ألمانيا تطلق إشارة البدء لاستثمارات مؤتمر «سيدر» اللبنانية

بيروت تتوق للاستفادة من خبراتها بقطاعي الصناعة والطاقة

لقطة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من مؤتمر«سيدر» السابق.
لقطة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من مؤتمر«سيدر» السابق.
TT

ألمانيا تطلق إشارة البدء لاستثمارات مؤتمر «سيدر» اللبنانية

لقطة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من مؤتمر«سيدر» السابق.
لقطة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من مؤتمر«سيدر» السابق.

تشكّل الاستثمارات الألمانية في لبنان، المنتظر كشف بعض جوانبها خلال زيارة المستشارة أنجيلا ميركل إلى بيروت غداً، أول غيث الاستثمارات الأوروبية والأجنبية في البنى التحتية ومختلف القطاعات الخدماتية، المرصودة في برنامج مؤتمر «سيدر» لدعم لبنان. وتضع القيادات اللبنانية المشروعات الملحة على رأس جدول الأعمال المقرر بحثه مع الوفد الاقتصادي المرافق للمسؤولة الألمانية، وعلى رأسها نقل الخبرات الصناعية الألمانية، وتوليها مسؤولية معالجة قطاعات لبنانية محددة؛ على رأسها قطاع الطاقة.
ويعلّق لبنان أهمية على هذه الزيارة والنتائج التي قد تخلص إليها، خصوصاً أن ألمانيا دولة صناعية رائدة على مستوى العالم، ويمكن الاستفادة من خبراتها في كلّ القطاعات، لا سيما في مجال الطاقة الكهربائية. وعدّ وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري، أن زيارة المستشارة الألمانية «ستترك أثراً إيجابياً على لبنان، خصوصاً أنها تشكّل باكورة الاستثمارات الأوروبية في لبنان، وترجمة فعلية لمقررات مؤتمر (سيدر)». وكشف خوري لـ«الشرق الأوسط» أن «وفداً سياسياً وآخر اقتصادياً من الدولة الألمانية والقطاع الخاص الألماني سيكونان برفقة ميركل، لبحث القطاعات التي ستكون الاستثمارات الألمانية جزءاً منها». وقال: «نحن نرحب بهذه الزيارة، ونشجّع الأوروبيين، خصوصاً الألمان، على الاستثمار في لبنان، خصوصاً أن ألمانيا دولة صناعية مهمّة للغاية، ولبنان أكثر ما يحتاج إلى خبراتها الصناعية، التي تؤدي إلى خلق آلاف فرص العمل، ودورة اقتصادية نشطة، ونموٍّ مستدام، كما أنها تعطي مناعة قوية للاقتصاد».
ويعبّر وصول أنجيلا ميركل إلى بيروت عن مدى الاهتمام الأوروبي بلبنان، ويعطي مؤشراً على الرغبة في إطلاق الاستثمارات الألمانية ضمن مشروعات مؤتمر «سيدر». لكنّ الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، ذكّر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن «الاستثمارات الأجنبية؛ ومنها الألمانية، مشروطة بالإصلاحات البنيوية المالية والإدارية في لبنان»، وعبّر عن أسفه لـ«حالة التجاذب التي تسود عملية تشكيل الحكومة، والتي ترتدّ سلباً على الاقتصاد وعلى مقررات مؤتمر (سيدر)، الذي يتطلب إصلاحات عاجلة جداً»، مذكراً بأن «مؤتمر (سيدر) يقوم على الاستثمارات الأوروبية بمشروعات ليست انتقائية، لأن هذه الاستثمارات ستوزّع عبر صندوق النقد الدولي والصناديق المقرضة والمانحة، على الدول والشركات المساهمة في تنفيذ المشروعات».
ويشكّل مؤتمر «سيدر» الذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الفرصة الأخيرة للنهوض بالاقتصاد اللبناني، حيث حصل لبنان على منح وقروض ميسرة بلغت قيمتها 11.8 مليار دولار، يفترض صرفها على مشروعات البنى التحتية على مدى 5 سنوات، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والطرقات والنقل العام... وغيرها، ويعدّ قطاع الكهرباء المعضلة الأولى للاقتصاد، حيث تتكبّد الخزينة خسائر تزيد على ملياري دولار سنوياً، علماً بأن التغذية الكهربائية في لبنان هي الأسوأ في العالم.
ولا يزال القطاع الصناعي في لبنان محدوداً وفي آخر اهتمامات الدولة، ودائماً ما تضع الحكومات اللبنانية في بياناتها الوزارية الصناعة ضمن أولوياتها، لكنّ ذلك يبقى حبراً على ورق، ويقول الوزير رائد خوري: «إذا دخل عامل الصناعة ضمن استثمارات مؤتمر (سيدر)، خصوصاً خبرات الصناعة الألمانية، فهذا يعطي اقتصادنا تنوعاً مهماً، ويخفف المخاطر، ويعطي ثباتاً قوياً للاقتصاد»، لافتاً إلى أن «المستثمر الأجنبي، خصوصاً الألماني، سيساهم في إدخال الأموال إلى لبنان، ويخلق مزيداً من فرص العمل، ويعطي خبرته الصناعية، خصوصاً في تحديث البنى التحتية اللبنانية»، ومؤكداً أن لبنان «شجّع هذه الاستثمارات من خلال قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في لبنان والدول الأجنبية».
وتعد الدول الأوروبية أن دعم الاقتصاد اللبناني، يندرج ضمن خطة الاهتمام الدولي للتخفيف عن لبنان أعباء النازحين.
وتتعدد القطاعات التي ستكون الدولة الألمانية أو القطاع الخاص الألماني مساهميْن فيها، أهمها قطاع الكهرباء والبنى التحتية. وبرأي الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، فإن «لبنان له مصلحة بأن تتولى الشركات الألمانية قطاع الكهرباء». وقال: «نعرف أن ألمانيا دولة صناعية رائدة على مستوى العالم، ومن مصلحة لبنان أن تستثمر في قطاع الطاقة، خصوصاً في مجال بناء المصانع التي تولّد الطاقة، وما لديها من خبرة مهمة في هذا المجال»، لافتاً إلى أن «البنى التحتية في ألمانيا قد تكون الأهم في العالم، وإذا نقلت هذه الخبرات إلى لبنان، فهذا شيء جيد، ويشكل نقلة نوعية في قطاعات البنى التحتية اللبنانية كافة».
وبرأي مصادر مشاركة في التحضيرات الرسمية لاستقبال ميركل، فإن المستشارة الألمانية ستركز على «أهمية الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان، وستجدد موقفها بأن استقرار لبنان حاجة للمجتمع الدولي، لأن أي زعزعة لاستقرار لبنان، ستدفع بمئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى أوروبا».



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.