تراجع أرباح القطاع المصرفي الروسي للعام الثالث على التوالي

المركزي الروسي أكد أن أرباح القطاع المصرفي تراجعت بنسبة 19 في المائة منذ بداية العام (رويترز)
المركزي الروسي أكد أن أرباح القطاع المصرفي تراجعت بنسبة 19 في المائة منذ بداية العام (رويترز)
TT

تراجع أرباح القطاع المصرفي الروسي للعام الثالث على التوالي

المركزي الروسي أكد أن أرباح القطاع المصرفي تراجعت بنسبة 19 في المائة منذ بداية العام (رويترز)
المركزي الروسي أكد أن أرباح القطاع المصرفي تراجعت بنسبة 19 في المائة منذ بداية العام (رويترز)

قال البنك المركزي الروسي، إن المؤشرات السلبية لبعض المصارف الكبرى، التي كانت تواجه مشاكل جدية، انعكست بصورة مباشرة على تقديرات عمل القطاع المصرفي في البلاد بشكل عام.
وفي تقرير جديد بعنوان «دينامية تطور القطاع المصرفي»، يستعرض فيه عمل الوضع المالي للمصارف الروسية خلال الفترة الماضية من العام الجاري، قال «المركزي» إن أرباح القطاع المصرفي خلال الأشهر الماضية، من يناير (كانون الثاني) وحتى مايو (أيار)، تراجعت حتى 527 مليار روبل (نحو 8.78 مليار دولار)، أي بنسبة 19 في المائة، مقارنة بأرباحها خلال الفترة ذاتها من العام الماضي (2017) والتي وصلت حتى 653 مليار روبل (نحو 10.88 مليار دولار).
وخلال شهر مايو الماضي وحده بلغت خسائر القطاع المصرفي نحو 10 مليارات روبل (166 مليون دولار). ويوضح التقرير أن إجمالي خسائر 169 مصرفا روسياً بلغت 315 مليار روبل (5.25 مليار دولار)، وإجمالي أرباح 350 مصرفا بلغت 842 مليار (14 مليار دولار)، منها 329 مليار روبل (5.48 مليار دولار) أرباحا حصدها مصرف «سبير بنك» الضخم، صاحب أكبر شبكة فروع في روسيا ودول الجوار.
وعزا التقرير هذه المؤشرات السلبية، إلى عمليات «إنعاش» مؤسسات ائتمانية كبرى العام الماضي. ويدور الحديث هنا بصورة خاصة عن عمليات لإنقاذ مصارف كبرى، ومنها بنك «أوتكريتي»، و«بين بنك» و«بروم سفياز بنك»، والتي اضطر «المركزي» لتعيين إدارات مؤقتة لها، وتمويلها بمبالغ كبيرة لتتمكن من مواصلة عملها في السوق، خشية أن يؤدي سحب التراخيص منها، أو إعلان إفلاسها إلى أزمة في سوق المال الروسية بشكل عام، خاصة أن هذه المؤسسات تصنف ضمن المصارف الكبرى في روسيا.
وقال التقرير إن «مؤشرات المصارف التي تمر عبر عملية إنعاش، بمشاركة صندوق تضامن القطاع المصرفي، أثرت على صياغة النتائج المالية للفترة الماضية. ودون أخذ الوضع في تلك المصارف بالحسبان، فإن أرباح القطاع المصرفي حتى شهر مايو بلغت 717 مليار روبل (11.95 مليار دولار).
وقالت إلفيرا نابيولينا، مديرة المركزي الروسي، إن التأثير السلبي لأداء تلك المصارف لا يقتصر على النتائج المالية لعمل القطاع المصرفي خلال 2017 فقط، ولكنها قد تؤثر أيضاً على الوضع المالي خلال العام الجاري. ورغم ذلك حافظ «المركزي» على توقعاته بأن تصل أرباح القطاع المصرفي خلال العام الجاري حتى 1.5 تريليون روبل (25 مليار دولار)، الأمر الذي شكك خبراء في إمكانية تحقيقه طالما استمر تأثير تلك المصارف التي تمر بمرحلة الإنعاش.
واعتبر الخبير المالي ألكسندر دانيلوف، مدير مجموعة التحليل المصرفي (فيتش رايتينغ)، أن التوقعات بأرباح تصل حتى 1.5 تريليون روبل «متفائلة للغاية»، ورجح أن تكون الأرباح في ظل الظروف الراهنة بحدود 1.3 تريليون روبل (21.67 مليار دولار) فقط.
كما توقف تقرير «دينامية تطور القطاع المصرفي» عند محفظة القروض للشركات وقطاع الأعمال، وأشار إلى أنها اتجهت للتراجع، حيث لم تزد قيمة القروض التي قدمتها المؤسسات الائتمانية الروسية للشركات خلال الأشهر الماضية من العام الجاري عن 31.3 تريليون روبل (522 مليار دولار). إلا أن إجمالي قيمة القروض خلال الفترة الماضية سجلت نمواً بشكل عام، وبلغت قيمة إجمالي القروض التي منحتها المصارف الروسية منذ الأول من يناير(كانون الثاني) وحتى الأول من يونيو (حزيران) الماضي نحو 45 تريليون روبل (750 مليار دولار)، بينما لم تزد خلال الفترة ذاتها من العام الماضي عن 42.4 تريليون روبل (نحو 707 مليارات دولار).



البنك الأفريقي للتصدير يطلق خطة بـ10 مليارات دولار لمواجهة تحديات الأزمة الحالية

عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)
عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)
TT

البنك الأفريقي للتصدير يطلق خطة بـ10 مليارات دولار لمواجهة تحديات الأزمة الحالية

عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)
عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)

ذكر البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، الثلاثاء، أنه وافق على برنامج للتعامل مع الأزمة الحالية، بقيمة 10 مليارات دولار، لمساعدة الاقتصادات والبنوك والشركات في أفريقيا ومنطقة الكاريبي على مواجهة الصدمات الاقتصادية الحادة الناجمة عن صراع الشرق الأوسط.

ويهدف برنامج الدعم إلى الحفاظ على الواردات الأساسية، بما في ذلك الوقود والغاز الطبيعي المسال والأغذية والأسمدة والأدوية، من خلال توفير العملات الأجنبية والسيولة على المدى القصير، لدعم الدول الأعضاء المعرضة للخطر.

ويهدف كذلك إلى مساعدة مصدِّري الطاقة والمعادن الأفارقة على الاستفادة من ارتفاع الأسعار، وتغيير مسارات التدفقات التجارية، من خلال توسيع الطاقة الإنتاجية في السلع الاستراتيجية.

وسيوفر البرنامج دعماً قصير الأجل للدول الأعضاء في أفريقيا ومنطقة الكاريبي التي تأثرت قطاعات السياحة والطيران فيها سلباً.

كما يهدف البرنامج إلى تعزيز قدرة الاقتصادات على الصمود على المدى المتوسط إلى الطويل في مواجهة الصدمات المستقبلية، من خلال تسريع إنجاز مشاريع البنية التحتية الحيوية في مجالات الطاقة والموانئ واللوجستيات في الدول الأعضاء.


«أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة... وكازاخستان «المطالب الوحيد» بتقليص الفائض

جناح «أوبك» بمؤتمر «كوب 28» في دبي عام 2023 (د.ب.أ)
جناح «أوبك» بمؤتمر «كوب 28» في دبي عام 2023 (د.ب.أ)
TT

«أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة... وكازاخستان «المطالب الوحيد» بتقليص الفائض

جناح «أوبك» بمؤتمر «كوب 28» في دبي عام 2023 (د.ب.أ)
جناح «أوبك» بمؤتمر «كوب 28» في دبي عام 2023 (د.ب.أ)

أعلنت الأمانة العامة لمنظمة «أوبك» عن تسلمها خطط التعويض المحدثة من كل من العراق، والإمارات، وكازاخستان، وسلطنة عُمان، وذلك تنفيذاً للاتفاق المبرم خلال الاجتماع الافتراضي للدول الـ8 في مطلع مارس (آذار) الماضي.

وكشفت الأمانة العامة عن أن كلاً من العراق والإمارات وسلطنة عُمان قدمت خططاً تؤكد وصولها إلى حالة «الالتزام الكامل»، حيث لم تسجل أي تجاوزات في حصصها الإنتاجية خلال الأشهر الماضية من عام 2026؛ مما يعكس انضباطاً عالياً من كبار المنتجين في المنطقة رغم اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل، تضمنت الخطة المحدثة لكازاخستان جدولاً زمنياً لتعويض فائض إنتاج تراكمي يقدر بـ389 ألف برميل يومياً، على أن يُمتص هذا الفائض تدريجياً خلال الفترة الممتدة من مايو (أيار) وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2026.


البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)
رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)
TT

البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)
رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن البنوك الخليجية تظهر قدرة ملحوظة على الصمود، مدعومة بمتانة مراكزها المالية وإجراءات تنظيمية استباقية، في وقت لا تزال فيه التداعيات الكاملة للأوضاع الراهنة على القطاع غير واضحة.

وأفاد المدير الإداري لدى وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية للتصنيف الائتماني، محمد داماك، لـ«الشرق الأوسط»، بأن البنوك في المنطقة لم تسجل حتى الآن أي تدفقات رأسمالية خارجة كبيرة، سواء أكان من الداخل أم الخارج، مشيراً إلى أن تأثير التوترات على جودة الأصول سيستغرق وقتاً قبل أن ينعكس على البيانات المالية.

ويتقاطع ذلك مع ما أظهره تقرير حديث من الوكالة، أشار إلى أن البنوك الخليجية تمكنت من الحفاظ على استقرار عملياتها رغم التحديات، مع بقاء مؤشرات جودة الأصول مستقرة حتى الآن، في حين يُتوقع أن يظهر التأثير الفعلي خلال الفترة المقبلة.

اضطرابات ممتدة

وترى «ستاندرد آند بورز» أن السيناريو الأساسي يفترض استمرار فترة من الاضطرابات في أجزاء من المنطقة، حتى وإن هدأت المرحلة الأعلى حدة خلال أسابيع؛ «إذ قد يستمر بعض التداعيات، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد، وازدحام الموانئ، وتأخيرات التأمين، لفترة أطول». كما أن استمرار المخاطر الأمنية في مسارات الشحن «قد يضغط على حركة التجارة ويُبقي الضغوط التضخمية مرتفعة؛ مما قد ينعكس على بعض القطاعات الاقتصادية، مثل النقل والسياحة والعقار والتجزئة، وبالتالي يؤثر بشكل غير مباشر على جودة أصول البنوك وآفاق نموها».

ومع ذلك، يؤكد داماك أن هذه الضغوط المحتملة «يُرجح أن تُحتوى جزئياً عبر إجراءات التيسير الرقابي التي بدأ بعض الجهات التنظيمية تطبيقها، إلى جانب متانة الأسس المالية للبنوك».

وأوضح أن البنوك الخليجية تدخل هذه المرحلة من «موقع قوة نسبية؛ إذ يبلغ متوسط الشريحة الأولى من رأس المال نحو 17.1 في المائة، فيما تصل نسبة القروض المتعثرة إلى نحو 2.5 في المائة، مع مستويات تغطية بنحو 158.7 في المائة لدى أكبر 45 بنكاً في المنطقة». كما تتمتع البنوك بمستويات «سيولة مريحة؛ مما يعزز قدرتها على امتصاص الصدمات المحتملة، حتى في حال تعرضت لضغوط تمويلية أو تراجع في بعض القطاعات الاقتصادية».

إجراءات استباقية

وفي مواجهة هذه التطورات، سارعت البنوك المركزية في دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات احترازية لتعزيز الاستقرار المالي ودعم القطاع المصرفي، في نهج يتوازى مع توجهات اتبعتها المصارف المركزية في أوروبا والولايات المتحدة وعدد من دول شرق آسيا.

ففي قطر، أعلن «المصرف المركزي» إتاحة تسهيلات غير محدودة لـ«عمليات إعادة الشراء (الريبو)» بالريال القطري، إلى جانب تسهيلات لليلة واحدة وأخرى تمتد 3 أشهر، «بما يمكّن البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بدرجة أكبر من اليقين، فضلاً عن إطلاق تدابير لدعم المقترضين»، مؤكداً «متانة مستويات السيولة ورأس المال في القطاع».

وفي الكويت، أطلق «بنك الكويت المركزي» حزمة إجراءات تحفيزية شملت تخفيف متطلبات السيولة والملاءة، مثل معيار تغطية السيولة وصافي التمويل المستقر، إلى جانب رفع الحدود القصوى للفجوات التمويلية وزيادة سقوف الإقراض، «بما يعزز مرونة البنوك وقدرتها على دعم النشاط الاقتصادي».

أما في الإمارات، فقد أظهرت بيانات «المصرف المركزي» استخدام البنوك أداة تسهيلات تأمين السيولة الطارئة، التي تتيح لها الاقتراض مقابل ضمانات متنوعة، «في إطار حزمة دعم أوسع لتعزيز السيولة والقدرة على الإقراض في النظام المالي».

في موازاة ذلك، فعّل كثير من البنوك في المنطقة خطط استمرارية الأعمال، بما في ذلك التحول إلى العمل عن بُعد وتقليص عدد الفروع، إلى جانب الاعتماد على مراكز بيانات بديلة داخل وخارج المنطقة؛ مما ساعد في الحد من تأثير أي اضطرابات تشغيلية محتملة. وبينما تبقى حالة عدم اليقين السمة الأبرز للمرحلة الحالية، فإنه يرجَّح أن تواصل البنوك الخليجية إظهار قدر من المرونة، مستفيدة من قوة مراكزها المالية والدعم التنظيمي المستمر، وإن كان ذلك لا يلغي احتمال تعرضها لضغوط في حال استمرار الاضطرابات مدة أطول.