إرهاب اليمين المتطرف تهديد «متزايد» في بريطانيا

إرهاب اليمين المتطرف تهديد «متزايد» في بريطانيا

الاثنين - 4 شوال 1439 هـ - 18 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14447]
شرطيون أمام محطة فنزبري بارك حيث حصلت عملية دهس استهدفت مسلمين في يونيو 2017 (غيتي)
لندن: «الشرق الأوسط»
تواجه المملكة المتحدة، التي شهدت قبل عام هجوماً على مسلمين في لندن، تهديداً إرهابياً «متزايداً» مصدره اليمين المتطرف، ويغذيه انتشار خطاب الكراهية، الأمر الذي يرغم السلطات على التحرك، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية من لندن أمس.

ففي بلد شهد خمسة اعتداءات في 2017 أسفرت عن مقتل 36 شخصاً، أعلن وزير الداخلية ساجد جاويد مطلع يونيو (حزيران) الحالي أن «التهديد الأكبر مصدره الإرهاب الإسلاموي». لكنه أضاف أن «إرهاب اليمين المتطرف يشكل أيضاً تهديداً متزايداً»، معلناً عن استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب.

وذكر التقرير الحكومي، الذي كشف النقاب عن هذه الاستراتيجية، أنه خلال السنوات الخمس الماضية، وقعت أربع هجمات إرهابية في المملكة المتحدة ارتكبها «أفراد مدفوعون بدرجات متفاوتة من آيديولوجيات يمينية متطرفة»، بحسب الوكالة الفرنسية. وبين هؤلاء دارين أوزبورن من ويلز (48 عاماً) الذي قام في 19 يونيو 2017 بدهس مجموعة من المسلمين قرب مسجد فينزبري بارك في لندن بسيارته، ما أسفر عن مقتل رجل وإصابة 12 آخرين بجروح. وقد تطرف رب العائلة في غضون بضعة أسابيع، وأصبحت لديه هواجس إزاء المسلمين بدافع من محتوى الكراهية على الإنترنت.

بالإضافة إلى ذلك، تم إحباط أربع هجمات إرهابية يمينية متطرفة منذ عام 2017، كما كشف مارك رولي رئيس مكافحة الإرهاب السابق في فبراير (شباط). ووصف تزايد إرهاب اليمين بأنه «مثير للقلق».

من جهته، قال ماثيو هينمان رئيس المركز الدولي لتحليل الإرهاب «جين» في «إي إتش إس ماركيت»، إن «هناك زيادة واضحة في وتيرة الهجمات من قبل المتطرفين اليمينيين وخطورة مثل هذا العنف».

وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن اليمين المتطرف كان قبل سنوات يقتصر على جماعات صغيرة مناهضة للهجرة لا تعرض الأمن القومي لمخاطر جدية، وفق السلطات. لكن ظهرت مجموعات جديدة مثل «ناشونال أكشن» من النازيين الجدد، أو مجموعات «بريتن فيرست» أو «فيرست جينيريشن إيدتنتي»، بالإضافة إلى جيل جديد من المتطرفين الشبان.

وأضافت الوكالة الفرنسية، في تقريرها، أن ثلاثة من كل خمسة بريطانيين من «دعاة الكراهية» في العالم يحظون بأكبر نسبة متابعة مع أكثر من مليون شخص لكل منهم في شبكات التواصل الاجتماعي، بحسب تقارير منظمة «هوب نات هايت» التي تكافح العنصرية. وهؤلاء هم ستيفن لينون، المعروف باسم تومي روبنسون وهو مؤسس «ديفينس ليغ» الإنجليزية التي استقال منها في 2013، وبول جوزيف واتسون الشاب الإنجليزي الذي تحظى مقاطع الفيديو التي ينشرها بمئات الآلاف من المشاهدات، وكاتي هوبكنز التي صدمت الرأي العام من خلال وصف المهاجرين بـ«الصراصير» في صحيفة «الصن». وتعتبر «هوب نات هايت» أن السلطات «فشلت في اتخاذ إجراءات والتصدي لهذا التهديد المتزايد من اليمين المتطرف والكراهية ضد المسلمين بشكل عام».

كما ندد المجلس الإسلامي للمملكة المتحدة، وهو منظمة تمثيلية للمسلمين البريطانيين، بأجواء من كراهية الإسلام حتى داخل حزب المحافظين الحاكم.

من جهته، أشار هينمان إلى «مؤشرات مشجعة» من السلطات التي أحبطت مؤامرات إرهابية، وحظرت «ناشونال أكشن» في ديسمبر (كانون الأول) 2016، بعد بضعة أشهر من اغتيال النائبة العمالية جو كوكس من قبل متعاطف مع النازيين الجدد. وقد ارتكبت جريمة قتل النائبة قبل فترة قصيرة من الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبدء خطاب حول كراهية الأجانب في المملكة المتحدة.

لكن مجموعة «ناشونال أكشن» تواصل عملها في الظل. والثلاثاء، أقر أحد عناصرها المفترضين، وهو جاك رينشو (23 عاماً) الذي يحاكم في لندن بأنه مذنب في التخطيط لاغتيال نائبة عمالية.

ويعتقد هينمان أن «السياسات تتعامل مع عوارض اليمين المتطرف وليس الأسباب»، ويتعين عليها أن تطور «منهجاً أكثر شمولية» بدل مجرد الرد. ويشير إلى «عناصر في وسائل الإعلام اليمينية وسياسات حكومية تساعد في تعزيز بيئة يمكن للتطرف اليميني أن يتجذر فيها وينتشر».

وتتعهد السلطات التحرك في اتجاه المنبع، والتعرف على الشباب الذين يتأثرون بهذه الدعاية، وتطوير «خطابات بديلة» لما يقوله المتطرفون، سواء كانوا من الإسلام المتطرف أو اليمين المتطرف.
المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة