبر نصيب وتأمين الطريق الممتد لمسافة 18 كيلومتراً من المعبر الحدودي وحتى مدينة درعا تحت إشراف ورعاية النظام السوري. ومن شأن إعادة فتح نصيب أن يكون أوضح الأدلة على الالتزام المتجدد من جميع الأطراف بشأن خفض التصعيد الثلاثي».
أما بالنسبة إلى دمشق، فإن «الاستقرار» على المدى القريب قد يكون بطيئاً وأقل إرضاء من الزحف العسكري المنتصر عبر مناطق الجنوب الغربي. ومع استمرار المفاوضات، رغم كل شيء، فإن أفضل الخيارات المتاحة بالنسبة لدمشق هو التحلي بالصبر والسماح للأردن بصياغة المنهج الأفضل دراسة والأوعى إدارة، بحسب «الأزمات الدولية».

- ماذا عن الحل؟
أفاد تقرير «الأزمات الدولية» بأن الخطوط العريضة للاتفاق «واضحة بصورة نسبية: عودة الدولة السورية إلى كامل مناطق الجنوب الغربي، وعودة الجيش السوري إلى الحدود السورية، وإقامة منطقة عازلة موازية لخط الهدنة في الجولان وتكون منطقة خالية من القوات الموالية لإيران، وإعادة العمل باتفاقية الفصل بين القوات الإسرائيلية السورية لعام 1974، بما في ذلك إعادة نشر قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك. ومن حيث التفاصيل، فهناك مساحة جيدة للتفاوض. وتشتمل المفاوضات على توقيت وآليات الاتفاق، ولكن هناك أيضاً تساؤلات مثل: ما الذي تعنيه عبارة: عودة الدولة السورية؟».
كان الحد الأدنى لشروط دمشق بشأن «المصالحات» السابقة هي: عودة رموز الدولة السورية، عودة الشرطة المدنية السورية، التي يحتمل أن تضم مواطنين محليين، خروج المتطرفين وغيرهم ممن يرفضون الاتفاق، أو ممن تعترض دمشق على وجودهم، دمج قوات المعارضة المحلية في الوحدات العسكرية النظامية السورية، كمجموعات كاملة في بعض الأحيان، تسوية الأوضاع القانونية للسكان المحليين، بما في ذلك تسجيل التجنيد بفترة سماح قابلة للتفاوض، وعودة الحكم المحلي والإدارة البلدية، مع موظفين من الموالين للنظام، وفي بعض الحالات مع الأعضاء السابقين في المجلس المحلي المعارض، الذين يخدمون تحت إمرة حاكم المحافظة.
كانت هذه هي الشروط المستخدمة سابقاً في الجيوب المحاصرة في الداخل السوري، من دون وجود راعٍ حقيقي معاكس للتفاوض في مواجهة دمشق وحلفائها. وبالنظر إلى الالتزام المتواصل من قبل الرعاة الثلاثة لخفض التصعيد حيال الاتفاق والأهمية الاستراتيجية التي يمثلها الجنوب الغربي السوري لكل من الأردن وإسرائيل، فإن مساحة التفاوض بشأن الشروط في الجنوب الغربي قد تكون أرحب.
من شأن الاتفاق المتفاوض عليه أن يكون مرضياً إلى حده الأدنى بالنسبة لدمشق وحلفائها إذا ما أراد النظام السوري الامتناع عن شنِّ الهجوم العسكري على جنوب غربي البلاد. ولكن ينبغي للاتفاق أن يكون مناسباً إلى أقصى درجة بالنسبة إلى قوات المعارضة وغيرهم من السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وفي حدود ما هو معقول ومقبول. وقال: «من المتوقَّع ألا يرحب كثير من المواطنين السوريين داخل جنوب غربي البلاد، الخاضع لسيطرة المعارضة، بعودة الدولة السورية التي يقودها النظام الحاكم، تحت أي شروط كانت. ومع ذلك، فإن الاتفاق الذي لا يفي بتطلعاتهم ولكن يمكنه، إلى أقصى درجة ممكن، استيعاب وتهدئة مخاوفهم، من شأنه الحد من المقاومة المسلحة وإراقة المزيد من الدماء بلا طائل».

- عودة رقيقة
وتحدث التقرير عن نماذج عدة لـ«عودة الدولة» خلال السنوات السبع الماضية بين «الدولة الرقيقة» أو «العميقة». إذ هناك بعض السوابق لـ«المصالحات» التي تنصُّ على انتشار الشرطة العسكرية الروسية، واستبعاد أجهزة النظام الحاكم الأمنية، لفترة مؤقتة على الأقل. وضمن ترتيبات «الدولة الرقيقة»، فإن الفصائل المحلية المسلحة، والشرطة المدنية السورية، وفرقة من الشرطة العسكرية الروسية، يمكنها المشاركة في المحافظة على الأمن والنظام. والوجود الروسي مهم نسبيّاً من أجل تسهيل عودة أجهزة الدولة السورية، وردع محاولات الاعتداء والانتقام، وطمأنة كل من السكان المحليين والبلدان المجاورة. وسوف تكون النتيجة شكلاً من أشكال الإدارة الذاتية تحت السيطرة الرسمية للدولة السورية، والبناء نحو مزيد من اندماج وتكامل الجنوب في ظل الدولة.
وعلى الاتفاق أن يشمل فرض الحد الأدنى من القيود على الحركة المدنية والوصول التجاري إلى هذه المناطق، الأمر الذي من شأنه تنشيط الاقتصاد المحلي ويُسهِم في التعافي الاقتصادي الوطني السوري وإعادة بناء البلاد. وينبغي إتاحة الخيار أمام المعارضة والرجال في سن الخدمة العسكرية لتلبية متطلبات الخدمة الإلزامية في مناطقهم، سواء في الجيش الوطني السوري، أو القوات المعاونة، أو الشرطة المدنية المحلية، أو الأدوار الاقتصادية المدنية الحيوية في الزراعة أو التعمير، وليس في الوحدات العسكرية المنتشرة في ميادين بعيدة لقتال قوات المعارضة الأخرى.
وقال التقرير: «في سيناريو المصالحة، سوف تستفيد المصالح الأردنية وكثيراً في حالة دمج الشركاء السابقين إداريّاً ضمن الدولة والوحدات المسلحة المحلية الخاضعة لسيطرة الحكومة في دمشق، بدلاً من مواجهة القوة العسكرية الغاشمة، أو (الإخلاء) القسري الذي يدمر التركيبة السكانية والنسيج الاجتماعي في هذه المناطق. وسوف يستفيد الأمن الأردني من الجنوب الذي يعيش سكانه ضمن عائلاتهم وعشائرهم في مجتمع جنوبي سلمي وصحي نسبيّاً، وبالتالي يكونون أقل عرضة للاستمالة من قبل المجرمين، والمتطرفين، أو الجماعات الموالية لإيران. وبالنسبة إلى المعارضة والمدنيين المعارضين أيضا، من المهم ألا يتم اقتلاعهم من منازلهم ومجتمعاتهم للعثور على مأوى في إحدى المناطق السورية الأخرى الفقيرة والنائية والخاضعة لسيطرة المعارضة».
لكن التحدي هو «مدى رغبة روسيا والقيادة السورية، أو مقدرتهما، على إبعاد العناصر الموالية لإيران من الجنوب الغربي للبلاد المتاخم لخط الهدنة في مرتفعات الجولان تحت أي ترتيب يمكن التوصل إليه. من شأن التهديد بشن الهجمات الإسرائيلية الجديدة أن يُثني إيران وحلفاءها المحليين عن دخول مناطق الجنوب الغربي السوري، لا سيما في الوقت الذي تتعرض فيه إيران للضغوط السياسية والاقتصادية الجديدة والمكثفة على الصعيد الإقليمي».
وخلص التقرير إلى أن «الصراع منخفض الكثافة بين إسرائيل وإيران سيستمر لبعض الوقت، في سوريا وعلى صعيد المنطقة بأسرها، لكن القتال لأجل الجنوب الغربي السوري يجب ألا يكون الشرارة التي تشعل أتون الصراع والحرب المفتوحة. هناك أساس واضح لاتخاذ القرار بشأن الحل التفاوضي غير العنيف في الجنوب السوري. ولكن مثل هذه التسوية تتطلب دفعة دبلوماسية قوية من جميع الأطراف. بدلاً من السماح للوضع بالانحراف عن مساره، ينبغي عليهم استغلال الفرصة السانحة واستخدام الوقت المتبقي في الوصول إلى اتفاق مشترك».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended