الجيش اليمني يحسم معركة مطار الحديدة وعينه على الميناء

قتلى وأسرى حوثيون بالعشرات وفرار جماعي للاحتماء بالأحياء السكنية

تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية
تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية
TT

الجيش اليمني يحسم معركة مطار الحديدة وعينه على الميناء

تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية
تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء الحديدة بعد حسم معركة مطار المدينة الاسترتيجية

حسم الجيش اليمني والمقاومة الشعبية أمس بإسناد من تحالف دعم الشرعية، معركة مطار الحديدة المستمرة منذ سبعة أيام، وسط معارك عنيفة وضربات جوية مكثفة استهدفت تحصينات الميليشيات الحوثية وآلياتها، ما أجبر عناصرها على الفرار باتجاه أحياء المدينة للاحتماء بمنازل المدنيين وتحويلهم إلى دروع بشرية.
وفيما تتجه أنظار قوات الجيش والمقاومة نحو ميناء المدينة الاستراتيجي، شرعت أمس بتمشيط أرجاء المطار ومحيطه والبدء بنزع شبكات الألغام الكثيفة وتفكيك المتفجرات المزروعة في مبانيه وساحاته، في حين أسفرت المعارك والضربات الجوية عن سقوط عشرات القتلى الحوثيين، وأسر مجاميع أخرى من عناصر الجماعة، طبقا لما أكدته المصادر الرسمية للجيش اليمني.
وتزامن حسم معركة المطار مع مغادرة مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث لصنعاء، إثر إخفاقه في إقناع قادة الميليشيات بتسليم الحديدة ومينائها سلميا بموجب خطة أممية طارئة، في الوقت الذي بدأت وحدات من الجيش في اقتحام أول أحياء المدينة، والتوغل غربا وشرقا لتطويقها مع الاستمرار في الزحف نحو الميناء الحيوي الذي يقع على مسافة 10 كيلومترات من المطار.
وقال العميد ركن عبده مجلي المتحدث باسم قوات الجيش اليمني لـ«الشرق الأوسط»: «يجري تمشيط المطار بعد تحريره بالكامل إضافة إلى تحرير المطار العسكري والقاعدة الجوية في الحديدة، وتعمل الفرق الهندسية على نزع الألغام التي زرعتها الميليشيا الحوثية»، مشيراً إلى أن الهجوم أسهم في تكبيد الميليشيا الحوثية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وفرار فلول الحوثيين من المطار. وأكد رصد هروب بعض القيادات الحوثية وخبراء إيرانيين من الحديدة باتجاه العاصمة صنعاء وذلك عبر طرق فرعية شرق وشمال المدينة.
وأضاف أن الحوثيين تركوا وراءهم مصابين من دون أي معالجة في المطار، موضحاً أن الطواقم الطبية التابعة للجيش الوطني اليمني قامت بدورها الإنساني وقدمت خدمات المعالجة الطبية للمصابين الحوثيين، وفقاً للأعراف الإنسانية التي يلتزم بها الجيش الوطني.
وعلى وقع التطورات الميدانية في الساحل الغربي، أطلق الجيش اليمني والمقاومة الشعبية عمليات عسكرية مباغتة في جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، قادت أمس إلى مقتل 26 حوثيا وتحرير عدد من المواقع الجبلية في سياق التقدم المستمر لتحرير صنعاء.
وفي هذا السياق، أعلن قائد قوات ألوية العمالقة، وقائد معركة الساحل الغربي، أبو زرعة المحرمي، في تصريحات رسمية، تحرير مطار الحديدة، بالكامل، بعد اقتحامه بالقوة وإجبار الميليشيات على الفرار شمالا، مؤكد أن قواته تقوم بملاحقة الجيوب المتبقية من الحوثيين داخله باتجاه البوابة الشمالية، إثر قطع الإمدادات القادمة من جهة الشرق.

ومع تسارع التطورات الميدانية، أفادت مصادر ميدانية وسكان لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، توغلت في أعقاب الميليشيات الحوثية، التي لجأت إلى استخدام مدفعيتها ودباباتها المحتمية وسط المنازل لقصف المطار، في مسعى يائس لوقف عملية تحريره وكبح التقدم المستمر لقوات الجيش التي أمنت مدرج المطار ومناطق شاسعة منه.
وتتواصل المواجهات الميدانية على الخط الساحلي وباتجاه مركز مديرية الدريهمي، حيث تتوجه القوات من منطقة «الدوار الكبير»ا شمالا على خط الكورنيش باتجاه جامعة الحديدة، في الوقت الذي تقترب فيه من قطع إمداد الحوثيين في طريق صنعاء - الحديدة، شرق المطار، مقتربة من إحكام قبضتها على «دوار المطاحن».
وبيّن المتحدث باسم قوات الجيش اليمني أن تحرير مطار الحديدة يمثل أهمية استراتيجية، نظراً لموقعه وعلى اعتبار أنه المفتاح الرئيس لتحرير ميناء الحديدة، مشيراً إلى أن تحرير المطار يعيد تدفق المساعدات الإغاثية والطبية والإيوائية إلى مستحقيها، كما سيتم إعادة تجهيز المطار وتسيير رحلات جوية تجارية وإغاثية قريباً.
وذكر أن الميليشيات الحوثية تعمل حالياً على حفر خنادق ووضع سواتر ونشر قناصة على أسطح المباني المدنية وتضع مواطني الحديدة دروعاً بشرية، فيما تنفّذ قوات الجيش الوطني اليمني عمليات تمشيط مع الحفاظ على المدنيين وتجنب استهداف المباني وفتح طرق آمنة والقضاء على الحوثيين عبر قوات خاصة مدربة.
وشدد على أن الهدف من تحرير مطار الحديدة وباقي أجزاء المدينة قطع الشريان الإيراني، وحماية مقدرات الشعب اليمني وحماية الأمن الإقليمي وممر التجارة البحري وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها وإيقاف تفخيخ المنازل واستهداف المدنيين.
وحول الألغام، أوضح مجلي أن الفرق الهندسية العسكرية التابعة لقوات الجيش اليمني الوطني تعمل حالياً على نزع الألغام التي زرعتها الميليشيا الانقلابية؛ إذ لا يزال بعضها مدفوناً في الأرض وفي حرم المطار والطرقات الرئيسية.
من جهته، أوضح وليد القديمي وكيل أول محافظة الحديدة أن الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران، زرعت القناصين والدبابات والهاونات في أحياء تكتظ بالسكان، إلا أن طيران التحالف يرصدهم ويستهدفهم ويؤمن تقدم القوات العسكرية.
واستبقت الميليشيات الحوثية هزيمتها في الحديدة بنهب حاويات وممتلكات التجار في ميناء الحديدة. وقال عمار الأضرعي أحد مستوردي السيارات سابقاً لـ«الشرق الأوسط»: «الميليشيات نهبت ما تبقى لي من حاويات في ميناء الحديدة، بعد أن سرقت الحاويات والسيارات الموجودة في ساحات الميناء قبل فترة».
وجاءت عمليات النهب التي تقوم بها الميليشيا لميناء الحديدة بعد التقدم الكبير الذي حققته قوات الجيش اليمني المسنودة من المقاومة والتحالف العربي في الساحل الغربي وسيطرتها على المطار.
وفي الأثناء، شنت مقاتلات تحالف دعم الشرعية، عشرات الضربات الجوية، على مواقع الجماعة وتحصيناتها، وآلياتها، وأكد شهود لـ«الشرق الأوسط» أن الضربات دمرت 9 عربات عسكرية، في مناطق متفرقة وأدت إلى مصرع عناصر الميليشيات الذين كانوا يستقلونها، كما دمرت آليات ثقيلة كانت تستخدمها الجماعة في حفر الخنادق حول أحياء المدينة الجنوبية الشرقية. كما قامت بغارات لقطع الطريق بين صنعاء والحديدة بهدف منع وصول تعزيزات للحوثيين.
وقبل حلول المساء، كانت قوات الجيش تمكنت من تمشيط المطار، وصولا إلى موقع «الرادار» المطل على منصة «22 مايو (أيار)» كما تقدمت وحدات أخرى في الجهة الجنوبية الغربية لمطار الحديدة مع توغل جزء من القوات في منطقة وادي نخل الرمان بالقرب من مركز الدريهمي.
وتكبدت الميليشيا الحوثية، بحسب الموقع الرسمي للجيش اليمني، في المعارك الدائرة عشرات القتلى والجرحى والأسرى، فضلا عن تكبدها خسائر فادحة في العتاد والمعدات القتالية.
وقال الموقع إن «الميليشيات عقب تلقيها الهزيمة المدوية في مطار الحديدة فرت باتجاه المدينة، والتمركز وسط الأحياء السكنية، متخذة من السكان دروعا بشرية كما اعتلى عناصرها كثيرا من الفنادق والعمارات السكنية في شارع جمال، ومدينة 7 يوليو (تموز)، ونشرت قناصتها على نحو كبير في المناطق المأهولة بالمدنيين».
وبحسب المصادر: «فخخت الميليشيات الحوثية بآلاف الألغام الأرضية الحارات السكنية في المدينة، وعملت على تلغيم مداخلها لمحاصرة الساكنين فيها واستخدامهم كدروع بشرية، كما حفرت بعد فرارها من المطار خنادق واستحدقت المتارس في الأحياء السكنية ما أدى إلى تعطيل شبكة المياه بشكل كامل».
وامتد قصف المقاتلات والبوارج البحرية التابعة للتحالف إلى مناطق عسكرية حوثية قرب الميناء والكورنيش البحري، مستهدفا مخازن أسلحة وبنايات عسكرية تتمترس فيها العناصر الحوثية، وسط أنباء عن سيطرة الجيش على ساحة العروض وتأمينه قرية منظر بعد معارك ضارية.
وبحسب شهود، عززت الميليشيات بالدبابات والمدرعات «بالقرب من مصلى العيد ودوار السمكة وأمام قاعة المنصور مع شنها قصفا على المطار والأحياء المجاورة، فيما شرعت قوات الجيش والمقاومة في نزع الألغام في تفكيك المتفجرات والفخاخ التي نصبتها الميليشيات داخل مرافق ومباني المطار».
وذكرت وكالة «سبأ» الحكومية، أن «أبطال اللواء الأول والثالث عمالقة سيطروا على مدرج مطار الحديدة وأجزاء واسعة من المطار بعد اشتباكات عنيفة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية أسفرت عن مصرع وجرح العشرات منهم».
كما أسرت قوات الجيش العشرات من عناصر ميليشيات الحوثي خلال عمليات التمشيط لمدرج مطار الحديدة ومباني المطار المدني، بعد أن حاصرتهم وأجبرتهم على الاستسلام، في حين أكدت مصادر ميدانية أن نحو ألف مقاتل من أبناء تهامة الذين التحقوا بقوات الجيش والمقاومة انضموا للمشاركة في عملية تحرير المدينة وتأمين أحيائها.
ويرجح مراقبون عسكريون أن قوات الشرعية، ستتجنب الدخول في حرب شوارع مع الميليشيات الحوثية داخل الحديدة، وأنها ستتقدم شرق المدينة وغربها لتطويقها وترك الممر الشمالي باتجاه ما يعرف بطريق الشام، من أجل إتاحة المجال لفرار المسلحين الحوثيين.
وتحاول الميليشيات الحوثية أن تخفف من وقع الصدمة على أتباعها لخسارة مطار الحديدة، بالترويج لانتصارات وهمية، والحديث عن مزاعم خيالية من البطولات، كما يظهر في الوسائل الإعلامية التابعة لها، غير أن ناشطين في الجماعة، تناقلوا أمس التعازي على مواقع التواصل الاجتماعي في مقتل كثير من عناصرهم الطائفيين.
وكانت الجماعة اعترفت في وقت سابق بمقتل عدد من قياداتها، وهم يحيى حادر وعيضة العويري، ومحمد يحيى القاسمي ووزير محمد الشليف وراجح محمود، وإسماعيل الحكيم وهاشم المحظوري وطه زاهر، وكليب محمد علي الأبيض وحسين أحمد البلبلي وعبد الكريم جعمل إلى جانب قياديين اثنين من آل الكبسي.
وأكد سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «الانقلابيين يريدون تحويل معركة تطهير الحديدة من قبل قوات الشرعية إلى معركة عصابات في وسط المدينة من خلال التحصن والتمركز في منازل المواطنين بالأحياء السكنية ومنع السكان من الخروج من منازلهم لاستخدامهم دروعا بشرية».
وقالوا إن «عناصر الميليشيات تحصنوا بعدد من المنازل بما فيها منازل غادرها سكانها جوار قاعة المنصور بالقرب من مجمع شيماء كما شنوا قصفهم على منازل المواطنين ما تسبب في إصابة عدد منهم». وأضافوا أن «السكان وصلوا إلى حالة الغليان في جميع مناطق الحديدة وأنهم ينتظرون وصول قوات الشرعية إلى وسط المدينة التي توجد بها حاضنة شعبية كبيرة للشرعية، جعلت الانقلابيين يزرعون الألغام للاحتماء بها في عدد من الأحياء السكنية حيث يسكن مشرفوهم وقياداتهم القادمون من صعدة».
وأكد السكان أن «المعارك لم تتوقف باتجاه مركز مديرية الدريهمي وخاصة في القازة والحامدية، جنوب المركز، فيما تخوض قوات الجيش الوطني معارك عنيفة وتقطع طريق الإمداد على الانقلابيين، بالتزامن مع تمشيط وتطهير المواقع المحررة جنوب الخمسين وصولا إلى مركز الدريهمي حيث تكبدت ميليشيات الحوثي الانقلابية الخسائر البشرية والمادية الكبيرة بموجهات مع الجيش الوطني عقب محاولات تسلل إلى مواقع الجيش في الدريهمي»
في غضون ذلك، أفادت المصادر الرسمية للجيش اليمني بأن العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية قتلوا وجرحوا خلال معارك عنيفة وضربات جوية في جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، إثر تجدد المعارك التي تخوضها الشرعية لتحرير صنعاء في مناطق القتب والمدفون والمجاوحة.
وأكدت المصادر أن المعارك والضربات الجوية أدت إلى مقتل 26 حوثيا على الأقل، إلى جانب سيطرة الجيش على عدد من المواقع الجبلية، في ظل قصف مدفعي مكثف، وأنباء عن استعدادات ضخمة لدى القوات لتنفيذ عملية عسكرية واسعة تتزامن مع تحريك مختلف الجبهات للضغط على الجماعة الانقلابية بالتزامن مع هزائمها في الحديدة.
وقال العقيد عبد الله ناجي الشندقي، المتحدث الرسمي للمنطقة العسكرية السابعة، في بيان مقتضب على صفحته في «فيسبوك» إنه «بعد معارك عنيفة شنها أبطال الجيش الوطني على ميليشيات الحوثي (أمس) شرق العاصمة صنعاء، تمكنوا على إثرها من تحرير سلسلة جبال الذُرَع الاستراتيجية واستعادة جبل قرن ودعة».
وأضاف الشندقي أن الميليشيات كانت «قد تحصنت بحقول كبيرة من الألغام لكنها لم تق عناصرها من زحوفات مقاتلي الجيش الوطني التي بدأت منذ ساعات الفجر الأولى بقيادة قائد المنطقة اللواء الركن ناصر الذيباني». مؤكدا أن الميليشيات خلفت أكثر من 26 قتيلا وعشرات الجرحى فيما لا تزال المعارك مستمرة، على حد قوله.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».