رياح التغيير تهب على الرياضة السعودية بتصريح جريء ومشروع طموح

رياح التغيير تهب على الرياضة السعودية بتصريح جريء ومشروع طموح

آل الشيخ يرسخ مفاهيم جديدة في صناعة كرة القدم... ويعلن ابتعاث ألف لاعب واعد
السبت - 3 شوال 1439 هـ - 16 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14445]
تركي آل الشيخ أثناء متابعته معسكر الأخضر في روسيا («الشرق الأوسط»)

نالت تصريحات تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة، والتي أعقبت الخسارة القاسية من روسيا اهتماما واسعا من الشارع الرياضي السعودي، فيما أشاد نقاد ومحللون بجرأة آل الشيخ عندما حمل نفسه المسؤولية عقب الخسارة الثقيلة في المباراة الافتتاحية لمونديال 2018 الذي أقيم على ملعب لوجينكي في العاصمة الروسية موسكو بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.

وكان رئيس الهيئة العامة للرياضة برأ ساحة اتحاد كرة القدم السعودي الذي يرأسه عادل عزت ونائبه نواف التمياط ومدير المنتخب عمر باخشوين وكذلك الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي المدير الفني للمنتخب السعودي والذي تسلم زمام القيادة عقب مواطنه باوزا الذي تمت إقالته بعد نتائجه غير المرضية في المواجهات الودية التي خاضها الأخضر السعودي.

وذكر آل الشيخ بتصريحاته السابقة حول إمكانيات الجيل الحالي من اللاعبين السعوديين الدوليين وهي التصريحات التي لاقت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي السعودي، ليعود ويؤكد: لبينا كل احتياجاتهم وقمنا بتذليل الصعوبات وسددنا المستحقات المتأخرة منذ ثلاث سنوات ولكن اللاعبين خذلونا أمام ولي العهد، لم يقدموا أي شيء يشفع لهم، أعود وأكرر هذه إمكانيات هذا الجيل.

آل الشيخ الذي تولى مهمة إدارة الحقيبة الرياضية في البلاد منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عمل على إظهار المنتخب السعودي بصورة مختلفة عن السابق في مشاركاته العالمية رغم قصر المدة التي حضر فيها إلى منصبه في الهيئة العامة للرياضة إلا أنه عمل وبدعم كبير من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على توفير كافة السبل وتذليل الصعوبات من أجل إنجاح المنتخب السعودي في مهمته بروسيا.

الرئيس الشاب الذي يتدفق بطموحاته وأفكاره بحثاً عن إحداث نقلة نوعية في الصعيد الرياضي بكافة أنشطته ومجالاته منطلقا من أهداف رؤية المملكة الطموحة 2030. عمل على إدخال وتنفيذ مفاهيم إدارية غير معهودة في المجال الرياضي وتحديداً كرة القدم التي تملك الحيّز الأكبر من الاهتمام الجماهيري والإعلامي بكونها اللعبة الشعبية الأولى في المنطقة.

آل الشيخ عمل فور تسلمه الحقيبة الرياضية على توفير خطة استراتيجية بأهداف بعيدة المدى وفي المقابل عمل على توفير خطة عاجلة لتحقيق الأهداف القريبة والعاجلة وذلك من خلال دراسة الواقع والبحث عن الضعف والقوة في هذا المجال الذي يستهدف شريحة كبيرة من المجتمع السعودي من أجل نقله إلى عالم أكثر احترافية.

«تحديات مالية وقانونية» كانت تلك العوامل هي أصعب الملفات التي تمكن رئيس الهيئة العامة للرياضة من علاجها والتقليل منها في عالم كرة القدم وذلك بزيادة الوعي القانوني لدى الأندية والعاملين فيها خاصة فيما يتعلق بمجال الاحتراف والاستثمار الذي كان يعيش عصر الهواية ويفشل في مواكبة التطور الحقيقي، أما التحديات المالية فكانت هي الحلقة الأكبر والأضخم والتي كانت كفيلة بإحلال عقوبات متعددة من الهرم الرياضي الأعلى «الفيفا» قبل توجيه ولي العهد بسداد ديون الأندية الخارجية وإنهاء هذا الملف الذي كان بمثابة كابوس جاثم على إدارات الأندية.

وفي كرة القدم عمل رئيس الهيئة العامة للرياضة على تطوير ملفات كثيرة ومتعددة وبحث في الفترة الماضية على حلول سريعة تتمثل في زيادة عدد المحترفين الأجانب الذي يهدف إلى تسهيل عملية احتراف اللاعبين السعوديين خارجياً إضافة إلى السماح للاعبين «المواليد» بالمشاركة والقيام بحملة كبيرة في عدد من المدن لاستكشاف اللاعبين وضمهم للمنتخب الرديف.

عمل لا يهدأ وأفكار لا تتوقف كان ذاك هو الشعار الجديد للمرحلة الطموحة في الهيئة العامة للرياضة تحت رئاسة تركي آل الشيخ الذي بحث عن تطوير الرياضات والألعاب المختلفة لكونه رئيساً للجنة الأولمبية السعودية التي تضم تحتها كافة الاتحادات الرياضية، إضافة إلى استضافة الكثير من البطولات العالمية مثل بطولة المصارعة WWE والماراثون الدولي والشطرنج وكذلك تنظيم البطولات المحلية مثل بطولة البلوت والبلايستيشن.

بتصريحاته التي وصفها بعض المتابعين بالتاريخية والجريئة لم يتهرب تركي آل الشيخ من المواجهة بل أعلن تحمله للمسؤولية واعتذر من الجماهير السعودية على تخييب آمالها وطموحاتها، معلناً عن مشروع جديد وغير مسبوق وذلك بابتعاث ألف شاب سعودي لمدارس كروية مختلفة في أنحاء العالم من أجل تعلم الاحتراف الحقيقي.

وعن هذا المشروع الطموح الذي أعلنه آل الشيخ، يقول: أنا أعمل على خطة الآن لابتعاث ألف شاب في مقتبل أعمارهم الرياضية بين 12 و16 لأجل أن يتعلموا الاحتراف على حقيقته، مضيفاً: نريد جيلا نبدأ معه في 2022 ونقطف ثماره في 2026 و2030 وهذا ليس تزييفا بل هو عمل سيبدأ من الآن وسيكمله آخرون من بعدي.

أمام هذا التغيير الكبير وغير المعهود في الوسط الرياضي السعودي والتصريحات الجريئة والصريحة على صعيد المسؤول الأول في هذا المجال، باتت الجماهير الرياضية تنتظر المزيد من العمل الاحترافي الذي يقود رياضتها نحو بر الأمان وعالم الاحتراف الحقيقي.


روسيا كأس العالم

اختيارات المحرر

فيديو