مذكرات شريف بسيوني الحلقة (5): إنشاء محكمة الجنايات الدولية جاء نتيجة عمل امتد لأكثر من 50 عاما

بسيوني يتوسط مؤسسي المحكمة الدولية خلال المؤتمر الذي حرر اتفاقية إنشاء المحكمة، وعقد في روما عام 1998
بسيوني يتوسط مؤسسي المحكمة الدولية خلال المؤتمر الذي حرر اتفاقية إنشاء المحكمة، وعقد في روما عام 1998
TT

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (5): إنشاء محكمة الجنايات الدولية جاء نتيجة عمل امتد لأكثر من 50 عاما

بسيوني يتوسط مؤسسي المحكمة الدولية خلال المؤتمر الذي حرر اتفاقية إنشاء المحكمة، وعقد في روما عام 1998
بسيوني يتوسط مؤسسي المحكمة الدولية خلال المؤتمر الذي حرر اتفاقية إنشاء المحكمة، وعقد في روما عام 1998

كان أول ما لفت انتباهي خلال بحث أجريته حول البروفسور شريف بسيوني، التسمية التي أطلقها الإعلام الغربي عليه، وهي «أبو القانون الجنائي الدولي». وعندما سألته، أجابني بأن تلك التسمية جاءت تتويجا لمسيرة طويلة بدأت في الستينات، وكانت بدورها نتيجة مسلسل من الأحداث التي سمحت له بإجازات مختلفة كانت في مجال واحد. وقال: «لم يكن عملي واهتمامي متشعبا في اتجاهات متعددة، لكنه كان منصبا في اتجاه واحد وعلى مدار نحو 60 عاما. وأدت هذه الاستمرارية والتراكم الكبير الذي جرى خلال تلك الفترة، إلى هذه النتيجة».
وأكد بسيوني في حديثه، أن الكثيرين يرون أن إنشاء محكمة الجنايات الدولية، كان «نتيجة عملي على مدار 50 عاما أو أكثر. وهذا حقيقي إلى حد ما، لأن هدفي كان خلال هذه الفترة، أن ينضم إليّ آخرون في هذا المجال. فكلما توسّعت دائرة من يعملون في مجال واحد، تكون النتيجة أضمن؛ فالعمل الحقيقي لم يكن مجرد عمل فرد واحد بل جماعة. فالفرد قد يكون محركا للجماعة، وقد يكون رائدا في بعض الأحيان، أو تابعا أحيانا أخرى أو مشاركا، أو له أدوار مختلفة، لكن المهم أن يكون ضمن التيار نفسه والعمل والمجال، ويشعر الآخرين بأن هذا ليس رغبة في الحصول على مصلحة شخصية أو مادية، وليس غرورا منه للحصول على ميزات؛ فالذي يعمل بتفان وإيمان وعقيدة وإخلاص يشجع آخرين على الانضمام إليه».
خلال جلساتنا الطويلة وحواراتنا الممتدة، لاحظت اهتمام بسيوني الكبير بالمعهد الدولي للدراسات الجنائية في مدينة سيراكوزا، واعتزازه الشديد به، وإشارته إليه من حين لآخر. لذلك لم أستغرب أبدا، أن يبدأ بسيوني هذه الحلقة، وهي الخامسة في سلسلة مذكرات بسيوني، بالحديث عنه. كنت أحد مؤسسي المعهد الذي أترأسه منذ تأسيسه، على مدار 42 سنة درب 37 ألف قانوني في 146 دولة في العالم، وهو رقم خيالي فلا يوجد معهد في العالم أو دولة لها هذا الدور، ونفوذي يتمثل في أن من تدربوا في المعهد وصلت لهم أفكاري، وعن طريقهم وصلت إلى غيرهم، والمهم ليس لأنها أفكاري بل المهم أنهم اقتنعوا أن هناك شيئا اسمه العدالة الجنائية الدولية. وهناك حاجة ماسة إلى حقوق الإنسان بما في ذلك حق المرأة، وحق غير المسلمين في الدول الإسلامية، والحقوق المختلفة، والأهم أننا نحترم حق الغير حتى لو اختلفنا مع هذا «الغير».
فكرة العدالة الجنائية انتشرت كذلك عن طريق عملي في النشرات وفي الكتب، فكل كتبي مترجمة إلى لغات مختلفة، لقد ألفت 26 كتابا، وكنت من المحررين أيضا لـ45 كتابا أخرى ونشرت أكثر من 250 مقالا قانونيا، وترجمت أعمالي إلى الصينية، والروسية والفارسية والمجرية والفرنسية والإسبانية والإيطالية، ترجمت إلى 11 لغة مختلفة تقريبا. مثلا ترجم لي كتابان إلى اللغة الصينية في القانون الجنائي الدولي وهما كتابان معتمدان هناك في تدريس هذه المادة، فكل من يتعلم القانون الجنائي الدولي في الصين في كل كليات الحقوق، في الكلية الدبلوماسية ووزارة العدل، يعتمد على هذين الكتابين. وفي دول أخرى. لكن للأسف في العالم العربي هناك نقص في نشر وتوزيع الكتب، وهذا يرتبط بتراجع مستوى التعليم؛ فمثلا في جامعة القاهرة حيث كنت أستاذا غير متفرغ وجدت أن مستوى طلبة الدكتوراه والدراسات العليا يساوي أو أقل مما كنت عليه كطالب في السنة الأولى والثانية. الثقافة القانونية تدنت في العالم العربي، وحتى مهنة المحاماة تحولت من مهنة إلى حرفة.
بدأ عملي عندما أصبحت أستاذا، مع الجمعية الدولية للقانون الجنائي وهي من أقدم الكليات في العالم، أنشئت في فيينا سنة 1889. وشاءت الظروف أن كان لي بعض المؤيدين في الجمعية، فعينت أمينا عاما مساعدا عام 1972، وكانت المرة الأولى في تاريخ الجمعية منذ تأسيسها أن يشغل غير أوروبي وظيفة الأمين العام أو نائب الأمين العام، ثم أصبحت أمينا عاما، وأعيد انتخابي ثلاث مرات لمدة 15 سنة بالإجماع من 3000 عضو، في أكثر من 50 دولة، ثم انتخبت رئيسا للجمعية لثلاث مرات متتالية أيضا لـ15 سنة، على الرغم من أن الرئاسة عادة ما تكون لمدتين فقط، لكن الجمعية قامت باستثناء بالنسبة لي، وطبعا انتخابي كان بالإجماع أيضا، وتمكنت من خلال تسيير عمل الجمعية، إلى الاتجاه إلى العدالة الجنائية الدولية.
وكانت هذه المنظمة تنشر مجلة هامة جدا، وهي المجلة الدولية للقانون الجنائي، وهي التي دفعتها أيضا إلى مجال حقوق الإنسان، والقانون الجنائي، فتوسعنا، وعن طريق المعهد الدولي الذي أنشئ عبر الجمعية، فأصبح هناك ما يسمى بالإنجليزية «الكريتيكل ماس»، من جمعية العلماء والأساتذة في جميع أنحاء العالم يتجهون في اتجاه واحد، ومعهد تدريبي يسير في نفس الاتجاه، الاثنان يداران من نفس الشخص مما أدى إلى اندماج، أدى بدوره إلى قوة جذبت إليها المنظمات العلمية، والمنظمات غير الحكومية، وكذلك المسؤولون في عدة حكومات، فكانت نتيجة هذا التراكم كله إنشاء محكمة جنائية دولية تبنتها هذه الجمعية لأول مرة بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1924، وتبلورت فيما بعد وخصوصا أنني كمشرف على مجلة الجمعية وأعمالها وبرامج المعهد كنت أقوم ببرامج كثيرة وعدة مطبوعات فتكثف الرأي وأصبح ما كان يعتبر بعد الحرب العالمية الأولى نادرا وغريبا أصبح ممكنا خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، في محكمة نورنبرغ.
وأذكر أنه في محكمة نورنبرغ كان هناك أربعة قضاة، كان أحدهم رئيسا للجمعية الدولية للقانون الجنائي وكان أستاذا فرنسيا اسمه دونوديو دي فابر، وأثناء محاكمات نورنبرغ – وكان هذا لأول مرة في التاريخ – عقدت الجمعية الدولية اجتماعا في نورنبرغ نفسها، على الرغم من أنها كانت بعد الحرب في سنة 1946، لوضع أسس محكمة جنائية ثابتة في المستقبل.. إن هذه الاستمرارية وانتهاز كل فرصة لترسيخ هذه الفكرة وتقويتها أديا في النهاية لهذه النتيجة.
في عام 1976 طلبت مني هيئة الأمم أن أضع مشروع نظام أساسي لمحكمة جنائية دولية لمحاكمة مرتكبي جريمة التفرقة العنصرية في أفريقيا الجنوبية لأنه وقتها كانت هناك حرب أهلية.على أن تعالج ظروف التفرقة العنصرية هناك (أبرتايت) والتي كانت سنة 1976، متضمنة لنص يمكن الاستناد إليه لإنشاء محكمة جنائية دولية خاصة بهذه الجريمة، فقمت بوضع هذا النظام الأساسي، وكانت مسيرة هذا النظام أنه لم يطبق، وطبعا حصل حل سلمي فيما بعد عن طريق نيلسون مانديلا، ولكن هذا النظام أرسل لما يسمى اللجنة الدولية التابعة لهيئة الأمم وظل المشروع في هذه اللجنة حتى عام 1994. يمكننا هنا أن نشير إلى عام 1992، حيث أعادت هيئة الأمم النظر في فكرة العدالة الجنائية الدولية، بعد أن كانت متوقفة لأسباب الحرب الباردة من أيام نورنبرغ إلى 1992، وجرى إحياؤها لنشوب حرب يوغوسلافيا التي كانت مشتعلة جدا.
لكن العالم الغربي لم يكن يرغب في التدخل فيها عسكريا، فوجدوا مخرجا في مجلس الأمن بإنشاء لجنة مستقلة خاصة للتقصي في جرائم الحرب، وكان الأمين العام لهيئة الأمم وقتها هو بطرس بطرس غالي الذي كانت تجمعني معه وقتها صداقة منذ سنوات، وسبق وأن عملنا معا في كامب ديفيد وفي إطار اتفاقية السلام، وبطرس عينني في هذه اللجنة وكانت رغبته أن أكون رئيسا للجنة لكن كانت هناك مصاعب مع بريطانيا وبعض الدول الأخرى بتعييني رئيسا للجنة باعتباري مسلما لأن معظم الضحايا وقتها من البوسنة وكانوا مسلمين، لكنني فيما بعد أصبحت رئيسا لهذه اللجنة على الرغم من كل الصعوبات التي اعترضتنا في إنشاء وعمل هذه اللجنة لعدم تمكنها من التوصل إلى ما توصلت إليه. استطعنا تجميع أدلة كافية في تقرير وهو أطول تقرير في تاريخ هيئة الأمم مكون من 3500 صفحة مصحوبا بـ300 ساعة فيديو تسجيلات وكذلك 3000 صورة فوتوغرافية. وضعنا هذا التقرير أمام مجلس الأمن الذي اضطر بناء على هذه الأدلة - وقال ذلك في القرار نفسه – إلى أنه: «بناء على الأدلة المقدمة من اللجنة أنشئت هذه المحكمة»، فأنشئت محكمة يوغوسلافيا وطلب مني باعتباري كنت رئيس اللجنة أن أشارك في وضع النظام الأساسي لها، فشاركت فيها، ثم بعد ذلك تابع مجلس الأمن هذه الخطوة بإنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة في رواندا، وكان هذا عام 1994. وتزامن هذان الموضوعان في مجلس الأمن ونظرت «ذي إنترناشيونال لوكوميشن» في الموضوع المقدم مني في السبعينات، وأصدر (انت لوكو) التقرير الأساسي لتكوين محكمة جنائية دولية ثابتة وهذا النظام الأساسي والذي يعتمد ثلثاه تقريبا على المشروع الذي قدمته أنا في السبعينات. فقدم هذا المشروع إلى الجمعية العامة التي أنشأت لجنة خاصة للنظر فيه؛ فمصر رشحتني كعضو في وفدها وانتخبت نائبا لرئيس هذه اللجنة، ورئيسها كان هولنديا وبقيت نائبا، وباعتبار أني أنا من وضعت المشروع أساسا، فكانت الجمعية دائما ما تلجأ لي لشرح مضمون المشروع، وانتهينا بتقرير، وبناء عليه قررت الجمعية العامة أن تنشئ لجنة ثابتة، لا مؤقتة كما في 1994، وفي 1995 أنشئت هذه اللجنة لوضع المشروع والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وعملت من 1995 إلى 1998 وكنت عضوا فيها عن طريق الوفد المصري وانتخبت نائب رئيس لها، وأعتقد أن انتخابي نائبا للرئيس والهولندي رئيسا لأنه كان يحظى بتأييد الكتلة الغربية. واستطعنا تحقيق مشروع لا بأس به، وبناء عليه دعت الجمعية العامة لمؤتمر دبلوماسي نهائي لوضع النظام الأساسي وعقد هذا المؤتمر في روما لمدة خمسة أسابيع ما بين شهر يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وانتخبت بالإجماع من الجمعية العامة لأكون رئيس لجنة الصياغة، فكان المجهود صعبا جدا، لأنه في بداية المؤتمر حضر خمسة آلاف شخص مندوبين عن دولهم ومعظمهم لم يكن قرأ المشروع الأساسي، وبعد انتهاء أول أسبوعين واللذين لم يكونا مجديين أبدا وقع كل العبء على لجنة الصياغة وللأسف كانت الصياغة مكونة من 35 دولة، وكان لكل دولة متوسط خمسة ممثلين (تصور حين تضرب هذا العدد في عدد الدول) فمثلا الدول الصغيرة مثل السودان كان لها شخص واحد يمثلها، لكن أميركا 10، بريطانيا ثمانية، فرنسا خمسة، الصين ثلاثة، روسيا أربعة. والمشكلة أنه عند صياغة أي شيء والتوصل إلى توافق وإلى إقناع الموجودين، خصوصا أننا نعمل بالخمس لغات الرسمية لهيئة الأمم. فمثلا الترجمة كانت عائقا ونتوقف لاختلاف الترجمة أو المندوبين وحضورهم، فكانت مهمة شاقة، أعتقد أن الغرض من تكوين هذه المجموعة المكونة من 35 دولة كان أساسا إفشال المشروع، وكان أمامنا وقتها ثلاثة أسابيع لنصوغ 142 مادة، يعني في كتيب نحو 70 صفحة بمادة قانونية بهذه الصعوبة، ولكنني وفقت لأني كنت صاحب المشروع الأساسي، فكنت على فهم وإلمام جيدين به. ثانيا أتحدث الفرنسية والإسبانية والإيطالية والإنجليزية والعربية، لا أتحدث الروسية والصينية لكن على الأقل كان بإمكاني إقناع الوفود الأخرى بما هو موجود، وكذلك نتيجة خبرتي بالقانون المقارن تمكنت من التغلب على هذه الصعوبات. وكان دوري عبارة عن إدارة حلقة دراسية، وكان لي شرف حضور الجلسة النهائية التي وقع فيها على إنشاء المحكمة، ووقتها الأردن وجيبوتي من العرب صادقا عليها. وأذكر أنه في عام 1992 حينما كان الاختراق الأول منذ الحرب الباردة في مجال العدالة الجنائية، حدث أن وصف أحد الكتاب المحكمة بأنها «كاسكيت أوف جاستيس» (أي قبعة العدالة) ثم تطور الأمر وأنشئت محاكم مختلطة، كما حدث في كمبوديا وسيراليون وتيمورليستي.. هذه المحاكم المختلطة أنشئت بقانون وطني نعم، لكن وفق العمل بمبادئ دولية، وبالاشتراك بين قضاة أعضاء نيابة وطنيين وأجانب.
وستنتهي في 2014 ولن تبقى غير المحكمة الجنائية الدولية، واليوم الاتحاد الأفريقي قام بتوصية بانسحاب الدول الأفريقية، وهي طبعا غير ملزمة لأي دولة وغير ملزمة لمجلس الأمن الذي ما زال أمامه الحرية الكاملة لإرسال طلب؛ والتوصية مصدرها السودان وليبيا وكينيا لأنهم شعروا بأنهم مستهدفون، ولكنها عملية إعلامية أكثر من أي شيء آخر.
صحيح أن المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن نظرت فقط في الجرائم الخاصة بالدول الأفريقية، ولكن ذلك لأن هذه الجرائم ارتكبت بالفعل في قارة أفريقيا، وصحيح أنها لم تنظر إلى جرائم ارتكبت في أماكن أخرى، فما حصل في دارفور وقتل 300 ألف شخص وتشريد مليون شخص على يد حكومة البشير لا بد أن تحدد هذه المسؤولية ولا يمكن إنكارها، كما سيأتي اليوم الذي لا بد أن نحاكم نظام بشار الأسد لأن جرائم الحرب التي ارتكبت مات فيها 100 ألف شخص، وشرد نحو أربعة ملايين شخص. ولا نستطيع أن نغفل ما يحصل في العراق بين الشيعة والسنة منذ أن كان نظام المالكي خاضعا لإيران، ونجد هذه الحرب الطائفية الدينية هناك، وتوسعها في أماكن أخرى. فلا بد أن تكون هناك معاقبة جنائية لمرتكبي هذا الجرائم، هذا يضاف إلى الجزء العلمي.
ويضاف إلى ذلك أني عينت رئيسا لخمس لجان لتقصي الحقائق والجرائم أثناء حروب مختلفة وأنا الوحيد في العالم الذي عينت خمس مرات متتالية رئيسا للجان تحقيق، عادة يحدث مرة أو مرتين، فجرت العادة أن هيئة الأمم إذا كانت ترغب في عمل جدي ومخلص وألا يكون مسيسا أو مسيرا سياسيا، يلجأ إلي، وإذا كان مسيسا فإنه لا يلجأ إلي، فعلى سبيل المثال حينما أنشئت اللجنة الخاصة بسوريا رشحتني بعض الدول لرئاستها، لكن وقتئذ روسيا والصين كانتا ضد هذه اللجنة فتوقفا عن تعييني وهذا يبرز العنصر السياسي الموجود. أما في حالة ليبيا حين كان كل العالم ضد القذافي، كانوا جميعا مؤيدين لي.
وأذكر أنني عندما قدمت أول تقرير لي عن ليبيا في مقر هيئة الأمم في جنيف لأول مرة في تاريخ هيئة الأمم في جنيف كان مقر الجمعية العامة مكتظا وكان هناك من يقف بين المقاعد، كما أن 43 دولة من الحاضرين طلبوا الكلمة واضطرت رئيسة الجلسة أن تمدد الجلسة لست ساعات، وهذا لم يحدث من قبل في تاريخ الهيئة لإتاحة الفرصة للدول أن تتحدث وعلى ذكر مجموع 43 دولة، فإن 40 دولة منها كانت تثني على جهودي وكأني نزلت من السماء، في حين أن ثلاثة دول اعترضت على عملي، هي روسيا وكوبا وفنزويلا. وهذا طبعا لأسباب سياسية.

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (4)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (3)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (1)



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.