الجيش اليمني يحسم معركة مطار الحديدة وعينه على الميناء

قتلى وأسرى حوثيون بالعشرات وفرار جماعي للاحتماء بالأحياء السكنية

تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية
تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية
TT

الجيش اليمني يحسم معركة مطار الحديدة وعينه على الميناء

تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية
تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية

حسم الجيش اليمني والمقاومة الشعبية أمس بإسناد من تحالف دعم الشرعية، معركة مطار الحديدة المستمرة منذ سبعة أيام، وسط معارك عنيفة وضربات جوية مكثفة استهدفت تحصينات الميليشيات الحوثية وآلياتها، ما أجبر عناصرها على الفرار باتجاه أحياء المدينة للاحتماء بمنازل المدنيين وتحويلهم إلى دروع بشرية.
وفيما تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء المدينة الاستراتيجي، شرعت أمس بتمشيط أرجاء المطار ومحيطه والبدء بنزع شبكات الألغام الكثيفة وتفكيك المتفجرات المزروعة في مبانيه وساحاته، في حين أسفرت المعارك والضربات الجوية عن سقوط عشرات القتلى الحوثيين، وأسر مجاميع أخرى من عناصر الجماعة، طبقا لما أكدته المصادر الرسمية للجيش اليمني.
وتزامن حسم معركة المطار مع مغادرة مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث لصنعاء، إثر إخفاقه في إقناع قادة الميليشيات بتسليم الحديدة ومينائها سلميا بموجب خطة أممية طارئة، في الوقت الذي بدأت وحدات من الجيش في اقتحام أول أحياء المدينة، والتوغل غربا وشرقا لتطويقها مع الاستمرار في الزحف نحو الميناء الحيوي الذي يقع على مسافة 10 كيلومترات من المطار.
وقال العميد ركن عبده مجلي المتحدث باسم قوات الجيش اليمني لـ«الشرق الأوسط»: «يجري تمشيط المطار بعد تحريره بالكامل إضافة إلى تحرير المطار العسكري والقاعدة الجوية في الحديدة، وتعمل الفرق الهندسية على نزع الألغام التي زرعتها الميليشيا الحوثية»، مشيراً إلى أن الهجوم أسهم في تكبيد الميليشيا الحوثية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وفرار فلول الحوثيين من المطار. وأكد رصد هروب بعض القيادات الحوثية وخبراء إيرانيين من الحديدة باتجاه العاصمة صنعاء وذلك عبر طرق فرعية شرق وشمال المدينة.
وأضاف أن الحوثيين تركوا وراءهم مصابين من دون أي معالجة في المطار، موضحاً أن الطواقم الطبية التابعة للجيش الوطني اليمني قامت بدورها الإنساني وقدمت خدمات المعالجة الطبية للمصابين الحوثيين، وفقاً للأعراف الإنسانية التي يلتزم بها الجيش الوطني.
وعلى وقع التطورات الميدانية في الساحل الغربي، أطلق الجيش اليمني والمقاومة الشعبية عمليات عسكرية مباغتة في جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، قادت أمس إلى مقتل 26 حوثيا وتحرير عدد من المواقع الجبلية في سياق التقدم المستمر لتحرير صنعاء.
وفي هذا السياق، أعلن قائد قوات ألوية العمالقة، وقائد معركة الساحل الغربي، أبو زرعة المحرمي، في تصريحات رسمية، تحرير مطار الحديدة، بالكامل، بعد اقتحامه بالقوة وإجبار الميليشيات على الفرار شمالا، مؤكد أن قواته تقوم بملاحقة الجيوب المتبقية من الحوثيين داخله باتجاه البوابة الشمالية، إثر قطع الإمدادات القادمة من جهة الشرق.

ومع تسارع التطورات الميدانية، أفادت مصادر ميدانية وسكان لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، توغلت في أعقاب الميليشيات الحوثية، التي لجأت إلى استخدام مدفعيتها ودباباتها المحتمية وسط المنازل لقصف المطار، في مسعى يائس لوقف عملية تحريره وكبح التقدم المستمر لقوات الجيش التي أمنت مدرج المطار ومناطق شاسعة منه.
وتتواصل المواجهات الميدانية على الخط الساحلي وباتجاه مركز مديرية الدريهمي، حيث تتوجه القوات من منطقة «الدوار الكبير»ا شمالا على خط الكورنيش باتجاه جامعة الحديدة، في الوقت الذي تقترب فيه من قطع إمداد الحوثيين في طريق صنعاء - الحديدة، شرق المطار، مقتربة من إحكام قبضتها على «دوار المطاحن».
وبيّن المتحدث باسم قوات الجيش اليمني أن تحرير مطار الحديدة يمثل أهمية استراتيجية، نظراً لموقعه وعلى اعتبار أنه المفتاح الرئيس لتحرير ميناء الحديدة، مشيراً إلى أن تحرير المطار يعيد تدفق المساعدات الإغاثية والطبية والإيوائية إلى مستحقيها، كما سيتم إعادة تجهيز المطار وتسيير رحلات جوية تجارية وإغاثية قريباً.
وذكر أن الميليشيات الحوثية تعمل حالياً على حفر خنادق ووضع سواتر ونشر قناصة على أسطح المباني المدنية وتضع مواطني الحديدة دروعاً بشرية، فيما تنفّذ قوات الجيش الوطني اليمني عمليات تمشيط مع الحفاظ على المدنيين وتجنب استهداف المباني وفتح طرق آمنة والقضاء على الحوثيين عبر قوات خاصة مدربة.
وشدد على أن الهدف من تحرير مطار الحديدة وباقي أجزاء المدينة قطع الشريان الإيراني، وحماية مقدرات الشعب اليمني وحماية الأمن الإقليمي وممر التجارة البحري وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها وإيقاف تفخيخ المنازل واستهداف المدنيين.
وحول الألغام، أوضح مجلي أن الفرق الهندسية العسكرية التابعة لقوات الجيش اليمني الوطني تعمل حالياً على نزع الألغام التي زرعتها الميليشيا الانقلابية؛ إذ لا يزال بعضها مدفوناً في الأرض وفي حرم المطار والطرقات الرئيسية.
من جهته، أوضح وليد القديمي وكيل أول محافظة الحديدة أن الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران، زرعت القناصين والدبابات والهاونات في أحياء تكتظ بالسكان، إلا أن طيران التحالف يرصدهم ويستهدفهم ويؤمن تقدم القوات العسكرية.
واستبقت الميليشيات الحوثية هزيمتها في الحديدة بنهب حاويات وممتلكات التجار في ميناء الحديدة. وقال عمار الأضرعي أحد مستوردي السيارات سابقاً لـ«الشرق الأوسط»: «الميليشيات نهبت ما تبقى لي من حاويات في ميناء الحديدة، بعد أن سرقت الحاويات والسيارات الموجودة في ساحات الميناء قبل فترة».
وجاءت عمليات النهب التي تقوم بها الميليشيا لميناء الحديدة بعد التقدم الكبير الذي حققته قوات الجيش اليمني المسنودة من المقاومة والتحالف العربي في الساحل الغربي وسيطرتها على المطار.
وفي الأثناء، شنت مقاتلات تحالف دعم الشرعية، عشرات الضربات الجوية، على مواقع الجماعة وتحصيناتها، وآلياتها، وأكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الضربات دمرت 9 عربات عسكرية، في مناطق متفرقة وأدت إلى مصرع عناصر الميليشيات الذين كانوا يستقلونها، كما دمرت آليات ثقيلة كانت تستخدمها الجماعة في حفر الخنادق حول أحياء المدينة الجنوبية الشرقية. كما قامت بغارات لقطع الطريق بين صنعاء والحديدة بهدف منع وصول تعزيزات للحوثيين.
وقبل حلول المساء، كانت قوات الجيش تمكنت من تمشيط المطار، وصولا إلى موقع «الرادار» المطل على منصة «22 مايو (أيار)» كما تقدمت وحدات أخرى في الجهة الجنوبية الغربية لمطار الحديدة مع توغل جزء من القوات في منطقة وادي نخل الرمان بالقرب من مركز الدريهمي.
وتكبدت الميليشيا الحوثية، بحسب الموقع الرسمي للجيش اليمني، في المعارك الدائرة عشرات القتلى والجرحى والأسرى، فضلا عن تكبدها خسائر فادحة في العتاد والمعدات القتالية.
وقال الموقع إن «الميليشيات عقب تلقيها الهزيمة المدوية في مطار الحديدة فرت باتجاه المدينة، والتمركز وسط الأحياء السكنية، متخذة من السكان دروعا بشرية كما اعتلى عناصرها كثيرا من الفنادق والعمارات السكنية في شارع جمال، ومدينة 7 يوليو (تموز)، ونشرت قناصتها على نحو كبير في المناطق المأهولة بالمدنيين».
وبحسب المصادر: «فخخت الميليشيات الحوثية بآلاف الألغام الأرضية الحارات السكنية في المدينة، وعملت على تلغيم مداخلها لمحاصرة الساكنين فيها واستخدامهم كدروع بشرية، كما حفرت بعد فرارها من المطار خنادق واستحدقت المتارس في الأحياء السكنية ما أدى إلى تعطيل شبكة المياه بشكل كامل».
وامتد قصف المقاتلات والبوارج البحرية التابعة للتحالف إلى مناطق عسكرية حوثية قرب الميناء والكورنيش البحري، مستهدفا مخازن أسلحة وبنايات عسكرية تتمترس فيها العناصر الحوثية، وسط أنباء عن سيطرة الجيش على ساحة العروض وتأمينه قرية منظر بعد معارك ضارية.
وبحسب شهود، عززت الميليشيات بالدبابات والمدرعات «بالقرب من مصلى العيد ودوار السمكة وأمام قاعة المنصور مع شنها قصفا على المطار والأحياء المجاورة، فيما شرعت قوات الجيش والمقاومة في نزع الألغام في تفكيك المتفجرات والفخاخ التي نصبتها الميليشيات داخل مرافق ومباني المطار».
وذكرت وكالة «سبأ» الحكومية، أن «أبطال اللواء الأول والثالث عمالقة سيطروا على مدرج مطار الحديدة وأجزاء واسعة من المطار بعد اشتباكات عنيفة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية أسفرت عن مصرع وجرح العشرات منهم».
كما أسرت قوات الجيش العشرات من عناصر ميليشيات الحوثي خلال عمليات التمشيط لمدرج مطار الحديدة ومباني المطار المدني، بعد أن حاصرتهم وأجبرتهم على الاستسلام، في حين أكدت مصادر ميدانية أن نحو ألف مقاتل من أبناء تهامة الذين التحقوا بقوات الجيش والمقاومة انضموا للمشاركة في عملية تحرير المدينة وتأمين أحيائها.
ويرجح مراقبون عسكريون أن قوات الشرعية، ستتجنب الدخول في حرب شوارع مع الميليشيات الحوثية داخل الحديدة، وأنها ستتقدم شرق المدينة وغربها لتطويقها وترك الممر الشمالي باتجاه ما يعرف بطريق الشام، من أجل إتاحة المجال لفرار المسلحين الحوثيين.
وتحاول الميليشيات الحوثية أن تخفف من وقع الصدمة على أتباعها لخسارة مطار الحديدة، بالترويج لانتصارات وهمية، والحديث عن مزاعم خيالية من البطولات، كما يظهر في الوسائل الإعلامية التابعة لها، غير أن ناشطين في الجماعة، تناقلوا أمس التعازي على مواقع التواصل الاجتماعي في مقتل كثير من عناصرهم الطائفيين.
وكانت الجماعة اعترفت في وقت سابق بمقتل عدد من قياداتها، وهم يحيى حادر وعيضة العويري، ومحمد يحيى القاسمي ووزير محمد الشليف وراجح محمود، وإسماعيل الحكيم وهاشم المحظوري وطه زاهر، وكليب محمد علي الأبيض وحسين أحمد البلبلي وعبد الكريم جعمل إلى جانب قياديين اثنين من آل الكبسي.
وأكد سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «الانقلابيين يريدون تحويل معركة تطهير الحديدة من قبل قوات الشرعية إلى معركة عصابات في وسط المدينة من خلال التحصن والتمركز في منازل المواطنين بالأحياء السكنية ومنع السكان من الخروج من منازلهم لاستخدامهم دروعا بشرية».
وقالوا إن «عناصر الميليشيات تحصنوا بعدد من المنازل بما فيها منازل غادرها سكانها جوار قاعة المنصور بالقرب من مجمع شيماء كما شنوا قصفهم على منازل المواطنين ما تسبب في إصابة عدد منهم». وأضافوا أن «السكان وصلوا إلى حالة الغليان في جميع مناطق الحديدة وأنهم ينتظرون وصول قوات الشرعية إلى وسط المدينة التي توجد بها حاضنة شعبية كبيرة للشرعية، جعلت الانقلابيين يزرعون الألغام للاحتماء بها في عدد من الأحياء السكنية حيث يسكن مشرفوهم وقياداتهم القادمون من صعدة».
وأكد السكان أن «المعارك لم تتوقف باتجاه مركز مديرية الدريهمي وخاصة في القازة والحامدية، جنوب المركز، فيما تخوض قوات الجيش الوطني معارك عنيفة وتقطع طريق الإمداد على الانقلابيين، بالتزامن مع تمشيط وتطهير المواقع المحررة جنوب الخمسين وصولا إلى مركز الدريهمي حيث تكبدت ميليشيات الحوثي الانقلابية الخسائر البشرية والمادية الكبيرة بموجهات مع الجيش الوطني عقب محاولات تسلل إلى مواقع الجيش في الدريهمي»
في غضون ذلك، أفادت المصادر الرسمية للجيش اليمني بأن العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية قتلوا وجرحوا خلال معارك عنيفة وضربات جوية في جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، إثر تجدد المعارك التي تخوضها الشرعية لتحرير صنعاء في مناطق القتب والمدفون والمجاوحة.
وأكدت المصادر أن المعارك والضربات الجوية أدت إلى مقتل 26 حوثيا على الأقل، إلى جانب سيطرة الجيش على عدد من المواقع الجبلية، في ظل قصف مدفعي مكثف، وأنباء عن استعدادات ضخمة لدى القوات لتنفيذ عملية عسكرية واسعة تتزامن مع تحريك مختلف الجبهات للضغط على الجماعة الانقلابية بالتزامن مع هزائمها في الحديدة.
وقال العقيد عبد الله ناجي الشندقي، المتحدث الرسمي للمنطقة العسكرية السابعة، في بيان مقتضب على صفحته في «فيسبوك» إنه «بعد معارك عنيفة شنها أبطال الجيش الوطني على ميليشيات الحوثي (أمس) شرق العاصمة صنعاء، تمكنوا على إثرها من تحرير سلسلة جبال الذُرَع الاستراتيجية واستعادة جبل قرن ودعة».
وأضاف الشندقي أن الميليشيات كانت «قد تحصنت بحقول كبيرة من الألغام لكنها لم تق عناصرها من زحوفات مقاتلي الجيش الوطني التي بدأت منذ ساعات الفجر الأولى بقيادة قائد المنطقة اللواء الركن ناصر الذيباني». مؤكدا أن الميليشيات خلفت أكثر من 26 قتيلا وعشرات الجرحى فيما لا تزال المعارك مستمرة، على حد قوله.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.