أنباء متضاربة حول استهداف «الحشد» العراقي وميليشيات النظام شرق سوريا

أسفر عن مقتل العشرات ودمشق تتهم التحالف... وواشنطن تنفي مسؤوليتها

TT

أنباء متضاربة حول استهداف «الحشد» العراقي وميليشيات النظام شرق سوريا

تضاربت الأنباء بشأن استهداف طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، قوةً من «الحشد الشعبي» داخل الأراضي السورية في منطقة البوكمال الحدودية. واتهمت قوات «الحشد الشعبي» الولايات المتحدة بقتل 22 من عناصرها في ضربة جوية.
وفي وقت أكد فيه المتحدث الرسمي السابق باسم «هيئة الحشد الشعبي» عضو البرلمان العراقي أحمد الأسدي، أمس، أن التحالف الدولي ليس دقيقا في تحديد أهدافه بالمناطق الحدودية، فإن خبيرا أمنيا متخصصا أكد أن «هناك أكثر من قراءة لما حصل». وقال الأسدي إن «المعلومات التي وصلت إلينا تؤكد قيام طيران التحالف الدولي باستهداف بعض فصائل المقاومة على الحدود العراقية - السورية»، مبينا أن «طائرات التحالف ليست دقيقة في تحديد أهدافها في المناطق الحدودية في البوكمال، وهي مناطق وجود تشكيلات (الحشد الشعبي) والجيش العراقي». وأضاف الأسدي أن «(الحشد الشعبي) بانتظار التقارير التي ستأتي بالمعلومات الدقيقة عن القصف، وأماكن وجود القوات، والطريقة التي استهدفت بها، وسيكون لنا موقف من ذلك؛ حيث إنه تم التأكد من حصول قصف على بعض فصائل المقاومة، ولكن ننتظر الخريطة التفصيلية».
وأوضح الأسدي أن «قيادة العمليات المشتركة أصدرت توضيحا، ولكن ننتظر البيانات الرسمية من قبل (العمليات المشتركة) أو (التشكيلات العسكرية) الموجودة، وهل هي داخل الحدود العراقية أم السورية أم على الشريط الحدودي». وتابع الأسدي أن «وجود بعض فصائل المقاومة في الداخل السوري ومساندة الجيش السوري أمر ليس غريبا، ومر عليه أكثر من 7 سنوات، وبالتأكيد هو بعلم وموافقة الحكومة السورية».
في السياق نفسه، نفى مصدر مسؤول لـ«الشرق الأوسط»؛ «وجود قوات من (الحشد الشعبي) خارج الحدود العراقية حتى يقال إنه تم استهدافها»، مبينا أن «هناك متطوعين بصفة شخصية ينتمي غالبيتهم إلى كتائب (حزب الله)، وربما من فصائل أخرى يقاتلون بصفة شخصية في سوريا، وهم يوجدون بالقرب من الشريط الحدودي بين العراق وسوريا؛ وتحديدا في منطقة البوكمال السورية». وأوضح المصدر أن «القصف الأميركي استهدف هذه المنطقة السورية التي يوجد فيها مقاتلون عراقيون لكنهم لا ينتمون إلى قوات (الحشد الشعبي) التي غير مسموح لها بوصفها قوة رسمية تابعة للمؤسسة العسكرية وتحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة، بأن تخرج مترا واحدا خارج الحدود».
وما إذا كان هذا القصف نتج عنه ضحايا، قال المصدر المسؤول إن «المعلومات الأولية تشير إلى سقوط ضحايا بين السوريين والعراقيين، لكننا لا نعرف حجم هؤلاء الضحايا».
إلى ذلك، أوضح الخبير الأمني المتخصص فاضل أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك 3 آراء بشأن هذه الضربة؛ فينفي المتحدث باسم التحالف الدولي القيام بهذه الضربة، بينما المتحدث السوري يقول إن القوات الأميركية قامت بهذه الضربة»، مبينا أن «قياديا مسؤولا أكد لي أن عددا من تشكيلات (الحشد الشعبي) داخل الأراضي العراقية، وليست السورية، تعرض إلى ضربة ونتج عنها ضحايا». وأوضح أبو رغيف أنه «ما دامت الولايات المتحدة تملك السماء؛ فإنه إذا لم تكن هي من نفذ الضربة، فإنها تعرف جيدا من قام بذلك، وهو ما تنتظره الجهات الرسمية العراقية».
من جهته، أكدت «هيئة الحشد الشعبي» أن طائرات أميركية قامت بضرب مقر ثابت لقطعات «الحشد الشعبي» من لوائي «45» و«46» المدافعة عن الشريط الحدودي مع سوريا، بصاروخين موجهين. وطبقا لبيانها، فإن الضربة الصاروخية أدت إلى مقتل 22 مقاتلا وجرح 12. وأشارت الهيئة إلى أن «قوات (الحشد الشعبي) موجودة على الشريط الحدودي منذ انتهاء عمليات تحرير الحدود ولغاية الآن بعلم العمليات المشتركة العراقية»، مشيرة إلى أنه «بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية كون الحدود أرضا جرداء، فضلا عن الضرورة العسكرية، فإن القوات العراقية تتخذ مقرا لها شمال منطقة البوكمال السورية التي تبعد عن الحدود 700 متر فقط كونها أرضا حاكمة تحتوي على بنى تحتية وقريبة من (حائط الصد) حيث يوجد الإرهاب الذي يحاول قدر الإمكان عمل ثغرة للدخول إلى الأراضي العراقية، وهذا الوجود بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية».
وجاءت اتهامات «الحشد» بعد ساعات من إعلان دمشق استهداف التحالف الدولي أحد مواقعها العسكرية في بلدة الهري الواقعة في محافظة دير الزور والمحاذية للحدود العراقية.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين مقتل «52 بينهم 30 مقاتلاً عراقياً على الأقل و16 من الجنسية السورية» بينهم عناصر من الجيش والمجموعات الموالية له. وأفاد عن أن الضربة من بين «الأكثر دموية» ضد دمشق وحلفائها، من دون أن يتمكن من تحديد هوية الطائرات التي نفذتها.
وينتشر مقاتلو الحشد الشعبي، وفق البيان، على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا منذ انتهاء العمليات ضد «داعش» وحتى الآن، وذلك «بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية». ويتخذون مقرا شمال البوكمال.
ويشارك مقاتلون عراقيون ينتمي بعضهم إلى «الحشد الشعبي» منذ سنوات إلى جانب القوات الحكومية السورية ولعبوا دوراً بارزاً في المعارك ضد تنظيم داعش في محافظة دير الزور الحدودية.
وقال مصدر عسكري في دير الزور لوكالة الصحافة الفرنسية إن الضربة الجوية طالت «مواقع مشتركة سورية عراقية» في منطقة الهري.
واتهمت دمشق بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين التحالف الدولي بتنفيذ هذه الضربة. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أن «التحالف الأميركي اعتدى على أحد مواقعنا العسكرية» في بلدة الهري، «ما أدى إلى ارتقاء عدد من القتلى وإصابة آخرين بجروح» من دون أن تحدد الحصيلة.
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي للتحالف الدولي في رسالة عبر البريد الإلكتروني رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «لم تكن هناك غارات للولايات المتحدة أو قوات التحالف في هذه المنطقة».
وقال المتحدث باسم التحالف شون رايان في تغريدة على «تويتر»: «لم ينفذ التحالف غارات قرب البوكمال في غرب الفرات»، مشدداً على أن «التحالف وقوات سوريا الديمقراطية يركزون على مهمة هزيمة (داعش) في شرق الفرات».
ويسيطر مقاتلون موالون للنظام على بلدة الهري الواقعة جنوب خط فض الاشتباك الذي أنشأته موسكو وواشنطن تفاديا لأي تصعيد بين الطرفين والقوات المدعومة من قبلهما المنتشرة على طرفي نهر الفرات. ولم يمنع هذا الخط الحوادث بين الطرفين.
وفي 24 مايو (أيار) الماضي، قتل 12 مسلحاً موالياً للنظام، وفق حصيلة للمرصد، في ضربات جوية جنوب البوكمال. واتهمت دمشق التحالف الدولي بتنفيذها، الأمر الذي نفته وزارة الدفاع الأميركية حينها. ويسيطر الجيش النظامي السوري ومقاتلون موالون من جنسيات إيرانية وعراقية وأفغان ومن «حزب الله» اللبناني على الضفة الغربية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى جزأين. وتعرضت مواقع الجيش وحلفائه جنوب مدينة البوكمال خلال الأسابيع الماضية لهجمات عدة شنها التنظيم المتطرف انطلاقاً من نقاط تحصنه في البادية.
ويدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديمقراطية (فصائل كردية وعربية) في معاركها ضد التنظيم المتطرف الذي تحاول طرده من آخر جيب يسيطر عليه شرق نهر الفرات.
وشنّ التحالف الدولي ضربات عدة ضد قوات النظام في المنطقة. وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت القيادة المركزية للقوات الأميركية مقتل نحو مائة عنصر من القوات الموالية للنظام، بينهم روس، في ضربات شنها التحالف الدولي في شرق دير الزور.
وفي إطار المعارك المستمرة ضد آخر جيوب التنظيم المتطرف، وسعت قوات سوريا الديمقراطية نطاق عملياتها العسكرية مؤخراً لتشمل ريف الحسكة الجنوبي المحاذي لدير الزور.
وسيطرت تلك القوات الأحد على بلدة دشيشة التي كانت تعد معقلاً للتنظيم المتطرف في محافظة الحسكة وتقع على «ممر حيوي» كان يربط مناطق سيطرة الجهاديين في سوريا بتلك الموجودة في العراق.
وكتب بريت ماكغورك، مبعوث الولايات المتحدة إلى التحالف الدولي، على حسابه على «تويتر»: «للمرة الأولى خلال أربع سنوات، لم تعد الدشيشة، بلدة شكلت معبراً سيئ السمعة للسلاح والمقاتلين والانتحاريين بين العراق وسوريا، تحت سيطرة إرهابيي داعش». وبعد خسارته الجزء الأكبر من مناطقه، لم يعد التنظيم يوجد إلا في جيوب محدودة موزعة بين البادية ودير الزور وجنوب البلاد.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.