لاعبون سابقون يروون أسباب فشل إنجلترا في كؤوس العالم السابقة

لاعبون سابقون يروون أسباب فشل إنجلترا في كؤوس العالم السابقة

بينها الاعتماد على الأسماء الرنانة ووسائل الإعلام والإعلان عن تشكيلة الفريق في اللحظات الأخيرة
الاثنين - 4 شوال 1439 هـ - 18 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14447]
لندن: سيمون بيرنتون
شاركت إنجلترا في النهائيات العالمية 14 مرة منها آخر خمس نسخ. وكانت أفضل نتائجها عندما حصدت اللقب عام 1966 على أرضها بانتصارها 4 - 2 على ألمانيا الغربية بعد وقت إضافي في النهائي، كما وصلت للدور قبل النهائي في إيطاليا 1990 وخسرت حينها بضربات الترجيح أمام ألمانيا الغربية. ووصلت إنجلترا لدور الثمانية في نهائيات عامي 2002 و2006 وخرجت من دور المجموعات بالنهائيات السابقة في البرازيل عام 2014. وقبل المباراة الأولى للمنتخب الإنجليزي في كأس العالم بروسيا أمام تونس اليوم، يتحدث لاعب من منتخب إنجلترا في كل بطولة من بطولات كأس العالم منذ عام 1998 عن الدروس التي يجب تعلمها من الفشل في البطولات الماضية



1998 : لس فيرديناند

خرجت إنجلترا من دور الستة عشر



لم تكن لدي أدنى فكرة عما إذا كنت سأنضم لصفوف المنتخب الإنجليزي المشارك في نهائيات كأس العالم عام 1998 بفرنسا أم لا، فقد تعرضت للكثير من الإصابات في هذا الموسم، لكن في شهر أبريل (نيسان) تم اختياري للعب مباراة مع الفريق الذي كان يضم ما يمكن أن نطلق عليه اسم الصف الثاني للمنتخب الإنجليزي، وقال المدير الفني لإنجلترا آنذاك غلين هودل: «أريد أن أضمك لقائمة الفريق، لكنك لم تلعب عددا كافيا من المباريات». لم أكن أعتقد أنني سأنضم لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في المونديال، لكن هودل أعلن عن قائمة أولية تضم 30 لاعبا وكنت أنا واحد منهم، وذهبنا للدخول في معسكر تدريبي في لا مانغا بإسبانيا. وكنت في كل حصة تدريبية أعمل جاهدا على أن أحجز مكانا لي في قائمة الفريق.

وفي نهاية المطاف، تم الإعلان عن قائمة من 22 لاعبا سوف تمثل المنتخب الإنجليزي في كأس العالم، ولم تكن هذه القائمة تضم النجم الشهير بول غاسكوين، الذي أعلن عن غضبه الشديد بسبب استبعاده، وهذا هو ما يتذكره الجميع حتى الآن. لقد قضينا بعض الوقت سويا، ولذا كان من الصعب أن يرحل عدد من زملائك بالفريق فجأة. صحيح أنك تشعر بالسعادة في هذه الأوقات لأنك لم تكن أحد المستبعدين، لكنك أيضا تشعر بالحزن بسبب رؤية هؤلاء اللاعبين وهم يرحلون وعلامات الحزن والحسرة على وجوههم.

أعتقد أن ما قام به المدير الفني الحالي للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت أفضل من خلال إعلان القائمة النهائية مرة واحدة والكشف عن وجود قائمة احتياطية من عدد اللاعبين تحسباً لحدوث أية إصابات، لأنه في هذه الحالة فإن كل لاعب يعرف وضعه جيدا منذ البداية. في الحقيقة، أنا معجب بالفريق الحالي للمنتخب الإنجليزي، ويمكنني القول إنه دائما ما كان يتم اختيار لاعبي المنتخب الإنجليزي اعتمادا على أسمائهم الكبيرة وشهرتهم في عالم كرة القدم، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اختيار اللاعبين بناء على إمكانياتهم وقدراتهم.

وفي كأس العالم عام 1998 بفرنسا، كنا نقيم بأحد الفنادق بمنطقة ريفية وكانت المرافق رائعة وكنا نقضي وقت الفراغ في القيام ببعض الأشياء مثل لعب البلياردو وتنس الطاولة. وعندما يكون لدى اللاعبين وقت فراغ دون القيام بأي شيء فإنهم يتجهون لقراءة الصحف، وهذا هو الوقت الذي يركز فيه الإعلام بشكل كبير على كل صغيرة وكبيرة في الفريق، ولذا لو كتبت هذه الصحف شيئاً سلبياً فإنه سرعان ما ينتقل إلى الفريق ويؤثر عليه. لقد شارك غاريث ساوثغيت في كثير من البطولات من قبل ويعرف جيدا كيف يملأ وقت فراغ اللاعبين حتى لا يشعرون بالملل.

2002 : ريو فيرديناند

خرج المنتخب الإنجليزي

من دور الثمانية



كان لدينا منتخب قوي في كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، وكنا نعتمد على خط دفاع قوي للغاية، وكانت نقطة قوتنا الرئيسية تتمثل في أننا لعبنا عددا كبيرا من المباريات سويا، فقد كنت أعرف جيدا كيف يلعب سول كامبل، وكان كامبل بدوره يعرف طريقة لعب أشلي كول جيدا، كما كنت أحفظ عن ظهر قلب كيف يلعب غاري نيفيل أو داني ميلز. وعندما يكون لديك مثل هذه العلاقات والروابط القوية بين اللاعبين، فإن ذلك يجعلك تلعب بقدر كبير من الثقة، وأعتقد أن هذا هو الشيء الذي ينقص الفريق الحالي للمنتخب الإنجليزي.

وكانت الإصابات قد ضربت الكثير من لاعبي المنتخب الإنجليزي قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2002، وكان نجم الفريق آنذاك ديفيد بيكام عائدا للتو من إصابة قوية في مشط القدم، كما انضم كل من كيرون داير وستيفن جيرارد لقائمة الفريق رغم أنهما كانا يعانيان من الإصابة. أعتقد أن اللاعب الذي يشارك في أية بطولة وهو غير جاهز بنسبة مائة في المائة لن يكون قادرا على أن يصنع الفارق ويقدم الأداء المنتظر منه، وخصوصا عندما يكون هذا اللاعب من بين أبرز لاعبي الفريق لأن كل الأنظار تتجه نحوه، وإذا لم يقدم الأداء القوي فإن ذلك يؤثر بصورة سلبية على الفريق ككل.

ويجب أن يتخلص أي منتخب من هذه المشكلة بحيث لا ينضم أي لاعب إلى القائمة المشاركة في المونديال إلا إذا كان قد شارك في آخر مبارتين في الموسم قبل انطلاق البطولة، وبالتالي يجب أن يتحلى المدير الفني بالشجاعة اللازمة لاستبعاد أي لاعب، حتى لو كان في مصاف النجوم الكبرى، إذا لم يكن جاهزا بنسبة مائة في المائة للمشاركة في البطولة. هذا لا يعني أنه يتعين على المدير الفني أن يختار اللاعبين الذين يقدمون مستويات جيدة فحسب، لكن يتعين عليه أيضا أن يضم اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة والذين يثق بهم.

في الواقع، لدي ذكريات رائعة عن كأس العالم 2002، وأعتقد أنها كانت أفضل البطولات التي شاركت فيها من حيث التنظيم. صحيح أننا كنا نقطع مسافات طويلة في الانتقال بين الملاعب التي تقام عليها المباريات، لكن المرافق كانت ممتازة والملاعب كانت من الطراز الرفيع، وأعتقد أن القائمين على تنظيم تلك البطولة قد اهتموا بأدق التفاصيل. لقد جاءت عائلتي لمتابعة المونديال ولم يشتك أي فرد من أفراد العائلة من أي شيء. وعلاوة على ذلك، فقد تغلبنا على منتخب الأرجنتين.



2006 : جيرمين جيناس

خرجت إنجلترا من دور الثمانية



كنا نقيم في مدينة بادن بادن الألمانية، وكان لدي الكثير من اللاعبين أصدقاء وأقارب بالقرب منهم. لقد كنت أرى من حولي والدتي وزوجتي آنذاك وزملائي، الذين ما زالوا يؤكدون حتى الآن أنها كانت أفضل عطلة قضوها في حياتهم. كنت أشعر بالسعادة في ذلك الوقت، لكن الطريقة التي تحدثت بها وسائل الإعلام عن وجود عائلاتنا معنا لم تكن جيدة. كانت والدتي تتحدث إلى الصحافيين وتتناول الطعام معهم، حيث كانوا يقيمون في نفس الفندق، لكن هؤلاء الإعلاميين كانوا في حقيقة الأمر يطعنون الناس في ظهورهم وكانوا يضعون كاميرات سرية من حولهم لتصوير ما يحدث، ونحن كلاعبين شعرنا باستياء مما حدث، وقد يكون ذلك قد أثر على تركيزنا.

ومنذ ذلك الحين، تبنى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم نهجا مختلفا فيما يتعلق بهذا الأمر، من أجل الحفاظ على تركيز اللاعبين في البطولات الكبرى. أعتقد أنه من الجيد أن يُسمح للاعبين بأن يروا زوجاتهم وأبنائهم، لكن لا يجب أن يسمح لهم بأن يروا زملاءهم وزملاء زملائهم، لأن ذلك يشتت تركيزهم. وأعتقد أن أفضل سيناريو في هذا الأمر هو أن تكون عائلات اللاعبين بالقرب منهم، لكن في بيئة يمكن السيطرة عليها بعيدا عن الصحافيين ووسائل الإعلام.

وبعيدا عن ذلك، فقد كنت سعيدا للغاية بكل شيء خارج المستطيل الأخضر، وكنت أشعر بأننا فريق جماعي يلعب بتفاهم كبير. لكن داخل الملعب كان هناك حالة من الانقسام. لقد كان هناك 11 لاعبا يشاركون في المباريات بشكل دائم بغض النظر عن مستواهم، وكان الجميع يعرف ذلك، وكان باقي اللاعبين يعرفون أنهم لن يشاركوا في المباريات مهما فعلوا. كنت أجلس على مقاعد البدلاء مع لاعبين مثل مايكل كاريك وواين بريدج وننظر إلى المدير الفني للمنتخب الإنجليزي آنذاك سفين غوران إريكسون ولسان حالنا يقول: هذا الرجل لن يغير هذا الفريق مطلقا مهما كان أداؤه سيئا. وإذا وجد أي لاعب نفسه في هذا الموقف فأنا أنصحه بأن يحافظ على تركيزه تماما لأنه عندما يتجاوز الفريق دور الثمانية، وهو ما كنا على وشك تحقيقه، فإن الفريق سيفقد على الأرجح خدمات بعض لاعبيه الأساسيين بسبب الإصابات والإيقافات، وهو ما يعني أن الفريق سيلجأ إلى اللاعبين الموجودين على مقاعد البدلاء. ومع ذلك، أتمنى أن يعمل غاريث ساوثغيت على ضمان ألا تحدث حالة من الانقسام بين التشكيلة الأساسية والبدلاء.



2010 : فرانك لامبارد

خرج المنتخب الإنجليزي من دور الـ16



قمنا برحلتين إلى النمسا قبل انطلاق هذه البطولة، وكانت الرحلة الأولى بعد أيام قليلة من المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، وقد حصل اللاعبون الذين شاركوا في هذه المباراة على راحة لمدة يومين إضافيين. لكن لم يحصل اللاعبون على وقت كاف للراحة، وكنا نقضي مع بعضنا البعض فترات طويلة. وبعد ذلك، توجهنا إلى جنوب أفريقيا ولم تكن لدينا أية طرق للترفيه والتفاعل مع المجتمع بشكل يخرجك من التركيز بشكل كامل عن كرة القدم. وفي الحقيقة، كنا بحاجة إلى أي شيء يكسر حالة الملل التي كنا نشعر بها، وأعتقد أن مثل هذه الأخطاء لن تتكرر في المستقبل مرة أخرى.

ويمكن القول بكل تأكيد إن الذهاب للمشاركة في بطولة كبرى بعد الانتهاء مباشرة من موسم شاق وطويل دون الحصول على قدر مناسب من الراحة لم يكن شيئا صحيحا، ولذا كان غاريث ساوثغيت موفقاً عندما منح اللاعبين بعض الراحة قبل الانضمام إلى المعسكر النهائي لكأس العالم. يجب أن يحصل اللاعبون على فترة راحة لا تقل عن خمسة أيام، حتى يستعيدوا لياقتهم الذهنية ويقضوا بعض الوقت مع عائلاتهم قبل المشاركة في هذا المعترك الكروي الكبير. لم أكن أبدا من نوعية اللاعبين الذين يفضلون أن تكون معهم عائلاتهم في البطولات، لأنني أرى أن ذلك يشتت التركيز، وهو نهاية المطاف يجب أن نعرف أنه شهر واحد من حياتك ولا تستمر الأمور هكذا إلى الأبد.

وبمجرد أن تنطلق البطولة، تتجه كل الأنظار إلى اللاعبين ويكون التركز الإعلامي عليهم هائلا. لقد بدأنا البطولة بالتعادل أمام الولايات المتحدة الأميركية، وعندما تبدأ البطولة بأداء سيء يكون من الصعب عليك أن تستعيد الثقة وتعود لتقديم مستواك القوي مرة أخرى. وفي كأس العالم 2010، لم ننجح في القيام بذلك، ولذا ستكون إحدى المهام الكبرى التي تنتظر ساوثغيت هي محاولة الحفاظ على تركيز اللاعبين وأن لا يدع أي شيء سلبي يتسلل إليهم، لأنه بمجرد أن يحدث شيء من هذا القبيل فإنه يؤثر على نتائج الفريق بصورة فورية.



2014 : ريكي لامبرت

خرج المنتخب الإنجليزي

من دور المجموعات



ما زلت أتذكر لحظة إعلان انضمامي لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل. كان من المقرر أن يتم الإعلان عن القائمة النهائية عند الساعة الثانية عشرة مساء تقريبا، لكن عند حلول الساعة الثانية عشرة لم أسمع أي شيء. وبعد ذلك، تلقيت رسالة نصية من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يخبرني بالتوقيت الذي يتعين علي أن أذهب فيه إلى المطار، لذا رددت برسالة أخرى قلت فيها: هل أنا ضمن التشكيلة النهائية إذن؟ وكانت هذه هي الطريقة التي علمت بها بانضمامي للقائمة النهائية المشاركة في كأس العالم، قبل أن يتم الإعلان عنها لوسائل الإعلام بعشر دقائق.

بدأت الاستعداد للمشاركة في البطولة، وكنت أعتقد بأن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي آنذاك روي هودجسون سوف يمنحني بعض الوقت للمشاركة في كأس العالم. وفي النهاية، جلست على مقاعد البدلاء طوال الوقت، لكنني شاركت في آخر ثلاث دقائق من مباراتنا أمام أوروغواي. لم أكن أتوقع أن أكون ضمن التشكيلة الأساسية للفريق، لكن الشيء الذي جعلني أشعر بالحزن هو بقائي على مقاعد البدلاء بينما كنا في حاجة ماسة لإحراز هدف واحد من أجل الاستمرار في البطولة. كنا نعرف التشكيلة الأساسية للفريق في كل مباراة ولم يكن المدير الفني يغير كثيرا حتى لو قدم اللاعبون الأساسيون أداء سيئا، وتعد هذه مشكلة أزلية للمنتخب الإنجليزي، حيث يشارك اللاعبون بناء على أسمائهم وليس المستوى الذي يقدمونه. وإذا كان من الممكن أن أسدي نصيحة إلى ساوثغيت فإنني أنصحه بأن يغير تشكيلة الفريق بناء على متطلبات وظروف كل مباراة.

عندما ذهبنا إلى ريو دي جانيرو كنا نقيم في فندق لطيف للغاية، لكن لم يكن بإمكاننا أن نغادر الفندق. كان يتعين علينا أن نسافر لمدة ساعة من أجل الوصول إلى ملعب التدريب. وقد يكون من الأفضل وجود مجمع متكامل لكرة القدم يتمكن فيه اللاعبون من الخروج في وقت فراغهم لقضاء بعض الوقت، على أن يضم مرافق جيدة للتدريب في نفس الوقت.

في الحقيقة، يولي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم اهتماما كبيرا للغاية باللاعبين ويتم معاملاتهم وكأنهم ملوك، لكني لم أكن مستعدا للتعامل مع الضغوط الهائلة من جانب وسائل الإعلام. لقد ذهلت عندما علمت بحجم هذه الضغوط، وأعتقد أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ينحني أمام الضغوط الإعلامية، ويتعين على ساوثغيت أن يعمل على تغيير ذلك. وإذا نشرت وسائل الإعلام أخبارا قد تضر بالفريق، فيتعين على ساوثغيت ألا يدع ذلك يؤثر على لاعبيه وأن يعمل على تخفيف الضغوط الملقاة على كاهلهم، ويعمل على أن ينخرط اللاعبون في أنشطة خلال وقت فراغهم وأن يضحكوا ويكونوا صداقات أقوى فيما بينهم.
روسيا رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة