«الاتحاد للطيران»: الناقلات الخليجية ليست سبب التحديات التي يواجهها القطاع في أوروبا

فيما يشبه الرد على المخاوف المثارة في القارة من توسع الشركات العربية

«الاتحاد للطيران» استحوذت في حصص أقلية لدى ثلاث شركات طيران أوروبية («الشرق الأوسط»)
«الاتحاد للطيران» استحوذت في حصص أقلية لدى ثلاث شركات طيران أوروبية («الشرق الأوسط»)
TT

«الاتحاد للطيران»: الناقلات الخليجية ليست سبب التحديات التي يواجهها القطاع في أوروبا

«الاتحاد للطيران» استحوذت في حصص أقلية لدى ثلاث شركات طيران أوروبية («الشرق الأوسط»)
«الاتحاد للطيران» استحوذت في حصص أقلية لدى ثلاث شركات طيران أوروبية («الشرق الأوسط»)

حثّ جيمس هوجن، رئيس المجموعة والرئيس التنفيذي لـ«الاتحاد للطيران»، في خطابه الذي توجه به إلى شركات الطيران والحكومات الأوروبية في فيينا، أمس، على تبني الاستثمار الخارجي للمساعدة على تعزيز قطاع الطيران.
وفي كلمته التي ألقاها في مؤتمر المفوضية الأوروبية عن القدرة التنافسية على صعيد النقل الجوي بأوروبا، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها، قال السيد هوجن إن صناعة الطيران، هي صناعة عالمية ولا يمكن حصرها ضمن الإطار الإقليمي، تتولد عنها منافع اقتصادية واجتماعية كبيرة. وقال إن شركة الاتحاد للطيران ترغب في مزيد من المشاركة والتعاون مع أوروبا لتحقيق مكاسب متبادلة. وأكد أنه «يعد دمج شركات الطيران أمرا حيويا ومهما لاستدامة خدمات الطيران، فالاستثمار الخارجي لا يشكل تهديدا على الإطلاق، إنما هو فرصة لتعزيز مكانة شركات الطيران وتوفير الدعم لها على صعيد التوظيف والنمو الاقتصادي».
وتجدر الإشارة إلى أن «الاتحاد للطيران» استحوذت في حصص أقلية لدى ثلاث شركات طيران أوروبية، من بينها طيران برلين (29.2 في المائة)، وطيران لينغوس (4.99 في المائة)، والخطوط الجوية الصربية (49 في المائة)، وبصدد الحصول على الموافقات التنظيمية النهائية للاستحواذ على 33.3 في المائة من حصص شركة الطيران السويسرية (داروين إيرلاين) التي تعمل بصفة الاتحاد الإقليمية. كما أعلنت «الاتحاد للطيران» اعتزامها الاستحواذ على حصص بنسبة 49 في المائة لدى شركة طيران أليطاليا الإيطالية، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية.
ومما قاله هوجن أيضا أن شركات الطيران الشرق أوسطية تتعرض للإمعان في الدراسة والتدقيق على مستوى أوروبا، ويأتي المعارضون لها على ذكر التوسع الذي تشهده الناقلات الجوية الخليجية باعتبارها المنافس الذي يشكل التهديد الأكبر لهم.
يقول هوجن: «لا يمكن وضع جميع الناقلات الجوية الخليجية في سلة واحدة، فنحن نختلف على صعيد الحجم وعلى صعيد المراكز التشغيلية، فضلا عن أن لكل منا استراتيجية مختلفة. فضلا عن كوننا متنافسين أشداء فيما بيننا».
يقول إن «الاتحاد للطيران»، على وجه الخصوص، قد أصبحت محط اهتمام أكبر المنافسين الذين باتوا يخشون استراتيجية استثماراتها ويعارضونها أيضا. وذكر هوجن: «شركة الاتحاد للطيران مملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي. وقد تلقت مع بداية تأسيسها رأس مال كانطلاقة لها مثلها مثل أي شركة طيران أخرى، لكنها لا تتلقى إعانات أو دعم من الدولة أو وقودا بالمجان، ولا تخفيضات على رسوم المطار في دولة الإمارات العربية المتحدة».
ونوه هوجن إلى مسألة أن صناعة الطيران الأوروبية قد بنيت منذ انطلاقتها على عقود من التملك والدعم الحكومي، وواصلت الحكومة، حتى بعد إقامة الخصخصة أو الخصخصة الجزئية، تقديم أشكال الكفالات والإعفاءات والإعانات كافة.
وذكر عدة أمثلة عن المساعدات المباشرة من الدولة وصلت بالإجمال إلى 14.2 مليار يورو، من بينها دفعة بقيمة 800 مليون يورو قدمتها الحكومة الألمانية إلى شركة طيران لوفتهانزا لمساعدتها على تغطية الفجوة في تمويل المعاشات، إلى جانب الدعم الذي قدمته الدولة بقيمة 1.1 مليار يورو لشركة (SWISS) في أعقاب انهيار سابقتها شركة سويس إير، فضلا عن قيام الحكومة النمساوية باستيعاب الدين المستحق بقيمة 500 مليون يورو على الخطوط الجوية النمساوية. واليوم أصبحت الشركتان تابعتين لشركة لوفتهانزا.
وقال هوجن: «لم تكن الناقلات الجوية الخليجية، يوما، السبب في التحديات على صعيد النقل الجوي الأوروبي»، مضيفا أن القطاع كان يواجه مشاكل جدية منذ عقود قبل تأسيس «الاتحاد للطيران» في عام 2003.
المشاكل الأكبر التي واجهتها صناعة الطيران في أوروبا كانت تلك القضايا العالقة التي تشمل الازدحام الناجم عن ضعف الاستثمارات في المطارات وإدارة المجال الجوي، وارتفاع التكاليف التشغيلية في المراكز التشغيلية التقليدية بالمطارات، وارتفاع تكاليف الأيدي العاملة والضرائب غير المتسقة وغير المنصفة التي تفرض على شركات الطيران والمسافرين.
كما أن النمو السريع واسع النطاق لشركات الطيران الاقتصادي منخفض التكاليف أثرت بشكل كبير في شركات الطيران العريقة، متسببة في نقلة كبرى داخل الإقليم الأوروبي نحو مشغلي الطيران منخفض التكاليف، مسببة خسارة للشركات الكبرى على مستوى الرحلات القصيرة والمتوسطة المدى. ففي عام 2013، وصل عدد الطائرات التي تشغلها الشركات العشر الأعضاء في رابطة شركات الطيران منخفضة التكاليف إلى 915 طائرة وجرى نقل 216 مليون مسافر، أو ما نسبته 43 في المائة من مجموع حركة المسافرين المقررة داخل الإقليم الأوروبي.
قال هوجن إن الاندماج ساعد على تأسيس ثلاث تكتلات أوروبية كبرى – مجموعة لوفتهانزا، التي، وإلى جانب شركة سويس-SWISS والخطوط الجوية النمساوية، تمتلك «جيرمان وينغز»، وتستحوذ على حصة كبرى لدى طيران بروكسل و«صن إكسبرس» وحصص أقلية في الناقل الأميركي «جيت بلو»، ومجموعة الطيران الدولية (IAG)، التي تمتلك الخطوط الجوية البريطانية، وإيبيريا وفيولينغ، وشركة طيران إيرفرانس كيه إل إم، التي تستحوذ على حصص ملكية لدى «أليطاليا» و«ترانسافيا» و«مارتن إير»، والناقلات الجوية الأجنبية مثل الخطوط الجوية الكينية والبرازيلية غول- GOL.
وأكد هوجن: «إننا نعي ونحترم حقيقة أن لشركات الطيران الأوروبية نموذج أعمالها الخاص بها، وندرك تماما أننا نعمل وفق القواعد الأوروبية. نحن لدينا نموذج أعمال مختلفا يتناسب مع مختلف متطلباتنا».
وأضاف: «لكي نتمكن من النمو نحتاج إلى توسيع نطاقنا. لا يمكن أن تجري مقارنتنا وفق الحجم مع منافسينا من شركات الطيران التي تأسست منذ زمن طويل، بما فيهم شركات الطيران الخليجية، ومن ثم نحن نتبع استراتيجية نمو عبر الشراكات».
وأشار: «استراتيجيتنا تنافسية. نسعى للعمل مع جميع الشركاء لتحقيق منافع متبادلة للجميع، ضمن قواعد المنافسة والملكية. النمو المشترك يحقق استدامة الأعمال، ويتيح للعملاء مزيدا من الخيارات والملاءمة والاتساق والموثوقية والاستقرار».
وأكد هوجن أن الاستثمارات التي قامت بها «الاتحاد للطيران» عززت من مكانة شركات الطيران الشريكة، وحافظت على بل وخلقت فرص عمل جديدة، كما حافظت على الخدمات الجوية، فضلا عن تحقيقها منافع للاقتصادات المحلية والوطنية، إلى جانب كبريات الموردين مثل صناعات «إيرباص».
لولا أسهم «الاتحاد للطيران»، حسب هوجن، لكانت هناك خسائر في الاستثمارات المالية والفوائد المترتبة عن التعاون المشترك مع شركة طيران برلين وطيران لينغوس والخطوط الجوية الصربية وداروين إيرلاين، وخسارة على صعيد «المستثمر المنقذ» فيما يخص «أليطاليا»، متسببا في فقدان الكثير من الوظائف بسبب إغلاق الوجهات، وتخفيض الرحلات، وارتفاع الأسعار وفقدان إيرادات الضرائب بالنسبة للحكومات الأوروبية. حتى إنه من المتوقع فشل بعض الناقلات الجوية، مما يتسبب في مزيد من المشاكل الاجتماعية. واختتم هوجن كلامه بالقول: «شركات الطيران المستقرة والمترابطة بشكل قوي، تحقق فوائد اقتصادية واجتماعية قوية، (الاتحاد للطيران) ترغب في إقامة مزيد من المشاركة والتعاون مع أوروبا».



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.