«الفن والسياسة»... إيطاليا تحت الفاشية بين 1918 و1943

في معرض كبير بمدينة ميلانو

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

«الفن والسياسة»... إيطاليا تحت الفاشية بين 1918 و1943

جانب من المعرض
جانب من المعرض

ليس من العجب أن تبدو الصور والأخبار الوافدة من إيطاليا في تلك السنوات التي هيمنت فيها الفاشية على البلاد مرضية؛ إمكانات العمل في ورشات الفن العمومي كانت مفرحة، كما كان توظيف المال العام لخدمة الصناعة الثقافية مغرياً. وعلى الرغم من هذا الظاهر، فإن الحياة الإيطالية كانت غالباً مفلسفة بفعل تدخل الدولة في المجال الفني، ذاك التدخل الموسوم بتخصيص أموال يصرفها الدوق موسوليني نفسه لكسب مودة الفنانين ولإرضاء المتصارعين داخلياً من الذين كانوا في المستويات السياسية العليا التي أوكلت إليها مهمة تجديد الفنون الموروثة عن إيطاليا الليبرالية.
وبما أن الفاشية كانت عديمة الإرادة، الدقيقة والمحددة، في تفضيل فصيل من الفصائل التي كانت تؤدي دورا في النظام المتمفصل للعروض الفنية الذي وضعته النقابة الوطنية الفاشية للفنانين، فإنها لم تميز نزعة فنية خاصة على حساب أخرى، ولذلك سعت إلى مساندة ضرب من «التعدد الاستاطيقي» الذي كان التحديد السعيد للتعبير عن علاقة الفنون بالنظام الفاشي. وصيغة أخرى ذات سمة تاريخية معروفة وهي الصيغة السياسية المجمّلة لصورة موسوليني ولصورته الخاصة، وللفاشية عموماً، موظفا ذلكم الضرب من الاستعمار البصري النسقي المتمثل في العروض الكبيرة التي انطلقت بالمعرض الذي أقيم احتفالا بعشرية الثورة الفاشية سنة 1932. وفي تلك المناسبة ظهرت في كامل قوتها الخاصية التجريبية لماريو سيروني، وهو الفنان الذي كان أفضل ممثل لطموحات النظام الفاشي كما كان أفضل معبر عن تناقضاته الداخلية.
لوحات فنية، ومنحوتات، ورسومات، وصور، وبيانات، ومشروعات ونماذج معمارية. يوجد كل شيء ومن كل شيء في الأعمال الـ700 المنتقاة لتملأ صالات من بين أعمال أكثر من مائة فنان في المعرض الذي أقيم بمركز الفنون لمؤسسة «برادا»، وهو المعرض الذي يكشف نسق الفن والثقافة في إيطاليا في ما بين الحربين العالميتين، منطلقا من البحث ومن دراسة وثائق وصور تاريخية تكشف عن الإطار المكاني والزماني والاجتماعي والسياسي التي ابتدعت فيه الأعمال الفنية المعروضة للمشاهد.
الفترة التاريخية ما بين 1918 و1943 اتسمت في إيطاليا بأزمة الدولة الليبرالية وتثبّت الفاشية على سدة الحكم، ما كان من خصائصها التبعية المتبادلة بين البحث الفني والدينامية الاجتماعية والنشاط السياسي. والشهادات التي تقدمها لنا الصور الفوتوغرافية والنصية الحاضرة بالمعرض توثق لنا الإنتاج الفني والثقافي للفترة، مع الأخذ بعين الاعتبار تعدد المظاهر والبيئات والأوساط التي أنجزت وعرضت فيها: من استوديو الفنان إلى تجميعات الخواص، ومن التظاهرات العامة إلى المعارض العامة التي استعرضت الفن الإيطالي في إطار قومي وعالمي، ومن المعماريات إلى المخططات الحفرية الغرافيكية.
كل هذه الموضوعات قدمت بصور تاريخية عبر منشورات ورسائل، ومجلات وعروض صحافية وصور شخصية... وهكذا. إن إعادة بناء الشروط المادية والفيزيائية لحضورها الأصيل لا تسمح فقط بالبحث عن النسق المعقد للعلاقات بين أصحابها وأصحاب الغاليريهات ونقاد الفن والآيديولوجيين والسياسيين والجامعين لأعمال الفن وحماة الأدب والفنون والمشاهدين؛ بل أيضا تسمح باكتشاف المعرض في مختلف تصريفاته عنصرا أساسيا للعالم الرمزي للزمن. وهي أخيرا قراءة تؤكد كيف أن عرض صور ومنتجات قومية (محلية) حتى في سياقات عالمية، استعمل من قبل الفاشية أداة لينة، وقابلة للتطويع؛ أداة وظيفية لمشروع إعادة تخليق الإيطاليين ونفث الحياة في تجربتهم للعالم. في المعرض نجد أن المصنوع اليدوي الذي قد أدمج من جديد في السيلان الفوضوي للعرض، يعود ليكون مادة حية، وبناء متراتباً للمعاني ولإمكانات تأويلها.
مشروع المصفوفات المعروضة، الذي خطط له «استوديو 2x4 » في نيويورك، في حوار مع القيّم عليه، جرمانو شيلانت، قُدّم بوصفه مسارا تاريخيا متسلسلا وفق نغم عشرين إعادة بناء جزئية لقاعات عرض عمومية وخاصة. في هذه البيئات، التي شكلت بتكبير وفق السلم الحقيقي والواقعي للصور التاريخية، نجد أعمالا فنية أصيلة قد أعيدت موضعتها؛ أعمال فنانين مثل جاكومو بالا، وكارلو كرّى، وفليتشى كازوراتي، وجورجو دي كيريكو، وفرتوناتو دابرو، وفليبو دي بيزس، وآرتور مارتيني، وفاوستو ميلُتّي، وجورجو موراندي، وشيبيونى، وجينو سفريني، وماريو سيروني، وآرتورو توزي، وأدولفو فيلدت. وهكذا نشهد تجددا للتشاجن بين التعبير الفني وبين مظاهر السياقات، مثل الأثاث، وعناصر من الهندسة المعمارية، وجزئيات النمنمة والزخرفة وحلول مصفوفات العرض. وكل ذلك يسمح بمعرفة أكبر بالأعمال المعروضة وبالفنانين، كما يمكّن من تأويل أكثر عمقا لتاريخ الفن في إيطاليا في تلك الحقبة التاريخية الحساسة من مسيرة هذا البلد الذي تحوي أرضه أكثر من 40 في المائة من تراث الفن في العالم، حسب تصنيف منظمة اليونيسكو.
وهكذا نجد أنفسنا قد أدخلنا في مجرى ومسلك الجدلية بين فنانين فرادى وبين أصحاب الحركات؛ مجموعات واتجاهات مثل النزعة المستقبلية، والقيم التشكيلية، والقرن العشرين، والمدرسة الرومانية، ومدارس التجديد، ومجموعة التجريديين... وتيارات أخرى لا تعد ولا تحصى، وجميعها قد نفخ الحياة في مشهد فني وثقافي اتسم بالتعدد في التعبير، يتعايش فيه كل الرياديين، وكل من يتمسكون بالعودة إلى النظام، كما يتعايش فيه التجريب الفني والواقعية، والحميمية والدعاية الفاشية في أبشع صورها.
الاهتمام بالسياق الاجتماعي والسياسي والحيوي، ترجم في المعرض أيضا بتقديم مشروعات معمارية، ومخططات حضرية، وتنظيمات لأحداث كبيرة مثل «معرض الثورة الفاشية»، (سنة 1932)، ومعرض القوتين الجوية والبحرية الإيطاليتين (1934)، والمعرض الوطني للرياضة (1935). ومن بين الثمرات الأكثر تجديدا للتصور المعماري والمشهدي لتلك الفترة، نجد المساهمات الأساسية لـ«مجموعة السبعة (7)» الشهيرة عالميا، التي من بين رجالها جوفاني موسيو، ومارشيلو بياتشنتيني، وبيارو بورتالوبّي، وجوزيب ترّانيي... إسهامات وجدت تجسيدا لها في المعرض عبر إسقاطات ذات أبعاد كبيرة تمكن من الاستعادة النقدية لكبر السلم الحقيقي ولكل من الأثر التواصلي والإشهاري الإعلاني والاحتفالي لتنظيمات المعارض في تلك الفترة، كما تمكن من الكشف عن عملية إضفاء الطابع الاستاطيقي على السياسة، وعلى الكتلة الذي مجدته وهي الحزب الفاشي الحاكم.
مجرى العرض كله يتمفصل بين الغاليريهات في الجنوب الإيطالي؛ جنبا إلى جنب غاليريهات الفن الشمالية والقاعدة الأساسية بالتساوي التي يقوم عليها المبنى، ويجمعه تركيز على محاور خصصت لسياسيين، ومثقفين، وكتاب، ومفكرين، مثل جوزيبى بوتاي، وبييرو غوباتي، وأنطونيو غرامشي، وكارلو ليفي، وألبرتو مورافيا، ولويجي بيراندالو، ومارغريتا سارفاتي، وليونالو فانتوري؛ وعشرات غيرهم. وفي هذا المجرى تحلل مختلف أعمالهم في لحظة تجذر قوي للأفكار، للتبادل بين الفنون وللحوار أو للصدام المفتوح بين الأشخاص. في هذا المناخ الفكري تنعكس بكل وضوح قدرة الفنان في تلك المرحلة في سعيه لتطوير ذاتيته التعبيرية مشاركا بفاعلية، أو باقياً في حالة من اللامبالاة لتوجيهات النظام، أو أن يكون موضوعا للتجاذب والتنافر. إلى جانب هذه المقاربات، فإن تأطيراً أتم وأكمل للفنون في الثلاثينات في إيطاليا يجب أن يوفر مشهدا عاما للقوى الأخرى التي كانت مؤثرة في النتاج الفني، والتي لم تكن بالضرورة ذات نزعة صراعية مع الفاشية على الرغم من أنها لم تكن أيضا مندمجة تمام الاندماج في الدولة؛ مثل الغاليريهات الخاصة، وظاهرة الجمع للأعمال الفنية، ومجموعات من الشباب التي كانت ممارساتها الفنية غالبا في مأمن من رقابة وإكراهات السياسة وإعضالها.



فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
TT

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمته التاريخية العريقة.

وأعلنت هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية عن إطلاق «فرقة الفنون الأدائية التقليدية»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع، وتعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة.

وفتحت الهيئة باب التسجيل لاستقطاب الكوادر الوطنية وتكوين فرقة احترافية تكون واجهة ثقافية للسعودية في المحافل المحلية والدولية، حيث تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تمكين نحو 60 مؤدياً ومؤدية من مختلف مناطق المملكة، عبر توفير بيئة عمل فنية متكاملة تضمن صقل مهاراتهم ورفع جودة الإنتاج الفني.

وأكدت «هيئة المسرح» أن الانضمام للفرقة يمثل «خطوة مهنية متقدمة» للممارسين، حيث تتيح لهم فرصة التدريب المكثف والمشاركة في الفعاليات الكبرى، بما يسهم في إبراز الهوية الثقافية السعودية وتنوعها الثري.

خريطة تجارب الأداء

دعت الهيئة المهتمين والممارسين إلى المبادرة بالتسجيل والمشاركة عبر موقع إلكتروني، طوال مرحلة التسجيل التي انطلقت خلال الفترة من 19 أبريل (نيسان) حتى 23 مايو (أيار) 2026. وتشمل تجارب الأداء الرجال والسيدات؛ بهدف استقطاب المواهب، واختيار العناصر المؤهلة للانضمام إلى الفرقة.

وحددت الهيئة جدولاً زمنياً لاستقبال المواهب، بعد الانتهاء من مرحلة التسجيل، حيث من المقرر أن تجوب لجنة التحكيم 5 مناطق رئيسية لإجراء تجارب الأداء، وهي الرياض، جدة، الدمام، أبها، تبوك. وتستهدف هذه الجولات استكشاف التنوع الأدائي في مختلف مناطق المملكة، وضمان تمثيل كل ألوان الفنون الشعبية السعودية برؤية فنية موحدة.

معايير المهنية والالتزام

وضعت الهيئة شروطاً دقيقة لضمان احترافية الفرقة، حيث اشترطت أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، ويتراوح عمره بين 18 و35 عاماً، مع امتلاك خبرة مسبقة ولياقة بدنية تتناسب مع طبيعة الأداء الحركي.

وشددت الهيئة على ضرورة التزام الأعضاء بالتدريبات المقامة في المقر الرئيسي للفرقة بمدينة الرياض، والحصول على رخصة «منصة أبدع» سارية المفعول في مجال الفنون الأدائية. ويستهدف بناء فرقة متخصصة، تُقدِّم أداءً احترافياً يعكس ثراء الفنون السعودية بأسلوب يواكب المسارح العالمية.

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من حراك ثقافي واسع تقوده وزارة الثقافة السعودية، لتحويل الفنون التقليدية من إطارها المحلي الضيق إلى فضاءات عالمية، مع التركيز على بناء استدامة مهنية للمؤدي السعودي، وتوثيق الفنون الأدائية وحمايتها من الاندثار عبر ممارستها في قوالب فنية متجددة تجذب الأجيال الصاعدة والجمهور الدولي على حد سواء.

وشهدت الفنون الأدائية في السعودية نقلة نوعية من خلال الاهتمام الذي حظيت به وإعادة الاعتبار لكثير من تفاصيل الموروث خلال السنوات الأخيرة. وفي السياق نفسه أطلق المعهد الملكي للفنون التقليدية، برنامج الدبلوم المتوسط في تصميم الأداء الحركي، وذلك ضمن برامجه الأكاديمية المتخصصة الهادفة إلى تعليم وتطوير الفنون الأدائية السعودية.

ويضم البرنامج مسارات تدريبية تصب في تطوير كوادر وطنية متمكنة من تمثّل أشكال وصور التراث السعودي بأساليب معاصرة، بما يحقق حضوراً لافتاً للفنون الأدائية السعودية في المشهد الثقافي المحلي والعالمي.

وعلى صعيد المشاريع النوعية التي ستشهدها السعودية لدعم قطاع الفنون الأدائية التقليدية، أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، في يونيو (حزيران) 2014، عن إطلاق مركز الفنون الأدائية أول معلم ثقافي في مدينة القدية، للإسهام في إثراء المشهد الثقافي في السعودية، بتصميم معماري فريد وتكنولوجيا رائدة ونهج فني مبتكر في تقديم عروضه.

ويهدف مركز الفنون الأدائية إلى إعادة تعريف التجربة الثقافية للمقيمين بالقدية وزوارها على حد سواء، حيث يتوقع أن يستقبل المركز أكثر من 800 ألف زيارة سنوياً.

وسيتخصص المركز المرتقب في تقديم التجارب الرائدة وتمكين المواهب السعودية، من خلال استخدام تقنيات متطورة، مع استضافة إنتاجات جديدة مبتكرة تتخطى حدود المسرح التقليدي، معززاً مكانته بوصفه نموذجاً رائداً في عرض التجارب الأدائية الفريدة والاستثنائية؛ بهدف تنمية شعور الفخر بالثقافة والتراث السعودي.


يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
TT

يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)

إذا كنت تعمل تحت ضغط دائم، أو تشعر بأن مديرك يراقبك باستمرار، أو ينسب إنجازاتك لنفسه، فقد لا يكون الأمر مجرد أسلوب إداري سيئ، بل قد يرتبط بما يُعرف بـ«الشخصية الميكيافيلية».

ويشير خبراء علم النفس إلى أن الشخصية «الميكيافيلية»، تتسم بالتلاعب والانتهازية والسعي إلى السلطة على حساب الآخرين، ما قد تجعل بيئة العمل أكثر توتراً واستنزافاً للصحة النفسية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «ذا كونفرسايشن»، أبرز صفات المدير الميكيافيلي، وكيفية اكتشافه، ولماذا يُعد التعامل معه تحدياً نفسياً ومهنياً، وما أفضل الطرق لحماية نفسك في مكان العمل.

ما علامات الشخصية الميكيافيلية؟

«الميكيافيلية»، هي سمة شخصية مظلمة سُمّيت نسبة إلى المفكر السياسي الإيطالي في القرن السادس عشر نيكولو ميكيافيلي، الذي كتب أول دليل عملي للحكام.

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات، والانتهازية، والطموح، وهي صفات قد تساعد أصحابها على الوصول إلى مواقع السلطة والمكانة.

ورغم أن تقديرات انتشار الميكيافيلية غير دقيقة، فإن الخبراء لديهم أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها شائعة في بيئات العمل على الأقل بقدر الاعتلال النفسي، الذي يصيب نحو 1 في المائة من العالم، لكنه يوجد لدى نحو 3.5 في المائة من المديرين أو الإداريين.

والعمل تحت إدارة مدير ميكيافيلي قد يكون مثيراً للغضب، ومسبباً للتوتر، وضاراً بالصحة النفسية. ومن خلال فهم ما يدفع هذه الشخصية، وكيف تختلف عن غيرها من «السمات المظلمة»، يمكن الحد من آثارها السلبية.

أصول الميكيافيلية

كان نيكولو ميكيافيلي (1469 - 1527) دبلوماسياً في فلورنسا خلال فترة صراع على السلطة شاركت فيها عائلة ميديشي النافذة. وعندما عادت العائلة لحكم المدينة عام 1512 بعد نحو عقدين من المنفى، سُجن لفترة وجيزة ثم نُفي. بعدها كتب كتابه الشهير «الأمير» (The Prince) كأنه طلب وظيفة.

ويُنظر إلى الكتاب، الذي لم يُنشر رسمياً حتى عام 1532، بوصفه أول عمل في الفلسفة السياسية الحديثة. وقد نصح الحكام بأن يكونوا عمليين وماكرين واستراتيجيين.

ومن عباراته الشهيرة: «الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الفخاخ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب، لذلك يجب أن يكون المرء ثعلباً ليتعرف إلى الفخاخ، وأسداً ليخيف الذئاب».

وفي عام 1970، نشر عالما النفس الأميركيان ريتشارد كريستي وفلورنس غايس كتاب «دراسات في الميكيافيلية»، مستخدمين المصطلح لوصف سمة شخصية تتصف بالمصلحة الذاتية، والتلاعب، والانتهازية، والخداع.

ضمن «الثالوث المظلم»

تُعد الميكيافيلية اليوم واحدة من ثلاثة أنماط شخصية معادية للمجتمع تُعرف باسم «الثالوث المظلم»، إلى جانب النرجسية والاعتلال النفسي.

لكن رغم جمع هذه السمات تحت تصنيف واحد، فإن بينها فروقاً مهمة:

-فالنرجسية تتسم بالتمركز حول الذات والحاجة إلى الشعور بالتفوق على الآخرين.

-أما الاعتلال النفسي فيتميز بغياب التعاطف أو الضمير.

-في المقابل، لا تُصنف الميكيافيلية اضطراباً رسمياً في الشخصية.

وقد تبدو الشخصية الميكيافيلية جذابة مثل النرجسية، لكنها مدفوعة بالمصلحة الذاتية لا بتضخيم الذات، وتميل إلى الحسابات الدقيقة أكثر من الاندفاع الذي يميز المعتل نفسياً.

كيف يتم قياسها؟

وضع كريستي وغايس اختباراً من 20 سؤالاً مستنداً إلى أفكار ميكيافيلي لقياس السمات الميكيافيلية، ويُعرف باسم «MACH-IV»، ولا يزال مستخدماً حتى اليوم.

وتُظهر البيانات أن الرجال يسجلون درجات أعلى من النساء في المتوسط، كما أنهم أكثر احتمالاً للحصول على أعلى نتيجة ممكنة.

وتُعد الدرجة 60 من أصل 100 أو أكثر مؤشراً على «ميكيافيلية مرتفعة»، وأقل من ذلك «ميكيافيلية منخفضة».

صاحب الدرجة المرتفعة غالباً ما يكون شديد التلاعب، بطرق قد لا تُلاحظ في حينها، بينما يكون صاحب الدرجة المنخفضة أكثر تعاطفاً وأقل ميلاً لاستغلال الآخرين.

لكن التمييز بينهما في الواقع ليس سهلاً. فكما كتب ميكيافيلي في «الأمير»: «الجميع يرون ما تبدو عليه، والقليل فقط يختبرون حقيقتك».

كيف تتعامل مع مدير ميكيافيلي؟

قد يسعى المدير الميكيافيلي إلى التلاعب بك عبر المديح أو الترهيب، فيَعِد بالمكافأة أو يهدد بالعقاب. كما أنه أقل ميلاً للثقة، ما يدفعه إلى الإدارة الدقيقة المفرطة والانتقاد المستمر.

وغالباً لا تكون مشاعرك موضع اهتمام لديه، ما قد يتركك غاضباً، ومستنزفاً عاطفياً، وممتلئاً بالتشاؤم.

أولاً: افهم ما يحركه

الدافع الأساسي للشخصية الميكيافيلية هو المصلحة الذاتية. لذلك لا تحكم على نياتها من خلال اللطف الظاهري أو الجاذبية الشخصية.

قد يبدو المدير متعاوناً وودوداً لأنه يرى أن ذلك يخدم مصالحه. لكن إذا سبق أن أظهر سلوكه المظلم تجاهك، فمن المرجح أن يكرر ذلك عندما تسمح الظروف.

ثانياً: تعامل بحذر دون أن تصبح مثله

لا يمكن الوثوق بالشخص الميكيافيلي بسهولة، لكن التعامل معه بعقلية الشك الدائم أو الضربة الاستباقية قد يكون مرهقاً نفسياً، وقد يجعلك أكثر تشاؤماً وعدم ثقة بالجميع.

ثالثاً: ابحث عن التضامن

كان ميكيافيلي يؤيد مبدأ «فرّق تسد»، لكن الأفضل أن تتبنى العكس تماماً.

هذا وقت بناء شبكة دعم داخل العمل. إن معرفة أنك لست وحدك يمكن أن تشكل دعماً نفسياً مهماً.


صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».