قوات «الشرعية» في محيط مطار الحديدة... وانهيارات في صفوف الحوثيين

هادي يعود إلى عدن لمتابعة المعركة... وتحركات عسكرية من داخل المدينة لإرباك الانقلابيين... والجيش يدرس إنزالين جوياً وبحرياً لتعجيل التحرير

قوات الشرعية تواصل التقدم نحو مطار الحديدة لليوم الثاني (أ.ف.ب)
قوات الشرعية تواصل التقدم نحو مطار الحديدة لليوم الثاني (أ.ف.ب)
TT

قوات «الشرعية» في محيط مطار الحديدة... وانهيارات في صفوف الحوثيين

قوات الشرعية تواصل التقدم نحو مطار الحديدة لليوم الثاني (أ.ف.ب)
قوات الشرعية تواصل التقدم نحو مطار الحديدة لليوم الثاني (أ.ف.ب)

تواصل قوات الجيش اليمني والقوات المشتركة، مسنودة بالتحالف العربي لإعادة الشرعية، بقيادة السعودية، حملته العسكرية لاستعادة محافظة الحديدة من قبضة الانقلابيين الحوثيين. وأكدت مصادر عسكرية وسياسية يمنية، أن قوات «الشرعية»، باتت على بعد كيلومترين، من مطار الحديدة، في وقت أشارت فيه المصادر إلى انهيارات في صفوف الحوثيين.
وترافقت المعارك مع شن طائرات التحالف العسكري الداعم للقوات الحكومية بقيادة السعودية، غارات مكثّفة على مواقع الانقلابيين في المناطق المحيطة بمدينة الحديدة وعلى المطار، وفقاً للمصادر ذاتها.
وأكد محافظ الحديدة الحسن الطاهر أن جميع الخيارات متاحة أمام الجيش اليمني وقوات التحالف العربي لإعادة الشرعية باليمن، لتحرير مدينة الحديدة من قبضة الميليشيات الحوثية، بما في ذلك إنزالان بحري وجوي بهدف تعجيل عملية التقدم إلى مركز المدينة وتخفيف الضربات في المحيط السكاني الذي تتحصن فيه الميليشيات. وقال الطاهر لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة الشرعية تدرس خيارات تحرير الحديدة، وكيفية تطبيقها ومن ذلك الإنزال البحري والجوي لمقاتلين مدربين بهدف استهداف مواقع مهمة وحساسة للميليشيات في محيط محدد داخل المدينة بحيث تكون هذه العمليات سريعة وخاطفة».
وعن عملية التقدم نحو المدينة، أكد الطاهر أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية تسير بدعم من طيران التحالف، وفق الخطة المعدة لتحرير المدينة، وهناك تكتيك عسكري سيغير مسار المواجهات العسكرية يعتمد على المباغتة، إذ سيتقدم الجيش إلى باب المدينة وحينها سيكون هناك تحرك داخلي لقيادات ومقاتلين موالين للشرعية وهذا ما يعرف عسكرياً بالكماشة لإرباك الميليشيات الحوثية.
وتطرق إلى أن هذا التحرك سيتزامن مع وصول الجيش للجبهات الثلاث الرئيسية، ويكون الهجوم في زمن موحد، وهو ما يعطي إشارة لمن بالداخل للقيام بدور مهم في هذه المرحلة.
وشدد محافظ الحديدة، على أن أي تحرك عسكري نحو المدينة يراعى فيه كل الظروف الإنسانية للأهالي، والحرص على عدم استهداف المواقع السكينة التي حولتها الميليشيات لثكنات عسكرية.
وتابع: «ما نخشاه في هذه المرحلة وفي لحظة التقدم ما ستقوم به الميليشيات من عبث وتفخيخ مؤسسات الدولة وهذا ديدنهم في المديريات كافة التي جرى تحريرها».
وعثر الجيش وفقاً للمحافظ، على كميات كبيرة من الأسلحة المتوسطة والخفيفة مخبأة تحت الأرض وفي عدد من منازل المواطنين التي حولتها الميليشيات إلى مستودعات أسلحة، إضافة إلى كميات كبيرة من الألغام كانت الميليشيات بصدد استخدامها، موضحاً أن هذه الألغام كانت سبباً في تأخير تقدم الجيش سابقاً لكنه نجح في التعامل معها من خلال خبراء.
وأطلق تحالف دعم الشرعية في اليمن، فجر الأربعاء الماضي، عملية عسكرية وإنسانية لتحرير ميناء الحديدة، غرب اليمن، وذلك استجابةً لطلب الحكومة اليمنية الشرعية ودعماً لجهود الجيش اليمني، وتهدف العملية لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى الشعب اليمني عن طريق تحرير الميناء، بالإضافة إلى تأمين الممرات المائية الدولية، وذلك في إطار أهداف عملية «إعادة الأمل»، بما يتماشى مع الأسباب التي دعت إلى تدخل التحالف عسكرياً في اليمن المتمثل في طلب الحكومة الشرعية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ويشكل تحرير ميناء الحديدة أداة مهمة لإعادة العملية السلمية إلى مسارها، والخروج من حالة الجمود التي تلف التسوية التفاوضية، كون أن الميناء يمثل للحوثيين شرياناً رئيسياً لتهريب الأسلحة الإيرانية إلى اليمن ويدر عليهم الأموال من خلال إيرادات الميناء، الأمر الذي انعكس على إطالة أمد الصراع.
وعملت إيران على تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة الثقيلة خاصة الصواريخ «الباليستية»، عبر ميناء الحديدة، وهو ما أدى إلى رفضهم المتكرر لكل المبادرات والحلول السياسية التي طُرحت من مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.
وتأتي العملية العسكرية من جهته، أشاد مجلس الوزراء الإماراتي ببسالة وكفاءة القوات المسلحة المشاركة في عملية تحرير الحديدة ومينائها في إطار التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وذلك استجابة لطلب الحكومة الشرعية اليمنية. وقال في بيان أصدره المجلس أمس إن العملية تستند إلى مطالب الحكومة الشرعية اليمنية، وإلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي تكرِّس مشروعية التدخل فإنها تهدف لوضع نهاية للممارسات العدوانية للميليشيات الحوثية تحقيقاً لاستقرار اليمن وشعبه.
وقال المجلس: «تهدف العملية إلى القضاء على الممارسات التحكمية والتعسفية لهذه الميليشيات في تحديد مسار المساعدات الإنسانية المقدمة للشعب اليمني، فضلاً عن القضاء على تهريب الأسلحة التي أدت إلى إطالة أمد الحرب في اليمن».
وشدد إلى أن العمليات تهدف إلى تعزيز التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية من خلال تغيير الواقع على الأرض، وأضاف: «تؤكد الإمارات على دعمها الكامل لجهود الأمم المتحدة في هذا السياق، كما تؤكد على التزامها الكامل بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لذا فإنها اتخذت من التدابير ما يكفل التحسب لأية مخاطر قد تنجم عن هذه العمليات وذلك من خلال ما أولته قيادة التحالف العربي من أهمية وأولوية للشأن الإنساني كما قامت بوضع كل الخطط اللازمة لمعالجة ما قد ينجم من أثار مؤقتة لعملية تحرير ميناء الحديدة».
وزاد: «كما تؤكد الإمارات أنها - وفي إطار التحالف العربي الذي تقوده السعودية - تسعى إلى إعادة الاستقرار والأمن إلى اليمن ولشعبه الشقيق».
إلى ذلك، عاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس إلى العاصمة المؤقتة عدن، بعد ساعات من عودة رئيس حكومته أحمد عبيد بن دغر مع عدد من الوزراء، للإشراف المباشر على العملية العسكرية التي أطلقت تحت اسم «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة واستعادة مينائها.
وكان رئيس مجلس الوزراء أحمد عبيد بن دغر غادر عدن قبل أسابيع للقاء الرئيس هادي في الرياض والتشاور مع سفراء الدول المعنية بالشأن اليمني، في حين تعد عودة هادي إلى عدن هي الأولى منذ أكثر من عام. وأفادت مصادر رئاسية لـ«الشرق الأوسط» بأن عودة هادي إلى عدن، جاءت بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية، حيث من المقرر أن يتابع الرئيس اليمني سير المعارك التي بدأت الأربعاء، لتحرير الحديدة ومينائها من قبضة الحوثيين.
وحظي هادي باستقبال رسمي وشعبي، حيث كان في استقباله في مطار عدن، رئيس حكومته أحمد عبيد بن دغر، ونائب رئيس الحكومة وزير الداخلية أحمد الميسري وعدد من أعضاء الحكومة والمحافظين والقيادات المدنية والعسكرية. ولا يعرف إن كانت عودة الرئيس هادي ستكون دائمة إلى عدن أم أنه سيعود إلى العاصمة السعودية الرياض حيث مقر إقامته المؤقت، إلا أن مجرد عودته في هذا التوقيت، بحسب المراقبين تعني كثيرا على صعيد تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة واستعادة بناء المؤسسات.
وفي أول تصريح رسمي لرئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر، أكد أن حكومته تبذل قصارى جهدها للحفاظ على الخدمات في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات في المستوى المطلوب، رغم ما وصفه بـ«الظروف الصعبة جراء الانقلاب والحرب الهمجية التي شنتها الميليشيا الحوثية بدعم من إيران، رغم شح الإمكانات ومحدودية الموارد».
وقال بن دغر: «نحن اليوم نقترب من نصر حقيقي مؤزر في هذه الأيام المباركة بتحرير واستعادة ميناء الحديدة الذي استخدمته الميليشيات الانقلابية لتهريب الأسلحة ودعم جبهاتها خلال الثلاث السنوات الماضية وبتحرير الحديدة نستطيع القول إن الخطر الإيراني على الملاحة الدولية إلى زوال».
وأشار إلى أن النصر الأكبر سيكون استعادة العاصمة صنعاء وعودة الشرعية إليها، مؤكدا أن الحكومة خلال الأيام القادمة سوف تولي محافظة الحديدة جل اهتمامها، وستمضي في إعادة تطبيع الحياة في كل المديريات التي تم ويتم تحريرها من الميليشيات الحوثية الانقلابية المتمردة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».