لعبة الأزياء... لقاء السياسة وحب الموضة

مظهر السيدة الأولى يعكس ذوقها ويُنعش اقتصاد بلادها

انتصار السيسي  -  ميشيل أوباما وكارلا ساركوزي
انتصار السيسي - ميشيل أوباما وكارلا ساركوزي
TT

لعبة الأزياء... لقاء السياسة وحب الموضة

انتصار السيسي  -  ميشيل أوباما وكارلا ساركوزي
انتصار السيسي - ميشيل أوباما وكارلا ساركوزي

قد يرى البعض أن الموضة سطحية مقارنة بالسياسة. فهي مجرد أزياء بألوان معينة وإكسسوارات أنيقة لتلميع الصورة، لكن الحقيقة مغايرة تماماً. فهي سلاح أي امرأة ما البال إذا كانت سياسية أو سيدة أولى كل ما تلبسه يكون تحت المجهر. فقد أصبح من المتعارف عليه الآن أن صورة السيدة الأولى قد تكشف عن بعض أسرار السلطة، فيما يتعلق بسياسات وتوجهات زوجها.
لهذا ليس غريباً أن تكون أول مهمة تتحملها زوجات الرؤساء هي اختيارهن أزياءهن. ففي الوقت الذي ينشغل رئيس الدولة بطرح سياساته واستراتيجياته، تقوم هي بالشيء ذاته، من خلال القصات والألوان والإكسسوارات؛ الأمر الذي يفسر الصفحات الكثيرة التي تخصصها الصحف والمجلات لوصفها وتحليلها: هل هي مبتكرة؟ هل تلتزم بالبرتوكول؟، هل تدعم قضايا المرأة؟ هل تشير إلى أنها امرأة مثقفة، أم سيدة مجتمع مخملي فقط؟ هذه وأسئلة كثيرة تؤكد أهمية الأزياء لغةً قويةً لا يمكن الاستهانة بها.
ولا يبعد الاقتصاد عن دور السياسة والمجتمع؛ إذ من غير اللائق أن تظهر زوجة الرئيس بأزياء ومجوهرات مترفة إذا كانت الدولة تعاني مشكلات اقتصادية وتطالب شعبها بتبني سياسات تقشفية. وفي سابقة سجلها التاريخ، غضب الشعب الأميركي حينما ظهرت ماري تود لينكولن، زوجة رئيس الولايات المتحدة السادس عشر أبراهام لينكولن، بفساتين مُترفة تصل تكلفتها إلى ألفي دولار، وهو مبلغ ضخم آنذاك، في وقت كانت البلاد تخوض حرباً أهلية. دافعت السيدة لينكولن حينها عن نفسها قائلة، إن فساتينها المترفة ترفع الروح المعنوية للرئيس الأميركي. طبعاً لم يكن تبريرها مقنعاً بالنسبة لشعب كان يعاني صراعات داخلية طاحنة.
وكما تصنع إطلالة السيدة الأولى أزمات إن لم تكن محسوبة بدقة، فعلى صعيد آخر قد تكون سبب لرضا شعبي تحظى به زوجة الرئيس، مثل ما وقع مع السيدة الأولى لأيسلندا، إليزا ريد، التي خطت خطوة جريئة عندما ظهرت بملابس مستعملة في إحدى المناسبات العامة. واللافت، أنها هي من صرحت بهذا الأمر، حين كتبت على صفحتها الخاصة في «فيسبوك» بأنها اشترت السترة التي ظهرت بها ونالت إعجاباً جماهيرياً من متجر خيري تابع للصليب الأحمر. وكان لهذا الموقف صدى شعبي كبير، حتى أن الصليب الأحمر كتب رسالة شكر وامتنان لموقف السيدة الأولى.
يقول خبير البرتوكول الدولي والمراسم طارق عبد العزيز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إطلالة السيدة الأولى تختلف بحسب النظام السياسي للدولة، فهناك دولة شيوعية، وأخرى إما جمهورية أو ملكية أو علمانية أو محافظة. ولكل نمط سياسي خط من الموضة يعبر عنه وتلتزم السيدة الأولى بشروطه. وهذا يعني أن الأمر يختلف بحسب الدولة ونظامها السياسي والاجتماعي، إلى جانب الذوق الشخصي».
ولا شك أن هناك قواعد غير معلنة في لعبة أزياء السيدة الأولى؛ لأن متابعاتنا لحملة هيلاري كلينتون ثم ردود أفعال أوساط الموضة بعد دخول ميلانيا ترمب البيت الأبيض الأميركي والمقارنات الكثيرة مع سابقاتها، مثل ميشيل أوباما وجاكلين كينيدي تعكس شخصياتهن وأيضاً طرق تفكيرهن. وهو ما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بالصيحات الحديثة وقواعد الأناقة فحسب، بل ببعد سياسي واجتماعي. طبعاً، تختلف البلدان في عاداتها وتقاليدها، لكن تظل هناك ركائز أساسية تحدد الموضة المناسبة للسيدة التي تتقلد هذا المنصب الرفيع، أهمها العادات والتقاليد الشعبية؛ فهناك من ترتدي عمائم أو تيجاناً، وهناك من ترتدي فساتين بأسلوب باريس أو حجاباً وهكذا. وفي النهاية تُقيّم السيدة الأولى بحسب عرف بلدها، وبين نساء مُبعدات عن الحياة العامة وأخريات أصبحن أيقونات في تاريخ الموضة والسياسة حكايات ولقطات تستحق التوقف.
يقول طارق عبد العزيز، الذي كان يعمل بالقصر الجمهوري في مصر، إن «ما يحدث خلف أبواب القصور يثير الفضول، وربما تنسج من حوله أساطير ليس لها علاقة بالواقع، فبحكم عملي داخل قصر الرئاسة المصري في فترة حكم الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك، لم أرصد أن السيدة الأولى في ذلك الوقت، السيدة سوزان مبارك، كان لديها فريق لاختيار ملابسها كما يدعي البعض، بينما كان الأمر يخضع لذوقها وحريتها الشخصية».
ولا شك أن هذا الأمر لا ينطبق على السيدات الأوائل في أغلب الدول، ولا سيما الدول الغربية التي تتعامل مع إطلالة زوجة الرئيس بعناية شديدة. وحتى على مستوى الدول العربية، شهدنا أيقونات موضة مثل ملكة الأردن رانيا العبد الله، التي ترصد كثير من المجلات الغربية والعربية تحركاتها لتحلل ملابسها وإكسسوارتها.
«صحيح أن السيدة الأولى يعنيها تحقيق التوازن بين الموضة والأناقة وقواعد المجتمع وقوانين البرتوكول، لكن إذا خرجت السيدة الأولى للعامة وأصبحت جزءاً من الحياة الاجتماعية يقع عليها دور أكبر يتمثل في دعم صناعة الموضة في بلادها» هكذا ترى السيدة سوزان ثابت، رئيسة تحرير مجلة «باشن» وإحدى المصريات المعنيات بصناعة الموضة. تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك كثيراً من الأمثلة الغربية التي حققت طفرة في صناعة الموضة في بلادها، مثل جاكلين كندي التي تعتبر واحدة من أكثر زوجات الرؤساء أناقة، وكان لها دور في دعم دور الأزياء الأميركية التي كانت وقتذاك لا تنافس الدور الأوروبية مثل «ديور» و«شانيل». وتضيف «حتى وقتنا هذا ما زالت جاكي كيندي أيقونة للموضة نتذكرها مع كل حفل تنصيب لأي رئيس أميركي جديد».
ويبدو أن دور السيدة الأولى وتأثيرها في صناعة الموضة، لم يكن مفهوماً حديثاً على الإطلاق، فمنذ العصر الملكي في مصر، حسب سوزان ثابت، كان للمنتج المصري أهمية، وتشرح «كانت هناك مصانع إنتاج محلي حاصلة على التاج الملكي، أي أنها تقدم قطع خاصة للعائلة المالكة. من أشهر الملكات اللاتي ارتدين صناعة مصرية الملكة فريدة».
الحديث عن أناقة السيدة الأولى في الوقت الحالي يجرنا للحديث عند الملكة رانيا التي ترتدي من أهم دور الأزياء العالمية مثل: «فيراغامو»، «ألكسندر ماكوين»، «برابال غورونغ»، «فالنتينو»، «فندي»، »سيلين، «جيفنشي»، «فيرساتشي»، «برادا»، وغيرها من العلامات الكبرى في عالم الموضة، لكنها لا تغفل أن تدعم صناعة بلدها فظهرت في أكثر من مناسبة قومية بالقفطان الأردني المميز، كما أنها ترتدي في كثير من المناسبات ملابس من تصميم مصممة الأزياء الأردنية هاما الحناوي، كذلك ظهرت بمجموعة مجوهرات من تصميم المصممة الفلسطينية ديما رشيد، ومصمم المجوهرات اللبناني رالف مصري وقبلهم بحقيبة من ماركة سارة بيضون اللبنانية. مؤخراً أثارت ضجة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي بعد ظهورها بفستان «سيرافيما» من علامة Layeur خلال احتفالات الذكرى الثانية والسبعين لاستقلال الأردن. وكان عبارة عن فستان حريري متوسط الطول يزهو بلونين يستحضران تألق المجوهرات مع ياقة عالية وأكمام بتصميم متباين.
أما في مصر، فيشيد خبير البروتوكول الرئاسي طارق عبد العزيز، بموقف السيدة الأولى الحالية، انتصار السيسي، التي ظهرت بإطلالة مصرية 100 في المائة خلال منتدى الشباب العالمي الذي أقيم بشرم الشيخ العام الماضي. فقد أطلت بجاكيت من تصميم المصرية مرمر حليم، وحقيبة بتوقيع دار «أختين» المصرية. ويتابع: «لم تكن الإطلالة فقط هي ما تعكس ذكاء ودعم وبساطة السيدة الأولى، بل ملاءمته للمناسبة، وهكذا تمكنت بلفتة بسيطة أن تدعم مصممين مصريين شباباً، وأن تكشف الستار عن منتج مصري يحاول أن يدخل المنافسة في أهم محافل الموضة العالمية».
وتلتقط سوزان ثابت الحديث لتؤكد على دور السيدة الأولى في دعم المصممين المحليين بقولها، إن سيدة مصر الأولى ظهرت في مناسبة أخرى بإطلالة بتوقيع مصممين مصريين شباب. كانت المناسبة تأدية مراسم حلف اليمين لتنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، حيث ارتدت زياً من تصميم المصممة ياسمين يحيى، وفي مناسبات أخرى بمنتجات للمصممات شهيرة وسارة لاشين، ومرمر حليم، وأيضاً دار «مانويا» للحقائب ودار «ميزورا» للأحذية.
وإذا كانت فكرة ارتداء السيدة الأولى من ماركات محلية حديثة نسبياً في مصر، فإن هذا الأمر يعد قاعدة لدى القصر الملكي البريطاني، حسب رأي سوزان ثابت. فكل ملابس الملكة إليزابيث صناعة إنجليزية، كما أن الأميرة الراحلة ديانا وكيت ميدلتون ومؤخراً ميغان ماركل، ارتدين فساتين زفافهن من مصممين بريطانيين. هذا لا يمنع أنه يُسمح لهن بالتنوع في الإطلالات اليومية واختيار أزياء من بيوت عالمية، خصوصاً إذا كن في زيارات رسمية، لكن يخضع اختيار الفستان الأبيض إلى قوانين محددة أكثر. الأمر نفسه ينطبق على القصر الملكي في السويد.
وكما نُسب لجاكلين كيندي دورها البارز في دعم دور الأزياء الأميركية، كذلك اعتمدت ميشيل أوباما، السيدة الأولى السابقة، في كثير من المحافل القومية والدولية على تصاميم بتوقيع مصممين أميركيين شباب؛ بهدف دعمهم، مثل تريسي ريس، التي صرحت في عام 2012 أنها تلقت طلبات هائلة لتنفيذ فستان ميشيل أوباما الذي ظهرت به خلال في مؤتمر الحزب الديمقراطي، ونارسيسو رودريغيز، وهلمّ جراً.
وحتى إن كانت السيدة الأولى الحالية للولايات المتحدة الأميركية، ميلانيا ترمب، تُعلي مفهوم الأناقة على دورها في دعم صناعة الموضة الأميركية، إلا أنها لم تغفل هذه الدور في حفل تنصيب زوجها الرئيس دونالد ترمب، حيث ظهرت بإطلالة بتوقيع المصمم الأميركي «رالف لوران». لكنها لم تسلم من الانتقادات، حيث أشارت وقتذاك بعض التقارير الصحافية العالمية إلى التشابه الكبير بين إطلالة ميلانيا ترمب وإطلالة جاكلين كينيدي في حفل تنصيب زوجها الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي عام 1961، واُتهمت ميلانيا حينها بالتقليد وعدم الابتكار. ومع ذلك، وصلت رسالتها إلى العالم، وهي رسالة بليغة تشير إلى أنها تريد أن تعيد أناقة جاكلين كينيدي إلى البيت الأبيض. وبما أن فرنسا كانت ولا تزال مهد الموضة وموطن كبرى علامات الأزياء، فإن أي سيدة أولى تدخل قصر الإليزيه تجد نفسها أمام خيارات كثيرة، وبالتالي لا تحتاج إلى ماركات من دول أخرى. تذكر سوزان ثابت، أن كارلا بروني ساركوزي، زوجة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، كانت من أكثر زوجات الرؤساء في فرنسا حرصاً على الظهور بإطلالات من دور أزياء فرنسية، ربما لأن الموضة كانت تعني لها الكثير، فقد كانت كارلا عارضة أزياء شهيرة قبل أن تصبح سيدة أولى.


مقالات ذات صلة

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».