بيرسا كوموتسي تبحث عن إسكندرية كفافيس

طموحها أن تحيي «أدب اليونانيين في مصر»

الكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي  -  الشاعر اليوناني كفافيس
الكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي - الشاعر اليوناني كفافيس
TT

بيرسا كوموتسي تبحث عن إسكندرية كفافيس

الكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي  -  الشاعر اليوناني كفافيس
الكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي - الشاعر اليوناني كفافيس

لم ترتبط مدينة باسم شاعر كما ارتبطت مدينة الإسكندرية المصرية بالشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس، حتى لم يعد يُذكر أحدهما في الأدبيات إلا مرتبطاً بالآخر. ولا يأتي هذا الارتباط بين كفافيس والإسكندرية فقط كونه وُلد فيها ومات بها، لكن علاقة أعمق ربطت بينهما، جعلت روح هذه المدينة «الكوزموبوليتانية»، بمزيجها البلدي - الهليني، المتعدد الجنسيات، وطابعها المتوسطي يسري في قصائده. وكما وصف كفافيس، الإسكندرية، بالمدينة «المُعَلِّمَة»، فالإسكندرية هي الأخرى لاحقته، ولم تتركه يفلت منها، كما يقول في قصيدته الشهيرة «المدينة»: «قلت: سأذهب إلى أرض ثانية - وبحر آخر - إلى مدينة أخرى - تكون أفضل من تلك المدينة -... لن تجد بلاداً ولا بحوراً أخرى - فسوف تلاحقك المدينة - ستهيم في نفس الشوارع - وستدركك الشيخوخة - في هذه الأحياء نفسها - وفي البيوت ذاتها - سيدبّ الشيب إلى رأسك - وستصل دوماً إلى هذه المدينة».
عن كفافيس وعن مدينة الإسكندرية والجالية اليونانية التي عاشت فيها، وتفاعلت مع سكانها المصريين، وعن كبرى حوادث وادي النيل خلال النصف الأول من القرن العشرين، تبحث رواية «أصوات إسكندرية... في شارع ليبسيوس» للكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي، الصادرة مؤخراً في العاصمة اليونانية أثينا، التي من المنتظر صدور ترجمتها العربية للمترجم خالد رؤوف عن إحدى دور النشر المصرية قريباً.
ولمدينة الإسكندرية تراث أدبي مشهود، وهي من أبرز المدن «الملهمة» التي ارتبطت بالعديد من أهم الأعمال الأدبية الخالدة، وفي مقدمتها «رباعية الإسكندرية» للورانس داريل، و«الإسكندرية... تاريخ ودليل» للروائي الإنجليزي إي.إم.فورستر، و«مدن جامحة» للكاتب لستراتيس تسيركاس، و«أيام الإسكندرية» لذيميتريس س.ستيفاناكيس، و«الإسكندرية مدينة الذكرى» لمايكل هاغ، وغيرها.
أما كفافيس فوُلد في الإسكندرية عام 1863 ومات بها سنة 1933. وهو ما يجعله الرمز الأبرز للحضور اليوناني في مصر خلال الفترة التي شهدت حضور الجالية اليونانية في مصر، التي بدأت هجرتها إلى مصر خلال القرن التاسع عشر، وبلغت ذروة عصرها الذهبي من بداية القرن العشرين إلى منتصفه.
تستحضر رواية «أصوات إسكندرية... في شارع ليبسيوس»، كما تقول بيرسا كوموتسي لـ«الشرق الأوسط»، «حياة اليونانيين في الإسكندرية في الفترة بين الحربين العالميتين قبل قليل من وفاة الشاعر قسطنطين كفافيس، وهي إعادة سرد وعرض للمدينة وحياة اليونانيين في مصر آنذاك، كما تلعب الشخصيات المصرية دوراً محورياً فيها كعادتها في كل أعمالها».
وتدور رواية كوموتسي في شارع ليبسيوس (منطقة كوم الدكة بوسط الإسكندرية)، حيث كان يقبع منزل كفافيس، الذي زاره به الروائي نيكوس كازانتزاكيس، وهو من أوائل من كتبوا عن حياة كفافيس في الإسكندرية، وذلك ضمن زيارته لمصر عام 1926، التي صدرت يومياتها في كتابه «ترحال» (رحلة إلى مصر... الوادي وسيناء)، وخص صاحب «زوربا اليوناني»، كفافيس، بفصل من الكتاب، دوَّن به تفاصيل لقائهما.
وأسهب كازانتزاكيس في أوصافه لكفافيس، بل اعتبره «الرجل الكامل الذي يمثل بهدوء إنجازه الفني بكل كبرياء... وهو الشيخ الزاهد الذي قهر حب الاستطلاع والطموح والحسية، وأخضعها لنظام الزهد الأبيقوري القاسي... وهو الشخص المختلف والشخص الوحيد الشجاع... وفي الوقت نفسه تبدو تعابيره شيطانية ماكرة وتهكمية قوية».
وتعكس تفاصيل اللقاء بين كازانتزاكيس وكفافيس، إلى جانب الإعجاب الكبير من الأول بالأخير، الحضور الطاغي والأثر الذي حققه شعر كفافيس في بلده الأصلي اليونان، وهو ما يظهر من ثناء صاحب «الإغواء الأخير للمسيح» على تفرد الشاعر السكندري، فهو على حد قوله «أهم الرموز الثقافية الفذة النادرة في مصر» وصاحب «هذه الروح الحكيمة المعقدة المثقلة بالهموم... الذي كرس نفسه للتطهر من الشهوات، ونجح في العثور على أسلوبه الفني الخاص... هذا الأسلوب الذي لا نظير له»، كما أنه «امتلك كل الخصائص المميزة النموذجية للرجل الفذ والفريد في زمن الانحطاط، وجمع الحكمة والسخرية والسحر وفائض الذكريات»، ما جعله «يتكئ على حاشيته الناعمة، ويحدق من خلال نافذته وينتظر ظهور البرابرة. إنه يحمل ورقته التي تحتوي على المدائح المقدسة الرائعة الأخيرة».
ورغم أن شهرة كفافيس، كما يظهر من حديث كازانتزاكيس، كشاعر يوناني، كانت تجوب الآفاق في البلاد الشمالية، وجعلت منزله محط كبار الكتاب والمعجبين اليونانيين، فإن الغموض والغرابة اكتنفا سيرة حياته الخاصة في الإسكندرية. هذا الغموض صنعه الشاعر ذاته، إذ كان يعيش في صورة وحضور شخص عادي، يذهب لعمله في بورصة الإسكندرية، وإن تأخر يدخل من الباب الخلفي، لكي لا يلحظه مديره، ثم يختفي عائداً لحياته الغامضة التي تدور في مقاهي وحوانيت المدينة؛ هذه الحياة التي شكّلت مادة ثرية ومغرية، سواء لمؤرخي وباحثي الأدب أو حتى للكتابة الروائية. وهو ما امتد حتى عام 2012 الذي أصدر فيه الروائي المصري طارق إمام روايته «الحياة الثانية لقسطنطين كفافيس»، وهذه المرة تستعيد بيرسا كوموتسي سيرة الشاعر وشارعه (ليبسيوس)، راصدة سطوع أفضل أيام اليونانيين في مصر، وخفوتها مع انتهاء الحقبة الملكية وقيام ثورة يوليو (تموز)، وما تبعها.
بيرسا كوموتسي ذاتها وُلدت في مصر، وعاشت فيها حتى شبابها وتلقت تعليمها في القاهرة، قبل أن تنتقل إلى وطنها الأصلي اليونان، وتصدر متوالية من الروايات التي ترصد في مجملها حضور اليونانيين في مصر، وتشابكاتها مع الواقع المصري.
وتأتي رواية «أصوات إسكندرية» ضمن طموح كوموتسي لإحياء «أدب اليونانيين في مصر»، والسير على خطى الكاتب اليوناني الشهير ستراتيس تسيركاس، كما تقول، فالأخير مثلها وُلد في مصر ولكن في مطلع القرن التاسع عشر وعاش عمراً طويلاً بها، وكتب عنها معظم أعماله، منها روايته الملحمية «مدن جامحة» ورواية «نور الدين بومبة» التي سجل فيها وقائع ثورة المصريين في 1919، وبالأخص في الصعيد.
وأصدرت كوموتسي ضمن هذه الطموح، عدداً من الروايات عن حياة اليونانيين في مصر، منها: «الضفة الغربية من النيل»، و«الإسكندرية طريق الغرباء»، و«سنوات شبابي الأولى: متعة عمري»، و«حيوات ورقية»، و«شارع فرنسا»، و«نزهة مع نجيب محفوظ» التي تستحضر فيها شخص الكاتب المصري الحائز على «نوبل»، مضمِّنة إياها سيرة بداياتها وطفولتها وأيام شبابها في مصر. وعادةً ما تستحضر كتابات كوموتسي التشابهات والتقاربات بين الشعبين المصري واليوناني، اللذين يربط بينهما (كما تصف)، «الحب المتبادل. فهما لم يكونا غريبين بعضهما عن بعض. في واقع الأمر قد عاشا في انسجام لعقود طويلة. وتكونت بين أبناء الجالية اليونانية صداقات شكّلوها مع الجيران المصريين والزملاء والأساتذة وزملاء الدراسة، وكلها علاقات قامت على التآخي والمحبة والتآزر والاحترام المتبادل. وبالأخص الحياة السالمة الآمنة التي عاشوها على الأرض المصرية. وبالتأكيد لا يزال هناك يونانيون يعيشون في مصر، وليست لديهم رغبة في تركها فهي وطنهم. يحبونها مثلما يحبون اليونان. حتى هؤلاء الذين رحلوا عنها لم يكفّوا عن الحنين إليها، والتفكير في العودة إليها».
أما عن الحركة الثقافية للجالية اليونانية في مصر، فإنها كما توضح بيرسا، «لا تزال موجودة. كانت هناك دوماً ولا تزال ولم تنقطع أبداً. ومؤسسة الثقافة اليونانية فرع الإسكندرية ساهمت بشكل كبير في تنظيم العديد من الأنشطة الثقافية التي تسهم بقوة في التقريب بين الشعبين وبين اللغتين أيضاً»، لافتة إلى أن الأرشيف اليوناني بما يشمله من كتب ومطبوعات جُمع ويحفظ في أرشيف تاريخي بالجامعات، وصار حقلاً للبحث تجري دراسته بشكل دقيق ومتفحص.
وإلى جانب كونها إحدى أشهر الكاتبات المعاصرات في اليونان، ترجمت بيرسا كوموتسي 16 رواية لنجيب محفوظ، إلى جانب ما يقارب 40 عملاً لكتاب عرب، بالإضافة إلى أنطولوجيا شعرية عربية، وهو ما يجعلها من أهم الوسائط في انتقال الأدب العربي لأثنيا، لذا ترى أن «الترجمة من وإلى العربية واليونانية على السواء لحسن الحظ كافية، ويزداد عددها شيئا فشيئاً. فهناك اهتمام كبير من الجانبين».
وللشغف اليوناني بمصر تاريخ يمتد منذ قديم الأزل، فقبل الميلاد بأكثر من 500 عام وقف المؤرخ اليوناني هيرودوت متحدياً أبناء موطنه دافعاً إلى أن «البانثيون اليوناني» (منظومة الآلهة اليونانية) مأخوذة من مصر الفرعونية، وأنها كانت موجودة في مصر قبل 10 آلاف سنة، مروراً بوصول الإسكندر الأكبر لمصر الذي حرص على زيارة معبد أمون لتنصيبه فرعوناً على مصر، وإنشائه الإسكندرية، إلى أن بلغ هذا الشغف ذروته وحضوره خلال حكم الحقبة الخديوية (أبناء محمد على)، إذ حضر للعمل والحياة ما يقارب نصف مليون يوناني، كان منهم مئات الفنانين والموسيقيين والكتاب.
وشهدت الفترة الأخيرة تقارباً ثقافياً بين مصر واليونان، على أثره نظمت مصر فاعلية «العودة للجذور»، ودعت العديد من الأسر والشخصيات اليونانية التي عاشت في مصر لحضور احتفالية في مدينة الإسكندرية، في المقابل نظم معرض الكتاب الدولي في ثيسالونيكي باليونان فاعليات تناقش العلاقات بين الشعبين، وهو ما يجعل بيرسا كوموتسي تتفاءل بمستقبل مشرق في هذا الاتجاه، «اتجاه الحوار الثقافي بين الشعبين الذي هو المحور الذي تعمل عليه الآن قرابة ثلاثين عاماً ويزيد. والآن يزداد الأمر أكثر فأكثر وبدأ يؤتي ثماره».



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.