أجواء محبطة في معسكري ألمانيا والبرازيل... وسويسرا تأمل مواصلة التقدم

حامل اللقب يتطلع للاستفادة من خسارة مباراته الأولى... ومنتخب السامبا يبحث عن حلول هجومية

الجمهور البرازيلي محبط من فريقه بعد التعادل مع سويسرا (أ.ف.ب)
الجمهور البرازيلي محبط من فريقه بعد التعادل مع سويسرا (أ.ف.ب)
TT

أجواء محبطة في معسكري ألمانيا والبرازيل... وسويسرا تأمل مواصلة التقدم

الجمهور البرازيلي محبط من فريقه بعد التعادل مع سويسرا (أ.ف.ب)
الجمهور البرازيلي محبط من فريقه بعد التعادل مع سويسرا (أ.ف.ب)

خلّفت خسارة المنتخب الألماني، حامل اللقب، أمام نظيره المكسيكي صفر – 1، وتعادل المنتخب البرازيلي مع نظيره السويسري، أجواءً محبطة في معسكر الفريقين اللذين وضعتهما التقييمات في مقدمة المرشحين للمنافسة على حصد كأس المونديال الروسي.
وأثارت خسارة ألمانيا موجة من الانتقادات الحادة ضد الفريق، من قبل عدد من المتوجين سابقاً في المونديال بقميص المنتخب الألماني.
وقال بول برايتنر، المتوج مع منتخب ألمانيا الغربية بلقب مونديال 1974: «الفريق يفتقر إلى اللاعب الذي يمكنه إيجاد الحلول عندما تصعب الأمور. العجز الذي بدا عليه الفريق كان محبطاً، فلم يكن يعرف سبيلاً لتفكيك دفاع المنافس».
وقال لوثار ماتيوس، اللاعب الأكثر مشاركة دولية في تاريخ المنتخب الألماني، في مقالة لصحيفة «بيلد»، أمس: «لم أرَ منتخب ألمانيا بهذا الضعف في بطولة كبيرة منذ فترة طويلة».
وطالب ماتيوس، المتوّج مع المنتخب بكأس العالم 1990، بإجراء تغييرات قائلاً: إن «ماركو رويس، لاعب خط الوسط المهاجم لبروسيا دورتموند والذي شارك من مقعد البدلاء يجب أن يلعب أساسياً من البداية».
كذلك وجه ماتيوس انتقادات إلى لاعب خط الوسط مسعود أوزيل، قائلاً إنه «افتقر إلى السرعة»، مضيفاً أن اللاعب حظي بالكثير من الحرية من المدير الفني يواكيم لوف، لكنه لم يستثمر ذلك.
وقال مدافع المنتخب السابق توماس بيرثولد، المتوج في 1990: «الفريق لم يقدم شيئاً في ما يتعلق باللعب على الجانبين، كما افتقر إلى الفريق المهاجم القادر على إزعاج دفاع المنافس».
وأضاف: «لست ضد تيمو فيرنر في شيء. ولكن لا يمكنك أن تصبح بطل العالم بمهاجم وهمي»، مشدداً على ضرورة وجود المهاجم القادر على خداع المدافعين، وإرباكهم بتحركاته داخل منطقة الجزاء.
أما فيليب لام، المتوج مع المنتخب في كأس العالم 2014 بالبرازيل، فلم يُبدِ نفس الدرجة من الإحباط، وأكد أن الفريق ومديره الفني لوف لديهما الخبرة الكافية للعودة.
وأشار لام، قائد ألمانيا السابق، إلى أن الخسارة تعد «كبوة بسيطة» وستساعد اللاعبين على التمسك بالوحدة خلف هدف الاحتفاظ باللقب. وأكد لام، الذي كان قائداً لألمانيا عند تحقيق اللقب في البرازيل قبل 4 سنوات ثم قرر الاعتزال، أن فرص الفريق في بلوغ أدوار خروج المغلوب لا تزال قائمة، وأضاف: «هذا الفريق يتحلى بالخبرة وكذلك الجهاز الفني ويعرفون كيفية التعامل مع الهزيمة وكل شيء لا يزال ممكناً».
كانت الهزيمة أمام المكسيك هي الأولى لألمانيا في مباراة افتتاحية لها في كأس العالم منذ 36 عاماً، بينما لم تخرج من دور المجموعات منذ نسخة 1938، ووصلت ألمانيا إلى الدور قبل النهائي على الأقل مع المدرب لوف في كأس العالم أو بطولة أوروبا منذ تولي القيادة في 2006.
لكن الأداء أمام المكسيك كان دون التوقعات، وأثار الشكوك بشأن قدرة ألمانيا على تحمل الضغوط للفوز في مباراتين مقبلتين بالمجموعة السادسة أمام السويد وكوريا الجنوبية.
وتابع لام: «يمكنكم سماع اللاعبين وهم ينتقدون أنفسهم. لم يكن الفريق في أفضل حالاته فحسب، وهذا يمكن أن يحدث في كأس العالم عند مواجهة منافسين أقوياء. التعرض لكبوة بسيطة ليس سيئاً وقد يساعد الفريق في التماسك بشكل أكبر».
وقام راينهارد جريندل رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، بزيارة معسكر المنتخب، أمس، مطالباً الفريق برد فعل في المباراتين المقبلتين.
وحضر جريندل، برفقة أوليفر بيرهوف مدير المنتخب، الحصة التدريبية للفريق، أمس، بينما جرى منع ممثلي وسائل الإعلام من الحضور.
وقال جريندل: «مباراة المكسيك لم تكن حاسمة. الآن علينا تصحيح المسار في مباراتي السويد وكوريا الجنوبية».
ويلتقي المنتخب الألماني في مباراته المقبلة نظيره السويدي في سوتشي، السبت المقبل، قبل أن يواجه كوريا الجنوبية في مباراته الثالثة بالمجموعة السادسة، بعدها بأربعة أيام في كازان.
من ناحية أخرى دفع تعادل البرازيل مع سويسرا بالفريق الفائز بلقب كأس العالم لكرة القدم 5 مرات، إلى الاقتراب بفارق مباراة واحدة من معادلة أطول سلسلة له دون انتصار في البطولة والتي تشمل 4 مباريات امتدت على مدار نسختي 1974 و1978.
وخسرت البرازيل آخر مباراتين لها على أرضها في نسخة 2014 وذلك 7 - 1 أمام ألمانيا في الدور قبل النهائي ثم أتبعتها بالخسارة 3 – صفر أمام هولندا إلى مباراة تحديد صاحب المركز الثالث.
وعقب تعادلها 1 - 1 مع سويسرا في المباراة الافتتاحية للمجموعة الخامسة، أصبحت البرازيل مطالَبة بالفوز على كوستاريكا يوم الجمعة المقبل إذا ما أرادت تجنب معادلة المسيرة السيئة التي مرت بها في السبعينات من القرن الماضي.
وفي عام 1974، خسرت البرازيل 2 - صفر أمام هولندا و1 - صفر أمام بولندا في مباراتين متتاليتين.
وتواصلت المسيرة التي لم تفز فيها البرازيل إلى 1978 عندما تعادلت في أول مباراتين بنتيجة 1 - 1 أمام السويد وسلبياً مع إسبانيا.
وأنهت البرازيل هذه السلسلة بالفوز 1 - صفر على النمسا لكنها فشلت في الفوز باللقب في العام ذاته. وتأمل البرازيل، التي فازت في 17 من بين 22 مباراة لها تحت قيادة المدرب تيتي، في الارتقاء إلى مستوى التوقعات باعتبارها من المرشحين لحصد اللقب.
على جانب آخر لم تكن سويسرا أبداً من المرشحين لتحقيق تقدم كبير في كأس العالم قبل انطلاق البطولة لكن بعدما عرقلت البرازيل المدججة بالنجوم وفرضت عليها التعادل يمكنها أن تحلم بالتحليق بعيداً.
وتقدمت البرازيل بفضل تسديدة رائعة من فيليب كوتينيو في الشوط الأول، لكن سويسرا لم تشعر بالفزع وتماسكت حتى أدركت التعادل بعد 5 دقائق من بداية الشوط الثاني برأسية ستيفن تسوبر بعد ركلة ركنية.
وهذا الأداء الجريء من سويسرا أعاد إلى الأذهان فوزها 1 - صفر على البرازيل عام 2009 في طريقها للفوز بلقب كأس العالم تحت 17 عاماً بتشكيلة ضمت جرانيت تشاكا وريكاردو رودريغيز وحارس سفيروفيتش، ثلاثي المنتخب الأول حالياً في نهائيات روسيا. أما البرازيل فخسرت هذه المباراة في وجود كاسيميرو وأليسون وكوتينيو ونيمار. وشارك هؤلاء السبعة في تعادل، أول من أمس.
وقال فلاديمير بتكوفيتش مدرب سويسرا: «أتمنى أن يأخذنا الناس على محمل الجد. أحياناً لا نحظى بتقدير كافٍ رغم أننا لعبنا بشكل جيد جداً».
وأضاف: «اللعب ضد إسبانيا (خلال التعادل 1 - 1 استعداداً لكأس العالم) واللعب أمام البرازيل بهذه الطريقة يظهر أننا نثق بقدراتنا وسنواصل اللعب بنفس الإصرار».
وستلتقي سويسرا في المباراة المقبلة مع صربيا متصدرة المجموعة بعد فوزها 1 - صفر على كوستاريكا. وتابع المدرب: «نتوقع مباراة قوية جداً. صربيا فريق رائع يملك لاعبين منسجمين منذ عدة سنوات ويجب أن نتوخى الحذر لأنهم أقوياء جداً».
وقبل 8 أعوام افتتحت سويسرا مشوارها في كأس العالم في جنوب أفريقيا بالفوز على إسبانيا التي تُوجت باللقب لاحقاً لكنها فشلت في العبور لأدوار خروج المغلوب.
لكن لاعب الوسط فالون بهرامي، وهو أول لاعب سويسري يخوض نهائيات كأس العالم 4 مرات، يرى أن الأوضاع اختلفت الآن.
وقال بهرامي الذي فرض رقابة لصيقة على نيمار قبل أن يخرج مصاباً في الشوط الثاني: «الفريق الحالي ليس كما كان قبل 8 أعوام».


مقالات ذات صلة

البرتغالي كيروش يقود غانا في المونديال

رياضة عالمية البرتغالي كارلوس كيروش مدرباً لغانا في المونديال (رويترز)

البرتغالي كيروش يقود غانا في المونديال

أعلن الاتحاد الغاني لكرة القدم، الاثنين، تعاقده مع البرتغالي كارلوس كيروش لتدريب المنتخب الأول في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أكرا)
رياضة عالمية الملاكمة الجزائرية إيمان خليف (أ.ب)

إرجاء النزال الاحترافي الأول للملاكمة الجزائرية خليف بسبب الإصابة

أرجئت أمسية الملاكمة النسائية المقررة في باريس بعد عشرة أيام والتي كانت البطلة الأولمبية إيمان خليف ستخوض فيها أول نزالاتها الاحترافية، بسبب إصابة تعرضت لها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مالاغو يقبّل يد رئيسة وزراء إيطاليا ميلوني في أحد اللقاءات (د.ب.أ)

أندية الدوري الإيطالي تتبنى بالإجماع دعم مالاغو لرئاسة الاتحاد

أعلنت أندية الدوري الإيطالي لكرة القدم الاثنين، دعمها بشكل شبه إجماعي، ترشيح الرئيس السابق للجنة الأولمبية المحلية، جوفاني مالاغو، لتولي رئاسة اتحاد كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية زهرا غنبري (أ.ف.ب)

إيران تُعيد أصول قائدة منتخب كرة القدم بعد أزمة طلب اللجوء في أستراليا

أفاد القضاء الإيراني، الاثنين، بأن السلطات أعادت الأصول المالية لقائدة منتخب السيدات لكرة القدم، زهرا غنبري، التي كانت قد صودرت بعد أن تقدّمت بطلب لجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة سعودية هيرفي رينارد (أ.ب)

مصادر: الاتحاد السعودي يفاوض 5 مدربين لتدريب «الأخضر الكبير»

كشفت مصادر وثيقة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، أن الاتحاد السعودي لكرة القدم أعدّ ملفاً يضم 5 مدربين، لاختيار أحدهم لخلافة الفرنسي هيرفي رينارد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.